رئيس التحرير
خالد مهران

سقوط أخطر تشكيل دولي لتجارة المخدرات في مصر.. "الدرون" وشقق المناطق الراقية والذهب

سقوط أخطر تشكيل دولي
سقوط أخطر تشكيل دولي لتجارة المخدرات في مصر

كشفت تحقيقات الأجهزة الأمنية والنيابة العامة تفاصيل واحدة من أخطر قضايا الاتجار الدولي بالمخدرات داخل مصر، بعد سقوط تشكيل عصابي دولي مكون من 21 متهمًا من جنسيات متعددة، تخصص نشاطه في جلب كميات ضخمة من المواد المخدرة من خارج البلاد والاتجار بها داخل السوق المصرية، مستخدمين وسائل حديثة وتقنيات متطورة، من بينها الطائرات اللاسلكية “الدرون”، إلى جانب شقق سكنية وسيارات وهواتف محمولة لتسهيل عمليات النقل والترويج والتواصل مع العملاء.

وضم التشكيل العصابي 10 سيدات و11 رجلًا، بينهم سودانيون وإثيوبيون ومغاربة وسعوديون ومصريون وفلسطيني وعراقي ويمني، بينما كشفت التحقيقات أن الشبكة كان يتزعمها متهمون يحملون الجنسيات السودانية والإثيوبية والسعودية والمغربية والعراقية واليمنية والمصرية،  وأنهم استعانوا بعناصر أخرى مجهولة في عمليات الجلب والتهريب عبر الحدود.

تحريات مكافحة المخدرات تكشف خيوط الشبكة

البداية جاءت مع معلومات وتحريات أجرتها الإدارة العامة لمكافحة المخدرات، أكدت قيام المتهمين بتكوين تشكيل عصابي منظم تخصص في جلب المواد المخدرة من الخارج إلى داخل الأراضي المصرية، وترويجها على عملائهم من التجار والمتعاطين، مستخدمين سيارات خاصة في عمليات النقل والتوزيع.

وكشفت التحريات أن عناصر الشبكة استأجروا عدة شقق سكنية في مناطق العجوزة والدقي والتجمع الأول، لتحويلها إلى أوكار لتخزين المواد المخدرة وإدارة نشاطهم الإجرامي بعيدًا عن أعين الأجهزة الأمنية، قبل أن تتم مراقبتهم واستصدار إذن من النيابة العامة لضبطهم.

مداهمات أمنية وضبط عشرات الكيلوجرامات

وعقب تقنين الإجراءات، نفذت الأجهزة الأمنية عدة مأموريات استهدفت مقار إقامة المتهمين، وأسفرت عن ضبطهم داخل الوحدات السكنية المستأجرة، حيث عثرت القوات على كميات ضخمة ومتنوعة من المواد المخدرة.

وضبطت القوات 29 لفافة بلاستيكية تحتوي على مسحوق أبيض من مخدر “الميثامفيتامين” المعروف بـ”الشابو” أو “الآيس”، إلى جانب 62 قطعة من مخدر الحشيش، و30 لفافة صفراء اللون تحوي ذات المادة المخدرة، بالإضافة إلى 4 أكياس كبيرة الحجم تحتوي على كميات ضخمة من الميثامفيتامين.

كما تم العثور على عبوات زجاجية تحتوي على الحشيش المخدر، وكميات كبيرة من عقار “بريجابالين” المخدر، إلى جانب ميزان رقمي يستخدم في تجهيز المواد المخدرة ووزنها قبل ترويجها.

وخلال التفتيش، عثرت القوات أيضًا على حقيبة أخرى بداخلها لفافات إضافية وقطع حشيش وأكياس ضخمة من المواد المخدرة، فضلًا عن مبالغ مالية كبيرة بالعملات المختلفة.

وأكد تقرير المعمل الكيماوي أن المواد المضبوطة تحتوي على مواد فعالة مدرجة بالجدول الأول من جداول قانون المخدرات، مشيرًا إلى أن الكميات المضبوطة بلغت عشرات الكيلوجرامات من المواد المخدرة شديدة الخطورة.

“الدرون” في خدمة التهريب

ومن أبرز ما كشفته التحقيقات، ضبط طائرة لاسلكية “درون” بحوزة المتهمين، حيث تبين استخدامها في استطلاع الطرق والدروب الصحراوية لتسهيل عمليات تهريب المواد المخدرة عبر الحدود الجنوبية للبلاد.

واعترف المتهمون خلال التحقيقات باستخدام الطائرة في رصد التحركات الأمنية وتحديد المسارات الآمنة بعيدًا عن الأكمنة، في مؤشر على تطور الأساليب التي تستخدمها الشبكات الإجرامية الدولية في عمليات التهريب.

كما تبين من فحص الهواتف المحمولة المضبوطة احتواؤها على صور متعددة للمواد المخدرة والطائرة اللاسلكية، بالإضافة إلى صور توثق أجزاء من نشاطهم الإجرامي.

اعترافات المتهمين أمام النيابة

وخلال التحقيقات، أقر المتهمون بتكوين تشكيل عصابي دولي تخصص نشاطه في جلب المواد المخدرة من الخارج والاتجار بها داخل مصر، كما اعترفوا بحيازة السيارة المستخدمة في النقل، والطائرة “الدرون”، والهواتف المحمولة المضبوطة بحوزتهم.

واعترف عدد من المتهمين أيضًا بتعاطي المواد المخدرة، فيما أكدوا استخدام الهواتف المحمولة في التواصل مع العملاء والتجار، وتبادل صور المواد المخدرة فيما بينهم.

وبمواجهة المتهمين بنتائج الفحص الفني للهواتف، أقروا بملكيتهم لها، وبأن الصور الموجودة عليها تخص المواد المخدرة المضبوطة والطائرة المستخدمة في عمليات التهريب.

ذهب وأموال من حصيلة التجارة المحرمة

وخلال عمليات الضبط، تمكنت الأجهزة الأمنية من التحفظ على مبالغ مالية كبيرة، إلى جانب مشغولات ذهبية قدرت قيمتها بنحو 5 ملايين جنيه.

وبحسب التحقيقات، فإن تلك الأموال والمشغولات تمثل متحصلات نشاطهم غير المشروع في تجارة المواد المخدرة، فيما استخدمت بعض الأموال في استئجار الشقق والسيارات وتسهيل عمليات النقل والتخزين.

وتواصل النيابة العامة تحقيقاتها الموسعة لكشف باقي عناصر الشبكة والمتعاونين معها داخل وخارج البلاد، تمهيدًا لإحالة المتهمين إلى المحاكمة الجنائية.