ماتيلدا عبدالمسيح.. رائدة البيانو الشرقي التي غيّبها التاريخ
نُعيَت عازفة البيانو الرائدة ماتيلدا عبدالمسيح في مجلة مجلة العروسة بتاريخ 16 أكتوبر 1926، بعد مسيرة فنية وتعليمية امتدت لنحو 25 عامًا، قدّمت خلالها إسهامات بارزة في مجال الموسيقى.
وتُعد ماتيلدا من أوائل المصريات، بل وأوائل نساء الشرق، اللاتي عزفن على آلة البيانو بروح شرقية، حيث نجحت في تقديم مقطوعات تمزج بين القواعد الغربية والإحساس الموسيقي الشرقي، في وقت لم تكن فيه النوتات الموسيقية للأعمال المصرية مدونة بشكل كافٍ، ما دفعها إلى تأليف وتلحين العديد من المقطوعات بنفسها.
وُلدت ماتيلدا في محافظة بني سويف، والتحقت بإحدى المدارس التابعة لدير في شبرا، حيث حصلت على شهادة الثانوية، قبل أن تبدأ رحلتها مع تعليم الموسيقى، خاصة للفتيات في الأقاليم.
ماتيلدا عبدالمسيح
واشتهرت بتعليم بنات العائلات المرموقة، خاصة في القرى، العزف على البيانو، حيث كانت المهارات الفنية مثل العزف والتطريز والطهي تُعد جزءًا من متطلبات تأهيل الفتيات للزواج آنذاك، ما دفعها للتنقل بين المحافظات لنشر هذا الفن.
ورغم رحيلها في عشرينيات القرن الماضي إثر مضاعفات صحية، فإن إرثها الفني تراجع ولم يحظَ بالتوثيق الكافي، رغم ما قدمته من أعمال يُرجح أنها من تأليفها، من بينها مقطوعات مثل “مارشيه الهانم”، و“مارشيه والسيدة صفية زغلول”، و“سعد شرفات الوطن” التي عُزفت احتفاءً بعودة الزعيم سعد زغلول من المنفى، إلى جانب مقطوعات وطنية وأغانٍ مهداة إلى الملك فؤاد الأول.
كما ورد اسمها في بعض الأعمال الفنية القديمة التي تناولت سيرتها أو استلهمت ملامح من تجربتها، من بينها فيلم معبودة الجماهير، في إشارة إلى تأثيرها الممتد رغم غياب التوثيق الكافي لتاريخها.
وتبقى ماتيلدا عبدالمسيح نموذجًا مبكرًا لامرأة مصرية سبقت عصرها، وأسهمت في تشكيل ملامح الموسيقى الحديثة، قبل أن يطويها النسيان.