رئيس التحرير
خالد مهران

وزير المالية يفتح بوابة الشراكة مع الأكاديمية العربية لبناء كوادر حكومية أكثر كفاءة

وزير المالية ومدير
وزير المالية ومدير الأكاديمية العربية للعلوم والتكنولوجيا

في إطار توجه الدولة نحو تطوير الجهاز الإداري ورفع كفاءة العنصر البشري، كشف أحمد كجوك وزير المالية عن توجه جديد لتعزيز التعاون مع الأكاديمية العربية للعلوم والتكنولوجيا والنقل البحري، بهدف بناء كوادر بشرية أكثر قدرة على مواكبة متطلبات العصر، وتحسين مستوى الخدمات المقدمة للمواطنين والمستثمرين، بما يتماشى مع خطط الدولة للتحول الرقمي وتحديث منظومة العمل الحكومي.

وجاء ذلك خلال لقاء جمع وزير المالية بالدكتور إسماعيل عبد الغفار رئيس الأكاديمية العربية للعلوم والتكنولوجيا والنقل البحري، بحضور عدد من قيادات وزارة المالية، من بينهم أحمد عبد الرازق الوكيل الدائم للوزارة، ومريم وحيد مستشار الوزير للتنمية البشرية، ومحمد حسين رئيس الإدارة المركزية للموارد البشرية.

تطوير العنصر البشري على رأس أولويات وزارة المالية

أكد أحمد كجوك أن وزارة المالية تسعى خلال المرحلة المقبلة إلى التوسع في برامج التدريب والتأهيل للعاملين، باعتبار أن تطوير العنصر البشري يمثل حجر الأساس في أي عملية إصلاح أو تحديث إداري، موضحًا أن بناء موظف حكومي يمتلك أدوات المعرفة والتكنولوجيا الحديثة أصبح ضرورة تفرضها طبيعة المتغيرات الاقتصادية والإدارية الحالية.

وأشار الوزير إلى أن الوزارة تستهدف خلق بيئة عمل أكثر احترافية وكفاءة، تعتمد على التدريب المستمر ورفع القدرات الفنية والتكنولوجية للعاملين، بما ينعكس بشكل مباشر على جودة الخدمات الحكومية وسرعة الإنجاز ودقة الأداء.

وأوضح أن التعاون مع الأكاديمية العربية يأتي في إطار رؤية شاملة تستهدف الاستثمار الحقيقي في الإنسان، باعتباره المحرك الرئيسي للتطوير المؤسسي، لافتًا إلى أن الوزارة تتطلع إلى شراكة ممتدة تتيح الاستفادة من الخبرات والإمكانات التعليمية والتقنية الكبيرة التي تمتلكها الأكاديمية.

برامج تدريبية تكنولوجية وفنية لمواكبة العصر

وشدد وزير المالية على أن المرحلة المقبلة ستشهد التوسع في إتاحة البرامج التدريبية المتخصصة للعاملين وأسرهم، خاصة في المجالات التكنولوجية والفنية الحديثة، بما يساعد على تأهيل كوادر قادرة على التعامل مع التحولات الرقمية المتسارعة.

وأوضح أن الاهتمام لا يقتصر فقط على رفع كفاءة الموظفين داخل بيئة العمل، وإنما يمتد أيضًا إلى دعم أسر العاملين، من خلال توفير فرص تدريب وتأهيل تواكب متطلبات سوق العمل الحديث، وتساعد على بناء مجتمع أكثر وعيًا وقدرة على استخدام التكنولوجيا في مختلف المجالات.

ويرى مراقبون أن هذا التوجه يعكس تحولًا في فلسفة الإدارة الحكومية، حيث لم يعد التدريب مجرد إجراء روتيني، بل أصبح أحد أهم أدوات التطوير المؤسسي وتحسين الأداء الحكومي، خاصة مع توجه الدولة إلى تعميم الخدمات الرقمية وتطوير البنية التكنولوجية للوزارات والهيئات الحكومية.

شراكة تستهدف تحسين الخدمات المقدمة للمواطنين والمستثمرين

وأكد كجوك أن الهدف النهائي من تطوير العاملين يتمثل في تحسين تجربة المواطن والمستثمر مع الجهات الحكومية، مشيرًا إلى أن رفع كفاءة الموظفين يسهم في تسريع الإجراءات، وتقليل الأخطاء، وتعزيز بيئة الاستثمار.

وأضاف أن بناء جهاز إداري حديث يعتمد على كوادر مدربة ومؤهلة يمثل أحد العناصر الأساسية لتحقيق التنمية الاقتصادية وجذب الاستثمارات، خاصة في ظل التنافس الإقليمي والدولي على تحسين مناخ الأعمال وتقديم خدمات حكومية أكثر تطورًا.

وأشار إلى أن وزارة المالية تعمل على تطوير منظومة العمل الداخلي بشكل مستمر، سواء من خلال التحديث التكنولوجي أو تنمية القدرات البشرية، بما يتوافق مع رؤية الدولة لبناء جمهورية جديدة تعتمد على الكفاءة والرقمنة والحوكمة.

الأكاديمية العربية تستعرض إمكاناتها التعليمية والتكنولوجية

من جانبه، قدم الدكتور إسماعيل عبد الغفار رئيس الأكاديمية العربية للعلوم والتكنولوجيا والنقل البحري عرضًا شاملًا حول التطور الكبير الذي تشهده الأكاديمية خلال السنوات الأخيرة، موضحًا أن الأكاديمية نجحت في توسيع نطاق شراكاتها واتفاقياتها الدولية مع كبرى المؤسسات العالمية.

وأكد عبد الغفار أن هذه الاتفاقيات توفر فرصًا متميزة للتنمية البشرية والتدريب المتخصص، سواء في المجالات التكنولوجية أو الإدارية أو الفنية، بما يتيح إعداد كوادر قادرة على التعامل مع متطلبات التطوير المؤسسي الحديثة.

وأشار إلى أن الأكاديمية تمتلك بنية تعليمية وتقنية متطورة، تؤهلها للقيام بدور أكبر في دعم مؤسسات الدولة وتقديم برامج تدريبية متخصصة تتناسب مع احتياجات كل جهة حكومية أو اقتصادية.

وأوضح أن الأكاديمية أصبحت تمتلك خبرات واسعة في مجالات التحول الرقمي، وإدارة الأعمال، والذكاء الاصطناعي، والتكنولوجيا الحديثة، وهو ما يجعلها أكثر قدرة على الاستجابة لمتطلبات التطوير المؤسسي التي تسعى إليها الدولة المصرية.

التدريب والتكنولوجيا.. محور رئيسي في الإصلاح الإداري

ويأتي هذا التحرك في وقت تتجه فيه الدولة المصرية إلى تعزيز الاستثمار في رأس المال البشري، باعتباره أحد أهم عناصر تحقيق التنمية المستدامة، خاصة مع التوسع في تطبيقات التكنولوجيا والذكاء الاصطناعي داخل مؤسسات الدولة.

وتشهد العديد من الوزارات والهيئات الحكومية خلال السنوات الأخيرة برامج تدريب وتأهيل مكثفة للعاملين، بهدف رفع كفاءة الأداء وتحسين الخدمات العامة، ضمن خطة أوسع لإعادة هيكلة الجهاز الإداري للدولة.

ويرى خبراء الإدارة والتنمية البشرية أن نجاح أي مؤسسة حكومية في تحقيق التطوير الحقيقي يعتمد بالأساس على قدرة العاملين بها على مواكبة المتغيرات الحديثة، والتعامل مع التكنولوجيا بكفاءة، إضافة إلى امتلاك مهارات التواصل والإدارة الحديثة.

كما يؤكد متخصصون أن بناء كوادر حكومية مدربة يسهم في تقليل البيروقراطية، وتحسين بيئة العمل، وزيادة الإنتاجية، وهو ما ينعكس بشكل مباشر على الاقتصاد الوطني ومستوى رضا المواطنين.

توجه حكومي لبناء جهاز إداري عصري

ويعكس لقاء وزير المالية مع رئيس الأكاديمية العربية توجهًا واضحًا نحو تعزيز الشراكات بين مؤسسات الدولة والجهات التعليمية والتدريبية المتخصصة، بهدف بناء جهاز إداري أكثر احترافية وقدرة على التعامل مع تحديات المستقبل.

وتسعى الحكومة خلال المرحلة المقبلة إلى توسيع نطاق برامج التدريب والتأهيل وربطها باحتياجات سوق العمل والتطورات التكنولوجية، مع التركيز على تطوير المهارات الرقمية للعاملين، باعتبارها من أهم متطلبات العصر الحديث.

ويؤكد مراقبون أن نجاح خطط الإصلاح الإداري لن يتحقق فقط عبر تطوير القوانين والأنظمة، وإنما يحتاج أيضًا إلى موظف يمتلك المعرفة والمهارة والقدرة على الابتكار والتعامل مع أدوات التكنولوجيا الحديثة بكفاءة ومرونة.

وفي ظل التحولات الاقتصادية العالمية والتطور التكنولوجي المتسارع، تبدو الشراكات بين الوزارات والمؤسسات التعليمية المتخصصة خطوة مهمة نحو إعداد كوادر قادرة على قيادة عملية التطوير، وتحقيق نقلة نوعية في مستوى الأداء الحكومي والخدمات المقدمة للمواطنين والمستثمرين.

311676
311678
311674
311672
311670
311668