نيويورك تايمز: إدارة ترامب أخطأت في تقدير رد إيران على الهجوم واتساع الحرب
رصدت صحيفة The New York Times ما وصفته بسوء تقدير من جانب الرئيس الأمريكي ترامب وفريقه لطبيعة رد الفعل الإيراني عقب الهجوم العسكري الذي شنته الولايات المتحدة وإسرائيل في 28 فبراير، وهو الهجوم الذي أدى لاحقًا إلى اتساع نطاق الحرب في الشرق الأوسط.
وأشارت الصحيفة إلى أنه قبل تنفيذ الهجوم بأيام، وتحديدًا في 18 فبراير، كان ترامب يدرس خيارات توجيه ضربات عسكرية لإيران، في وقت حاول فيه مسؤولون في إدارته التقليل من المخاوف المتعلقة بتداعيات الصراع على أسواق الطاقة العالمية.
وزير الطاقة يقلل من مخاطر اضطراب أسواق النفط
في ذلك السياق، قال وزير الطاقة الأمريكي Chris Wright في مقابلة صحفية إنه لا يشعر بالقلق من أن تؤدي الحرب المحتملة مع إيران إلى تعطيل إمدادات النفط في الشرق الأوسط أو التسبب في فوضى داخل أسواق الطاقة العالمية.
وأضاف أن الأسواق لم تشهد اضطرابات كبيرة حتى خلال الضربات الأمريكية والإسرائيلية السابقة على إيران في يونيو الماضي، موضحًا أن أسعار النفط ارتفعت بشكل طفيف آنذاك قبل أن تعود إلى الانخفاض سريعًا.
تجاهل تحذيرات من حرب اقتصادية إيرانية
وبحسب التقرير، تبنى عدد من مستشاري ترامب وجهة نظر مشابهة خلال اجتماعات خاصة، حيث استبعدوا أن تقدم إيران على خطوات قد تؤثر بشكل مباشر على حركة التجارة والطاقة العالمية.
غير أن هذه التقديرات تجاهلت تحذيرات من احتمال لجوء طهران إلى ما وصفته الصحيفة بـ "الحرب الاقتصادية"، من خلال تهديد حركة الملاحة في Strait of Hormuz، وهو الممر البحري الذي تمر عبره نحو 20% من إمدادات النفط العالمية.
تهديدات إيرانية تشل الملاحة في مضيق هرمز
وأوضحت الصحيفة أن حجم الخطأ في التقدير بدأ يتضح خلال الأيام الأخيرة، عندما هددت إيران بإطلاق النار على ناقلات النفط التجارية التي تعبر Strait of Hormuz.
ويُعد المضيق أحد أهم الممرات المائية في العالم، حيث تمر عبره معظم السفن الخارجة من الخليج العربي، الأمر الذي أدى إلى توقف حركة الملاحة التجارية مؤقتًا في المنطقة.
وبسبب هذه التهديدات، شهدت أسعار النفط ارتفاعًا حادًا، ما دفع إدارة ترامب إلى البحث بشكل عاجل عن حلول لتفادي أزمة اقتصادية انعكست على ارتفاع أسعار البنزين داخل الولايات المتحدة.
رد إيراني أعنف من حرب يونيو
وأشارت الصحيفة إلى أن الرد الإيراني جاء أقوى بكثير مقارنة بما حدث خلال التصعيد العسكري الذي استمر اثني عشر يومًا في يونيو الماضي.
فقد أطلقت إيران موجات من الصواريخ والطائرات المسيّرة استهدفت قواعد عسكرية أمريكية، إضافة إلى مدن في عدد من الدول العربية في الشرق الأوسط، وكذلك مناطق سكنية داخل إسرائيل.
هذا التصعيد دفع المسؤولين الأمريكيين إلى تعديل خططهم بشكل فوري، بما في ذلك إصدار أوامر عاجلة بإخلاء بعض السفارات الأمريكية في المنطقة، إلى جانب بحث خيارات سياسية واقتصادية لخفض أسعار الوقود.
انتقادات داخل الكونغرس لغياب خطة واضحة
وبعد إحاطة مغلقة قدمها مسؤولون في إدارة ترامب للمشرعين يوم الثلاثاء، قال السيناتور الديمقراطي كريس مورفي،إن الإدارة الأمريكية لا تمتلك خطة واضحة للتعامل مع أزمة مضيق هرمز.
وأضاف في منشور عبر وسائل التواصل الاجتماعي أن الحكومة الأمريكية لا تعرف حتى الآن كيف يمكن إعادة فتح الممر الملاحي بأمان أمام حركة التجارة الدولية.
تشاؤم داخل الإدارة رغم إعلان النجاح
وأوضحت الصحيفة أنه داخل الإدارة الأمريكية بدأ بعض المسؤولين يشعرون بتزايد التشاؤم حيال غياب استراتيجية واضحة لإنهاء الحرب.
ومع ذلك، يتجنب كثير منهم التعبير عن هذه المخاوف بشكل مباشر أمام الرئيس ترامب، الذي يواصل الإعلان في تصريحاته العلنية أن العملية العسكرية حققت نجاحًا كاملًا.
اختلاف الأهداف بين ترامب وفريقه
وفي ختام تقريرها، أشارت الصحيفة إلى أن ترامب وضع أهدافًا اعتبرتها طموحة للغاية، من بينها إصراره على أن تقوم إيران بتعيين قائد يخضع لنفوذ واشنطن.
في المقابل، تحدث وزير الخارجية الأمريكي ماركو روبيو ووزير الدفاع بيت هيغسيث. عن أهداف أكثر محدودية وطابعها تكتيكي، وهو ما قد يتيح مخرجًا سياسيًا سريعًا من الصراع في المدى القريب.
