وزير المالية: الاستثمار في التكنولوجيا والذكاء الاصطناعي ضرورة استراتيجية لتعزيز نمو الاقتصاد المصري
أكد أحمد كجوك وزير المالية أن الاستثمار في التكنولوجيا لم يعد خيارًا تنمويًا، بل أصبح ضرورة استراتيجية لضمان تحقيق النمو الاقتصادي المستدام وتعزيز القدرة التنافسية للاقتصاد المصري، مشددًا على أن الدولة تمضي بخطوات متسارعة نحو توظيف أحدث التقنيات الرقمية والذكاء الاصطناعي في تطوير الخدمات الحكومية وتبسيط الإجراءات للمواطنين والمستثمرين.
جاء ذلك خلال مشاركته في الجلسة الختامية لمؤتمر ومعرض الأمن السيبراني والتحول الرقمي «CAISEC 2026»، والتي أدارها الإعلامي أسامة كمال، حيث استعرض الوزير رؤية وزارة المالية لتطوير المنظومة الضريبية والجمركية والارتقاء بمستوى الخدمات المقدمة من خلال الاعتماد على التكنولوجيا الحديثة والابتكار الرقمي.
التكنولوجيا استثمار في المستقبل
قال وزير المالية إن الاستثمار في التكنولوجيا يمثل استثمارًا مباشرًا في المستقبل، باعتباره أحد أهم المحركات التي تدفع الاقتصادات نحو مزيد من النمو والكفاءة والقدرة على المنافسة، موضحًا أن التحول الرقمي لم يعد مجرد تطوير للأدوات المستخدمة في تقديم الخدمات، وإنما تحول شامل في طريقة إدارة الأعمال الحكومية وتعامل الدولة مع المواطنين والمستثمرين.
وأشار إلى أن التطورات التكنولوجية المتسارعة تتيح فرصًا غير مسبوقة لتحسين بيئة الأعمال، وتقليل الوقت والتكلفة، ورفع كفاءة الأداء الحكومي، وهو ما تسعى الدولة المصرية إلى تحقيقه ضمن خططها للإصلاح الاقتصادي والإداري.
وأضاف أن وزارة المالية تعمل بشكل مستمر على الاستفادة من التكنولوجيا الحديثة في تبسيط الإجراءات وتسهيل المعاملات المالية والضريبية، بما ينعكس إيجابًا على المستثمرين ويساهم في تحسين تجربة المواطنين عند الحصول على الخدمات الحكومية المختلفة.
الذكاء الاصطناعي وتطوير المنظومة الضريبية
كشف كجوك عن توجه الوزارة نحو التوسع في استخدام تطبيقات الذكاء الاصطناعي داخل المنظومة الضريبية، مؤكدًا أن هذه التكنولوجيا ستلعب دورًا مهمًا في تبسيط الإجراءات وتقليل الأعباء الإدارية على الممولين.
وأوضح أن الذكاء الاصطناعي أصبح أداة رئيسية في العديد من دول العالم لتحسين كفاءة الخدمات الحكومية وتحليل البيانات الضخمة واتخاذ القرارات بصورة أكثر دقة وسرعة، مشيرًا إلى أن وزارة المالية تسعى للاستفادة من هذه الإمكانات بما يحقق المزيد من التيسيرات لشركائها من الممولين.
وأكد أن التحول نحو الأنظمة الذكية يسهم في رفع مستوى الشفافية وتقليل التدخلات البشرية وتسريع إنجاز المعاملات، وهو ما يساعد في بناء علاقة أكثر مرونة وثقة بين الإدارة الضريبية والمجتمع الضريبي.
الأمن السيبراني ضمانة لحماية الحقوق والبيانات
وفي ظل التوسع الكبير في استخدام التكنولوجيا والتحول الرقمي، شدد وزير المالية على أهمية توفير أعلى مستويات الأمن السيبراني لحماية البيانات الحكومية وبيانات الممولين والمستثمرين.
وأوضح أن نجاح أي منظومة رقمية يعتمد بدرجة كبيرة على قدرتها على حماية المعلومات وضمان سريتها ومنع أي اختراقات أو تهديدات إلكترونية قد تؤثر على استقرار الخدمات أو حقوق المتعاملين معها.
وأكد أن الوزارة تضع ملف الأمن السيبراني ضمن أولوياتها الأساسية، إدراكًا لأهمية بناء الثقة في الخدمات الرقمية، خاصة في ظل الاعتماد المتزايد على المعاملات الإلكترونية وتبادل البيانات عبر المنصات الرقمية المختلفة.
وأشار إلى أن الحفاظ على أمن البيانات لا يقتصر فقط على حماية الأنظمة الإلكترونية، بل يمتد إلى حماية حقوق المواطنين والمستثمرين وتعزيز الثقة في البيئة الاقتصادية المصرية.
نظم ضريبية وجمركية تواكب العصر الرقمي
أكد كجوك أن وزارة المالية تستهدف بناء منظومة ضريبية وجمركية حديثة تتناسب مع متطلبات العصر الرقمي وتلبي احتياجات المستثمرين ورواد الأعمال والشركات الناشئة.
وأوضح أن العالم يشهد تغيرات اقتصادية وتكنولوجية متسارعة تفرض على الحكومات تطوير أدواتها وآليات عملها باستمرار، مشيرًا إلى أن النظم التقليدية لم تعد قادرة على مواكبة متطلبات الاقتصاد الحديث القائم على التكنولوجيا والابتكار.
وأضاف أن الوزارة تعمل على تطوير خدماتها لتكون أكثر بساطة ومرونة، بما يسهم في تحسين مناخ الاستثمار وتعزيز قدرة الشركات على النمو والتوسع دون أعباء إجرائية معقدة.
وأشار إلى أن الاهتمام بالشركات الناشئة ورواد الأعمال يأتي في إطار إدراك الدولة للدور المتنامي الذي يلعبه هذا القطاع في دعم الاقتصاد الوطني وتوفير فرص العمل وتعزيز الابتكار.
تطبيق إلكتروني جديد لتسهيلات الضرائب العقارية
وفي إطار جهود التحول الرقمي، أعلن وزير المالية عن قرب إطلاق تطبيق إلكتروني جديد للهواتف المحمولة يهدف إلى تسهيل الحصول على خدمات وتسهيلات الضرائب العقارية.
وأوضح أن التطبيق المرتقب يأتي ضمن خطة متكاملة لتوسيع نطاق الخدمات الرقمية المقدمة للمواطنين، بما يتيح لهم إنجاز معاملاتهم بسهولة وسرعة دون الحاجة إلى الانتقال للمقار الحكومية أو التعامل مع الإجراءات الورقية التقليدية.
وأكد أن الوزارة تسعى إلى تعميم مفهوم الخدمات الحكومية الرقمية باعتباره أحد أهم أدوات تحسين جودة الخدمات وتخفيف الأعباء على المواطنين.
قطاع التكنولوجيا يقود النمو الاقتصادي
وأشار وزير المالية إلى أن قطاع التكنولوجيا يعد من أسرع القطاعات نموًا في مصر خلال السنوات الخمس الأخيرة، مؤكدًا أن المؤشرات الاقتصادية تعكس توسعًا ملحوظًا في الأنشطة التكنولوجية والرقمية.
وأوضح أن الصادرات الخدمية المرتبطة بالتكنولوجيا تشهد نموًا متزايدًا، بما يعكس تطور القدرات المصرية في هذا المجال وارتفاع مستوى الكفاءات البشرية العاملة فيه.
ورغم هذا النمو، أكد كجوك أن الفرص المتاحة أمام مصر لا تزال كبيرة، وأن هناك إمكانات واسعة يمكن استغلالها لتحقيق معدلات نمو أعلى وجذب المزيد من الاستثمارات في قطاعات التكنولوجيا والابتكار.
وأشار إلى أن بناء اقتصاد رقمي قوي يتطلب استمرار الاستثمار في البنية التحتية الرقمية وتنمية المهارات البشرية وتشجيع الابتكار وريادة الأعمال.
الشباب والشركات الناشئة في قلب عملية التطوير
أعرب وزير المالية عن ثقته الكبيرة في قدرات الشباب المصري وإمكاناتهم، مؤكدًا أنهم يمثلون الركيزة الأساسية لبناء مستقبل أكثر تطورًا وازدهارًا لمصر.
وأوضح أن التحديات الاقتصادية والتنموية الكبرى تتطلب حلولًا مبتكرة وغير تقليدية، وهو ما يجعل الشركات الناشئة ورواد الأعمال في موقع متميز للمساهمة في معالجة هذه التحديات من خلال أفكار جديدة وتقنيات متطورة.
وأكد أن الدولة تنظر إلى مجتمع الشركات الناشئة باعتباره شريكًا رئيسيًا في عملية التنمية، وليس مجرد قطاع اقتصادي مستقل، لما يمتلكه من قدرة على الابتكار وتقديم حلول سريعة وفعالة للمشكلات المختلفة.
مبادرة جديدة لتطوير الخدمات الضريبية والجمركية
وكشف كجوك عن إطلاق مبادرة جديدة للتعاون مع الشركات الناشئة بهدف تطوير حلول ذكية تسهم في تحسين الخدمات الضريبية والجمركية ورفع كفاءة الأداء داخل الوزارة.
وأوضح أن المبادرة تستهدف الاستفادة من خبرات رواد الأعمال والمطورين والمبتكرين في تصميم أدوات تقنية جديدة تساعد على تبسيط الإجراءات وتسهيل حصول المواطنين والمستثمرين على الخدمات.
وأكد أن وزارة المالية منفتحة على جميع الأفكار المبتكرة والمشروعات التكنولوجية التي يمكن أن تساهم في تطوير الأداء المؤسسي وتحسين جودة الخدمات الحكومية.
وأشار إلى أن التعاون بين القطاع الحكومي والشركات الناشئة أصبح أحد النماذج الناجحة عالميًا في تطوير الخدمات العامة وتسريع وتيرة التحول الرقمي.
«CAISEC 2026» منصة لتعزيز التحول الرقمي والأمن السيبراني
ويأتي انعقاد مؤتمر ومعرض «CAISEC 2026» في وقت يشهد فيه العالم تسارعًا غير مسبوق في وتيرة التحول الرقمي والاعتماد على تطبيقات الذكاء الاصطناعي، ما يجعل الأمن السيبراني عنصرًا أساسيًا في حماية الاقتصادات والمؤسسات والأفراد.
ويُعد المؤتمر من أبرز الفعاليات المتخصصة في مجالات الأمن السيبراني والتكنولوجيا والتحول الرقمي، حيث يجمع خبراء ومسؤولين وصناع قرار وممثلي شركات التكنولوجيا لمناقشة أحدث التحديات والفرص المرتبطة بالتطور التكنولوجي.
وتعكس تصريحات وزير المالية خلال المؤتمر توجه الدولة المصرية نحو تعميق الاعتماد على التكنولوجيا والابتكار باعتبارهما ركيزتين أساسيتين لتحقيق التنمية الاقتصادية المستدامة، وتعزيز كفاءة الخدمات الحكومية، وتحسين مناخ الاستثمار، وبناء اقتصاد رقمي قادر على المنافسة إقليميًا ودوليًا خلال السنوات المقبلة.







