رئيس التحرير
خالد مهران

وزارة الأوقاف تنشر نص خطبة عيد الأضحى 1447 هـ

صلاة العيد
صلاة العيد

نشرت وزارة الأوقاف نص خطبة عيد الأضحى المبارك لعام 1447 هجريًا، والتي تناولت في مضمونها معاني الطاعة والتسليم لله تعالى، والدروس المستفادة من شعيرة الأضحية وقصة سيدنا إبراهيم عليه السلام.

وجاءت الخطبة في جزأين، حيث استهلت بالتكبيرات والحمد والثناء على الله تعالى، والصلاة على النبي محمد صلى الله عليه وسلم، مع إبراز عظمة يوم النحر وما يحمله من شعائر عظيمة تشمل مناسك الحج وأعمال القربات.

وتناولت الخطبة الأولى التأكيد على معاني الفداء والاستسلام لأمر الله، مستعرضة قصة سيدنا إبراهيم وابنه إسماعيل عليهما السلام، وما تحمله من دروس في اليقين والصبر، وربط ذلك بشعيرة الأضحية وما فيها من تقرب إلى الله وإحياء لمعاني الإيمان والتقوى.

وفي الخطبة الثانية، دعت الوزارة إلى نشر البهجة في أيام العيد، والتوسعة على الأهل والأقارب، وإدخال السرور على الناس، وصلة الأرحام، والتعامل بالود والرحمة، مؤكدة أن العيد الحقيقي يتمثل في صفاء القلوب وعمارتها بالطاعة.

كما شددت الخطبة على أهمية إحياء أيام التشريق بالذكر والتكبير والتهليل، واستلهام القيم الإسلامية في التسامح والتراحم، بما يعكس روح الإسلام السمحة، ويعزز روابط المجتمع.

الخطبة الأولي

 

الحمدُ للهِ ربِّ العالمينَ، نحمدُهُ سبحانهُ على نعمٍ أتمَّها، وعافيةٍ أكملَها، وفرحةٍ في القلوبِ أنبتَها، ونشهدُ أنْ لا إلهَ إلا اللهُ وحدَهُ لا شريكَ لهُ، ونشهدُ أنَّ سيدَنا محمدًا رسولُ اللهِ، خيرُ مَن طافَ بالحرمِ، وخيرُ مَن جاءَ رحمةً للأممِ، صلى اللهُ عليهِ وعلى آلِهِ وصحبِهِ وسلمَ.

 

اللهُ أكبرُ، اللهُ أكبرُ، اللهُ أكبرُ، لا إلهَ إلا اللهُ، اللهُ أكبرُ، اللهُ أكبرُ، وللهِ الحمدُ، اللهُ أكبرُ كبيرًا، والحمدُ للهِ كثيرًا، وسبحانَ اللهِ بكرةً وأصيلًا، لا إلهَ إلا اللهُ وحدَهُ، صدقَ وعدَهُ، ونصرَ عبدَهُ، وأعزَّ جندَهُ، وهزمَ الأحزابَ وحدَهُ، لا إلهَ إلا اللهُ ولا نعبدُ إلا إياهُ، مخلصينَ لهُ الدينَ ولو كرهَ الكافرونَ، اللهمَّ صلِّ على سيدِنا محمدٍ، وعلى آلِ سيدِنا محمدٍ، وعلى أصحابِ سيدِنا محمدٍ، وعلى أنصارِ سيدِنا محمدٍ، وعلى أزواجِ سيدِنا محمدٍ، وعلى ذريةِ سيدِنا محمدٍ، وسلمْ تسليمًا كثيرًا، وبعدُ، فيا عبدَ اللهِ:

 

١- تذوقْ أسرارَ الحجِّ الأكبرِ واستشعرْ جلالَ يومِ النحرِ: واشهدْ جلالَ هذا العيدِ السعيدِ، بقلبِ العبدِ الأوابِ الرشيدِ، وتأملْ بأكنافِ رُوحِكَ كيفَ سما يومُ النحرِ في الوجودِ، فتعددتْ فيهِ مظاهرُ الكرمِ والجودِ، فذاكَ يومُ الحجِّ الأكبرِ الميمونِ، ومطلعُ الفَيضِ الذي تقرُّ بهِ العيونُ، حيثُ تجلَّى الحقُّ سبحانهُ على عبادِهِ بالصفحِ الجميلِ، وجمعَ في ساعاتِهِ الشريفةِ أمهاتِ القرباتِ بأبهى مظهرٍ وتفضيلٍ، إذْ يرمي الحجيجُ جمرةَ العقبةِ بقلوبٍ مُخبِتةٍ، وينحرونَ هديَهم بألسنةٍ مُلبيةٍ، ويطوفونَ بالبيتِ العتيقِ طوافَ الوفاءِ والإفاضةِ، ثمَّ يسعونَ بينَ الصفا والمروةِ سعيًا يفيضُ بالسكينةِ والإنابةِ، فاجتمعَ لعيدِنا شرفُ الزمانِ المبرورِ، وجلالُ الحدثِ الرحمانيِّ الموفورِ، فبادرْ بتعميرِ الساعاتِ بالتهليلِ والتكبيرِ والتعظيمِ، واقصدْ بابَ مولاكَ تائبًا منيبًا تظفرْ بجودِهِ الكريمِ، لتهتفَ رُوحُكَ بتوحيدِ العليِّ القديرِ، وتلهجَ أنفاسُكَ بالتسبيحِ والتكبيرِ: اللهُ أكبرُ اللهُ أكبرُ وللهِ الحمدُ، اللهُ أكبرُ كبيرًا، والحمدُ للهِ كثيرًا، وسبحانَ اللهِ بكرةً وأصيلًا.

 

٢- تأملْ منحةَ الفداءِ الكبرى وعشْ يقينَ الاستسلامِ لأمرِ اللهِ: وتدبرْ بقلبِكَ قصةَ الخليلِ، وعشْ مع غاياتِ هذا التنزيلِ، لتشهدَ كيفَ تحولت المحنةُ الشديدةُ إلى عطايا، وتبدلت البلايا العظيمةُ بأجملِ المزايا، فقدْ أمرَ اللهُ سبحانهُ بذبحِ ثمرةِ الفؤادِ، فاستسلمَ الوالدُ والولدُ لربِّ العبادِ، وقالَ الغلامُ البارُّ بلسانِ اليقينِ: ﴿يَٰٓأَبَتِ ٱفۡعَلۡ مَا تُؤۡمَرُۖ سَتَجِدُنِيٓ إِن شَآءَ ٱللَّهُ مِنَ ٱلصَّٰبِرِينَ﴾، فلما صدقا في الوفاءِ، جاءَهما الفرجُ منَ السماءِ، وفداهُ الحقُّ بذبحٍ عظيمٍ ومغفرةٍ، وبشرَهُ بنعمةٍ وافرةٍ مكثرةٍ، فتعلمْ منْ هذا اليومِ السعيدِ، أنَّ معَ العسرِ يسرًا فريدًا، فافتحْ لليقينِ في صدرِكَ بابًا منيرًا، واجعلْ لربِّكَ في قلبِكَ مقامًا كبيرًا، وقربْ لربِّكَ القربانَ بنيةٍ خالصةٍ وطهارةٍ، لتنالَ بأضحيتِكَ عظيمَ الأجرِ والمفخرةِ، فما أريقت الدماءُ إلا لتقوى القلوبِ والنياتِ، ولتتنزلَ ببركتِها سحائبُ الخيراتِ والرحماتِ، كما قالَ النبيُّ صلى اللهُ عليهِ وسلمَ في الحديثِ الشريفِ: «مَا عَمِلَ آدَمِيٌّ مِنْ عَمَلٍ يَوْمَ النَّحْرِ أَحَبَّ إِلَى اللهِ مِنْ إِهْرَاقِ الدَّمِ، إِنَّهَا لَتَأْتِي يَوْمَ الْقِيَامَةِ بِقُرُونِهَا وَأَشْعَارِهَا وَأَظْلَافِهَا، وَإِنَّ الدَّمَ لَيَقَعُ مِنَ اللهِ بِمَكَانٍ قَبْلَ أَنْ يَقَعَ مِنَ الْأَرْضِ، فَطِيبُوا بِهَا نَفْسًا».

الخُطـبة الثّانية

الحمدُ للهِ ربِّ العالمينَ، والصلاةُ والسلامُ على خاتمِ الأنبياءِ والمرسلينَ، سيدِنا محمدٍ صلى اللهُ عليهِ وسلمَ، وعلى آلِهِ وصحبِهِ أجمعينَ، اللهُ أكبرُ اللهُ أكبرُ اللهُ أكبرُ لا إلهَ إلا اللهُ، اللهُ أكبرُ اللهُ أكبرُ وللهِ الحمدُ، وبعدُ:

 

٣- انشرْ بهجةَ العيدِ بالتوسعةِ على الأهلِ والناسِ: واجعلْ عيدَكَ مظهرًا لرحمةِ الإسلامِ وسماحتِهِ، وعشْ أوقاتَهُ بجميلِ هدايتِهِ، وبادرْ إلى إدخالِ السرورِ على من حولكَ، وعمرْ بيتَكَ بفيضِ المودةِ والثناءِ، فقدْ جعلَ اللهُ هذهِ الأيامَ الطيبةَ أوقاتَ أكلٍ وشربٍ وذكرٍ، وجعلَ للمؤمنينَ فيها مساحاتٍ منَ الأجرِ والشكرِ، هذا وكانَ الجنابُ المعظمُ صلى اللهُ عليهِ وسلمَ يلبسُ فيها أحسنَ ثيابِهِ، ويفيضُ بالخيرِ والودِّ على أهلِهِ وأصحابِهِ، ويأذنُ بالترويحِ المباحِ إظهارًا لبهجةِ الدينِ الحنيفِ، ليرسمَ البسمةَ على وجهِ الصغيرِ والكبيرِ، فضحِّ بنفسٍ طيبةٍ لتنالَ منَ المولى القبولَ، والتمسْ بالنظافةِ والطهارةِ هديَ الرسولِ، وأدخلْ على قلوبِ المحرومينَ ألوانَ البهجةِ والابتهاجِ، وصلْ ما انقطعَ منْ أرحامِكَ بالودِّ والوصالِ، وعاملِ الناسَ بالبشرِ والمصافحةِ وحسنِ المقالِ، واعلمْ أنَّ العيدَ الحقيقيَّ في تصفيةِ القلوبِ وعمارتِها بالطاعةِ، فبادرْ بتعميرِ أيامِ التشريقِ بالتكبيرِ والتهليلِ، والزمْ فيها الذكرَ الحكيمَ بجميلِ الترتيلِ، كما قالَ الحقُّ سبحانهُ في كتابِهِ المكنونِ: ﴿فَصَلِّ لِرَبِّكَ وَٱنۡحَرۡ﴾.

 

جعلَ اللهُ في بيوتِنا عيدًا، وفي مصرِنا عيدًا، وجعلَ يومَ الحجِّ الأكبرِ لنا شهيدًا.