رئيس الوزراء: التمسك بـ "النافذة المضيئة" أمل لإنهاء الحرب
عقد الدكتور مصطفى مدبولي، رئيس مجلس الوزراء، مساء اليوم، المؤتمر الصحفي الأسبوعي، بمقر الحكومة بالعاصمة الجديدة، وذلك بحضور المهندس كريم بدوي، وزير البترول والثروة المعدنية، وضياء رشوان، وزير الدولة للإعلام، والدكتور أحمد رستم، وزير التخطيط والتنمية الاقتصادية.
واستهل رئيس مجلس الوزراء المؤتمر بتقديم أخلص التهاني إلى البابا تواضروس الثاني، بابا الإسكندرية وبطريرك الكرازة المرقسية، وكل المواطنين المسيحيين، بمناسبة عيد القيامة المجيد، داعيًا المولى عز وجل أن يعيده بالخير واليمن والبركات، متوجهًا أيضًا بالتهنئة لجموع المصريين بمناسبة عيد "شم النسيم"، واصفًا إياها بأنها "دائمًا مناسبة بهجة وفرحة؛ لأنها تمثل بداية لفصلي الربيع ثم الصيف"، متمنيًا لجميع المواطنين المصريين دوام الخير.
وبدأ الدكتور مصطفى مدبولي حديثه بالإشارة إلى الأخبار الإيجابية التي تم الإعلان عنها أمس، والمتمثلة في التوصل إلى وقف أو تعليق للعمليات العسكرية بين الجانبين في منطقة الشرق الأوسط لمدة أسبوعين، مؤكدًا أن العالم كله استقبل هذا الخبر بطريقة إيجابية جدًا؛ نظرًا لمتابعة الجميع وقلقهم البالغ من تطورات الأوضاع التي كان من الممكن أن تؤول إليها المنطقة في ظل تصاعد التهديدات، قائلًا: "إنه في حال عدم الوصول إلى اتفاق لوقف إطلاق النار، كان من الممكن أن تحدث تداعيات وصعوبات كبيرة جدًا على المنطقة".
ونوه رئيس مجلس الوزراء إلى أنه على الرغم من أن الوضع لم يحسم بعد، إلا أن هذه الخطوة تُعتبر في الاتجاه الإيجابي، معربًا عن الأمل في أن تتمسك كل الأطراف بهذه "النافذة المضيئة" نحو الوصول إلى اتفاق نهائي لإيقاف هذه الحرب.
وفي هذا السياق، أكد الدكتور مصطفى مدبولي على ما عبر عنه فخامة السيد الرئيس عبدالفتاح السيسي، رئيس الجمهورية، أمس، من تأكيد سيادته على أهمية إعلاء قيم الإنسانية والسلام، وترحيب مصر الكامل بهذا الاتفاق.
وشدد رئيس الوزراء على حرص الدولة المصرية على انخراط الأطراف المتحاربة بجدية في المباحثات؛ وصولًا إلى السلام الدائم والتعايش السلمي بين كل شعوب المنطقة والعالم.
ولفت الدكتور مصطفى مدبولي إلى تأكيد فخامة السيد رئيس الجمهورية على وقوف مصر "قيادة وحكومة وشعبًا" داعمة لأمن واستقرار ورخاء الأشقاء في دول الخليج العربي والعراق والأردن، واستمرار الدولة المصرية في بذل كل الجهود بما يسهم في إنهاء هذه الصراعات وإرساء السلام العادل والشامل في منطقتنا.
وفي ذات الإطار، عبر رئيس مجلس الوزراء عن التضامن الأكيد مع الأشقاء في لبنان جراء الهجمات الوحشية التي وقعت خلال اليومين الماضيين، مؤكدًا الدعم الكامل للبنان للخروج من هذه الأزمة.
ونقل رئيس مجلس الوزراء الموقف المصري الرسمي الثابت، الذي أكد عليه فخامة السيد رئيس الجمهورية، بأن: « الحروب لن تؤدي إلى حسم الأمور أو الوصول إلى رؤية مستقرة للمنطقة، وأنه في نهاية المطاف لا بديل عن توافق الجميع على التفاوض، والسعي نحو التوصل إلى اتفاق سلام عادل، بما يضمن استدامة السلم والأمن في المنطقة».
كما أشار الدكتور مصطفى مدبولي إلى ما تضمنته تقارير ومقالات عدد من المؤسسات الدولية التي رصدت الدور المحوري للدبلوماسية المصرية ونجاحها في التوصل إلى اتفاق وقف إطلاق النار؛ مؤكدًا استمرار التنسيق المصري مع الأشقاء العرب، والشركاء الإقليميين والدوليين مثل باكستان وتركيا، خلال المرحلة المقبلة؛ دعمًا لكل الجهود الرامية للتوصل إلى اتفاق دائم ينهي هذه الحرب.
وشدد رئيس الوزراء على أن الدولة تتحرك وفق رؤية استراتيجية شاملة للتعامل مع معطيات المرحلة الراهنة؛ فبالرغم من المؤشرات الإيجابية، إلا أنه "لا يمكن الجزم حتى هذه اللحظة بانتهاء الحرب بشكل نهائي"، وهو ما يفرض على الحكومة التحوط ووضع جميع السيناريوهات المحتملة.
وأوضح الدكتور مصطفى مدبولي أن الدولة تعمل على أكثر من محور، والمحور الأهم في هذه الخطة هو الوعي بتبعات الأزمة على الموارد المالية، لذلك هناك تنسيق كامل ومستمر مع البنك المركزي لتأمين الاحتياجات من النقد الأجنبي والمستلزمات الأساسية، معلنًا في هذا الصدد، استقرار الأوضاع بعد مرور أكثر من 40 يومًا على اندلاع الحرب، مُستشهدًا ببيانات البنك المركزي التي أظهرت ارتفاع الاحتياطي من 52.7 إلى 52.8 مليار دولار أمريكي خلال شهر مارس، رغم الضغوط الاستثنائية.
وأكد الدكتور مصطفى مدبولي أن السياسة المرنة التي يتبعها البنك المركزي حافظت على استقرار السوق دون أي تأخير في تلبية احتياجاتها، وهو ما انعكس في إشادة المؤسسات الدولية، حيث أشارت وكالة "فيتش" إلى قوة احتياطيات مصر من العملة الأجنبية، فيما أبقت وكالة "موديز" على تصنيف مصر الائتماني مع نظرة مستقبلية إيجابية بالرغم من كل التحديات الراهنة.
وبشأن تراجع مؤشر مديري المشتريات للقطاع الخاص، طمأن رئيس الوزراء بأن هذا التأثر "مؤقت" وسيعود للاستقرار فور انتهاء الحرب، قائلًا: "بإذن الله ستعود الأمور إلى سابق عهدها مع توقف الحرب واستقرار الأوضاع".
وفيما يخص الأمن الغذائي، أكد رئيس مجلس الوزراء تنفيذ توجيهات الرئيس عبدالفتاح السيسي، رئيس الجمهورية، في هذا الصدد، بضرورة الحفاظ على احتياطيات كافية من السلع، كاشفًا أن مخزون السلع الاستراتيجية حاليًا يكفي لمدة تتراوح ما بين 6 شهور إلى 12 شهرا، ولا يوجد لدينا أي نوع من الأزمات في هذا الشأن.
ومع قرب بدء موسم حصاد القمح بنهاية الشهر الجاري، أعلن الدكتور مصطفى مدبولي عن تقديم حوافز إضافية للمزارعين تنفيذًا لتوجيهات فخامة السيد رئيس الجمهورية؛ حيث تقرر رفع سعر الأردب إلى 2500 جنيه بدلًا من 2350 جنيهًا (السعر الذي كان معلنًا سابقًا)، لافتًا إلى أن سعر العام الماضي كان 2200 جنيه، مما يعني وجود "300 جنيه زيادة حقيقية في سعر الأردب"، مؤكدًا التزام الدولة بالسداد الفوري لمستحقات المزارعين بمجرد التوريد، وذلك بالتنسيق مع وزارة المالية.
وفيما يتعلق بملف توفير الطاقة وترشيد الاستهلاك، أوضح الدكتور مصطفى مدبولي أن الدولة تعمل جاهدة في هذا الشأن، مستعرضًا إجراءات الترشيد التي قامت بها الحكومة والبدء بنفسها في تقليل استهلاك الوقود، فضلًا عن اتخاذ قرار بـ "إبطاء المشروعات القومية كثيفة الاستهلاك للوقود التي لا تزال تحت الإنشاء"، إلى جانب عدد آخر من الإجراءات لضمان تأمين احتياطيات المواد البترولية والغاز الطبيعي بما يؤمن احتياجات الدولة.
ونوه رئيس مجلس الوزراء لوجود السادة وزراء البترول والثروة المعدنية، والتخطيط والتنمية الاقتصادية، والدولة للإعلام، مشيرًا إلى أن وزير البترول سيتناول بالتفصيل الأخبار الإيجابية بشأن اكتشافات مؤكدة من العديد من الشركات العالمية ستضيف احتياطيات كبيرة جدًا من الغاز الطبيعي.
وأكد رئيس الوزراء أن التحرك في هذا الملف والالتزام مع الشركاء الأجانب وسداد المديونية التي كانت موجودة هو ما شجع الشركات الدولية على زيادة استثماراتها في مجال الاستكشاف، معربًا عن أمله في أن يشهد العام الحالي تواترًا للأخبار الإيجابية بشأن مزيد من الاستكشافات، قائلًا: "التحدي بالنسبة لنا يتمثل في سرعة إدخال هذه الاكتشافات حيز الإنتاج؛ لأنه كلما أسرعنا في عملية الإنتاج، سيوفر ذلك على الدولة أعباءً دولارية كبيرة".
وفي سياق متصل، تطرق الدكتور مصطفى مدبولي إلى الارتفاع في قيمة فاتورة الطاقة والضغوط التي تفرضها على قطاع الكهرباء، موضحًا سياق القرار الذي اتخذته الحكومة بزيادة أسعار الكهرباء، قائلًا: "لقد تعمدنا في هذه المرحلة عدم تحميل المواطن المصري أي أعباء بصورة مباشرة، من خلال تجنيب جميع الشرائح السكنية هذه الزيادة، باستثناء الشريحة الأعلى التي تبدأ من 2000 كيلووات ساعة فما فوق"، بينما وُجهت بقية الزيادة للأنشطة غير السكنية؛ لاستيعاب الطفرات الكبيرة في تكلفة الوقود والطاقة.
وأوضح رئيس الوزراء أن الحكومة تحاول التحرك بطريقة متدرجة لتجنب تحميل المواطن العبء بقدر الإمكان بصورة مباشرة، وبالأخص الشرائح التي تقع تحت ضغوط نتيجة لارتفاعات الأسعار الكبيرة.
وفيما يتعلق بالقرار الخاص بغلق المحال والمطاعم والكافيهات، أشار الدكتور مصطفى مدبولي إلى أن هذا الملف أثار تباينًا ملحوظًا في الآراء، مؤكدًا أن الحكومة تستمع جيدًا وتدرس كل ما يتواتر من ردود أفعال في هذا الشأن بعناية.
وأوضح رئيس مجلس الوزراء أن القرار السابق كان يقضي بغلق المحال في تمام الساعة 9 مساءً، باستثناء يومي الخميس والجمعة حيث يتم الغلق في تمام الساعة 10 مساءً، لافتًا إلى صدور قرار استثنائي بمناسبة أعياد القيامة المجيدة بمد العمل حتى الساعة 11 مساءً خلال الفترة من الجمعة وحتى يوم الاثنين المقبل.
وكشف الدكتور مصطفى مدبولي أن الحكومة ناقشت اليوم تداعيات قرارات وقف إطلاق النار، وما ترتب عليها من انخفاض نسبي في أسعار الوقود عالميًا، مشددًا على أن هذا الأمر مرتبط باستدامة وقف إطلاق النار.
وأعلن رئيس الوزراء أنه تماشيًا مع هذه المستجدات، وعلى أمل استمرار استقرار الأوضاع خلال الفترة القادمة، فقد قررت الحكومة الاستمرار في تطبيق موعد الغلق للمولات والمحال عند الساعة الحادية عشرة مساءً حتى نهاية فترة الشهر التي أُعلن عنها مسبقًا، والمقررة في الفترة من 28 مارس إلى 27 أبريل الجاري؛ وبناءً عليه، ستكون مواعيد غلق المحال هي الساعة الحادية عشرة مساءً، وليس التاسعة كما كان مقررًا، وذلك اعتبارًا من غدٍ الجمعة وحتى نهاية المدة في 27 أبريل الجاري.
وأضاف الدكتور مصطفى مدبولي أنه تم التوافق أيضًا على استثناء المناطق السياحية والأثرية من قرار الغلق؛ نظرًا لما تؤديه من خدمة كبيرة للاقتصاد المصري وقطاع السياحة.
واختتم رئيس الوزراء حديثه في هذا الملف بتأكيده للمواطنين أن الحكومة تتابع على مدار الساعة موقف وقف إطلاق النار، معربًا عن أمله في أن يشهد الأسبوعان القادمان أخبارًا جيدة بشأن وقف الحرب بالكامل، مؤكدًا أن الحكومة تتفاعل مع هذه الإجراءات، ومعربًا عن أمله أيضا في عدم الحاجة لتمديد هذا القرار الاستثنائي الصادر في هذا الإطار.
وفيما يتعلق ببرنامج الطروحات، أشار الدكتور مصطفى مدبولي إلى الخبر المُعلن بشأن القيد المؤقت لـ "6 شركات حكومية بالبورصة المصرية"، موضحًا أن هذا التوجه بدأته الدولة مع إنشاء "وحدة الشركات المملوكة للدولة" التابعة لمجلس الوزراء؛ للتحرك نحو قيد كل الشركات المملوكة للدولة في البورصة المصرية.
وأوضح رئيس مجلس الوزراء أن إجراء القيد المؤقت تتبعه الخطوة التنفيذية بالتعاقد مع مستشار مالي متخصص لتقييم الشركة وتحديد القيمة العادلة لها، وبناءً عليه تتمكن الدولة من طرح نسبة من هذه الشركات في البورصة المصرية.
وأكد رئيس الوزراء، في هذا الصدد، أن الدولة تعتزم تسريع الخطى في هذا الاتجاه، حيث من المتوقع الوصول إلى 20 شركة سيتم الإسراع بقيدها قيدًا مؤقتًا كخطوة أولى ضمن برنامج الطروحات؛ بما يضمن تعزيز حوكمة هذه الشركات والشفافية في إدارتها، وزيادة الرغبة في تحقيق أرباح أكبر خلال الفترة القادمة.
وفي ختام حديثه، ترك رئيس مجلس الوزراء المجال للوزراء الحاضرين؛ حيث أشار إلى أن وزير البترول سيتناول تفاصيل الاكتشافات الأخيرة، كما سيتحدث السيد وزير التخطيط عن أرقام التضخم لشهر مارس، والتي كان من المتوقع أن تشهد بعض الزيادات نتيجة انعكاسات الحرب وارتفاع أسعار الوقود، وذلك لتقديم الشرح التفصيلي للأرقام التي أثيرت بصور مختلفة.



