رئيس التحرير
خالد مهران

لماذا ترتفع معدلات الإصابة بمرض السرطان لدى جيل الألفية مقارنةً بآبائهم؟

صورة تعبيرية
صورة تعبيرية

بين عامي 1990 و2019، ارتفعت حالات الإصابة المبكرة بمرض السرطان لدى الأشخاص دون سن الخمسين بنسبة 79% على مستوى العالم، وارتفعت نسبة الوفيات بنسبة 28%.

الحقيقة هي أن حوالي 80% من حالات السرطان "عرضية"، أي أنها لا تنتج عن طفرات وراثية، بل عن عوامل خارجية تُلحق الضرر بالحمض النووي بمرور الوقت، ويشمل ذلك ما نأكله ونتنفسه، بالإضافة إلى مستوى نشاطنا البدني، وراحتنا، ومستوى التوتر، والتعرض للمواد الضارة.

بعبارة أخرى، فإن العوامل المؤثرة بشكل كبير هي نمط الحياة الذي يحيط بنا يوميًا، وليس الجينات التي نرثها. ونعلم أن أنماط حياة آبائنا وأجدادنا كانت مختلفة تمامًا عن نمط حياتنا.

تأثير النظام الغذائي على الجسم

يُعدّ النظام الغذائي أحد العوامل الرئيسية وراء هذا "الوباء الجديد"، حيث بدأت معدلات السمنة لدى الأطفال بالارتفاع بشكل حاد في ثمانينيات القرن الماضي، وفي عام ٢٠٢٢، كان أكثر من ٣٩٠ مليون طفل ومراهق تتراوح أعمارهم بين ٥ و١٩ عامًا يعانون من زيادة الوزن، منهم ١٦٠ مليونًا يعانون من السمنة، وفقًا لمنظمة الصحة العالمية.

لا تقتصر هذه الحالة على الجانب الجمالي فحسب، بل ترتبط أيضًا بمقاومة الأنسولين، والالتهاب المزمن منخفض الدرجة، والتغيرات الهرمونية التي تزيد من خطر الإصابة بمرض سرطان القولون والمستقيم، أو سرطان الثدي، أو سرطان بطانة الرحم.

والأهم من ذلك، أن آثار سمنة الأطفال لا تختفي مع التقدم في السن. حسب مؤسسة سرطان القولون، أظهر تحليلٌ شاملٌ شمل أكثر من 4.7 مليون شخص أن الأشخاص ذوي مؤشر كتلة الجسم المرتفع في مرحلة الطفولة المبكرة أكثر عرضةً للإصابة بسرطان القولون والمستقيم في مرحلة البلوغ: بنسبة 39% أعلى لدى الرجال و19% أعلى لدى النساء مقارنةً بمن كان لديهم مؤشر كتلة جسم صحي في الطفولة.

كما أدت التغيرات في النظام الغذائي إلى تغيير الميكروبات المعوية. فقد ثبت أن الأنظمة الغذائية الغنية بالأطعمة فائقة المعالجة تُقلل من تنوع البكتيريا، وتزيد من نسبة السلالات التي تُنتج نواتج أيضية مُسببة للالتهابات.

ويُساهم هذا في الإصابة بأمراض الجهاز الهضمي مثل متلازمة القولون العصبي أو فرط نمو البكتيريا في الأمعاء الدقيقة، والتي تبدو منتشرةً بشكلٍ كبير بين جيل الألفية - اسأل مجموعة من الأشخاص في الثلاثينيات من عمرهم عن أي منهم يُعاني من مشاكل في الجهاز الهضمي، وستجد أن قلةً منهم يرفعون أيديهم.

قلة النوم

ننام أقل وبشكلٍ أسوأ من الأجيال السابقة. تُظهر الدراسات الحديثة أن جيل الألفية وجيل زد يحصلون على قسط نوم أقل بمعدل 30-45 دقيقة في الليلة الواحدة مقارنةً بجيل طفرة المواليد، ويعود ذلك في الغالب إلى التعرض الليلي للشاشات ووسائل التواصل الاجتماعي، ويُعطّل هذا الضوء الاصطناعي إفراز الميلاتونين، وهو هرمون مضاد للأكسدة يُنظّم دورة الخلية.

لا يُؤثّر نقص النوم المزمن سلبًا على إصلاح الحمض النووي فحسب، بل يُقلّل أيضًا من تأثيرات الميلاتونين الوقائية ضد السرطان. وقد رُبط انخفاض مستويات هذا الهرمون بانخفاض القدرة على مُقاومة تلف الحمض النووي التأكسدي وزيادة تكاثر الخلايا.

علاوة على ذلك، يُؤثّر اضطراب الساعة البيولوجية على التعبير الجيني للجينات الأساسية لإصلاح الحمض النووي. وهذا يعني تراكم الطفرات مع مرور الوقت، مما يزيد من خطر الإصابة بالأورام.