رئيس التحرير
خالد مهران

الدكتور محمد حمزة يكتب: مراجعة نقدية لكتاب «موسى عليه السلام وخروج بني إسرائيل من مصر» للدماطي

الدكتور محمد حمزة
الدكتور محمد حمزة

المؤرخ والجزء الثاني حول الإجابة عن الاسئلة المطروحة في الجزء الأول حول كتاب (موسي عليه السلام وخروج بني اسرائيل من مصر) تأليف د ممدوح الدماطي استاذ الاثار المصرية القديمة بكلية الاثار ج عين شمس ووزير الاثار الأسبق الدار المصرية اللبنانية القاهرة2026م.

وهذا الكتاب من القطع الصغير ويقع في135 صفحة والمراجع صص137-139 والإشكال31شكلا وبالتالي اجمالي صفحات الكتاب 160صفحة

ويشتمل علي مقدمة وأربعة فصول الأول عن بدايات بني اسرائيل في مصر والثاني عن موسي من المهد إلى الوحي والثالث عن دعوة موسي لفرعون المواجهة والاستكبار والرابع والأخير عن الخروج العظيم من شق البحر إلى التيه.

ومما يؤسف له أن المؤلف وهو استاذ متخصص لم يستوف أولويات البحث العلمي

ومنهجه السليم من حيث الإلمام بحصر كل الدراسات السابقة ذات الصلة أو العلاقة بذات الموضوع الشيق والشائك في نفس الوقت الأجنبية اولًا والعربية ثانيا فقائمة المصادر والمراجع التي عول عليها (صص137-139) لا تزيد عن 14منها القران الكريم وكتاب العهد القديم وال12مرجعا الاخري منها5مراجع ودراسات للعالم مانفرد بيتاك فضلا عن بعض روابط من الأنترنت تم الدخول اليها كلها في7فبراير2025م؟ ومن باب الأمانة العلمية نشير إلى إنه قد أضاف7مراجع أخري في الحاشية رقم1ص12من الكتاب منها 4عربي و3اجنبي إلا إنه لم يرد لها ذكر داخل الكتاب في مابعد ولا في قائمة الببليوجرافيا النهائية للكتاب.

وبالتالي فهذا تقصير وخلل في البحث العلمي الرصين ومنهجه السليم فكان الأجدر هو عرض وإستعراض كل الاراء السابقة قديما وحديثا ونقدها ومن ثم الانطلاق من حيث إنتهت وهذا ما لم يحدث؟

والحق إن بداية الدراسات الفعلية لقصة الخروج كانت عقب إكتشاف العالم فلندرز بتري للوحة مرنبتاح عام1896م وتسميته لها بلوحة اسرائيل إعتمادا علي قراءته الخاطئة لكلمة وردت في السطر27من النقش وهي كلمة يسريار أو اسر يار أو اسر اير والتي قام بقرائتها اسرائيل ومن ثم اشتهرت بلوحة اسرائيل أو لوحة الخروج احيانا وعلق بتري علي هذه اللوحة قائلا(إنه ا ستظل الأكثر شهرة في العالم من بين جميع مكتشفاته) فقد اعتبرت اللوحة مصدرا رئيسيا في علم الاثار التوراتي منذ هذا التاريخ وحتي الان.

فقد دارت دراسات ومساجلات مابين مؤيد ومعارض لتفسير هذا الاسم ودلالته التاريخية والجغرافية ومدي ارتباطه بالوجود التاريخي لاسرائيل التوراتية من عدمه؟

ويفتقر الكتاب إلى مناقشة هذه الدراسات قديمها وحديثها فلم نجد إشارة واحدة عن دراسات كل من لبسيوس وبتري ونافيل وبرستد وسايس وإدوارد مالر وجاردنر وهول وفشر وبروكش وأولبرايت وكاثلين كينيون وكذلك لينان دي بلفوند وهنري براون ولككس ولوكس وروبرتسون ومن المحدثين ستاجر وكتشن وهوفماير وفرانك يوركو وانسون رايني وسينجر وكريستوف اويهلنجر وماكسويل ميللر وفيليب ديفز وسيلبرمان واسرائيل فنكلشتاين وشلومو ساند واهلستروم وادلمان ومارجاليث ومايكل هازل ونوبلكور وتوماس تومبسون ودونالد ريد فورد وغيرهم؟ ولا ننسي أن نشير ايضا إلى المؤتمر الذي عقدته جامعة براون برود آيلاند بأمريكا حول تاريخية سفر الخروج عام1992م ونشرت أعماله عام1997م؟

ومن المصريين والعرب الجيل القديم من الرواد (سليم حسن والمهندس زكي شافعي وخريطته المهمة وأحمد فخري وعبد العزيز صالح وعبد المنعم عبد الحليم وغيرهم) ومن المحدثين ( رمضان عبده ووجدي رمضان ( ورسالته للماجستير في الثمانينات من القرن الماضي كانت عن عصر مرنبتاح وآثاره) وأحمد عيسي ومقارباته التاريخية وفراس السواح ومحمد حمزة ومحمد رأفت عباس وحسين عبد البصير وطارق فرج وغيرهم)

ولا ننسي كتاب سيد القمني عن النبي موسي وأخر ايام العمارنة(3اجزاء) وكتاب سيجموند فرويد عن موسي والتوحيد وكتب احمد عثمان عن اليهود وكتابه الأشهر غريب في وادي الملوك عن شخصية يوسف عليه السلام؟؟؟؟ وهناك دراسات لمتخصصين عن يوسف عليه السلام ومنهم رمضان عبده وماجدة عبدالله؟ فضلا عن دراسات غير المتخصصين وما أكثرها؟؟؟؟

فهل يعقل أن احدث كتاب متخصص في هذا الموضوع يغفل كل هذه الدراسات وما إنتهت اليه من نتائج وفرضيات وترجيحات ومقاربات تاريخية؟؟

ومهما يكن من أمر هذا الخلل العلمي والقصور في المنهج العلمي فإن الكتاب ينطلق من قاعدة راسخة في ذهن المؤلف وهي فرضية أن رمسيس الثاني هو فرعون الخروج التي قد سبق أن قال بها كثيرون من قبل نظرا لطول فترة حكمه وما اقامه من مشروعات ضخمة خلال عهده الطويل فضلا عن تأليه ذاته واتخاذه بر رعمسيس عاصمة له وقد أكد ان ذلك يتطابق مع ماورد ذكره في القران الكريم والعهد القديم بل وصل به الحال إلى القول بأن قنتير وتل الضبعة مركز فاقوس محافظة الشرقية( مدينة بر رعمسيس سابقا) هي التي ينطبق عليها الاية137من سورة الاعراف( ودمرنا ماكان يصنع فرعون وقومه وماكانوا يعرشون)صدق الله العظيم. كما ان مومياء رمسيس الثاني الذي يعتقد إنه الفرعون المقصود ماتزال باقية.

كما رجح ان امرأة فرعون التي تبنت موسي عليه السلام اما إيست نفرت أو بنت عنات اعتمادا علي توافق الأسماء والمكانة الملكية لكل منهن مع ماورد في الروايتين اليهودية والإسلامية.

وتوسع في الأمر أكثر فإفترض ان يوم الزينة هو عيد الحب سد السابع لرمسيس الثاني والذي اقامه في العام48/49 من حكمه وهو ما يوافق عام1231م وهو العيد الذي لم يوثق أسوة بالأعياد الاخري نظرا لهزيمة فرعون وسحرته امام موسي ومعجزته( العصا). وبالتالي علي اي أساس تم اعتماد هذا التاريخ فإن طول فترة حكم رمسيس الثاني متفق عليها بين العلماء ولكنهم مختلفين فيما بينهم حول فترة الحكم هذه فلدينا ثلاث فترات للحكم الاولي مابين1301-1235ق م

والثانية مابين1290-1224ق م

والثالثة وهي التي اعتمدها دون ذكر أسباب مابين1279-1212 ق م

وعلي ضوء هذا الاختلاف فقد امتد ايضا إلى فترة حكم ولده مرنبتاح فلدينا ثلاث فترات ايضا

الاولي مابين1235-1224ق م

الثانية مابين1224-1214ق م

الثالثة 1212-1201ق م

وبالتالي فإلي أي فترة حكم من الثلاثة ترجع لوحة مرنبتاح والتي تؤرخ بالعام الخامس من حكمه ؟

أيها العلماء والباحثين عامة والمتخصصين خاصة إن العلم والبحث العلمي الرصين وفقا للمنهج العلمي السليم مش كلمتين وبس ؟ أو كما يفعل الكثيرين من المشككين والتنويريين الجدد وغيرهم من العقلانيين والعلمانيين أو كتاب التاريخ البديل أو راغبي الشهرة والتريند من جمع عشرة كتب أو 15 أو20 كتابا علي الأكثر وخلطهم في الخلاط ليخرجوا كتابا واحدا؟؟؟؟

دا مجهود وصبر وعرق في قراءة وحصر وتجريد لكل المصادر والدراسات السابقة؟ وفكر ورؤية ومهارة في تفسير وتحليل وتأويل ومقارنات ومقاربات وربط وتأصيل؟؟؟ ولله در القائل

تملأ الكوز غرفة من محيط

فيري الكوز إنه هو المحيط

وبالتالي فإنه لايجوز لي عنق النصوص الدينية والتاريخية( ان وجدت )وتحميلها فوق طاقتها أو توجيهها وجهات وتفسيرات ايديولوجية معينة فإنها لاتستقيم ولا تقوي مع المنهج العلمي السليم والدراسات العلمية الموثقة وهو ماسوف نناقشه في الجزء الثالث من هذا المقال حول الاسم الوارد في اللوحة وهو اسرائيل في قراءة بتري ومن نهج نهجه قديما وحديثا ويسير يار أو اسيريار اواسراير

في ضوء الدراسات الحديثة وما انتهت اليه.

فتابعونا ان شاء الله.