بدء ثالث جلسات محاكمة إبراهيم مجاري ونجله في قضية مقتل الشاب بلال أحمد حسنين بحلوان
تواصل محكمة جنايات القاهرة نظر واحدة من أبرز القضايا الجنائية التي شهدتها منطقة حلوان خلال الفترة الماضية، مع انعقاد ثالث جلسات محاكمة إبراهيم كمال عاشور محمد الشهير بـ«إبراهيم مجاري» ونجله عماد، والمتهمين بقتل الشاب بلال أحمد حسنين في واقعة أثارت حالة واسعة من الجدل والاهتمام بين أهالي العزبة البحرية التابعة لدائرة قسم شرطة حلوان.
وتحظى القضية بمتابعة كبيرة من أسرة المجني عليه وعدد من أهالي المنطقة، خاصة أنها ترتبط بخلافات سابقة انتهت بجريمة قتل راح ضحيتها شاب في مقتبل العمر، بينما تؤكد النيابة العامة أن الواقعة جاءت نتيجة تخطيط مسبق وترصد للمجني عليه قبل تنفيذ الاعتداء الذي أودى بحياته.
المحكمة تستكمل نظر القضية وسط ترقب واسع
تعقد الجلسة أمام الدائرة المختصة بمحكمة جنايات القاهرة برئاسة المستشار محمد العياط وعضوية المستشارين أحمد الجزيري وياسر الدسوقي، وبحضور المستشار محمود عبد اللطيف وكيل النائب العام، وأمانة سر صبحي طعيمة ومحمد نصر.
وتأتي الجلسة الجديدة بعد قرار المحكمة في الجلسات السابقة باستكمال نظر الدعوى وإتاحة الفرصة أمام هيئة الدفاع والنيابة العامة لتقديم مرافعاتهما ومناقشة ما تضمنته أوراق القضية من أدلة وشهادات وتحريات وتقارير فنية.
وينتظر الحاضرون ما ستشهده الجلسة من مناقشات قانونية تتعلق بوقائع القضية والاتهامات المنسوبة إلى المتهمين، في ظل ما تمثله القضية من أهمية بالنسبة لأسرة المجني عليه التي تتابع كافة مراحل التقاضي منذ بدء التحقيقات.
خلافات قديمة مهدت الطريق للجريمة
حسب ما جاء في أمر الإحالة الصادر عن النيابة العامة، فإن جذور القضية تعود إلى خلافات سابقة نشبت بين المجني عليه والمتهمين قبل وقوع الحادث بفترة.
وكشفت التحقيقات أن المجني عليه بلال أحمد حسنين كان قد تدخل للدفاع عن أحد أقاربه خلال مشاجرة سابقة وقعت مع المتهمين، الأمر الذي تسبب في تصاعد التوتر بين الطرفين داخل المنطقة.
ومع مرور الوقت، لم تهدأ الخلافات حسب ما انتهت إليه التحقيقات، بل تحولت إلى حالة من العداء المتبادل انتهت بوقوع الجريمة التي راح ضحيتها الشاب بلال، وهو ما دفع النيابة العامة إلى اعتبار الواقعة جريمة قتل عمد اقترنت بسبق الإصرار والترصد.
النيابة: المتهمان أعدا أسلحة بيضاء وانتظرا المجني عليه
أوضحت النيابة العامة في تحقيقاتها أن المتهمين عقدا العزم على قتل المجني عليه، وقاما بإعداد أسلحة بيضاء وأدوات حادة لاستخدامها في تنفيذ مخططهما.
وذكرت أوراق القضية أن المتهمين توجها إلى المكان الذي اعتاد المجني عليه التردد عليه، وانتظراه حتى ظهر أمامهما، ثم بدأت عملية الملاحقة في الشارع العام.
وأضافت التحقيقات أن المتهمين طاردا المجني عليه لمسافة قبل أن يتمكنا من اللحاق به والتعدي عليه بعدة طعنات وضربات باستخدام أسلحة بيضاء، ما تسبب في إصابته إصابات بالغة انتهت بوفاته.
واستندت النيابة في ذلك إلى تقرير الطب الشرعي الذي أكد أن الإصابات التي تعرض لها المجني عليه كانت السبب المباشر في حدوث الوفاة، فضلًا عن أدلة أخرى تضمنها ملف القضية.
كما أسندت النيابة إلى المتهمين تهمة إحراز وحيازة أسلحة بيضاء دون مسوغ قانوني أو مبرر من الضرورة المهنية أو الحرفية.
شهادات الشهود تكشف تفاصيل اللحظات الأخيرة
اعتمدت النيابة العامة على أقوال عدد من الشهود الذين استمعت إليهم خلال مراحل التحقيق المختلفة، حيث قدمت تلك الشهادات تصورًا متكاملًا لما جرى يوم الواقعة.
وقال أحد الشهود، وهو بائع خضروات، إنه شاهد المجني عليه يركض محاولًا الفرار بينما كان المتهمان يلاحقانه حاملين أسلحة بيضاء، مضيفًا أن المطاردة انتهت بالتعدي عليه بصورة عنيفة قبل سقوطه متأثرًا بإصاباته.
فيما أكد شاهد آخر يعمل سائقًا أن الواقعة جاءت امتدادًا لخلافات قديمة بين الطرفين، مشيرًا إلى أن المجني عليه كان قد تدخل في وقت سابق للدفاع عن أحد أقاربه خلال مشاجرة مع المتهمين.
كما أفاد أحد أصحاب المحال التجارية القريبة من مكان الحادث بأنه شاهد مشادة بين المجني عليه والمتهم الثاني قبل الواقعة بفترة قصيرة، قبل أن تتطور الأحداث لاحقًا إلى مطاردة في الشارع العام.
وأوضح الشاهد أنه شاهد المتهم الأول عقب الواقعة مباشرة ممسكًا بسلاح أبيض بدت عليه آثار دماء، وفق ما أثبته في أقواله أمام جهات التحقيق.
والدة المجني عليه تروي تفاصيل الساعات الأصعب
من بين الشهادات التي تضمنتها أوراق القضية، جاءت شهادة والدة المجني عليه التي وصفت اللحظات التي علمت خلالها بتعرض ابنها للاعتداء.
وقالت الأم إنها تلقت اتصالًا هاتفيًا أخبرها بتعرض نجلها لهجوم باستخدام أسلحة بيضاء، فتوجهت مسرعة إلى مكان الواقعة لتكتشف أن ابنها فارق الحياة متأثرًا بالإصابات التي تعرض لها.
وأكدت خلال التحقيقات أن الخلافات بين ابنها والمتهمين كانت معروفة داخل المنطقة منذ فترة، متهمة إياهما بالمسؤولية عن مقتله.
كما أدلى عدد من أفراد الأسرة بأقوال متقاربة أكدوا خلالها وجود خلافات سابقة وتوترات متكررة بين الطرفين قبل وقوع الجريمة.
تحريات المباحث تدعم الاتهامات
لعبت تحريات مباحث قسم شرطة حلوان دورًا مهمًا في كشف ملابسات الواقعة، حيث أعدت الأجهزة الأمنية تقريرًا تضمن نتائج التحريات التي أجريت عقب الحادث.
وأشارت التحريات إلى وجود نية مسبقة لدى المتهمين للانتقام من المجني عليه، موضحة أنهما توجها يوم الواقعة إلى محيط مكان تواجده وانتظراه وهما يحملان أسلحة بيضاء.
وأضافت التحريات أن المتهمين بادرا بملاحقة المجني عليه فور مشاهدته، ثم اعتديا عليه باستخدام الأسلحة التي كانت بحوزتهما قبل الفرار من مكان الحادث.
وعقب انتهاء أعمال البحث والتحري، تمكنت الأجهزة الأمنية من ضبط المتهمين تنفيذًا لقرارات النيابة العامة، التي باشرت التحقيقات واستكملت جمع الأدلة وسماع الشهود وإعداد ملف القضية قبل إحالته إلى محكمة الجنايات.
انتظار كلمة القضاء
تمثل قضية مقتل الشاب بلال أحمد حسنين إحدى القضايا التي استحوذت على اهتمام كبير داخل حلوان خلال الشهور الماضية، نظرًا لطبيعة الاتهامات الواردة فيها وما تضمنته التحقيقات من روايات وشهادات تتحدث عن خلافات سابقة انتهت بجريمة قتل.
ومع استمرار جلسات المحاكمة، تتجه الأنظار إلى ما ستسفر عنه المرافعات والإجراءات القضائية المقبلة، في انتظار الحكم الذي سيصدر في القضية بعد استكمال المحكمة لكافة مراحل نظر الدعوى، والفصل في الاتهامات المنسوبة إلى المتهمين استنادًا إلى ما يطرح أمامها من أدلة ومستندات وشهادات، مع التأكيد على أن المتهمين يظلان أبرياء حتى تثبت إدانتهما بحكم قضائي نهائي وبات.