تحركات عسكرية إثيوبية مكثفة شمالا وسط مخاوف من تصعيد جديد «فيديو»
يتواصل الحشد العسكري الإثيوبي في المناطق الشمالية المحاذية لكل من إريتريا وإقليم تيجراي، في خطوة تعكس تصاعد احتمالات المواجهة العسكرية، وسط تهديدات أطلقها رئيس الوزراء الإثيوبي آبي أحمد بشأن السعي إلى تأمين منفذ لبلاده على البحر الأحمر.
وأظهرت مقاطع مصورة تحركات مكثفة لشاحنات عسكرية ومدنية تنقل مئات الجنود نحو الحدود الشمالية، في مؤشر على استعدادات ميدانية قد تمهد لتصعيد جديد في منطقة لم تلتقط أنفاسها بعد حرب مدمرة انتهت قبل ثلاث سنوات فقط.
توتر متجدد ومخاوف من انفجار جديد
تشهد العلاقة بين الحكومة الفيدرالية الإثيوبية ومنطقة تيجراي، إلى جانب إريتريا المجاورة، حالة احتقان متزايدة تنذر بعودة الصراع الدموي. وتؤكد تقديرات دولية أن أي انزلاق نحو المواجهة سيكون سريعًا، بينما سيكون احتواؤه أكثر تعقيدًا في ظل تشابك المصالح والتحالفات.
ووفقًا لمجموعة الأزمات الدولية، فإن اندلاع حرب جديدة سيحمل تداعيات كارثية على الأطراف الثلاثة، في منطقة أودت النزاعات السابقة فيها بحياة مئات الآلاف. كما أن أي تصعيد قد يتقاطع مع الحرب الدائرة في السودان، بما قد يفتح الباب أمام تدخلات إقليمية ودولية، ويزيد من حالة الاضطراب في البحر الأحمر والقرن الإفريقي.
جذور الأزمة
تعود جذور التوتر الحالي إلى تداعيات حرب 2020-2022 في شمال إثيوبيا، والتي اندلعت إثر خلافات حادة بين رئيس الوزراء آبي أحمد وجبهة تحرير شعب تيجراي. وانتهى النزاع بهزيمة قوات تيجراي عبر تحالف ضم الجيش الإثيوبي والقوات الإريترية وقوى محلية، قبل أن يتفكك هذا التحالف لاحقًا عقب توقيع اتفاق السلام في نوفمبر 2022.
غير أن الأوضاع عادت إلى التأزم مع إعلان آبي أحمد عزمه تأمين منفذ بحري “سيادي” لإثيوبيا غير الساحلية، وهو ما تنظر إليه إريتريا بعين الريبة، خشية أن يتحول الطموح الإثيوبي إلى تحرك عسكري يمس سيادتها. وفي المقابل، تتهم أديس أبابا قيادات جبهة تحرير شعب تيجراي بالسعي إلى بناء تفاهمات سرية مع أسمرة.
دعوات للتحرك الدبلوماسي
ورغم أن كلفة الحرب المحتملة تشكل عامل ردع نسبي، فإن مؤشرات الاستعداد العسكري لدى جميع الأطراف تثير القلق. ويبرز هنا دور الدول الإفريقية الفاعلة، إلى جانب القوى الدولية ذات المصالح في المنطقة، في الدفع نحو مسارات دبلوماسية هادئة لتفادي الانفجار.
ويرى مراقبون أن معالجة المخاوف المتبادلة تمثل مدخلًا أساسيًا لخفض التصعيد، سواء تعلق الأمر برغبة إثيوبيا في الحصول على منفذ بحري موثوق، أو هواجس إريتريا المرتبطة بأمنها وسيادتها، إضافة إلى وضع إقليم تيجراي وتعقيداته السياسية والأمنية.
وفي ظل هشاشة المشهد الإقليمي، تبدو الحاجة ملحة لإطلاق قنوات اتصال غير رسمية بين أديس أبابا وأسمرة وقيادات تيجراي، لتطويق الخلافات قبل أن تتحول إلى مواجهة جديدة قد تعيد إشعال واحدة من أكثر بؤر النزاع اضطرابًا في إفريقيا.







