رئيس التحرير
خالد مهران

بدء ثان جلسات محاكمة إبراهيم مجاري ونجله في مقتل الشاب بلال أحمد حسنين بحلوان

محكمة جنايات القاهرة
محكمة جنايات القاهرة برئاسة المستشار محمد العياط

تتجه الأنظار إلى مجمع محاكم 15 مايو اليوم، حيث تنظر محكمة جنايات القاهرة ثاني جلسات محاكمة إبراهيم كمال عاشور محمد، المعروف بين أهالي المنطقة باسم «إبراهيم مجاري»، ونجله عماد، في القضية التي شغلت الرأي العام بمنطقة العزبة البحرية التابعة لدائرة قسم شرطة حلوان، والمتهمين فيها بقتل الشاب بلال أحمد حسنين إثر اعتداء دموي وقع في مايو 2025.

وتأتي الجلسة وسط اهتمام واسع من أسرة المجني عليه وعدد من أهالي المنطقة الذين حرصوا على متابعة مجريات القضية منذ بدايتها، في ظل ما تحمله الواقعة من أبعاد اجتماعية وإنسانية وقانونية، خاصة بعد أن انتهت التحقيقات إلى توجيه اتهامات بالقتل العمد مع سبق الإصرار والترصد للمتهمين.

هيئة المحكمة تستكمل نظر القضية

تعقد الجلسة برئاسة المستشار محمد العياط وعضوية المستشارين أحمد الجزيري وياسر الدسوقي، وبحضور المستشار محمود عبد اللطيف وكيل النائب العام، وأمانة سر صبحي طعيمة ومحمد نصر.

وكانت المحكمة قد قررت خلال الجلسة السابقة تأجيل نظر الدعوى إلى جلسة السابع من يونيو، وذلك لتمكين الدفاع من الحضور واستكمال الإجراءات القانونية الخاصة بالمحاكمة، في إطار حرص المحكمة على ضمان كافة حقوق الدفاع وتحقيق العدالة الناجزة.

وتعد هذه الجلسة محطة مهمة في مسار القضية، حيث ينتظر أن تستمع المحكمة إلى دفوع الدفاع ومناقشة ما ورد بأوراق التحقيقات، إلى جانب استعراض الأدلة والشهادات التي جمعتها النيابة العامة خلال مراحل التحقيق المختلفة.

خلافات قديمة انتهت بجريمة قتل

حسب ما ورد في أمر الإحالة الصادر عن النيابة العامة، فإن جذور الواقعة تعود إلى خلافات سابقة نشبت بين المجني عليه والمتهمين قبل وقوع الجريمة بفترة.

وكشفت التحقيقات أن بلال أحمد حسنين تدخل للدفاع عن أحد أقاربه خلال مشاجرة وقعت مع المتهمين، وهو ما أدى إلى تصاعد حالة التوتر والعداء بين الطرفين داخل المنطقة، قبل أن تتطور الأمور إلى ما وصفته النيابة بخطة انتقامية انتهت بمقتل المجني عليه.

وأوضحت أوراق القضية أن الخلافات لم تنته عند حدود المشادات الكلامية أو المناوشات المعتادة، بل تطورت إلى حالة من الترصد والرغبة في الانتقام، الأمر الذي دفع النيابة إلى توجيه اتهام القتل العمد مع سبق الإصرار والترصد.

النيابة تكشف تفاصيل التخطيط للواقعة

جاء في تحقيقات النيابة العامة أن المتهمين عقدا العزم على التخلص من المجني عليه، وقاما بإعداد أسلحة بيضاء لاستخدامها في تنفيذ مخططهما.

وبحسب ما ورد بأمر الإحالة، فإن المتهمين حملا أسلحة بيضاء وأدوات حادة، ثم توجها إلى المكان الذي اعتاد المجني عليه التردد عليه، وظلا في انتظاره حتى ظهر أمامهما.

وتشير التحقيقات إلى أن المتهمين باشرا ملاحقة المجني عليه في الشارع العام، قبل أن يتمكنا من اللحاق به والتعدي عليه باستخدام الأسلحة البيضاء، موجهين إليه عدة ضربات وطعنات أسفرت عن إصابته إصابات خطيرة أودت بحياته.

وأكد تقرير الطب الشرعي أن الإصابات التي تعرض لها المجني عليه كانت السبب المباشر في وفاته، وهو ما استندت إليه النيابة ضمن الأدلة الفنية المقدمة في القضية.

كما نسبت النيابة إلى المتهمين تهمة إحراز وحيازة أسلحة بيضاء دون مسوغ قانوني أو مبرر من الضرورة المهنية أو الحرفية.

شهادات شهود العيان ترسم مشهد المطاردة

اعتمدت النيابة العامة خلال تحقيقاتها على أقوال عشرة شهود، تنوعت شهاداتهم بين شهود رؤية مباشرة وأقارب للمجني عليه وأشخاص كانوا على علم بالخلافات السابقة بين الطرفين.

وقال أحد الشهود، وهو بائع خضروات، إنه شاهد المجني عليه يركض في الطريق العام محاولًا الهروب، بينما كان المتهمان يلاحقانه وهما يحملان أسلحة بيضاء.

وأوضح الشاهد أن المطاردة انتهت بقيام المتهمين بالتعدي على المجني عليه بصورة عنيفة، ما أدى إلى سقوطه متأثرًا بالإصابات التي لحقت به.

وفي شهادة أخرى، أكد أحد السائقين أن الواقعة جاءت امتدادًا لخلافات قديمة، مشيرًا إلى أن المجني عليه سبق أن تدخل للدفاع عن أحد أقاربه في مشاجرة سابقة مع المتهمين، وهو ما تسبب في توتر العلاقة بينهم.

أما أحد أصحاب المحال التجارية القريبة من موقع الحادث، فأفاد بأنه شاهد مشادة وقعت قبل الجريمة بين المجني عليه والمتهم الثاني، قبل أن يتدخل بعض الأهالي لإنهائها.

وأضاف أنه فوجئ بعد فترة قصيرة بالمجني عليه يركض في الشارع والمتهمين يلاحقانه، مؤكدًا أنه شاهد المتهم الأول بعد الواقعة مباشرة ممسكًا بسلاح أبيض بدا عليه آثار دماء.

شهادة الأم تكشف حجم المأساة

من بين أكثر الشهادات تأثيرًا في أوراق القضية، جاءت شهادة والدة المجني عليه التي روت تفاصيل الساعات الأخيرة التي سبقت معرفتها بمقتل نجلها.

وقالت الأم إنها تلقت اتصالًا هاتفيًا يفيد بتعرض ابنها لاعتداء بواسطة أسلحة بيضاء، فسارعت إلى التوجه لمكان الواقعة، لتفاجأ بوفاته متأثرًا بالإصابات التي تعرض لها.

وأكدت خلال التحقيقات أن نجلها كانت تربطه خلافات سابقة بالمتهمين بسبب تدخله للدفاع عن بعض أقاربه، متهمة إياهما بصورة مباشرة بالمسؤولية عن قتله.

كما جاءت أقوال عدد من أفراد الأسرة متقاربة مع رواية الأم، حيث أكدوا أن الخلافات بين الطرفين كانت معروفة داخل المنطقة منذ فترة، وأنها شهدت عدة توترات قبل وقوع الجريمة.

تحريات المباحث تدعم رواية الاتهام

لعبت تحريات مباحث قسم شرطة حلوان دورًا رئيسيًا في كشف ملابسات الواقعة، حيث أعد الرائد محمود سعداوي تقريرًا تضمن تفاصيل ما توصلت إليه التحريات بشأن الحادث.

وأكدت التحريات وجود نية مسبقة لدى المتهمين للانتقام من المجني عليه، مشيرة إلى أنهما توجها يوم الواقعة إلى محيط مكان تواجده وانتظراه وهما يحملان أسلحة بيضاء.

وأضافت التحريات أن المتهمين ما إن شاهدا المجني عليه حتى بادراه بالملاحقة والاعتداء عليه، قاصدين إزهاق روحه، قبل أن يلوذا بالفرار من مكان الحادث عقب تنفيذ الجريمة.

وعقب تقنين الإجراءات، أصدرت النيابة العامة قرارات بضبط المتهمين وإحضارهما للتحقيق، حيث استكملت جهات التحقيق جمع الأدلة وسماع أقوال الشهود وإعداد ملف القضية تمهيدًا لإحالتهما إلى محكمة الجنايات.

ترقب لقرار المحكمة في واحدة من أبرز قضايا حلوان

تمثل قضية مقتل الشاب بلال أحمد حسنين واحدة من القضايا التي أثارت اهتمامًا واسعًا داخل منطقة حلوان خلال الفترة الماضية، خاصة مع تعدد الشهادات التي تحدثت عن وجود خلافات سابقة بين أطراف الواقعة، وما تضمنته التحقيقات من اتهامات بالترصد والتخطيط المسبق.

ومع انعقاد ثاني جلسات المحاكمة أمام محكمة جنايات القاهرة، تترقب أسرة المجني عليه وأهالي المنطقة ما ستسفر عنه إجراءات التقاضي خلال الجلسات المقبلة، في انتظار كلمة القضاء للفصل في القضية وتحديد المسؤولية الجنائية للمتهمين وفقًا لما تستقر عليه المحكمة من أدلة ومستندات وأقوال شهود.