المؤبد لقاتلي “عبده أبو لماضة”.. والمحكمة تحذر من انتشار جرائم القتل بسبب الخلافات التافهة
في مشهد قضائي مؤثر داخل محكمة جنايات القاهرة بحلوان، أسدلت الدائرة الرابعة الستار على واحدة من القضايا التي أثارت جدلًا واسعًا داخل منطقة حلوان، بعدما قضت بمعاقبة المتهمين “أدهم شريف كمال حامد” و“هاني سعيد محمد شرف” بالسجن المؤبد، لإدانتهما بقتل الشاب عبد المنعم مختار إبراهيم حسن، الشهير بـ “عبده أبو لماضة”.
وخلال النطق بالحكم، عبّر رئيس المحكمة المستشار جابر الجزار عن حزنه من تزايد جرائم القتل داخل المجتمع، مؤكدًا أن انتشار تلك الوقائع أصبح “أمرًا غريبًا ومقلقًا”، خاصة أن كثيرًا من هذه الجرائم تقع بسبب خلافات وصفها بـ “التافهة”، تنتهي بإزهاق أرواح وضياع مستقبل أسر كاملة.
وأكد رئيس المحكمة أن اللجوء للعنف واستخدام الأسلحة البيضاء لحل النزاعات بات ظاهرة خطيرة تستوجب المواجهة المجتمعية والقانونية، مشددًا على أن العدالة ستظل حاسمة في مواجهة كل من تسول له نفسه الاعتداء على حياة الآخرين.
خلافات قديمة انتهت بجريمة دامية
حسب ما كشفت عنه تحقيقات النيابة العامة، فإن الواقعة تعود إلى يوم 17 مايو 2025، حين قرر المتهم الأول “أدهم شريف” التخلص من المجني عليه على خلفية خلافات سابقة بينهما.
وكشفت التحريات التي أجراها الرائد أحمد الدالي معاون مباحث قسم شرطة حلوان، أن المتهم الأول بيت النية وعقد العزم على قتل المجني عليه، وأعد لذلك سلاحًا أبيض “مطواة قرن غزال”، قبل أن يستعين بالمتهم الثاني الذي أبلغه بمكان تواجد الضحية.
وتوجه المتهمان إلى موقع تواجد المجني عليه مستقلين دراجة نارية، وما إن وصلا حتى اندلعت مشادة كلامية سرعان ما تحولت إلى جريمة قتل أمام المارة.
شقيق المجني عليه يروي اللحظات الأخيرة
فارس مختار إبراهيم حسن، شقيق المجني عليه، قال في التحقيقات إنه كان يقف بالطريق العام برفقة شقيقه وصديقهما أحمد فتحي، عندما فوجئ بالمتهمين يصلان إلى المكان.
وأضاف أن المتهم الثاني أمسك بالمجني عليه لتقييد حركته، فيما استل المتهم الأول المطواة وسدد لشقيقه عدة طعنات استقرت بالرأس والصدر، ليسقط بعدها أرضًا غارقًا في دمائه.
وأكد الشاهد أن المتهمين فرا من المكان عقب تنفيذ الجريمة، بينما حاول الأهالي إسعاف المجني عليه، إلا أنه لفظ أنفاسه الأخيرة متأثرًا بإصاباته.
كما جاءت أقوال الشاهد الثاني أحمد فتحي متطابقة مع رواية شقيق المجني عليه، مؤكدًا أن المتهمين كانا يقصدان إزهاق روح المجني عليه.
الأب يكشف: “ابني معتاد على حمل المطاوي”
ومن بين الشهادات اللافتة في القضية، جاءت أقوال “شريف كمال حامد عتريس” والد المتهم الأول، الذي أكد خلال التحقيقات أن نجله معتاد على حمل الأسلحة البيضاء والمطاوي.
وأوضح الأب أنه يوم الواقعة تلقى اتصالًا من المتهم الثاني يخبره بوقوع مشاجرة تخص نجله، فتوجه إلى المكان ليشاهده ممسكًا بسلاح أبيض ويتشاجر مع المجني عليه.
وأضاف أنه حاول التدخل لفض الاشتباك، إلا أنه شاهد المجني عليه يسقط أرضًا بعد تعرضه للطعن، كما أكد أن السلاح المضبوط هو ذاته الذي كان بحوزة نجله أثناء الواقعة.
اعترافات تفصيلية ومحاكاة للجريمة
المتهم الأول “أدهم شريف” اعترف تفصيليًا أمام جهات التحقيق بارتكاب الجريمة، موضحًا أن مشادة نشبت بينه وبين المجني عليه، قبل أن يستخدم مطواة “قرن غزال” ويسدد له عدة طعنات.
كما أجرى المتهم محاكاة تصويرية لكيفية تنفيذ الجريمة، جاءت مطابقة لما ورد في التحقيقات وتحريات المباحث.
ولم يكتف المتهم بذلك، بل عاد واعترف أمام المحكمة خلال جلسة تجديد حبسه بارتكاب الواقعة.
الطب الشرعي والبصمة الوراثية يحسمان القضية
تقرير الطب الشرعي أثبت أن الوفاة نتجت عن إصابة طعنية نافذة بالصدر، إضافة إلى إصابات قطعية وطعنية أخرى متفرقة بالجسد.
وأكد التقرير أن الإصابات تتفق مع استخدام جسم صلب ذي حافة حادة وطرف مدبب، وهو ما يتطابق مع السلاح الأبيض المضبوط.
كما أثبت تقرير البصمة الوراثية تطابق الحمض النووي الموجود على السلاح مع عينة دم المجني عليه والمتهم الأول، ما عزز من أدلة الاتهام وأغلق الباب أمام أي إنكار.
رسالة تحذير من المحكمة
وخلال كلمته أثناء النطق بالحكم، شدد رئيس المحكمة على أن المجتمع أصبح يواجه خطرًا حقيقيًا بسبب تصاعد جرائم العنف والقتل، خاصة تلك التي تقع نتيجة خلافات بسيطة كان يمكن احتواؤها دون إراقة الدماء.
وأشار إلى أن استخدام الأسلحة البيضاء بات ظاهرة مقلقة، مؤكدًا أن القانون سيظل حاسمًا في مواجهة كل من يعتدي على حق الإنسان في الحياة.
وأضاف أن كثيرًا من الأسر أصبحت تدفع ثمن لحظات غضب واندفاع، تنتهي إما بفقدان حياة شاب، أو دخول آخرين السجون لسنوات طويلة، مطالبًا بضرورة تعزيز الوعي المجتمعي ونبذ ثقافة العنف.







