رئيس التحرير
خالد مهران

ما هو التهاب الدماغ المناعي الذاتي؟ وما علاماته؟

صورة تعبيرية
صورة تعبيرية

التهاب الدماغ المناعي الذاتي قد يصيب أي شخص في أي عمر، حيث تظهر الهفوات اليومية الشائعة، وغالبًا ما تكون جزءًا طبيعيًا من الحياة، أو علامة على التعب أو الإجهاد، ولكن بالنسبة لبعض الأشخاص، قد تكون علامات مبكرة لحالة نادرة تُسمى التهاب الدماغ المناعي الذاتي، ويحدث هذا عندما يهاجم جهاز المناعة في الجسم الدماغ عن طريق الخطأ، مما يُسبب التهابًا وتورمًا.

قد يحدث فجأة وفي أي عمر، وأحيانًا يتبع عدوى فيروسية، ولكن في كثير من الحالات، يكون السبب الدقيق غير معروف.

ويُعد التهاب الدماغ المناعي الذاتي نادرًا، حيث يُصيب ما يصل إلى 14 شخصًا من كل 100،000 شخص سنويًا، ومع ذلك، مع تحسن الوعي والفحوصات، يُدرك الأطباء أنه أكثر شيوعًا مما كان يُعتقد سابقًا، فما هي علامات التهاب الدماغ المناعي الذاتي، وكيف يُعالج؟

ماذا يُؤثر في الدماغ؟

يُسبب التهاب الدماغ المناعي الذاتي التهابًا يُخلّ بوظائف الدماغ الطبيعية، مُؤثرًا على طريقة التفكير والتذكر ومعالجة المعلومات.

وغالبًا ما يبدأ الالتهاب في الجهاز الحوفي - وهو الجزء من الدماغ المسؤول عن تنظيم العواطف وتكوين الذكريات، ومن هناك، قد ينتشر الالتهاب عبر شبكات الدماغ المتصلة، مُؤثرًا على الانتباه واللغة والتخطيط.

تتراوح الأعراض بين تغيرات ملحوظة - مثل النوبات وتغيرات الشخصية والهلوسة - إلى صعوبات أقل وضوحًا، بما في ذلك التشوش الذهني والنسيان وصعوبة التركيز والشعور ببطء التفكير.

وقد تظهر هذه التغيرات وتختفي، أو تبدو كالإجهاد أو التعب، ومع مرور الوقت، قد تُصعّب الحياة اليومية بشكل ملحوظ.

ونظرًا لأن الأعراض ليست دائمًا ظاهرة، فمن السهل تجاهلها، مما يُؤدي إلى تأخير التشخيص أو تشخيص خاطئ.

وقد تُظهر فحوصات الرنين المغناطيسي علامات تورم أو التهاب، ولكن غالبًا ما تكون نتائجها طبيعية في المراحل المبكرة من المرض.

ويمكن لفحوصات التصوير المقطعي بالإصدار البوزيتروني (PET)، القادرة على قياس التغيرات في نشاط الدماغ أو الالتهاب المجهري، أن تكشف هذه التغيرات في وقت مبكر.

التأثير في الحياة اليومية والعلاقات

أظهرت دراسة أسترالية أجريت عام ٢٠٢٣ على ٥٠ شخصًا مصابًا بالتهاب الدماغ المناعي الذاتي أن المصابين بهذا المرض غالبًا ما يعانون من:

  1. التركيز والانتباه
  2. الذاكرة قصيرة المدى
  3. سرعة المعالجة 
  4. التخطيط والتنظيم واتخاذ القرارات

وقد يجعل هذا الأمر المهام اليومية، مثل متابعة محادثة أو كتابة بريد إلكتروني أو إدارة جدول زمني، مرهقة للغاية. يقول بعض الأشخاص إنهم يشعرون وكأنهم شخص مختلف تمامًا بعد إصابتهم بالمرض - أكثر قلقًا، وأقل ثقة بالنفس، ويعانون من تشوش ذهني.

ولا يعود ما يقرب من ثلث المصابين بهذا المرض إلى العمل أو الدراسة بسبب الصعوبات المستمرة في التفكير والمشاعر. قد يعود آخرون، لكنهم يحتاجون إلى تعديل مهامهم أو وقت إضافي لإنجازها.

ويمكن أن تؤثر المشكلات الإدراكية أيضًا على العلاقات، وقد لا يفهم الأهل والأصدقاء دائمًا ما تغير، خاصةً إذا كان الشخص "يبدو بصحة جيدة".

وقد يؤدي هذا الانفصال إلى الإحباط والعزلة. غالبًا ما يتحمل مقدمو الرعاية العبء العاطفي أثناء محاولتهم التعامل مع حالة لا تزال غير مفهومة على نطاق واسع.