رئيس التحرير
خالد مهران

لا أرقام دقيقة.. اشتعال خناقة «الأعلى مشاهدة» بين مي عمر وياسمين عبد العزيز وعمرو سعد والعوضي

محمد سامي
محمد سامي

أصبح موسم دراما رمضان 2026، مشحونا بالمنافسة الشرسة بين النجوم وصناع الأعمال، حيث لم تعد جودة النص أو الأداء وحدها معيار النجاح، بل أصبح السباق على لقب «الأكثر مشاهدة» والأجور الأعلى محور الجدل؛ ما تسبب في «عركة» علنية بين نجوم كبار أمام أعين الجمهور. 

ومع غياب جهة رسمية لرصد نسب المشاهدة، تحولت المنصات الرقمية والسوشيال ميديا إلى المرجع الأساسي للجمهور والنقاد؛ ما وضع الوسط الفني أمام تحديات جديدة تتعلق بالشفافية والمصداقية.

حرب «الأكثر مشاهدة»

بدأت الأزمة بعدما أشار المخرج محمد سامي عبر «فيسبوك» إلى تصدر مسلسل زوجته مي عمر «الست موناليزا» نسب المشاهدة، موضحا أن المسلسل حافظ على صدارته منذ بداية رمضان وحتى نهاية عرضه على منصة «شاهد» في مصر وعدد من الدول العربية.

وأكد «سامي» على أهمية التوثيق، مشيرا إلى أن المنافسة يجب أن تكون شفافة وأخلاقية وأن أي عمل آخر يتصدر لاحقا يجب أن يوضح أنه بعد انتهاء عرض «الست موناليزا» في حالة المسلسلات الطويلة بينما الأعمال القصيرة يمكنها النشر بحرية دون التقيد بذلك.

لم يتأخر الرد من عمرو سعد الذي أعلن أن مسلسله «إفراج» حقق أعلى نسب مشاهدة في النصف الأول من رمضان، بل واعتبره الأعلى خلال السنوات العشر الماضية مدعوما برسوم بيانية وتقارير وصفها بـ«الرسمية والمعتمدة»، مؤكدا أن نشر هذه البيانات يحمي الجمهور من التضليل ويغلق الباب على من يحاولون تزييف الحقائق.

ودخلت ياسمين عبد العزيز على خط المنافسة بعد نشرها عبر خاصية القصص المصورة على «إنستجرام» قائمة الأعمال الأعلى مشاهدة على منصة «شاهد»، والتي أظهرت تصدر مسلسلها «وننسى اللي كان» المرتبة الأولى، يليه مسلسل «هي كيميا» و«المداح»، فيما جاء مسلسل «الست موناليزا» في المرتبة الرابعة وعلقت قائلة: «المسلسلات كلها مجهود جبار.. دول توب فور على شاهد مصر.. مبروك يا حبايبي».

لم يقتصر الجدل على هؤلاء، إذ دخل أحمد العوضي على الخط عبر حسابه على فيسبوك، ناشرا مقاطع من مسلسل «على كلاي» الذي حقق ملايين المشاهدات وعلق بأسلوب ساخر قائلًا: «ما تعد دول كده طيب.. 3 مشاهد بمشاهدات المسلسل كله لو التقارير مصرفتش».

 كما أرفق تقارير أظهرت أن مسلسله حل ثانيا بعد برنامج «رامز ليفل الوحش»، بينما جاء مسلسل «الست موناليزا» في المركز الثالث، ومسلسل «إفراج» بالمركز الخامس، فيما أعلنت منصة «WATCHIT» أن مسلسل «على كلاي» كان الأعلى مشاهدة عالميًا خلال النصف الأول من رمضان، ما أضاف بعدا جديدا للجدل حول لقب «الأكثر مشاهدة».

نفي «نايل سات»

من جانبه، نفى اللواء سامح قته، رئيس مجلس إدارة الشركة المصرية للأقمار الصناعية «نايل سات»، كل الأنباء التي يتم تداولها عن صدور تقرير من نايل سات يحتوي على نسب مشاهدة المسلسلات الدرامية خلال النصف الأول من رمضان.

وأكد أن القوائم المنتشرة لا تمت للحقيقة بصلة وأن الشركة ليست جهة لرصد نسب المشاهدة للأعمال أو البرامج التي تبثها المحطات الفضائية عبر أقمار «نايل سات».

نقابة المهن التمثيلية تدخل على الخط

ومع تصاعد الجدل بين النجوم حول لقب «الأكثر مشاهدة»، تدخلت نقابة المهن التمثيلية برئاسة أشرف زكي، حيث أصدرت بيانا دعت فيه الفنانين إلى التوقف عن التراشق عبر وسائل التواصل الاجتماعي بعد حالة الجدل التي أثارها عدد من النجوم خلال الأيام الماضية.

وأعربت النقابة عن أسفها لما وصفته بحالة التراشق والمهاترات غير اللائقة بين بعض الفنانين، مؤكدة أن مثل هذه السلوكيات لا تليق بتاريخ وقيمة الفن المصري.

وجاء في البيان أن الساحة الفنية تشهد في الفترة الأخيرة انصراف البعض إلى معارك وصفها بـ«الوهمية» هدفها خدمة الأنا والسعي وراء التريند بدلًا من التركيز على تقديم أعمال فنية حقيقية تليق بتاريخ الفن المصري ومكانته.

صراع يهز الوسط الفني

من جهته، قال الناقد الفني عماد يسري، إن الوسط الفني يمر بصدمة كبيرة بعد تحول العمل الفني في دراما رمضان إلى صراع شرس بين الفنانين حول أحقية من يملك المشاهدات الأعلى ومن الأعلى أجرًا.

وأوضح «يسري» -في تصريحات خاصة لـ«النبأ»- أن هذه الصراعات كان من الأفضل أن تبقى داخل الغرف المغلقة في الوسط الفني، بحيث لا يصل الكلام إلى الجمهور لكن بعد انتشار وسائل التواصل الاجتماعي أصبح الصراع متاحا للجمهور بالكامل ما سبب صدمة كبيرة للمتابعين.

وأضاف أن الجدل الذي وقع بين الفنانين وبالأخص بين ياسمين عبد العزيز ومحمد سامي ومي عمر وعمرو سعد وأحمد العوضي يؤثر على صورة الفنان أمام الجمهور بشكل سلبي ويعطي انطباعا مهزوزا أو مترددا عن مكانته.

وأشار إلى أن هذه الصراعات تكشف خبايا نفسية عند بعض الفنانين وتظهر أن الفنان يقوم بتقديم أعماله وهو غير واثق فيها لأنه منشغل بالمنافسة وليس بالتركيز على أهم عنصر في العمل الفني وهو النص الدرامي.

وأكد «يسري»، أن تهميش دور المؤلف لصالح إبراز الفنان يؤدي إلى أن الاهتمام يصبح موجها للتنافس الشخصي وليس الجودة الفنية.

وعن إمكانية معرفة المشاهدات الدقيقة، شدد على أن هذا أمر مستحيل على مستوى جمهورية مصر العربية حتى من قبل كبرى المؤسسات، لأن المشاهدات الفعلية لا يمكن رصدها بدقة، فأحيانا التلفزيون يشاهد في أماكن عامة مثل المقاهي دون أن يشاهدها أحد وأحيانا المنصات الرقمية قد تحصى عدد الزوار لكنها لا تتحقق من تحميلات العمل أو المشاهدة عبر منصات غير رسمية أخرى، وبالتالي لا توجد جهة لديها الأرقام الدقيقة.

واختتم بالقول إنه لا يوجد أحد يمتلك أرقاما دقيقة، وأن أي شخص قد يضلل فنانا أو شركة إنتاج بادعاء أن هذه هي المشاهدات الفعلية وهذا غير صحيح.

لا توجد أرقام دقيقة

وفي سياق متصل، أكد الناقد الفني أمين خيرالله، نائب رئيس رابطة كتاب ونقاد الفن، أنه للأسف لا توجد أي وسيلة جادة أو محايدة أو شفافة لتوضيح الأعمال الأكثر مشاهدة أو أعداد المشاهدات. 

وأضاف «خيرالله» -في تصريحات خاصة لـ«النبأ»: «لو محمد سامي أعلن أن مسلسل الست موناليزا الأعلى مشاهدة على منصة شاهد VIP فهذا لا يمكن اعتباره إحصائية دقيقة ما لم تصدر الجهة نفسها بيانًا رسميا يوضح عدد المشاهدات من إجمالي المشتركين لتكون الأرقام واضحة وشفافة».

وتابع: «في بعض الحالات يمكن تكليف لجان لمشاهدة الحلقات أكثر من مرة أو استخدام أجهزة متعددة لحساب المشاهدات، لكن هذا ليس معيارًا رسميًا، ولا يمكن الاعتماد عليه، حتى السينما يجب أن تُعلن الأعداد الحقيقية للتذاكر المباعة لأن الأسعار تختلف بين الدول وبدون بيانات دقيقة كل الأرقام تبقى تقريبية وغير موثوقة».

واستكمل: «الحقيقة أن عمرو سعد ومي عمر ليسا الأعلى مشاهدة فعليا، لكن بعض الفنانين يستخدمون هذه الادعاءات للترويج لأعمالهم ورفع قيمتهم التسويقية، الجمهور حين يسمع أن عمرو سعد أو مي عمر الأعلى مشاهدة ينجذب لمتابعة أعمالهم ما يرفع الطلب على أعمالهم في الموسم القادم، ويتيح للمنتجين رفع الأجور».

واختم «خيرالله» حديثه قائلًا: «المحصلة أن هذه الأرقام أصبحت أداة للترويج وإثارة الجدل، بينما لا أحد يهتم بالعمل نفسه».

أزمة ثقة

بينما يرى الناقد الفني الدكتور طارق سعد، أن ما يحدث حاليا حول لقب الأعلى مشاهدة في دراما رمضان أقرب إلى «عركة» بين الفنانين، موضحا أن لفظ «العركة» هو الأقرب لوصف ما يجري الآن.

وأوضح «سعد» -في تصريحات خاصة لـ«النبأ»- أن الفنان الواثق من نفسه لا يخرج ليعلن أنه الأفضل أو الأعلى مشاهدة لأن الجمهور هو من يحدد ذلك.

ووجه «سعد» عتابا للفنانة ياسمين عبدالعزيز، مؤكدا أنها فنانة كبيرة ولها تاريخ وجمهور واسع لكن دخولها «على خط وصلات التلقيح والمكايدة» عبر مواقع التواصل الاجتماعي لا يليق بمكانتها الفنية.

وأضاف أن النجوم الكبار من المفترض أن يبتعدوا عن المناقرات والردود المتبادلة عبر «السوشيال ميديا» لأن ذلك يسيء إلى صورتهم أمام الجمهور ويقلل من رصيدهم الفني.

أما عن لقب الأعلى أجرًا، أكد «سعد» أنه لا توجد جهة تستطيع الجزم بذلك لأن الأجور تحددها شركات إنتاج خاصة ورعاة وإعلانات ولا يتم الإعلان عنها بشكل رسمي، معقبا: «وبالتالي فإن أي فنان يقول إنه الأعلى أجرا مطالب بإثبات ذلك عبر إعلان أجره الحقيقي وهو أمر يكاد يكون مستحيلا».

وأوضح أن الجهة الوحيدة التي يمكن الاستعانة بها بشكل تقريبي لرصد نسب المشاهدة هي شركة «نايل سات»، وذلك من خلال دراسة أوقات وترددات البث التي تشهد ضغطا في التحميل على الإشارة وقت عرض المسلسلات ثم تقدير أي المسلسلات تحظى بمتابعة أكبر عبر القنوات الفضائية.

واختتم «سعد» تصريحاته بالمطالبة بإنشاء غرفة لصناعة الدراما على غرار غرفة صناعة السينما تكون مسئولة عن إصدار الأرقام الرسمية الخاصة بالمشاهدات والأجور من خلال العقود الرسمية والبيانات الخاصة بالمنصات عن المشاهدات.