حقيقة السيكوباتية.. وهل يمكن اعتبارها اعتلال نفسي؟
كثيرًا ما يسأل الناس عن السيكوباتية، حيث يبدو أن لكل شخص تقريبًا حبيبًا سابقًا، أو مديرًا، أو جارًا، أو قريبًا يشتبه في امتلاكه سمات منها، حيث يتساءل الناس عن كيفية التعرف على السيكوباتية، وما إذا كانت تفسر بعض السلوكيات الضارة.
من السهل فهم السبب. فالأشخاص الذين لديهم سمات السيكوباتية منتشرون في كل مكان - من الكتب والأفلام إلى المقالات الصحفية والأبحاث الأكاديمية.
لكن على الرغم من أن هذه الأسئلة تُطرح عادةً بثقة، إلا أن الإجابات ليست بهذه البساطة. في الواقع، فشلت دراسات أكاديمية متزايدة في إيجاد دليل على وجود السيكوباتية من الأساس. هل يمكن أن يكون هذا الاضطراب شيئًا اخترعناه لمجرد أنه ملائم، متجاوزين بذلك المفاهيم القديمة للخير والشر؟
تعريف السيكوباتية
عادةً ما تُعرف السيكوباتية ببعض السمات المحددة، حيث تشمل هذه الصفات انعدام التعاطف والندم، والقسوة، والاندفاع، والسطحية العاطفية، والغطرسة، والتلاعب.
جميعنا صادفنا أشخاصًا يجمعون بين هذه الصفات. ربما يكونون منفصلين عاطفيًا، أو قساة، أو كاذبين، أو حتى عنيفين. لا شك في وجود هذه الخصائص. لكن ما يصعب إثباته هو أن الأشخاص المصابين بالاعتلال النفسي يمتلكون هذه الصفات بالفعل.
مفارقة التعاطف
كشفت مراجعة منهجية حديثة لأبحاث التعاطف، شملت 66 دراسة و5711 شخصًا تم تقييمهم باستخدام أداة شائعة تُسمى قائمة هير لفحص الاعتلال النفسي (PCL)، أن 89% من الاختبارات لم تُظهر أن الأشخاص ذوي السمات السيكوباتية أقل تعاطفًا من غيرهم. إذا كان تعريف الاعتلال النفسي هو انعدام التعاطف، فلماذا يصعب إثباته؟ للوهلة الأولى، يبدو هذا تحديًا جديًا للمفهوم نفسه.
وقد وُجد نقص مماثل في الأدلة الواضحة لسمات أخرى تُربط غالبًا بالاعتلال النفسي. فالأبحاث التي تتناول المشاعر السطحية، ولا سيما انعدام الخوف، باستخدام مقاييس مثل التوصيل الكهربائي للجلد (الذي يُمكن من تقدير التعرق)، وردود الفعل المفاجئة، والاستثارة اللاإرادية (زيادة معدل ضربات القلب)، غالبًا ما أسفرت عن نتائج متباينة. كما تم التشكيك في الادعاءات القائلة بأن الأشخاص المصابين بالاعتلال النفسي يعانون من قصور شديد في التفكير الأخلاقي.
في الواقع، شككت مراجعات حديثة في إمكانية ربط أي قصور منفرد في سمة معينة بالاعتلال النفسي بشكل قاطع. فما السبب إذن؟
فكرة عقيمة؟
وقد ذهب بعض الباحثين أبعد من ذلك في تحليل هذه التناقضات، في مقال نُشر مؤخرًا في مجلة "إيون"، يجادل أحد مؤلفي هذا العمل بأن السيكوباتية قد تكون ما يسميه الباحثون "فكرةً بالية". ويشير هذا المصطلح إلى مفهوم لا يزال مقبولًا على نطاق واسع رغم ضعف الأدلة أو تناقضها، مثل الفكرة القديمة القائلة بأن الأرض كانت مركز الكون.
وكما سنرى، قد لا تكمن المشكلة في غياب التعاطف أو التفكير غير الأخلاقي أو انعدام الخوف لدى المصابين بالسيكوباتية، بل في أن هذه السمات تُقاس بطرق ضيقة للغاية.
فكرة بالية؟
ذهب بعض الباحثين أبعد من ذلك في تحليل هذه التناقضات. ففي مقال نُشر مؤخرًا في مجلة "إيون"، يجادل أحد مؤلفي هذا العمل بأن السيكوباتية قد تكون ما يسميه الباحثون "فكرةً بالية". ويشير هذا المصطلح إلى مفهوم لا يزال مقبولًا على نطاق واسع رغم ضعف الأدلة أو تناقضها، مثل الفكرة القديمة القائلة بأن الأرض كانت مركز الكون.