مفتي الجمهورية: يجوز الاستفادة من تقارير الذكاء الاصطناعي طبيًا بشروط
أجاب فضيلة الدكتور نظير محمد عياد، مفتي الجمهورية، على سؤال حول مدى جواز الاعتماد على التقارير الطبية الصادرة عن أنظمة الذكاء الاصطناعي في تحديد الأحكام الطبية، مؤكدًا أن المسألة ترتبط بأهل الخبرة والتخصص في المجال الطبي.
وأوضح مفتي الجمهورية أن الشريعة الإسلامية قررت إناطة الأحكام الشرعية بأهل الاختصاص، مستشهدًا بقوله تعالى: ﴿فَاسْأَلُوا أَهْلَ الذِّكْرِ إِنْ كُنْتُمْ لَا تَعْلَمُونَ﴾، مشيرًا إلى أن حفظ النفس من المقاصد الأساسية للشريعة، مما يستلزم الرجوع إلى الأطباء في التشخيص وإصدار التقارير.
وبيّن أن التقارير الطبية في أصلها توثيق لرأي الطبيب المختص، وهو ما اعتمده الفقهاء قديمًا في تصوير المسائل الفقهية، تمهيدًا لبناء الأحكام عليها.
يحظر الاعتماد عليه منفردًا
وفيما يتعلق باستخدام الذكاء الاصطناعي، أوضح المفتي وجود صورتين:
الأولى: استخدامه كأداة مساعدة للطبيب البشري، حيث يقوم النظام بالتحليل الأولي بينما يتولى الطبيب المراجعة والإشراف والاعتماد، وفي هذه الحالة يجوز الاعتماد على التقارير باعتبارها صادرة عن الطبيب المختص.
أما الصورة الثانية: فهي اعتماد الذكاء الاصطناعي بشكل منفرد في إصدار التقارير الطبية دون إشراف بشري، وهنا لا يجوز شرعًا الاعتماد عليها، لاحتمال الخطأ وغياب المسؤولية والأمانة، فضلًا عن مخاطر الاختراق والقصور في الدقة.
وأشار إلى أن هذا التوجه يتوافق مع القواعد الشرعية التي تقرر “لا ضرر ولا ضرار”، ومع ما توصلت إليه التوصيات الطبية العالمية الحديثة، التي تحذر من التفويض الكامل للذكاء الاصطناعي في القرارات الطبية الحساسة.
واختتم مفتي الجمهورية بالتأكيد على أن استخدام الذكاء الاصطناعي مباح من حيث الأصل، لكنه يجب أن يظل في إطار الإشراف البشري الطبي، خاصة في المجالات التي تمس حياة الإنسان وصحته، مع مراعاة أن درء المفاسد مقدم على جلب المصالح.