رئيس التحرير
خالد مهران

وزير المالية: ارتفاع تجارة الترانزيت 35% وتسهيلات جمركية جديدة لدعم الاستثمار

وزير المالية
وزير المالية

كشف أحمد كجوك، وزير المالية، عن مؤشرات إيجابية تعكس تحسن أداء قطاع اللوجستيات، وعلى رأسها الزيادة الملحوظة في حجم تجارة الترانزيت، بالتوازي مع حزمة من التسهيلات الجمركية والضريبية المرتقبة، والتي تستهدف جذب مزيد من الاستثمارات وتخفيف الأعباء عن مجتمع الأعمال.

زيادة 35% في تجارة الترانزيت خلال 3 أشهر

أكد وزير المالية أن الفترة من يناير إلى مارس 2026 شهدت ارتفاعًا بنسبة 35% في حجم تجارة الترانزيت مقارنة بالفترة نفسها من العام الماضي، وهو ما اعتبره مؤشرًا قويًا على نجاح السياسات الحكومية في تيسير حركة التجارة والاستفادة من الطفرة الكبيرة في البنية التحتية التي شهدتها البلاد خلال السنوات الأخيرة.

هذه الزيادة لا تعكس فقط تحسنًا في الأرقام، بل تشير إلى تغير نوعي في قدرة الموانئ المصرية على استيعاب حركة التجارة العالمية، خاصة مع التطوير المستمر في الموانئ وشبكات النقل والطرق، بما يعزز من تنافسية مصر كممر تجاري دولي.

تسهيلات جمركية استثنائية

ضمن الإجراءات التي اتخذتها الحكومة لدعم هذا التوجه، أعلن كجوك عن تطبيق تسهيلات جمركية "استثنائية" تهدف إلى تسريع حركة التجارة عبر الحدود، أبرزها السماح بإنهاء الإجراءات الجمركية لشحنات الترانزيت العابر بالموانئ دون الالتزام بنظام التسجيل المسبق للشحنات (ACI).

ويُعد هذا القرار تحولًا مهمًا في بيئة العمل الجمركي، حيث كان نظام «ACI» يمثل أحد المتطلبات الأساسية في عمليات الاستيراد، إلا أن استثناء شحنات الترانزيت منه يسهم في تقليل زمن الإجراءات وزيادة مرونة حركة البضائع العابرة، وهو ما ينعكس إيجابًا على جذب الخطوط الملاحية العالمية.

 

وفي خطوة تستهدف دعم مجتمع الأعمال، أوضح وزير المالية أن الحكومة وفرت بدائل متنوعة للضمانات النقدية، بهدف تبسيط الإجراءات وتقليل الأعباء المالية على المستثمرين، خاصة العاملين في قطاع الترانزيت.

هذه الخطوة تمثل استجابة لمطالب المستثمرين الذين كانوا يواجهون تحديات تتعلق بتجميد سيولة مالية كبيرة في صورة ضمانات نقدية، وهو ما كان يؤثر على قدرتهم التوسعية. ومن المتوقع أن تسهم البدائل الجديدة في تحرير السيولة ودفع عجلة الاستثمار في القطاع.

حزمة تشريعية مرتقبة أمام البرلمان

كشف كجوك أن الحكومة بصدد عرض حزمة من التسهيلات الضريبية والجمركية على مجلس النواب خلال الأسابيع المقبلة، بهدف دفع حركة التجارة وخفض زمن الإفراج الجمركي.

وتتضمن هذه الحزمة نحو 40 إجراءً متنوعًا تستهدف التبسيط والتيسير على المستثمرين، بما يعزز من قدرتهم على التوسع والنمو، وبالتالي دعم الاقتصاد الوطني. وتشير التوقعات إلى أن هذه الإجراءات ستشمل تحديثات تشريعية وإدارية تسهم في إزالة التعقيدات البيروقراطية.

 

وفي إطار تطوير المنظومة الجمركية، أكد الوزير العمل على تطبيق نظام متطور لإدارة المخاطر، يتماشى مع المعايير الدولية، بهدف تعزيز مسار التخليص الجمركي المسبق.

ويعتمد هذا النظام على تصنيف الشحنات وفقًا لدرجة المخاطر، بما يسمح بتسريع الإفراج عن الشحنات منخفضة المخاطر، مع التركيز الرقابي على الشحنات التي تتطلب فحصًا دقيقًا، وهو ما يحقق التوازن بين تسهيل التجارة وحماية الأمن القومي.

التحول الرقمي يقود سرعة اتخاذ القرار

أشار كجوك إلى أن مصر تمتلك منظومة إلكترونية قوية تدعم عمليات اتخاذ القرار وتسهم في تسريع الإجراءات، في ظل توجه الدولة نحو التحول الرقمي الكامل.

وتلعب هذه المنظومة دورًا محوريًا في تقليل الاعتماد على الإجراءات الورقية، وتوفير بيانات دقيقة وفورية للجهات المعنية، بما ينعكس على كفاءة الأداء وسرعة الإنجاز داخل المنافذ الجمركية.

حوكمة صارمة ومنع دخول السلع غير المطابقة

رغم التسهيلات المقدمة، شدد وزير المالية على التزام الدولة بتعزيز الحوكمة وحماية الحدود، مؤكدًا عدم السماح بدخول أي بضائع غير مطابقة للمواصفات.

ويعكس هذا التوجه حرص الحكومة على تحقيق معادلة صعبة تجمع بين تسهيل التجارة من جهة، وضمان جودة وسلامة السلع المتداولة في السوق المحلية من جهة أخرى.

 

في خطوة نحو مزيد من الشفافية، أعلن الوزير عن الانتهاء من إعداد قاعدة بيانات مميكنة ومحدثة تضم كافة الضوابط والإجراءات الخاصة بالمنظومة الجمركية، على أن يتم نشرها إلكترونيًا خلال أيام.

ومن شأن هذه القاعدة أن توفر مرجعًا واضحًا للمستثمرين والمستوردين، وتقلل من التفسيرات المتباينة للإجراءات، بما يسهم في تحسين بيئة الأعمال.

 

من جانبه، أعرب أحمد السويدي، رئيس مجلس إدارة الغرفة الألمانية العربية للصناعة والتجارة، عن تفاؤله بالفرص الاستثمارية في مصر، مؤكدًا أن الإجراءات الاستثمارية أصبحت أكثر تحسنًا، وأن البنية الأساسية الحالية باتت جاذبة ومحفزة للنمو.

ويعكس هذا التصريح ثقة مجتمع الأعمال في الاتجاهات الاقتصادية الحالية، خاصة مع التطوير الكبير الذي شهدته البنية التحتية من طرق وموانئ ومناطق لوجستية.

مصر على طريق التحول إلى مركز لوجستي عالمي

تأتي هذه التحركات في إطار رؤية أوسع تسعى من خلالها الدولة إلى تحويل مصر إلى مركز لوجستي إقليمي وعالمي، مستفيدة من موقعها الجغرافي الفريد الذي يربط بين ثلاث قارات، إلى جانب قناة السويس التي تمثل شريانًا رئيسيًا للتجارة العالمية.

ومع استمرار تنفيذ الإصلاحات التشريعية والإجرائية، وتطوير البنية التحتية، وتعزيز التحول الرقمي، تبدو مصر أقرب من أي وقت مضى لتحقيق هذا الهدف، خاصة في ظل المنافسة الإقليمية المتزايدة على جذب حركة التجارة الدولية.

في المحصلة، تعكس تصريحات وزير المالية توجهًا واضحًا نحو تبني سياسات أكثر مرونة وانفتاحًا لدعم قطاع اللوجستيات، مع الحفاظ على معايير الرقابة والجودة، وهو ما قد يشكل نقطة تحول حقيقية في مسار الاقتصاد المصري خلال الفترة المقبلة.

297449
297446
297452
297455