الشيخ محمد حشاد نقيب قراء مصر فى حوار لـ«النبأ»:
إقبال الشباب على حفظ القرآن كبير ونبحث عن الأصوات المتميزة فى المحافظات
قراءة القرآن أصبحت مهنة لا رقيب عليها بسبب حافظى القرآن الباحثين عن المال فقط
أصوات المشاركين فى «دولة التلاوة» مبشرة لكن تحتاج لدراسة لتصل لمستوى كبار القراء
قراءة القرآن فى المآتم والمناسبات والأماكن العامة أصبحت مهنة من لا مهنة له
السهرات الرمضانية أصبحت ترفيهًا وارتفاع الأجور يعكس التجاوزات
ارتفاع أجور المقرئين فى المناسبات العامة ظاهرة غير مبررة
إقبال الشباب على حفظ القرآن كبير ونبحث عن الأصوات المتميزة فى المحافظات
نعمل على تنظيم دورات مكثفة للأطفال المشاركين فى «دولة التلاوة» لتكوين جيل جديد من القراء
تأجيل دراسة مشروع قانون تعديل نقابة القراء إلى ما بعد رمضان
حوار: أحمد بركة
قال الشيخ محمد حشاد، نقيب القراء، إن إطلاق برنامج «دولة التلاوة» يمثل نقلة نوعية لإحياء مدرسة التلاوة المصرية، التي ما دام أبهرت العالم الإسلامي بصوتها المميز وروحها الخاشعة.
وأشار «حشاد» -خلال حواره لـ«النبأ»- إلى الجهود الكبيرة التي تبذلها وزارة الأوقاف في دعم فن التلاوة، مؤكدًا أن قراء دولة التلاوة مبشرين ولكنهم في حاجة للمزيد من الدراسة للسير على طريق كبار المقرئيين السابقين.
وأضاف أن قانون تعديل نقابة المقرئين سيخرج للنور قريبًا، وإلى نص الحوار..
لماذا تأخر صدور تعديلات قانون نقابة المقرئين حتى الآن؟
قانون نقابة المقرئين الحالي يعود إلى ثمانينيات القرن الماضي، لذلك كان لزامًا تعديله، وهو ما وعدت به فور الفوز كنقيب للمقرئين مؤخرا، ومشروع القانون سيخضع لدراسة رسمية بعد شهر رمضان المقبل، تمهيدًا لرفعه إلى لجنة الشؤون الدينية بمجلس النواب.
والهدف من القانون هو منح النقابة دورًا رقابيًا فعّالًا لمواجهة التجاوزات التي يقوم بها بعض القراء غير المحترفين، والتي لم يكن القانون السابق يوفر لها آليات للحد منها.
ومشروع القانون تم تقديمه إلى وزارة الأوقاف، باعتبار النقابة تخضع للإشراف المالي والإداري للوزارة، ما يعني أنه لا يحق للنقابة تقديم المشروع مباشرة لمجلس النواب، ويجب أن يتم رفعه رسميًا عبر الوزارة بعد صياغته بشكل قانوني.
والوزارة أبدت نية فعليّة لدراسة مشروع القانون والعمل على إعداده بعد شهر رمضان، تمهيدًا لعرضه على البرلمان لتفعيل دور النقابة الرقابي.
ما الهدف من تعديل القانون؟
الهدف هو تفعيل الدور الرقابي للنقابة، وضمان التزام القراء بالمعايير المهنية، والحد من التجاوزات التي تحدث من بعض القراء غير المؤهلين، خاصة في المناسبات العامة مثل السرادقات والعزاء.
وتشمل أبرز التعديلات اقتصار الحق في التلاوة على القراء المعتمدين بالنقابة، ومنع غير المسجلين من التلاوة في المناسبات العامة، وتغليظ العقوبات لتصل إلى الحبس لمدة 6 أشهر، أو دفع غرامة مالية تصل إلى نحو 10 آلاف جنيه للمخالفين، وفتح تحقيقات في مخالفات القراء، وشطب 5 أعضاء لعدم الالتزام بأحكام التلاوة، مع استنكار ما يسمى بـ«التلاوة التريند»، وإلزام جميع القراء بارتداء الزي الأزهري في المناسبات العامة.
وهذه التعديلات تهدف إلى رفع مستوى الالتزام المهني والحفاظ على الوقار والقداسة في أداء التلاوة، وضمان الالتزام بالقراءات الصحيحة.
معنى ذلك أن النقابة تقف مكتوفة الأيدي تجاه محاسبة القراء المتجاوزين بسبب القانون الحالي؟
النقابة لا تملك سلطات ضبطية قضائية مباشرة، ودورها يقتصر على رفع أي تجاوزات للنيابة العامة للتحقيق فقط.
وفي إحدى الحالات حصل أحد القراء على حكم بالحبس 6 أشهر وغرامة مالية نتيجة تجاوز في التلاوة، لكنه تم تبرئته نهائيًا بعد الاستئناف.
وأنا شخصيًا أتلقى مئات المكالمات عن تجاوزات في التلاوة خلال المناسبات العامة، ما يدل على الحاجة الملحة لقانون يحمي كتاب الله من التجاوزات، خاصة مع انتشار ظاهرة أداء التلاوة لأغراض مالية دون دراسة أو حفظ كامل للقرآن الكريم.
والتعديلات الجديدة على قانون نقابة القراء تهدف إلى منع هذه التجاوزات، وضبط التلاوة، وحماية قدسية القرآن في المناسبات العامة، بما يعكس احترامًا للكتاب الكريم وللقراء المعتمدين فقط.
كيف تقيم مسابقة برنامج دولة التلاوة في الموسم الأول لها؟
إطلاق برنامج «دولة التلاوة» يمثل نقلة نوعية لإحياء مدرسة التلاوة المصرية، التي ما دام أبهرت العالم الإسلامي بصوتها المميز وروحها الخاشعة، ولقد شاركت في لجان اختبارات البرنامج، حيث تم اكتشاف أصوات شابة واعدة تمتلك قدرات عالية في التلاوة، تجمع بين الإتقان الفني والروحانية، وهؤلاء الشباب مؤهلون لإعادة أمجاد القراء المصريين في مختلف المحافظات.
والتجربة الحالية ستخضع للتقييم -خلال الفترة المقبلة-، بهدف رصد الأخطاء التي ظهرت في النسخة الأولى، ووزير الأوقاف وعد بذلك وبإنشاء لجان لدراسة التجربة بشكل مفصل، والمسابقات المقبلة، مثل مسابقة «دولة التلاوة»، ستتضمن معايير جديدة عند اختيار المتسابقين، بحيث يتم تقسيمهم إلى مجموعات وفق أعمارهم، لتجنب التنافس بين الأطفال والكبار، كما حدث في النسخة الأولى.
والهدف من هذه التعديلات هو ضمان اكتشاف مواهب شابة واعدة في مجال التلاوة، مع الحفاظ على العدالة والشفافية في المسابقات.
هل ظلم الأطفال بوضعهم في سباق مع الكبار بالمسابقة حاليا؟
وضع الأطفال في سباق مع الكبار خلال مسابقة «دولة التلاوة» لا يعكس العدالة، بسبب اختلاف الصوت ودرجة الحنجرة بين الصغار والكبار.
والنقابة اقترحت تجميع جميع الأطفال المشاركين في المسابقة بأكاديمية الأوقاف بمدينة 6 أكتوبر، وعقد دورات مكثفة لهم باستخدام خبراء متخصصين في الصوت والتجويد، بهدف تنمية مهاراتهم وخلق جيل صاعد من القراء، على غرار كبار القراء المصريين السابقين.
والنقابة مستعدة للمساهمة في تنمية مهارات هؤلاء الأطفال، وحصلنا على وعد وزارة الأوقاف بدعم هذه المبادرة، من غير المنطقي ترك المتسابقين بعد انتهاء المسابقة دون متابعة أو تطوير لمواهبهم، لا سيما فيما يتعلق بالعلم بالتجويد والتلاوة والصوت الحسن.
هل الأصوات التي ظهرت في مسابقة دولة التلاوة مبشرة وستسير على نهج الكبار؟
الأصوات التي ظهرت في مسابقة «دولة التلاوة» مبشرة، لكنها تحتاج إلى دراسة وتدريب مستمر لتصل إلى مستوى كبار القراء مثل مصطفى محمود والحصري وعبد الصمد.
ونجاح كبار القراء لم يأتِ فقط من جودة الصوت أو الحفظ، بل جاء نتيجة تعليم مكثف على يد مشايخ مختصين، يشمل تنظيم الصوت، استخدام الميكروفون، وأمور التجويد والقراءة الصحيحة.
وقراء المسابقة بحاجة إلى التعلم من أساليب وخبرات كبار القراء القدامى، وعدم الاكتفاء بالحفظ أو جودة الصوت فقط، لضمان إنتاج جيل جديد قادر على الحفاظ على المستوى الراقي للتلاوة في مصر.
هل هناك إقبال من الشباب على حفظ القرآن والسير على طريقة كبار المقرئين؟
هناك إقبالًا واسعًا من الشباب على حفظ القرآن والسير على طريقة كبار المقرئين، والعديد منهم يتقدم للاختبارات في إذاعة القرآن الكريم، وتظهر أصوات جيدة، رغم صعوبة العثور على أصوات تشبه كبار القراء القدامى.
ومصر تتميز بحفظ أطفالها وشبابها للقرآن الكريم، ولهذا تعمل النقابة على تشكيل لجنة من المتخصصين لتجوب المحافظات ومراكز الشباب والمدارس لاكتشاف المواهب الشابة في الحفظ والأصوات الجميلة، على أن يتم جمعهم وتدريبهم بشكل مكثف وتبنيهم ضمن برامج تطوير الأصوات المتميزة.
وهذه الخطوة تهدف إلى دعم الجيل القادم من المقرئين والحفاظ على المستوى الرفيع لتلاوة القرآن الكريم في مصر.
هناك شكاوى عديدة من ارتفاع أجور المقرئين في المناسبات العامة.. هل هناك دور للنقابة في ذلك؟
ارتفاع أجور المقرئين في المناسبات العامة، مثل التعازي، أصبح ظاهرة ملحوظة وغير مبررة، وبعض القراء يحصلون على مبالغ تتراوح بين 30 و50 ألف جنيه، وأحيانًا أكثر.
وهذه الارتفاعات ليس للنقابة دخل فيها، بل نتيجة العرض والطلب، حيث يشارك المواطنون في خلق هذا الوضع من خلال تحويل التعازي إلى مناسبات ترفيهية، والتفاخر بدفع مبالغ مرتفعة، واستقدام أكثر من قارئ، وتقديم المشروبات، وحتى استخدام كاميرات طائرة لتوثيق الحدث.
النقابة تعمل على ضبط هذه التجاوزات من خلال تنظيم عمل المقرئين والحد من الممارسات غير الراقية في المناسبات العامة، حفاظًا على قدسية القرآن واحترام مكانته.
هل بالفعل طالبت بعدم السماح لغير حاملي كارنيه النقابة القراءة في السهرات الرمضانية هذا العام؟
النقابة لم تطلب ذلك، بل هي تطلب دائما من جميع المواطنين حضور حاملي كارنيه عضوية نقابة القراء المناسبات العامة ومنها السهرات الرمضانية، حتى نستطيع محاسبتهم على أى تجاوزات، ولكن قانون النقابة الحالي لا يعطي سلطة قضائية لتحديد من يقراء في السهرات الرمضانية أو غيرها، ولذلك نطالب بسرعة خروج تعديلات قانون نقابة المقرئين للنور، والمشكلة أيضا أن السهرات الرمضانية تحولت لـ«سبوبة» لبعض حافظي القراءن الباحثين عن المال فقط، وهناك مبالغة أيضا في أجور من يقراء القرآن، بل أن المواطن حول مثل تلك السهرات إلى نوع من الترفيه والتفاخر، عكس زمان كان كل عائلة حريصة على عمل سهرات رمضانية تتجمع فيها للذكر، أما اليوم القارئ يتلو القرآن والناس تتناول شرب الشيشة.
يوجد حاليًا كثير من القارئات والحافظات لكتاب الله من النساء.. فهل تسمح لهم النقابة بإحياء المناسبات والمآتم؟
يوجد كثير من النساء اللاتى يقرأن القرآن، وانضم بالفعل للنقابة نحو 500 عضوة، منهم مقرئة خريجة كلية التجارة استطاعت ترجمة القرآن بالتحويل للغة الإنجليزية، وهؤلاء يعملن في دور تحفيظ القرآن الكريم، وتم عمل مقرأة للنساء فى مسجد على بن أبى طالب فى منطقة سموحة بالإسكندرية، وهن متميزات ويقرأن بشكل جيد وبالقراءات العشر فى مجالس السيدات، وذلك لاستحيائهن أن يتواجدن ويقرأن بمجالس الرجال.
وقراءة السيدات ليست حرام شرعًا، ولكن جرت العادة على أن يكون القارئ رجلًا، لكن لا يوجد مانع شرعى من قراءة السيدات، لأن النساء بايعن رسول الله -صلى الله عليه وسلم- بالصوت، فصوت المرأة ليس عورة
ما دور النقابة مع قراء مواقع التواصل الاجتماعى الذين يخالفون القراءة الصحيحة؟
القرآن كلام الله ويجب أن ندافع عنه، وتوجد مادة بقانون النقابة تفيد بأحقية إبلاغ الجهات المختصة عن أى مخالفات فى قراءة القرآن الكريم، ومن هذا المنطلق تم تشكيل لجنة المتابعة والاستماع وتتولى سماع فيديوهات القارئ واستدعائه لتعرض عليه ما قرأ، وإن أقر بالخطأ يكون هناك إقرار مكتوب يوقع عليه ويلتزم به، وإن لم يلتزم به يتم إبلاغ النيابة العامة، وهناك بالفعل قراء تم الإبلاغ عنهم؛ لأنهم لم يلتزموا، وهناك بلاغات تنظر الآن أمام النيابة العامة لمحاسبة هؤلاء القراء غير الملتزمين.
كيف تدعم النقابة مبادرة إطلاق 4500 كُتاب فى القرى والأرياف؟
بحكم القانون النقابة تابعة لوزارة الأوقاف، وبكل تأكيد نقدم كل الدعم المطلوب لمبادرة عودة الكتاتيب، ولدينا فى كل المحافظات فروع للنقابة تضم العديد من المحفظين والقراء، ومستعدون لتدريب وتأهيل المعلمين والمحفظين، ولدينا أكثر من 18 ألف محفظ وقارئ منهم 500 سيدة محفظة للقرآن الكريم يمكنهم التحفيظ والتدريب والتأهيل.
وعودة الكتاتيب خطوة مهمة قدمها الدكتور أسامة الأزهرى وزير الأوقاف، لأنها تمثل المؤسسات الأولى التى أخرجت كبار الأدباء والمفكرين والقراء وأصحاب الرأى السليم، وكان لها دور فعال على مدار عقود، خاصة أنها المدرسة الأولى للأطفال والشباب والبنات، وتعاليم الكتاتيب تعصم الأجيال الصاعدة من الأخطاء وتدفعهم نحو الوسطية دون الشرق أو الغرب، وتؤسس تلك التعاليم لجيل وسطى واع متميز فى اللغة العربية والدين والعبادات، والكتاتيب سيكون لها دور كبير في اكتشاف المواهب، خاصة وأن هناك أصوات جميلة في القرى تبحث عن من يكتشفها في الصغر، فقد تكون الكتاتيب فرصة لاكتشاف جيل القراء العباقرة زي زمان
لماذا لم نعد قادرين على صناعة نجوم فى دولة التلاوة فى موهبة مصطفى إسماعيل ورفعت والبنا وعبد الباسط؟
مصر مليئة بالمواهب الجديدة وبالأصوات الجميلة، ونحن في لجنة استماع الإذاعة نلتقي بأصوات شابة جميلة، ولكن ليس مثل الكبار، فمن الصعب أن نجد أصوات مثلهم الآن، المشكلة فى هذا الجيل الجديد أنه متعجل للشهرة والفلوس، والصوت الجميل وحده لا يكفى، فلا بد أن يدرس ويتعلم، لا بد من صقله قبل أن يصل للناس، المقرئ الجديد يحتاج إلى مراحل طويلة وشاقة للإعداد والتجهيز.
كل مشايخنا الكبار مروا بتلك المراحل، فحفظوا على شيخ معلم، ودرسوا القراءات وعلوم القرآن وأجادوها، ولك أن ترجع إلى تاريخ كل مقرئ من هذا الجيل الذهبى، كل واحد فيهم قضى سنوات طويلة فى الحفظ والدرس والتعلم والإجادة حتى يجهز نفسه ويصقل موهبته، الآن الوضع مختلف، تجد المقرئ الشاب يحفظ له «ربعين» بأى شكل، ويجد فى نفسه الجرأة فى أن يقرأ فى السرادقات والمآتم ويقدم نفسه على أنه مقرئ، لا دراسة ولا علم ولا حفظ ولا أحكام صحيحة، ويجد من «يهلل» له ويبالغ فى موهبته، بل تجده يملأ «اليوتيوب» ومواقع التواصل الاجتماعى بمقاطع من قراءاته «العبقرية» بكل ما فيها من أخطاء وتجاوزات.
وللأسف أصبحت قراءة القرآن فى المآتم والمناسبات والأماكن العامة مهنة من لا مهنة له، الموضوع أصبح مشاعًا وبلا رقيب، وأغلب الذين يمارسون المهنة ليسوا أعضاء فى النقابة ولا يحملون إجازة للقراءة.