غياب الوزراء عن حضور جلسات البرلمان يشعل عضب النواب ضد الحكومة
فريدى البياضى: غياب الرقابة يفقد البرلمان أكثر من نصف فاعليته.. ورئيس الحكومة لا يرد على استفسارات النواب
ضياء الدين داود: محاسبة الحكومة ليس منحة ولا عطية بل استحقاقا دستوريا وعليها أن تأتى إلينا خاشعة خاضعة
برلمانية الوفد: الاستجوابات أقوى أدوات الرقابة لكنها خارج المشهد
تشهد العلاقة بين الحكومة ومجلس النواب حالة من التوتر، على خلفية شكاوى متكررة من النواب حول ضعف استجابة السلطة التنفيذية للأدوات الرقابية، وعلى رأسها طلبات الإحاطة والاستجوابات، بالإضافة إلى غياب عدد من الوزراء عن حضور الجلسات واللجان النوعية، مما أثر بشكل مباشر على قدرة المجلس على متابعة الأداء الحكومي أمام المواطنين.
وتكشف العبارة السابقة، عن تأكيدات العديد من النواب بشأن استيائهم من سياسة الحكومة في التعامل مع البرلمان، مشيرين إلى أن تجاهل بعض الطلبات وعدم حضور الوزراء للرد على الاستفسارات يضعف الدور الرقابي للمجلس أمام المواطنين، ويحد من فعالية أدواته الرقابية.
وأكد النواب، أن استمرار هذا النهج يخلق شعورًا بالإحباط لدى النواب، ويجعلهم غير قادرين على متابعة الأداء التنفيذي بشكل فعال.
كما تعزز هذه الشكاوى ما أظهرته تقارير برلمانية، والتي أشارت إلى أن أداة الاستجواب – باعتبارها أقوى أدوات الرقابة – شهدت غيابًا واضحًا خلال دور الانعقاد الأخير، رغم وجود ملفات كان يمكن أن تصل إلى حد مساءلة الوزراء، في وقت يعتمد فيه المجلس بشكل أكبر على أدوات رقابية أخف مثل طلبات الإحاطة، حيث يتم مناقشة عشرات الطلبات في جلسات متتالية، وهو ما يعكس اختلالًا في تفعيل الأدوات الرقابية داخل المجلس.
وفي سياق متصل، أكد عدد من النواب أن تفعيل الأدوات الرقابية لا يقتصر فقط على تقديمها، بل يتطلب إرادة حقيقية لمناقشتها والتعامل الجاد مع مخرجاتها، مشيرين إلى أن البرلمان يمتلك صلاحيات واسعة كفلها الدستور، إلا أن تفعيلها على أرض الواقع يظل التحدي الأكبر.
وأضاف النواب، أن المرحلة الحالية تتطلب تعزيز التنسيق بين السلطتين التشريعية والتنفيذية، بما يضمن تحقيق التوازن بين الرقابة والتعاون، دون أن يكون ذلك على حساب الدور الرقابي للمجلس، مؤكدين أن استعادة هذا التوازن من شأنه دعم ثقة المواطنين في الأداء البرلماني والحكومي على حد سواء.
ودفعت الشكاوى المتصاعدة بشأن هذه التحديات، المستشار هشام بدوي، رئيس المجلس، إلى عقد سلسلة اجتماعات قبل أيام مع ممثلي الهيئات البرلمانية للأحزاب الممثلة بالمجلس، وعدد من نواب المعارضة والمستقلين، لتأكيد أهمية التواصل المستمر مع جميع أعضاء البرلمان، واستعراض أولويات العمل التشريعي والرقابي.
وأكد رئيس المجلس -خلال الاجتماعات- ضرورة إتاحة مشروعات القوانين قبل إدراجها للجلسات العامة لدراستها بشكل مستفيض، مشددًا على تعزيز الممارسة البرلمانية السليمة التي تركز على تلبية تطلعات المواطنين والمصلحة العليا للدولة.
كما شدد على أهمية حضور ممثلي الحكومة أثناء استخدام الأدوات الرقابية للوصول إلى حلول عملية للمشكلات التي تواجه المواطنين، مؤكدًا دعم الدور القيادي للرئيس عبدالفتاح السيسي، وضرورة الاصطفاف الوطني لمواجهة التحديات الإقليمية والدولية الراهنة.
وأشار النواب -خلال الاجتماعات- إلى أن غياب بعض الوزراء عن حضور اللجان والجلسات العامة يقلل من فعالية البرلمان الرقابية، ويضعف قدرته على متابعة الأداء التنفيذي بشكل دقيق، مؤكدين أن استمرار هذا النهج يضر بالمصلحة العامة ويجعل المجلس في موقف صعب أمام المواطنين.
حماية المال العام
وقال النائب محمد عبدالعليم داود، رئيس الهيئة البرلمانية لحزب الوفد، إن تفعيل أدوات الرقابة داخل البرلمان، وعلى رأسها الاستجوابات والبيانات العاجلة، يمثل ضرورة حقيقية لحماية المال العام وصون حقوق المجتمع، مشددًا على أن الاستجواب أقوى أدوات المجلس الرقابية ويجب تفعيله بشكل أكبر.
كما أشار النائب أحمد عصام، رئيس برلمانية حزب المؤتمر، إلى أن نقاشات تفعيل الأدوات الرقابية تناولت ضرورة حضور الوزراء في الجلسات العامة واجتماعات اللجان وتفعيل الاستجوابات التي لم تُستخدم حتى الآن، مع مطالب بمتابعة وزارة الشؤون النيابية لطلبات النواب لضمان سرعة الاستجابة.
كما أشارت النائبة إيرين سعيد، رئيسة برلمانية حزب الإصلاح والتنمية، إلى أن رئيس المجلس استجاب لمطالب المعارضة بشأن تفعيل الجلسات الرقابية بدل الاكتفاء بالتشريعية، وتسهيل وصول النواب للمعلومات والبيانات المتأخرة من الوزارات.
وقال النائب مصطفى بكري، إن رئيس المجلس لا يمانع من مناقشة أي استجواب شريطة أن يكون مستوفي المستندات والضوابط القانونية، وهو ما وصفه البعض بأنه خطوة لتعزيز الجدية في استخدام أدوات الرقابة.
بدوره شدد رئيس برلمانية حزب النور على أولوية تعزيز التواصل بين الحكومة والبرلمان، وسرعة الرد على طلبات النواب، وحضور ممثلي الحكومة بجلسات المجلس لتقديم معلومات دقيقة حول القضايا المثارة.
جرس تنبيه للحكومة
وفي هذا السياق، قال النائب فريدي البياضي إن الرقابة والتشريع تمثلان ركيزتين أساسيتين لعمل البرلمان، وهما الوسيلة لتصحيح الأخطاء ولتنبيه الحكومة لمواطن الإخفاق، مؤكدًا أن غياب هذا الدور يفقد المجلس أكثر من نصف فاعليته.
وأضاف «البياضي» -في تصريح خاص لـ«النبأ»: «طالبنا مرارًا وتكرارًا بتفعيل الأدوات الرقابية، ورئيس البرلمان وعد بالاستجابة وسرعة تفعيل هذه الأدوات».
وتابع: «نحن كنواب نعاني أحيانًا من ركن بعض الطلبات دون مناقشة، وأخرى حين تُناقش لا تجد من يستجيب لها، ما يضعف الدور الرقابي للمجلس أمام المواطنين والحكومة على حد سواء».
وواصل: «غياب الأدوات الرقابية انعكس بشكل واضح على تعامل الوزراء مع البرلمان»، مضيفًا أن الحكومة خلال الفترة الماضية لم تحضر للرد على الاستفسارات، بداية من رئيس الوزراء نفسه رغم مطالباتنا المتكررة.
وختم: «هذا النهج يعكس سياسة واضحة في التعامل مع البرلمان، ويقوض قدرة النواب على متابعة الأداء التنفيذي بشكل فعال».
غياب الاستحقاق الدستوري
وفي سياق متصل، قال النائب ضياء الدين داود، عضو مجلس النواب، إن اليوم اعتيادي كأيام الحكومة مع البرلمان، مضيفًا: «720 مليون دولار قروض ونستكمله منح، حكومة قالت إن 65% من استخدامات موازنتها لسداد القروض وتستكمل هذا المسار».
ووجه «داود» انتقادات للحكومة خلال الجلسة العامة، مستنكرًا عدم حضورها للبرلمان قائلا: «الحياء أمام البرلمان لما تيجي مقترض ومحتاج موافقته»، مطالبًا الحكومة بالتعامل مع البرلمان كما تتعامل مع الجهات المقرضة.
واستكمل: «يأتي خاشعًا خاضعًا يقدم تقريره المتوالي ويتحاسب»، لافتًا إلى أن الجهات المانحة تستقبل من الحكومة تقارير بشان القروض والمنح ولديها سلطة وقف القرض خلال المراجعة، متسنكرًا: «ما بالك البرلمان».
وتساءل «داود»: «ألا يستدعي يوم فيه موافقة على 3 أرباع مليار دولار أن تكون الحكومة حاضرة»، مشيرا إلى لقاء رئيس مجلس الوزراء مع رؤساء الهيئات البرلمانية قائلًا: «لست ضد تفاهمات ولقاءات تشاورية لكن عندما يتحقق الاستحقاق الدستوري وهذا ليس منحة ولا عطية ولكن استحقاق للمحاسبة والتشاور والنقاش»، منتقدًا ما وصفه بـ«الترفع».
وقال النائب: «الوضع جد خطير، إقليمي وداخلي، وقرارات تأخذها الحكومة ولا تأتي لشرحها للبرلمان هي لما تشرح للبرلمان تشرح للشعب المصري»، وانتقد عقد الحكومة مؤتمرات صحفية «فيها السلطة الرابعة، الصحفيين والإعلام، ولا تأتي للسلطة الأصيلة وهي البرلمان لشرح القرارات المهمة في هذا التوقيت العصيب».
وسخر «داود» من تكرار المطالبة بحضور الحكومة وعدم الاستجابة، وقال: «مش علشان نملي عينينا برؤيتهم، لكن علشان نكون أمام رقابة حقيقية»، ومع تكرار انتهاء المدة الممنوحة لـ«داود» لاستكمال كلمته قال: «أسجل طلب الكلمة علشان لم ييجي لي حظ أخد الكلمة أقول الكلمتين اللي فهم الغرض».
واختتم: «نحن مهمومون في هذا الوقت العصيب أن نقدم أداءًا رشيدًا للسلطة التشريعية والحكومة المجدد لها الثقة لا يجب أن تكون بهذا المستوى في هذا التوقيت الصعب».







