رئيس التحرير
خالد مهران

بعد قليل.. الجنايات تنظر محاكمة المتهمين في قضية المحامي عبد الرحمن وحيد بحلوان

محكمة جنايات القاهرة
محكمة جنايات القاهرة برئاسة المستشار جابر الجزار

تنظر محكمة جنايات القاهرة الدائرة الرابعة المختصة بنظر قضايا دائرة قسم شرطة حلوان، برئاسة المستشار جابر الجزار وعضوية المستشارين محمد خيري ومحمد سليمان ومحمد عبد المقصود، وأمانة سر مصطفى حسن، اليوم محاكمة المتهمين في القضية المعروفة إعلاميًا بقضية مصرع المحامي الشاب عبد الرحمن وحيد، والتي أثارت اهتمامًا واسعًا داخل منطقة حلوان بعد الملابسات الغامضة التي أحاطت بالواقعة وما تضمنته التحقيقات من روايات متباينة بشأن اللحظات الأخيرة في حياة المجني عليه.

وتأتي جلسة المحاكمة بعد انتهاء جهات التحقيق من جمع أقوال المتهمين والشهود وأفراد أسرة المجني عليه، فضلًا عن تفريغ كاميرات المراقبة ومناقشة كافة الملابسات المرتبطة بالحادث الذي وقع داخل عقار سكني بمنطقة حلوان.

رواية المتهمين.. البحث عن فتاة قادهم إلى شقة المجني عليه

وخلال التحقيقات، أدلى المتهم الثاني بأقوال تفصيلية أكد خلالها أنه كان متواجدًا داخل إحدى الشقق برفقة شقيق المتهم الأول وعدد من الأشخاص، وأن فتاة تدعى "سمر" حضرت إلى الشقة طالبة المبيت بدعوى وجود خلافات أسرية وخشيتها من التعرض للأذى.

وأوضح المتهم أن الجميع ناموا داخل الشقة، إلا أنهم فوجئوا في صباح اليوم التالي باختفاء الفتاة رغم أن باب الشقة كان مغلقًا، قبل أن يكتشفوا أنها غادرت من نافذة المطبخ باستخدام كرسي وُضع أسفل الشباك.

وأضاف أن الواقعة تزامنت مع اختفاء هاتف محمول ومحفظة خاصة بأحد الموجودين داخل الشقة، الأمر الذي دفعهم للاعتقاد بأن الفتاة استولت على تلك المتعلقات قبل هروبها.

وأشار إلى أن الشكوك في البداية دارت حول المتهم الأول، حيث اعتقد بعض الموجودين أن له علاقة بالواقعة، ما تسبب في نشوب مشادة بينهم قبل أن تبدأ رحلة البحث عن الفتاة لاستعادة المفقودات.

معلومة قادت المجموعة إلى العقار

ووفقًا لأقوال المتهمين، فإنهم حصلوا على معلومات من إحدى الفتيات تفيد بأن "سمر" موجودة داخل شقة تقع بأحد الشوارع القريبة من شارع زكي فكار بحلوان، برفقة شخص آخر.

وبحسب روايتهم، توجهت المجموعة إلى العقار المشار إليه وصعدت إلى الشقة التي اعتقدوا بوجود الفتاة بداخلها.

وأكد المتهم الثاني أن المتهم الأول حاول التحدث مع الشخص الموجود داخل الشقة وطلب منه فتح الباب لحل المشكلة، إلا أن الأخير رفض الاستجابة وأخبرهم بأنه سيقوم بإبلاغ الشرطة.

اقتحام الشقة واللحظات الحاسمة

التحقيقات كشفت أن المتهمين أقروا بوقوع مشادة أمام باب الشقة انتهت بقيام المتهم الأول بركل الباب عدة مرات حتى تحطم، بينما كان باقي المتهمين بجواره.

وأوضح المتهم الثاني أن المتهم الأول دخل الشقة أولًا ثم تبعه الآخرون، مؤكدًا أنه فور اقتحام الشقة ركض المجني عليه نحو إحدى الغرف واتجه إلى النافذة قبل أن يسقط إلى الخارج.

وأضاف أن المجموعة غادرت المكان بعد ذلك مباشرة، قبل أن تتمكن الأجهزة الأمنية من ضبطهم وعرضهم على النيابة العامة لاستكمال التحقيقات.

كما جاءت أقوال المتهمين الثالث والرابع متطابقة إلى حد كبير مع ما أدلى به المتهم الثاني، حيث أكدوا أنهم توجهوا إلى العقار بحثًا عن الفتاة الهاربة، وأن المجني عليه سقط من النافذة عقب دخولهم الشقة.

شهادة مالك العقار تكشف تفاصيل الدقائق الأخيرة

في المقابل، استمعت النيابة إلى أقوال مالك العقار الذي يقيم بالطابق الأرضي، والذي روى تفاصيل الساعات الأخيرة قبل وفاة المحامي الشاب.

وقال الشاهد إنه استيقظ فجر يوم الواقعة على أصوات استغاثة بعدما أخبرته ابنته بوجود شخص يطلب النجدة داخل مدخل العقار.

وأضاف أنه هرع إلى المكان ليجد عبد الرحمن وحيد ملقى على الأرض ويعاني من إصابات متعددة وكدمات واضحة في أنحاء متفرقة من جسده، بينما كان يتنفس بصعوبة بالغة.

وأكد الشاهد أن المجني عليه كان ما يزال قادرًا على الحديث بشكل متقطع، وأنه سأله عن سبب إصابته، فأجابه قائلًا: "ناس طلعوا عليا في الشقة فوق ورموني من شباك الشقة".

وأوضح أنه حاول الاستفسار منه عن هوية المعتدين، إلا أن المجني عليه أكد أكثر من مرة أنه لا يعرفهم، قبل أن يطلب استدعاء سيارة إسعاف لإنقاذه.

كاميرات المراقبة توثق الدخول والخروج

وكشفت أقوال مالك العقار أن كاميرات المراقبة الموجودة بالمبنى سجلت لحظات دخول وخروج المتهمين من العقار، إلا أنها لم ترصد بصورة مباشرة واقعة السقوط أو ما حدث داخل الشقة.

وأشار إلى أن الكاميرات كانت موجهة إلى بوابات الدخول والمنطقة الخارجية الخاصة بالعقار والسيارات الموجودة أمامه، وهو ما جعلها تسجل تحركات المتهمين فقط دون تصوير الواقعة نفسها.

أسرة المجني عليه تتمسك باتهام المتهمين

وخلال جلسات التحقيق، استمعت النيابة إلى أقوال والد ووالدة المجني عليه اللذين أكدا أن عبد الرحمن كان يتمتع بسمعة طيبة ولم تكن له خلافات مع أحد.

وقال والده إنه كان الابن الأكبر للأسرة ويعمل محاميًا ويستعد لاستكمال حياته بشكل طبيعي، مؤكدًا أنه لم يسبق أن أخبر أسرته بوجود تهديدات أو مشكلات خطيرة تواجهه.

وأضاف أن آخر لقاء جمعه بنجله كان عقب صلاة العشاء في الليلة السابقة للواقعة، وأنه فوجئ بعد ساعات بتلقي اتصال يخبره بنقل ابنه إلى المستشفى في حالة خطرة قبل أن يعلم بوفاته.

وأكد الأب أنه علم من الشهود أن أربعة أشخاص صعدوا إلى شقة نجله قبل الحادث، موجهًا إليهم الاتهام بالتسبب في وفاته.

أما والدة المجني عليه فأكدت أن نجلها كان معروفًا بحسن الخلق ومساعدة الآخرين، وأنه كان سعيدًا خلال الفترة الأخيرة من حياته، خاصة بعد شراء دراجة نارية تساعده في عمله.

وأوضحت أنها لم تكن تعرف الأشخاص الذين ظهروا في تسجيلات كاميرات المراقبة، لكنها حمّلتهم مسؤولية ما جرى لابنها، معتبرة أن توجههم إلى العقار واقتحام الشقة كان السبب المباشر في الحادث الذي انتهى بوفاته.

انتظار كلمة القضاء

ومع بدء نظر القضية أمام محكمة جنايات القاهرة، تترقب أسرة المحامي الراحل وأهالي حلوان ما ستسفر عنه جلسات المحاكمة من كشف كامل لملابسات الواقعة وتحديد المسؤولية الجنائية للمتهمين، خاصة في ظل وجود روايات متباينة بين أقوال المتهمين وشهادة الشهود وما ورد على لسان المجني عليه في لحظاته الأخيرة.

وتبقى الكلمة الفصل للقضاء بعد فحص كافة الأدلة والمستندات وسماع مرافعات الدفاع والنيابة، وصولًا إلى الحقيقة القانونية الكاملة بشأن واحدة من أكثر القضايا التي شغلت الرأي العام في حلوان خلال الفترة الماضية.