رئيس التحرير
خالد مهران

مشكلة تشريحية في الدماغ تجعل البحث عن الأشياء الظاهرة للعيان صعب

صورة تعبيرية
صورة تعبيرية

للوهلة الأولى، يبدو البحث عن شيء ما بسيطًا، لكن الدماغ لا يستطيع تحليل كل شيء في المشهد في آنٍ واحد. بدلًا من ذلك، يعتمد الدماغ على الانتباه، حيث ينتقي سمات معينة ويتجاهل الباقي.

غالبًا ما يصف علماء النفس الانتباه بأنه أشبه بضوء كاشف يمسح المجال البصري. أينما استقر هذا الضوء، تُعالج المعلومات بتفصيل دقيق، أما ما يقع خارجه، فيحظى باهتمام أقل بكثير.

هناك سبب تشريحي عملي يدفع الدماغ إلى تحريك نظره باستمرار، فمركز الشبكية - النقرة المركزية - يوفر لنا أوضح رؤية. لكنها لا تغطي سوى جزء صغير من المجال البصري، بحجم ظفر الإبهام تقريبًا عند مد الذراع. 

لفحص مشهد ما بدقة، يجب أن تتحرك أعيننا بشكل متكرر بحيث تقع أجزاء مختلفة من البيئة على هذه الرقعة الصغيرة عالية الدقة.

وتُسمى هذه القفزات بالرمشات السريعة، وهي تحدث باستمرار، وحتى عندما تعتقد أنك تحدق بثبات في شيء ما، فإن عينيك تتحركان بهدوء من نقطة إلى أخرى.

في معظم الأحيان، يعمل هذا النظام بكفاءة عالية، فهو يسمح لنا بالتنقل في بيئات بصرية معقدة دون أن تغمرنا المعلومات.

النظر دون رؤية

اتضح أن الرؤية لا تقتصر على ما تصل إليه العين، بل تشمل أيضًا ما يتوقعه الدماغ، وتُعرف هذه الظاهرة بالعمى الإدراكي.

من أشهر الأمثلة على ذلك مقطع فيديو يُشاهد فيه المشاركون مجموعة من الأشخاص يمررون كرة سلة، ويُطلب منهم عدّ عدد التمريرات، وبينما يركز المشاهدون على المهمة، يتجول شخص يرتدي زي غوريلا في المشهد، لا يلاحظ نصف المشاهدين تقريبًا وجود الغوريلا على الإطلاق.

الغوريلا ليست مخفية، بل تسير مباشرةً في منتصف الشاشة، لكن الدماغ، المنشغل بعدّ تمريرات كرة السلة، يفشل ببساطة في رصدها.

إذا سبق لك أن بحثت عن مفاتيحك على طاولة المطبخ، ثم وجدها شخص آخر على الفور، فقد مررت بهذه الظاهرة.

بمجرد وصول المعلومات البصرية إلى الدماغ، تتم معالجتها عبر مسارات مختلفة. أحد هذه المسارات، والذي يُطلق عليه غالبًا اسم المسار الظهري، يمتد باتجاه الفص الجداري للدماغ، وهي منطقة تلعب دورًا محوريًا في الإدراك المكاني وتوجيه الانتباه. يساعد هذا الدماغ على تحديد مواقع الأشياء في الفراغ. ويلعب هذا النظام دورًا بالغ الأهمية في توجيه الانتباه أثناء البحث البصري.

هل يختلف البحث بين الرجال والنساء؟

أظهرت الدراسات التي تناولت مهام البحث البصري اختلافات طفيفة في كيفية مسح الرجال والنساء للمشاهد المعقدة، ففي المتوسط، تميل النساء إلى التفوق قليلًا في تحديد مواقع الأشياء في البيئات المزدحمة، بينما غالبًا ما يتفوق الرجال في المهام التي تتضمن التنقل المكاني واسع النطاق أو تدوير الأشياء ذهنيًا في ثلاثة أبعاد.

لا تزال أسباب هذا الاختلاف محل نقاش، ولكن قد يكمن جزء من الإجابة في كيفية تحريك أعيننا أثناء البحث.

يعتمد البحث البصري على تحويل نظرنا من نقطة إلى أخرى، وهي ما يُعرف بـ "الحركات السريعة للعين" (الرمشات)، حيث تُظهر دراسات تتبع حركة العين أن بعض الأشخاص يميلون إلى مسح المشهد بشكل منهجي، محركين نظرهم بنمط أكثر انتظامًا. بينما يقوم آخرون بقفزات أوسع عبر مجال الرؤية.

يُرجّح أن يغطي المسح المنهجي كل جزء من سطح مزدحم، مما يزيد من فرص رصد شيء صغير، مثل زوج من المفاتيح أو مقص المطبخ المراوغ، في المقابل، قد تتجاوز القفزات الأوسع مناطق بأكملها، تاركةً شيئًا ما واضحًا للعيان ولكنه لا يقع تحت تركيز انتباه الدماغ.