رئيس التحرير
خالد مهران

من العثمانيين إلى السينما.. رحلة “الملاية اللف” في مصر

ملايمة لف
ملايمة لف

تُعد “الملاية اللف” واحدة من أبرز قطع الأزياء التراثية التي ارتبطت بالمرأة المصرية في القرنين الماضيين، وتحمل في طياتها حكاية اجتماعية وثقافية تعكس طبيعة المجتمع المصري في تلك الفترة.

يرجع ظهور هذا الزي إلى التأثيرات العثمانية خلال فترة كون مصر ولاية تابعة للدولة العثمانية، حيث انتقلت بعض أنماط الملابس، ومنها الملابس الفضفاضة. ومع بدايات القرن التاسع عشر، وفي ظل حكم محمد علي باشا وتزايد الانفتاح الاجتماعي، تطورت أنماط الملابس النسائية وظهرت “الملاية اللف” كزي بسيط وعملي ومحتشم في الوقت نفسه.

رحلة “الملاية اللف” في مصر

كانت الملاية عبارة عن قطعة قماش سوداء واسعة تُلف حول الجسم بالكامل، غالبًا مع وشاح أو برقع يغطي الوجه، وقد عُرفت كزي يعكس الاحتشام والوقار، وفي الوقت ذاته كان يُنظر إليها كرمز للأناقة في الأحياء الشعبية.

وانتشرت الملاية اللف بشكل واسع بين الطبقات الشعبية في مناطق مثل السيدة زينب والحسين ومصر القديمة، قبل أن تتحول تدريجيًا إلى جزء من التراث الشعبي المصري، بعد أن كانت جزءًا من الحياة اليومية للنساء.

كما ظهرت في السينما المصرية القديمة، حيث جسدتها عدد من النجمات في أدوار البنت الشعبية، من بينهن الفنانة شادية، والفنانة هدى سلطان، وارتبطت أيضًا بالفنانة تحية كاريوكا التي ارتدتها في بعض أعمالها وأيضًا في مناسبات فنية دولية، حيث عكست صورة المرأة المصرية البسيطة والأنيقة في آن واحد.

ومع مرور الوقت، بدأت الملاية اللف في الاختفاء تدريجيًا مع انتشار الأزياء الحديثة والتأثيرات الغربية، لكنها بقيت جزءًا مهمًا من الذاكرة الشعبية والهوية الثقافية المصرية، باعتبارها رمزًا لمرحلة اجتماعية مميزة في تاريخ المجتمع.

 

 

 

 

 

 

 

 

 

IMG-20260428-WA0016