رئيس التحرير
خالد مهران

خلافات داخلية وتصعيد قانونى.. أزمات جديدة تضرب نقابة المهن الموسيقية بعد شطب حلمى عبدالباقى

حلمي عبد الباقي
حلمي عبد الباقي

يشهد الوسط الفني، حالة واسعة من الجدل عقب قرار مجلس التأديب بشطب الفنان حلمي عبدالباقي، من جداول النقابة في أزمة تصاعدت -خلال الأيام الأخيرة- بعد تبادل التصريحات والبيانات الرسمية بينه وبين مجلس النقابة، وسط انقسام بين مؤيد لقرارات النقابة ومتعاطف مع «عبدالباقي».

بداية الأزمة

وخلال الأيام الماضية، نشر الفنان حلمي عبد الباقي عبر حسابه الشخصي على موقع «فيسبوك» صورة من قرار إحالته إلى مجلس التأديب.

وأكد «عبدالباقي»، أن قرار الشطب لم يكن مفاجئا بالنسبة له، معتبرا أن هناك رغبة مسبقة للتخلص منه داخل النقابة -على حد وصفه-.

وشدد في تصريحات صحفية أخرى على أن الاتهامات الموجهة إليه لا تمثل إساءة بالنسبة له بل وصفها بأنها «تهمة مشرفة»، مؤكدًا ثقته الكاملة في نزاهة القضاء وقدرته على إعادة الحقوق إلى أصحابها، مشددا على أنه لن يتخلى عن حقه القانوني والمعنوي.

وقال الفنان حلمي عبد الباقي، إنه نشر قرار مجلس التأديب الصادر بشطبه من نقابة المهن الموسيقية عبر صفحته الرسمية بهدف توضيح موقفه للرأي العام وتجنب تفسير القرار على أنه إدانة تتعلق بمخالفات مالية أو استغلال نفوذ.

وأوضح أنه أراد التأكيد على أن ما نسب إليه لا يشمل سرقة أو رشوة أو أي استغلال للمنصب، مشيرا إلى أن دافعه الأساسي كان رفض ما اعتبره تشويها سابقا لتاريخه الفني وخشية من إساءة فهم مصطلح «مخالفات مالية».

وأشار إلى أن أصل الأزمة مرتبط بملف الموسيقار الراحل ناصر صقر عليه رحمة الله، موضحا أنه لم تجمعه به علاقة شخصية وأن من كان على معرفة مباشرة به هو النقيب مصطفى كامل وبعض أعضاء مجلس الإدارة خلال فترة تولي النقيب المسؤولية بعد استقالة الفنان الراحل هاني شاكر.

وأضاف أن بداية الموضوع كانت من إجراءات خاصة بالتأمين الصحي داخل النقابة، حيث كان يتم إصدار خطابات علاج له باعتباره عضوا مع التزامه بسداد نسبة «الربع» بشكل طبيعي في البداية.

ومع تطور الأحداث أشار إلى أنه تم إبلاغه من المستشفى بإصابته بمرض السرطان ما دفعه لإجراء فحوصات وتحاليل طبية مع استمرار دفع النسبة المعتادة في المراحل الأولى.

ولفت إلى أنه مع تدهور حالته الصحية أصبح غير قادر على العمل، موضحا أنه تلقى منه إخطارا بعدم القدرة على تحمل تكاليف العلاج.

وتابع أنه تم إبلاغ النقيب بالأمر والذي رد حسب روايته بأن النقابة لن تتخلى عن الحالة وستتكفل بها.

واختتم بالإشارة إلى وجود محادثات بينه وبين النقيب تتعلق بإنهاء ملف ناصر صقر، موضحا أنه قدمها لمجلس التأديب وأنه تم تأكيد أكثر من مرة على إعفاء الحالة من المصاريف بشكل كامل وهو ما اعتبره موثقا في تلك المراسلات.

خلافات داخلية

وكشف الفنان حلمي عبد الباقي عن وجود خلافات سابقة بينه وبين النقيب مصطفى كامل، مشيرا إلى أن التوتر بدأ يظهر بشكل واضح منذ شهر رمضان الماضي بعد صدور تعليمات حسب قوله بمنعه من التحدث في الميكروفون خلال الحفل الجماعي رغم منصبه كوكيل أول للنقابة.

وأكد أنه بدأ بالفعل اتخاذ إجراءات قانونية بشأن الأزمة، موضحا أنه سيتقدم باستئناف رسمي وسيلجأ إلى مجلس الدولة والقضاء الإداري، مشيرا إلى أنه منتخب مرتين وحاصل على أعلى الأصوات في تاريخ انتخابات النقابة.

كما كشف رفضه لمحاولات الوساطة التي دعت إلى إنهاء الأزمة بشكل ودي والتي تضمنت الذهاب إلى منزل النقيب لحل الخلاف لكنه رفض ذلك، قائلا: «أنا اللي اتشمت واتهنت في تسريب صوتي.. إزاي أنا اللي أروح؟».

وأوضح أنه غير نادم على ما قدمه داخل النقابة، معتبرا أن ما حدث معه هو ضريبة لـ«حب الناس» التي أزعجت البعض معلنا العودة إلى الساحة الغنائية خلال الفترة المقبلة.

رد النقابة

من جانبها، أصدرت نقابة المهن الموسيقية، بيانا رسميا ردت فيه على ما نشره الفنان حلمي عبد الباقي عبر مواقع التواصل الاجتماعي عقب قرار شطبه من النقابة، مؤكدة أن ما تم تداوله يتضمن معلومات غير دقيقة ومحاولات لكسب تعاطف الأعضاء بعيدًا عن الحقائق.

وأكدت النقابة في بيانها أن جميع قراراتها تصدر وفقًا لمبادئ المساواة وتكافؤ الفرص بين جميع الأعضاء، وضمن إطار من الشفافية والالتزام باللوائح المنظمة للعمل النقابي

وأوضحت أن قرار مجلس التأديب الابتدائي رقم (1) لسنة 2026 والذي انتهى إلى شطب عبد الباقي جاء على خلفية مخالفات إدارية ومالية أبرزها تجاوز السقف المالي المخصص لخدمات العلاج للأعضاء، وتخطي الحد الأقصى المسموح به في اللائحة الداخلية للعلاج الشخصي سواء له أو لزوجته أو لبعض العاملين من غير الخاضعين للتأمين الصحي مع الاستفادة من مبالغ قالت إنها تتجاوز المخصصات الطبيعية للعضو.

وأضاف البيان أن تلك الموافقات صدرت  حسب النقابة  بتوجيهات مباشرة دون العرض على مجلس إدارة النقابة أو الالتزام بالإجراءات المعتمدة داخل لجنة الخدمات وهو ما اعتبرته إخلالا بمبدأ المساواة بين الأعضاء.

كما أشارت النقابة إلى عدم التزامه بنسب التحمل المقررة في مشروع العلاج، موضحة أنه تم إعفاء زوجته من نسبة 50% المقررة على الأعضاء وأسرهم في التأمين العائلي عبر توجيهات مباشرة للمستشفيات والمراكز الطبية المتعاقدة مع إثبات ذلك في خطابات التحويل الطبية بعبارات تتعلق بوظيفته النقابية.

ولفت البيان إلى قيامه أيضا بإعفاء بعض الأعضاء والعاملين الذين تربطه بهم معرفة شخصية من نسبة 25% المقررة، أو منح إعفاء كامل من سداد المستحقات، دون الرجوع إلى مجلس الإدارة، الأمر الذي أدى  وفق النقابة  إلى الإضرار بالموارد المالية.

وأكدت النقابة أن هذه الوقائع تم إثباتها خلال التحقيقات ولم يتم نفيها أو الاعتراض عليها من جانب العضو خلال جلسات مجلس التأديب، مشيرة كذلك إلى مخالفات تتعلق بإعفاءات غير لائحية من غرامات التأخير الخاصة بتجديد الاشتراكات، عبر قرارات فردية دون عرضها على مجلس الإدارة، بما ترتب عليه فقدان موارد مالية مستحقة.

وشددت النقابة على أن العضو المشطوب حاول اجتزاء بعض قرارات مجلس التأديب، رغم أن جميعها  حسب البيان  تضمنت إعفاءات وتجاوزات تمت لصالحه ولصالح زوجته وبعض الحالات الأخرى غير الخاضعة للتأمين الصحي،وهو ما انعكس سلبا على المركز المالي للنقابة.

واختتمت النقابة بيانها بالتأكيد على أنها منحت فرصًا سابقة لتصحيح تلك الأوضاع، إلا أن استمرار ما وصفته بالتجاوزات وتداول معلومات غير دقيقة استوجب توضيح الحقائق للرأي العام، مؤكدة التزامها الكامل بقرارات مجلس التأديب ولجنة التحقيقات المشكلة، بحضور مستشار مجلس الدولة وممثل وزارة الثقافة، وفقًا للقانون رقم 35 لسنة 1978 المنظم للنقابات الفنية.

ومع استمرار تبادل التصريحات بين الطرفين، تبقى الأزمة مفتوحة على مزيد من التصعيد القانوني والإداري، وسط ترقب داخل الوسط الفني لما ستسفر عنه التطورات المقبلة داخل نقابة المهن الموسيقية.