رئيس التحرير
خالد مهران

تورط مالك مكتب سيارات ومدير مكتب برلماني في تشكيل عصابي لتزوير توكيلات السيارات والاستيلاء عليها

تورط مالك مكتب سيارات
تورط مالك مكتب سيارات ومدير مكتب برلماني في تشكيل عصابي

كشفت تحقيقات نيابة حلوان وتحريات مباحث قسم شرطة المعصرة تفاصيل واحدة من أخطر قضايا تزوير توكيلات السيارات، بعدما تورط سبعة متهمين، من بينهم مالك مكتب سيارات بمنطقة حدائق حلوان، ومدير مكتب برلماني بمحافظة الجيزة، وموظف عام بمكتب توثيق متنقل، في تشكيل عصابي تخصص في الاستيلاء على سيارات المواطنين عبر تزوير التوكيلات الرسمية وبيع المركبات دون علم أصحابها.

وبحسب التحقيقات، فإن المتهمين استخدموا مكتب تأجير سيارات كواجهة لاستقطاب الضحايا، من خلال إعلانات وعروض لتأجير السيارات مقابل عائد شهري، قبل الاستيلاء على المركبات وتزوير أوراق ملكيتها وإعادة بيعها بمحررات رسمية مزورة.


مكتب تأجير سيارات يتحول إلى بوابة للنصب

تحريات مباحث قسم شرطة المعصرة كشفت أن المتهمين أسسوا نشاطًا ظاهره تأجير السيارات، بينما كان الهدف الحقيقي هو الاستيلاء على المركبات المملوكة للمواطنين.

ووفق التحريات، كان أفراد التشكيل يروجون لنشاطهم في منطقة حدائق حلوان عبر الدعاية والإعلانات التي تستهدف أصحاب السيارات الراغبين في تحقيق دخل ثابت من تأجير سياراتهم.

وبمجرد تسلم السيارات وأوراقها الرسمية، يبدأ المخطط الإجرامي، حيث يتم تجهيز توكيلات ومستندات مزورة تمهيدًا لنقل الملكية وبيع السيارات للغير دون علم أصحابها.

مدير مكتب برلماني ضمن المتهمين

التحقيقات أشارت إلى تورط مدير مكتب برلماني بمحافظة الجيزة ضمن المتهمين في القضية، حيث كشفت التحريات مشاركته في عمليات الاتفاق والتنسيق الخاصة ببيع السيارات المستولى عليها وتسهيل إجراءات التصرف فيها.

وأوضحت أوراق القضية أن المتهمين وزعوا الأدوار فيما بينهم بصورة منظمة، حيث تولى بعضهم استقطاب الضحايا، بينما تكفل آخرون بتزوير المحررات الرسمية، فيما شارك آخرون في إنهاء عمليات البيع والتصرف في السيارات.

سيارة “جيب شيروكي” تكشف خيوط الجريمة

وتعود تفاصيل الواقعة الرئيسية إلى قيام مالك سيارة “جيب جراند شيروكي” بتأجيرها إلى مالك مكتب السيارات بحدائق حلوان بموجب عقد إيجار.

إلا أن المتهم رفض إعادة السيارة عقب انتهاء مدة الإيجار، وظل يماطل في تسليمها، قبل أن يكتشف مالك السيارة لاحقًا أنها بيعت إلى شخص آخر باستخدام توكيلات رسمية مزورة.

وقال مصطفى أحمد محمد فريد، نجل مالك السيارة، أمام جهات التحقيق، إن والده لم يقم مطلقًا بتحرير أي توكيلات تسمح ببيع السيارة، مؤكدًا أن الأسرة فوجئت عقب وفاة والده بوجود توكيل رسمي منسوب إليه يفيد ببيع المركبة لإحدى المتهمات.
وأضاف أن والده لا تربطه أي علاقة بذلك التوكيل، مشددًا على أن المستند مزور بالكامل.


فحص التوقيعات يثبت التزوير

وخلال التحقيقات، قدم الشاكي مستندات رسمية أصلية تحمل توقيع والده الحقيقي، من بينها نماذج توكيلات خاصة بحجز قطعة أرض ووحدات سكنية.

وبمضاهاة التوقيعات الأصلية بالتوقيع الوارد على توكيل بيع السيارة، تبين وجود اختلاف كامل بينهما، بما أكد عدم صحة التوقيع المنسوب للمجني عليه، ودعم اتهامات التزوير الموجهة للمتهمين.

موظف توثيق متنقل في قلب القضية

وكشفت التحقيقات عن تورط موظف عام يعمل بمكتب توثيق متنقل، حيث استغل طبيعة عمله وحرر توكيلًا رسميًا أثبت فيه على خلاف الحقيقة حضور مالك السيارة أمامه لتحرير التوكيل.

وأوضحت النيابة أن الموظف المتهم قام بإثبات بيانات مزورة ووضع بصمات وتوقيعات منسوبة للمجني عليه، بمساعدة باقي أفراد التشكيل الذين أمدوه بالمعلومات اللازمة لإتمام عملية التزوير.

كما وُجهت له اتهامات بالحصول دون وجه حق على خاتم إحدى الجهات الحكومية التابعة لمصلحة الشهر العقاري واستخدامه في اعتماد المحررات المزورة.

توكيل مزور يقود إلى بيع السيارة

وبحسب التحقيقات، استخدم المتهمون التوكيل المزور أمام موظف حسن النية بأحد مكاتب التوثيق لاستخراج توكيل آخر صحيح في ظاهره القانوني.

وتولت إحدى المتهمات تقديم التوكيل المزور والاحتجاج بصحته، ما مكن المتهمين من إنهاء إجراءات البيع بصورة تبدو قانونية أمام المشترين.

وبعد ذلك جرى بيع السيارة والاستيلاء على قيمتها المالية، في إطار عمليات النصب التي نفذها التشكيل العصابي.

تحريات الأموال العامة تؤكد نشاط التشكيل

تحريات الإدارة العامة لمباحث الأموال العامة أكدت صحة البلاغات المقدمة ضد المتهمين، وكشفت أن نشاطهم لم يقتصر على واقعة واحدة، بل امتد إلى وقائع مشابهة تتعلق بتزوير توكيلات سيارات والاستيلاء عليها.

وأكدت التحريات أن المتهمين كوّنوا تشكيلًا عصابيًا منظمًا تخصص في تزوير ملكيات السيارات والتصرف فيها بالبيع، مستغلين ثغرات إجراءات التوثيق وثقة الضحايا في نشاط التأجير.

اعترافات ومناقشات أمام جهات التحقيق

المقدم محمد أكرم، معاون مباحث قسم شرطة المعصرة، شهد أمام جهات التحقيق بأنه عقب تلقي البلاغ جرى استصدار إذن من النيابة العامة لمناقشة المتهمين.

وأضاف أن المناقشات كشفت اعترافات حول تكوين تشكيل عصابي تخصص في تزوير توكيلات السيارات والاستيلاء عليها وبيعها بمحررات مزورة.

وأشار إلى أن المتهمين كانوا يعتمدون على تزوير التوكيلات الرسمية لإضفاء الشرعية على عمليات البيع وتمريرها أمام المشترين والجهات المختصة.

اتهامات ثقيلة وعقوبات مشددة

وأسندت النيابة العامة إلى المتهمين عدة اتهامات، أبرزها تكوين تشكيل عصابي، والتزوير في محررات رسمية، والاشتراك في التزوير، واستعمال محررات مزورة، والنصب والاحتيال، وتبديد سيارات مملوكة للغير، واستغلال موظف عام لسلطات وظيفته، والاستيلاء على خاتم حكومي واستعماله بغير حق.


وتواصل جهات التحقيق فحص الوقائع المرتبطة بالقضية، لبيان وجود ضحايا آخرين تعرضوا لعمليات مماثلة من خلال نشاط مكتب السيارات بحدائق حلوان، وسط توقعات بكشف وقائع جديدة مرتبطة بالتشكيل العصابي خلال الفترة المقبلة.