رئيس التحرير
خالد مهران

أول معد برامج كفيف .. محمود عز الدين يحصد الماجستير بامتياز عن إتاحة المعلومات رقميًا لذوي الإعاقة

الإعلامي محمود أحمد
الإعلامي محمود أحمد محمد عز الدين

في إنجاز أكاديمي ومهني جديد يعكس قدرة أصحاب الهمم على تحقيق التميز في مختلف المجالات، حصل الإعلامي محمود أحمد محمد عز الدين، معد البرامج بشبكة قنوات DMC، على درجة الماجستير بتقدير "امتياز" من جامعة العاصمة (حلوان سابقًا)، عن رسالة علمية تناولت قضية شديدة الأهمية تتعلق بكيفية التماس ذوي الإعاقة السمعية والبصرية للمعلومات عبر مواقع التواصل الاجتماعي ومدى تفاعلهم معها.

ويمثل هذا الإنجاز محطة بارزة في مسيرة محمود عز الدين، إذ أصبح أول معد برامج تلفزيونية من ذوي الإعاقة البصرية بمدينة الإنتاج الإعلامي يحصل على درجة الماجستير، في خطوة تؤكد أن الإعاقة لا تمثل عائقًا أمام النجاح العلمي والمهني عندما تتوافر الإرادة والدعم والفرص.

دراسة تواكب التحول الرقمي

ركزت الرسالة على واحدة من أهم القضايا المرتبطة بعصر التحول الرقمي، وهي مدى اعتماد ذوي الإعاقة السمعية والبصرية على منصات التواصل الاجتماعي كمصدر رئيسي للحصول على المعلومات، ومدى قدرتهم على التفاعل مع المحتوى المنشور، إلى جانب التحديات التقنية التي تواجههم أثناء استخدام هذه المنصات.

وجاءت الدراسة في توقيت يشهد توسعًا كبيرًا في استخدام الوسائط الرقمية، وهو ما يجعل إتاحة المعلومات بصورة عادلة وشاملة لجميع فئات المجتمع، خاصة ذوي الهمم، من القضايا التي تحظى باهتمام متزايد لدى المؤسسات الإعلامية والأكاديمية وصناع القرار.

نتائج ميدانية تكشف تغير أنماط الحصول على المعلومات

أظهرت نتائج الدراسة الميدانية أن مواقع التواصل الاجتماعي أصبحت المصدر الأكثر تفضيلًا للحصول على المعلومات لدى ذوي الإعاقة مقارنة بوسائل الإعلام التقليدية.

وكشفت النتائج أن نسبة 42.4% من ذوي الإعاقة البصرية اعتبرت مواقع التواصل الاجتماعي المصدر الأفضل للمعلومات، بينما رأى 42.7% من ذوي الإعاقة السمعية أنها الأفضل إلى حد ما، وهو ما يعكس التحول الواضح في أنماط استهلاك المحتوى الإعلامي داخل هذه الفئات.

كما أوضحت الدراسة أن 67.2% من أفراد العينة يتفاعلون مع المحتوى المنشور عبر المنصات الرقمية، سواء من خلال التعليقات أو المشاركة أو غيرها من وسائل التفاعل، وهو ما يؤكد أن هذه المنصات لم تعد مجرد وسيلة للحصول على المعلومات، وإنما أصبحت مساحة للمشاركة المجتمعية والتعبير عن الرأي.

تحديات تقنية لا تزال قائمة

ورغم التطور الكبير الذي شهدته المنصات الرقمية خلال السنوات الأخيرة، فإن الدراسة رصدت استمرار وجود عقبات تواجه المستخدمين من ذوي الإعاقة أثناء الوصول إلى المعلومات.

وأكد 71.3% من المشاركين في الدراسة أنهم يواجهون أحيانًا صعوبات تقنية أثناء البحث عن المعلومات أو التفاعل معها، وهو ما يسلط الضوء على الحاجة إلى تطوير أدوات الإتاحة الرقمية، وتحسين توافق التطبيقات والمواقع الإلكترونية مع برامج قراءة الشاشة، وإتاحة المحتوى المرئي بلغة الإشارة أو من خلال وسائل بديلة تسهم في تحقيق المساواة الرقمية.

وتشير هذه النتائج إلى أن تطوير التكنولوجيا وحده لا يكفي، بل يجب أن يصاحبه اهتمام أكبر بمعايير التصميم الشامل وإتاحة المحتوى لجميع المستخدمين دون تمييز.

رسالة تحمل أبعادًا إعلامية ومجتمعية

لم تقتصر أهمية الرسالة على الجانب الأكاديمي، بل امتدت إلى الجانب الإعلامي والمجتمعي، حيث سلطت الضوء على ضرورة أن تتبنى المؤسسات الإعلامية سياسات أكثر شمولًا في إنتاج ونشر المحتوى، بما يضمن وصول المعلومات إلى جميع فئات المجتمع، وخاصة الأشخاص ذوي الإعاقة السمعية والبصرية.

كما تؤكد الدراسة أن التحول الرقمي ينبغي أن يكون فرصة لتعزيز الدمج المجتمعي، وليس سببًا في خلق فجوات جديدة نتيجة غياب معايير الإتاحة الرقمية.

لجنة علمية رفيعة المستوى

ناقش الرسالة العلمية نخبة من أساتذة الإعلام والصحافة، حيث ضمت لجنة الحكم والمناقشة الأستاذ الدكتور شريف درويش اللبان، أستاذ الصحافة وتكنولوجيا الاتصال بجامعة القاهرة، مشرفًا ورئيسًا للجنة، والأستاذ الدكتور وليد محمد الهادي، أستاذ الصحافة بجامعة العاصمة، مشرفًا مشاركًا، والأستاذ الدكتور عماد الدين جابر، أستاذ الصحافة بجامعة العاصمة، مناقشًا، والأستاذ المساعد الدكتور إبراهيم حلمي عمارة، أستاذ الصحافة المساعد بجامعة طنطا، مناقشًا.

وأشادت اللجنة بأهمية موضوع الرسالة وما تضمنته من نتائج ميدانية يمكن الاستفادة منها في تطوير السياسات الإعلامية والرقمية الخاصة بإتاحة المعلومات لذوي الهمم، فضلًا عن القيمة العلمية التي تمثلها الدراسة في هذا المجال.

نموذج ملهم للإصرار والنجاح

يجسد حصول الإعلامي محمود عز الدين على درجة الماجستير بتقدير امتياز قصة نجاح تؤكد أن الإصرار والعلم قادران على تجاوز مختلف التحديات. فإلى جانب عمله الإعلامي كمعد برامج بإحدى أكبر الشبكات التلفزيونية في مصر، استطاع أن ينجز دراسة علمية متخصصة تتناول قضية تمس ملايين الأشخاص من ذوي الإعاقة، مقدمًا نموذجًا يُحتذى به في الجمع بين الممارسة المهنية والبحث الأكاديمي.

ويمثل هذا الإنجاز رسالة مهمة بأن تمكين الأشخاص ذوي الإعاقة لا يقتصر على توفير الخدمات، بل يمتد إلى إتاحة الفرص الكاملة أمامهم للمشاركة والإبداع والبحث العلمي، بما يسهم في بناء مجتمع أكثر شمولًا وعدالة، ويعزز من دور الإعلام في دعم قضايا ذوي الهمم وإبراز نماذج النجاح التي تستحق التقدير.

383291
383290
383289
383286
383287
383288
383285
383284