رئيس التحرير
خالد مهران

مفتي الجمهورية: الفكر الأشعري صمام أمان لوحدة الأمة ومواجهة التكفير والعنف

مفتي الجمهورية
مفتي الجمهورية

أكد الدكتور نظير عياد، مفتي الجمهورية، أن الفكر الأشعري يمثل أحد الركائز العلمية والمنهجية الأساسية في ترسيخ وحدة الأمة الإسلامية، ومواجهة ظواهر التكفير والعنف والفوضى الفكرية، مشددًا على أن الخلاف في فروع العقائد لا يخرج عن دائرة الإسلام الجامعة.

جاء ذلك خلال كلمة مفتي الجمهورية في فعاليات المنتدى العلمي الدولي الأول لمركز الإمام الأشعري بالأزهر الشريف، المنعقد تحت عنوان: «الإمام الأشعري ومقارباته الفكرية للفرق الإسلامية.. من الخلاف العقدي إلى أفق الحوار وإرساء الوسطية».

الفكر الأشعري 

 

وأوضح مفتي الجمهورية أن نشأة الفرق الإسلامية ارتبطت بتساؤلات فكرية عميقة طُرحت في سياقات علمية معروفة، وأسهمت في ظهور خلافات عقدية كان من أبرز نتائجها التحول الفكري للإمام أبي الحسن الأشعري عن الاعتزال، بعد مناظرات علمية كشفت الحاجة إلى منهج متوازن يجمع بين العقل والنقل.

وأشار إلى أن قضية التكفير وما صاحبها من فوضى في الفتوى تُعد من أخطر ما واجهته الأمة الإسلامية، لما نتج عنها من استباحة للدماء وزعزعة للاستقرار وتشويه لصورة الإسلام عالميًا، مؤكدًا أن هذه الممارسات تتناقض مع المقاصد الإنسانية للإسلام.

وبيّن الدكتور نظير عياد أن مصر، بما لها من ثقل حضاري وتاريخي، وباعتبارها موطن الأزهر الشريف، تتحمل مسؤولية علمية وأخلاقية في التصدي للأفكار المتطرفة، وترسيخ منهج الوسطية والاعتدال، مؤكدًا الدور المحوري الذي يقوم به الأزهر في هذا الإطار.

وتناول مفتي الجمهورية منهج الإمام الأشعري في التعامل مع الفرق الإسلامية، موضحًا أن كتابه «مقالات الإسلاميين واختلاف المصلين» مثّل نقلة نوعية في دراسة الفرق والمذاهب، حيث أرسى قواعد علمية تقوم على التوثيق قبل النقد، والفهم قبل الحكم، والتعامل مع المختلفين باعتبارهم من أهل القبلة.

وأضاف أن الإمام الأشعري أدرك أن كثيرًا من الخلافات التي عصفت بالأمة كانت خلافات لفظية أو ناتجة عن اختلاف زوايا النظر للنص الواحد، فعمل على تحرير محل النزاع وتفكيك المصطلحات، تأكيدًا على أن المشتركات بين المسلمين أوسع من نقاط الخلاف.

وأكد مفتي الجمهورية أن قاعدة «عدم تكفير أهل القبلة» تمثل جوهر المشروع الأشعري، وهي القاعدة التي حفظت دماء المسلمين عبر القرون، وتشكل اليوم الأساس الذي ينطلق منه خطاب الأزهر الشريف في مواجهة جماعات العنف والتكفير، مشيرًا إلى تأكيد الإمام الأكبر الدكتور أحمد الطيب الدائم على أن التكفير حكم شرعي منضبط لا يملكه آحاد الناس.

وأوضح أن تأسيس مركز الإمام الأشعري يأتي في إطار إحياء هذا التراث الفكري بمنهج معاصر، يقوم على أخلاقيات الحوار واحترام الاختلاف وتجديد الخطاب الكلامي، ومواجهة تحديات الإلحاد الجديد والعدمية والنسبية الأخلاقية بأدوات علمية رصينة.

وفي ختام كلمته، أعرب مفتي الجمهورية عن تقديره لجهود الإمام الأكبر شيخ الأزهر في التقريب بين المذاهب الإسلامية، كما وجه الشكر للدكتور حسن الشافعي، عضو هيئة كبار العلماء، مشيدًا بدوره العلمي في خدمة العقيدة ومنهج الاعتدال، وللقائمين على مركز الإمام الأشعري، داعيًا الله أن يحفظ مصر والأمة الإسلامية من الفتن.