سعد الدين الهلالي: الصحابة بشر… وحوادث الانتحار وردت في كتب الحديث دون تكفير المنتحر
أكد الدكتور سعد الدين الهلالي، أستاذ الفقه المقارن بجامعة الأزهر، على ضرورة تثبيت الحقيقة المتعلقة بطبيعة الصحابة رضي الله عنهم، موضحًا أن الله تعالى وصفهم في كتابه الكريم بالسبق والإحسان ووعدهم بجنات الخلد، وفي الوقت ذاته فهم بشر تعتريهم عوارض البشرية، رغم كونهم خير الناس كما ورد في الحديث النبوي «خير الناس قرني».
الصحابة بشر
وأشار الهلالي إلى أن عدد الصحابة بلغ نحو 120 ألفًا، موضحًا أن بعض الوقائع المتعلقة بحالات وفاة ذات طابع خاص وردت في كتب الحديث الصحيحة مثل البخاري ومسلم، من بينها ما يتعلق بحوادث انتحار في سياقات مختلفة.
واستعرض ثلاثة أحاديث في هذا السياق، منها ما رواه سهل بن سعد الساعدي عن أحد المشاركين في غزوة أحد، وما ورد عن أبي هريرة في غزوة خيبر بشأن رجل قاتل بشجاعة ثم قيل عنه «هو من أهل النار»، وكذلك ما جاء في حديث الطفيل بن عمرو الدوسي في صحيح مسلم عن أحد أصحابه الذي أقدم على إنهاء حياته بسبب المرض.
وأوضح الهلالي أن الإمام النووي وغيرهم من العلماء تناولوا هذه الروايات بالشرح، مؤكدين أن المنتحر لا يُحكم بكفره، وأن جمهور الفقهاء ذهبوا إلى هذا الرأي، مع وجود اختلافات فقهية حول بعض التفاصيل.
تكفير المنتحر
واستشهد الهلالي بآراء فقهية متعددة، مشيرًا إلى أن الإمام النووي عقد بابًا خاصًا في شرح صحيح مسلم حول عدم تكفير المنتحر، وأن بعض العلماء رأوا عدم الصلاة عليه دون الحكم بكفره.
وأكد أن المسألة خلافية بين العلماء، مشددًا على أن الصحابة بشر يخطئون ويصيبون، مستدلًا بالآية القرآنية: «يا أيها الذين آمنوا إن جاءكم فاسق بنبأ فتبينوا…»، موضحًا أهمية التثبت وعدم التسرع في الأحكام.