هجوم وإحباط.. ماذا نعرف عن تنظيم “جيش العدل” المعارض لإيران؟
أعلنت السلطات الإيرانية، خلال الساعات الماضية، تدمير فريق عملياتي تابع لتنظيم جيش العدل، بعد تسلله من باكستان إلى داخل الأراضي الإيرانية في محافظة سيستان وبلوشستان، بهدف تنفيذ هجمات ضد قوات الحرس الثوري الإيراني.
وأسفرت العملية عن مقتل عدد من عناصر التنظيم، إلى جانب ضبط كميات من الأسلحة والذخائر والمواد المتفجرة، في وقت تؤكد فيه طهران أن هذا التنظيم يمثل تهديدًا أمنيًا مستمرًا، خاصة في المناطق الحدودية.
تنظيم مسلح على الحدود
ويُعد “جيش العدل” تنظيمًا مسلحًا معارضًا لإيران، ينشط في المناطق الحدودية بين إيران وباكستان، ويضم عناصر من الأقلية البلوشية السنية، التي تتهم الحكومة الإيرانية بتهميشها، بينما تصنفه طهران كتنظيم “إرهابي” بسبب هجماته ضد قواتها.
نشأة التنظيم وتطوره
تأسس التنظيم عام 2012، بعد تفكيك تنظيم جند الله، الذي كان يقوده عبد الملك ريغي، والذي تم اعتقاله وإعدامه عام 2010. ومنذ عام 2013، بدأ “جيش العدل” تنفيذ عمليات مسلحة ضد أهداف أمنية إيرانية، شملت هجمات على كمائن وتفجيرات وعمليات خطف.
ويقود التنظيم حاليًا شخص يُعرف باسم صلاح الدين فاروقي، الذي كان من عناصر “جند الله”، ويتبنى نهج العمليات الخاطفة القائمة على أسلوب “اضرب واهرب”.
أبرز العمليات والتكتيكات
شهدت السنوات الماضية تصاعدًا نسبيًا في نشاط التنظيم، خاصة بين عامي 2016 و2020، حيث استهدف مواقع تابعة للحرس الثوري، من بينها هجوم بارز عام 2019 أدى إلى سقوط عدد كبير من القتلى. ويعتمد التنظيم على خلايا صغيرة متنقلة، مستخدمًا أسلحة خفيفة ومتوسطة، دون امتلاك قدرات عسكرية ثقيلة.
تأثير محدود وتوتر إقليمي
ورغم أن تأثير “جيش العدل” يُعد محدودًا على المستوى الاستراتيجي داخل إيران، فإنه يظل مصدر قلق أمني في المناطق الحدودية، كما تسبب في توترات دبلوماسية بين إيران وباكستان، حيث تتهم طهران التنظيم بالتحرك انطلاقًا من الأراضي الباكستانية.
جدل حول الدعم الخارجي
ويثير ظهور التنظيم في توقيت حساس تساؤلات حول أدواره الإقليمية، إذ تتهم إيران أطرافًا خارجية بدعمه، بينما لا توجد دلائل مؤكدة على ذلك، في ظل تعقيدات المشهد الإقليمي وتداخل المصالح.
ويؤكد محللون أن التنظيم، رغم محدودية قدراته، يستفيد من الطبيعة الجغرافية الوعرة للمنطقة، وقدرته على التحرك عبر الحدود، ما يمنحه عنصر المفاجأة ويصعّب من القضاء عليه بشكل كامل.