رئيس التحرير
خالد مهران

رغم الحشد والضغط العسكري.. مفاوضات بين إيران وأمريكا في أنقرة

رغم الحشد والضغط
رغم الحشد والضغط العسكري..مفاوضات بين إيران وأمريكا في أنقرة

في ظل تصاعد التوتر بين إيران والولايات المتحدة الأمريكية، وفي ظل الحشد العسكري الأمريكي المتواصل في المنطقة بالتزامن مع تهديدات واشنطن بشن هجمات على إيران، رجحت وكالة "تسنيم" الإيرانية، أن تبدأ المفاوضات بين إيران والولايات المتحدة خلال الأيام المقبلة بحضور مسؤولين كبار من كلا البلدين.

وذكر مصدر مطلع للوكالة: "حتى الآن، لم يتم تحديد الموقع والوقت الدقيقين لهذا الاجتماع، ومن المرجح أن تكون هذه المفاوضات على مستوى عراقجي وويتكوف".

وكشفت، وكالة فرانس برس، اليوم الإثنين، بأن الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان أمر ببدء محادثات مع الولايات المتحدة بشأن برنامج إيران النووي.

وكان موقع "أكسيوس" الإخباري الأمريكي، قد أفاد بأن سلطات قطر ومصر وتركيا تعمل على تنظيم اجتماع في أنقرة خلال الأيام القادمة بين المبعوث الرئاسي الأمريكي الخاص ستيف ويتكوف ومسؤولين إيرانيين.

وأضاف موقع "أكسيوس" أن تركيا ومصر وقطر تأمل أن تُسهم المشاورات بين الولايات المتحدة وإيران في منع نشوب حرب في المنطقة.

وأشار مسؤول أمريكي إلى أن إدارة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب "أبلغت إيران عبر قنوات مختلفة أنها مستعدة لعقد اجتماع لإبرام اتفاق".

وكانت صحيفة "معاريف" العبرية قد نقلت عن مصدر إسرائيلي قوله، أن الرئيس ترامب يطالب إيران بخمسة متطلبات أساسية: تسليم حوالي 400 كيلوغرام من اليورانيوم المخصّب، وتفكيك برنامجها النووي، وإلغاء برنامج الصواريخ الباليستية، ووقف برنامجها الصاروخي، وإنهاء دعمها للجماعات الوكيلة في اليمن والعراق وسوريا ولبنان.

جاء ذلك بعد أن كشفت الصحيفة الإسرائيلية، اليوم الاثنين، أن مسؤولين عسكريين إسرائيليين عقدوا اجتماعات موسعة في واشنطن مع هيئة الأركان المشتركة الأمريكية، في سياق تنسيق أمني يهدف إلى استيضاح تداعيات أي هجوم محتمل على إيران، بالتزامن مع ضغوط تمارسها واشنطن على طهران لحثها على الامتثال لمطالب وصفها المراقبون بـ "الصارمة".

وأوضحت مصادر إسرائيلية للصحيفة أن تل أبيب سعت خلال الاجتماعات إلى استيضاح "عواقب توجيه ضربة عسكرية لإيران أو الامتناع عنها"، كما قدمت معلومات استخباراتية حديثة في ظل تصاعد التوتر مع طهران.

وأشار المصدر إلى أن إسرائيل تدرك أن إيران لن تكون مستعدة لمناقشة هذه المطالب مجتمعة أو منفردة. واعتبر أن المرحلة الحالية تتسم بـ "المماطلة".

وتدرس واشنطن وفقًا للصحيفة، خيارين لا ثالث لهما: إما المضي في مواجهة عسكرية، أو التراجع بما قد يحوّل التهديد إلى مجرد "تصعيد لفظي".

كما حذرت مصادر إسرائيلية من أن أي تراجع أمريكي في اللحظة الأخيرة قد يؤدي إلى "وضع أكثر خطورة" في الشرق الأوسط. هذا الوضع قد يعزز نفوذ إيران ووكلائها، بما في ذلك حزب الله والحوثيون، ويكرس طهران "مصدرًا رئيسيًا للإرهاب عالميًا".

وكان نائب القائد العام للحرس الثوري أحمد وحيدي، قد اعتبر في تصريحات نقلها التلفزيون الرسمي الإيراني، أن وجود الأساطيل الأمريكية في المنطقة ليس جديدا، وهو "جزء من العمليات النفسية التي لا يجب الانتباه لها".

وقال وحيدي إن "الأعداء يسعون لإيجاد أجواء حرب عبر عمليات نفسية، وأنشطة البلاد لن تتأثر بهذه المحاولات"، مشيرا إلى أن "جاهزية القوات المسلحة الإيرانية في أعلى مستوياتها، وبمستوى يفوق فترة حرب الـ12 يوما" بين إيران وإسرائيل، التي اندلعت في يونيو من العام الماضي.

وختم تصريحاته قائلا: "من غير المرجح أن يكرر الأعداء حماقتهم بعد فشلهم في المؤامرات السابقة، ويجب أن تستمر أعمال البلاد في جميع المجالات بقوة وكفاءة".

وكان عددا من الصحف العالمية قد كشفت النقاب عن حجم ونوعية القوة العسكرية الأمريكية المتوقع قيامها بهذه الضربة.

فققد رسم تقرير لصحيفة "التلجراف" البريطانية صورة تعزيزات عسكرية أمريكية في الشرق الأوسط تجعل من واشنطن جاهزة لتنفيذ ضربات عسكرية ضد طهران في حال تقرر ذلك سياسيا.

في قلب هذه التعزيزات دخلت حاملة الطائرات يو إس إس أبراهام لينكولن USS Abraham Lincoln المنطقة، ترافقها ثلاث مدمرات صواريخ من طراز آرلي بيرك Arleigh Burke، معها غواصة هجوم نووية قريبة ومتخفية تحت الأمواج حيث تشكل هذه المجموعة واحدة من أقوى أدوات الردع الأمريكية دون الحاجة إلى قواعد برية قريبة

وتضم مجموعة الحاملة أسرابا من طائرات F-35 الشبحية القادرة على اختراق أنظمة الدفاع الجوي المتقدمة، إضافة إلى مقاتلات إف إيه 18 F/A-18 سوبر هورنت، وطائرات إي إيه-18جي EA-18G غراولر المتخصصة في الحرب الإلكترونية،

ترافق أبراهام لينكولن في مهمتها المدمرات الثلاث يو إس إس فرنك إي بيترسن جونيور ويو إس إس مايكل مورفي، ويو إس إس سبروانس حاملة سلسلة من منصات إطلاق الصواريخ إلى المنطقة، التي يمكن استخدامها لشن ضربات بعيدة المدى بصواريخ توماهوك الهجومية البرية.

كما دفعت الولايات المتحدة بمنظومات باتريوت وثاد للدفاع الجوي إلى المنطقة، بهدف حماية قواعدها وقواتها وحلفائها من أي هجمات صاروخية محتملة.

كما أفادت وكالة "أسوشييتد برس" برصد تحركات عشرات الطائرات العسكرية الأمريكية نحو المنطقة، في وقت يرجح أن وصول حاملة الطائرات رفع عدد القوات الأمريكية ليقارب الإجمالي 50 ألفا، ما يجعل المرحلة المقبلة مفتوحة على كل الاحتمالات، من التصعيد العسكري إلى فرض تسوية تحت ضغط القوة.

ونشرت صحيفة "ديلي ميل" صورة للمواقع النووية والقواعد العسكرية ومحطات النفط التي قد تستهدفها أمريكا، وصورا للأسطول الأمريكي.

 وسيتم نقل ما يصل إلى 12 طائرة مقاتلة إضافية من طراز إف-15إي سترايك إيغل، من قاعدة السرب المقاتل الاستكشافي 494 في ليكنهيث بالمملكة المتحدة إلى قاعدة في المنطقة. صُممت طائرات إف-15إي لمهام التوغل العميق وحمل ذخائر موجهة بدقة وقنابل خارقة للتحصينات. كما سيتم استخدام طائرات كي سي-135 ستراتوتانكر للتزود بالوقود جوًا.

وفي قاعدة جوية ثانية تتمركز طائرة الاستطلاع والمراقبة والاستخبارات المشتركة RC-135 ريفيت، التي تتعقب الرادارات الإيرانية، وتُجهز مجموعات الأهداف.

 وكانت وسائل إعلام إسرائيلية قد كشفت عن موعد قيام الولايات المتحدة الأمريكية بتوجيه ضربة عسكرية لإيران.

وأكدت إذاعة الجيش الإسرائيلي، اليوم الأحد، على أن الهجوم الأمريكي على إيران سيكون خلال أسبوعين إلى شهرين. 

ونقلت الإذاعة أن رئيس الأركان إيال زمير قال في جلسات تقدير موقف أمنية، إن الضربة الأمريكية ضد إيران ستنفذ خلال فترة ما بين أسبوعين إلى شهرين.

وقالت الإذاعة الإسرائيلية، إن الرسالة الإسرائيلية التي نقلت للأمريكيين هي أن هناك أربعة مطالب يجب أن يتضمنها أي اتفاق مع إيران، وهي تتعلق باليورانيوم، البرنامج النووي، الصواريخ الباليستية، فضلًا عن أذرع إيران في المنطقة.

وكان المرشد الإيراني آيات الله خامنئي قد حذر من أن هجوم الولايات المتحدة على بلاده سوف يؤدي إلى نشوب صراع إقليمي.

ونقلت وكالة تسنيم شبه الرسمية للأنباء، اليوم الأحد، عن الزعيم الإيراني، قوله: "يجب أن يعرف الأمريكيون أنه إذا بدأوا حربا، فستكون هذه المرة حربا إقليمية المستوى". 

وأضاف خامنئي أن الشعب الإيراني لا ينبغي أن يخشى تصريحات الرئيس الأمريكي دونالد ترامب بشأن نشر كميات كبيرة من الأسلحة في الشرق الأوسط.

واضاف "نحن لا نبدأ الحروب ولا نرغب في مهاجمة أي بلد، ولكن الشعب الإيراني سيرد بقوة على كل من يعتدي ويلحق بنا الضرر"، واصفا الاحتجاجات المناهضة للحُكم التي خرجت في يناير بأنها كانت أشبه بمحاولة "انقلاب".

وكان الرئيس الأمريكي، دونالد ترامب، قد أعلن أن إيران تتواصل مع واشنطن.

وقال ترامب في تصريحات للصحفيين "إيران تتحدث معنا، وسنرى ما إذا كان بإمكاننا فعل شيء، وإلا فسنرى ما سيحدث".

وتابع "لدينا أسطول كبير يتجه إلى هناك، أكبر مما كان لدينا في فنزويلا". 

وأضاف "كما تعلمون، في المرة الأخيرة التي تفاوضوا فيها، اضطررنا إلى تفكيك برنامجهم النووي، ولم ينجح الأمر، ثم قمنا بتفكيكه بطريقة مختلفة، وسنرى ما سيحدث".

ويضم الأسطول الأمريكي السفينة "أبراهام لينكولن" التي تحمل أكثر من 80 طائرة، إضافة إلى "المجموعة الضاربة" المرافقة لها والتي تضم ثلاث مدمرات مجهّزة بصواريخ توماهوك وتتمتع بقدرات مضادة للصواريخ.

وكان علي لاريجاني أمين المجلس الأعلى للأمن القومي الإيراني قد كشف، اليوم السبت، أنه يجري إنشاء هيكل للمفاوضات مع الولايات المتحدة.

وكتب لاريجاني عبر حسابه على منصة "إكس"، "على عكس الضجة الإعلامية المفتعلة، فإن الترتيبات الهيكلية الخاصة بالمفاوضات تمضي قُدمًا".