رئيس التحرير
خالد مهران

ماذا يحدث للنساء بعد فترة الحمل؟

صورة تعبيرية
صورة تعبيرية

خلال فترة الحمل، يمر جسم الأم بتغيرات هيكلية ووظيفية كبيرة، ولكن ما قد يجهله الكثيرون هو أن آثار هذه التغيرات قد تستمر لفترة طويلة بعد الولادة، بل وقد تؤدي إلى ظهور حالات صحية جديدة.

فيما يلي بعض الحالات الشائعة التي قد تُصاب بها الأم بعد الولادة:

حصى المرارة

من الحالات الشائعة التي تظهر بعد الحمل حصى المرارة، حيث تُصاب بها حوالي 12% من النساء، وحصى المرارة عبارة عن ترسبات صلبة تتكون عادةً من الكوليسترول، وتتشكل في المرارة (وهي عضو يُفرز الصفراء لمساعدة الجسم على هضم الدهون). 

وإذا انفصلت هذه الحصى عن المرارة واستقرت في القنوات التي تربط المرارة بالأمعاء، فقد تُسبب ألمًا حادًا وشديدًا أسفل الأضلاع (عادةً في الجانب الأيمن)، وقد يمتد الألم إلى الظهر والكتف. كما قد تُسبب حصى المرارة القيء وتغير لون البول إلى الداكن.

خلال فترة الحمل، يتباطأ عمل الجهاز الهضمي للأم لضمان وصول أكبر قدر ممكن من العناصر الغذائية إلى الجنين النامي.

يؤدي هذا التباطؤ في عمل الجهاز الهضمي أيضًا إلى إبطاء خروج الصفراء من المرارة. وبالإضافة إلى ارتفاع مستوى الكوليسترول اللازم لدعم نمو أنسجة الجنين، يُهيئ ذلك بيئة مثالية لتكوّن حصى المرارة.

لكن بعد الولادة، تعود حركة الجهاز الهضمي إلى طبيعتها، وقد يُجبر ذلك أحيانًا الحصى المتكونة على الخروج من المرارة، في حالات الأعراض الشديدة، قد يلزم إذابة الحصى أو استئصال المرارة.

تغيرات في الرؤية

قد تتأثر العينان أيضًا بعد الولادة، ومن أكثر المشاكل شيوعًا تشوش الرؤية وجفاف العين، وتنتج هذه المشاكل عن تغيرات هرمونية تحدث مباشرة بعد الولادة، وتحديدًا الانخفاض الحاد في هرموني الإستروجين والبروجسترون.

خلال فترة الحمل، يؤدي تغير مستويات الإستروجين والبروجسترون إلى احتباس السوائل، مما يتسبب في تورم العديد من الأنسجة، بما في ذلك العينين، كما يؤدي إلى تغير شكل العينين تدريجيًا.

لكن عندما تعود مستويات الهرمونات إلى طبيعتها بعد الحمل، قد تصبح أي تغيرات بصرية حدثت أكثر وضوحًا. عادةً ما تزول هذه التغيرات تلقائيًا، مع أن بعضها قد يستمر على شكل قصر أو طول نظر.

خلال الحمل، يتغير جهاز المناعة لدى الأم بحيث لا يهاجم الجنين ويرفضه، ولكن بعد الولادة، يعود جهاز المناعة إلى حالته قبل الحمل، وفي بعض الحالات، يؤدي ذلك إلى رد فعل مفرط من جهاز المناعة، فيهاجم أنسجة الجسم نفسه.

ويمكن علاج التهاب العصب البصري باستخدام الكورتيكوستيرويدات التي قد تُعيد البصر. لكن في حالة هذه الأم، لم تُجدِ هذه الطريقة نفعًا.

التهاب الغدة الدرقية بعد الولادة

يُعدّ التهاب الغدة الدرقية بعد الولادة حالة أخرى تصيب حوالي 10% من الأمهات بعد الولادة، وقد تصل نسبة الإصابة لدى الأمهات المصابات بداء السكري إلى 20%.

وتؤثر هذه الحالة على الغدة الدرقية، وهي غدة تُنتج هرمونات تُساعد في تنظيم عملية الأيض والنمو ومستويات الطاقة والتطور. وتتأثر الغدة الدرقية باستجابة الجهاز المناعي بعد الولادة.

ويُسبب التهاب الغدة الدرقية بعد الولادة في البداية فرط نشاط الغدة الدرقية، مما يؤدي إلى فقدان الوزن والقلق وعدم تحمل الحرارة والرعشة نتيجة لتأثير هرمونات الغدة الدرقية المُفرط في تحفيز الجهاز العصبي.