السؤال عن الزوجة العرفي وراء وفاة شاب بطريقة بشعة من أعلى جبل بمنشأة ناصر
لم يكن أحمد محمد يوسف الورداني يعلم أن خروجه من منزله في ذلك اليوم سيكون الأخير، خرج باحثًا عن زوجته العرفية، التي تغيبت عن مسكنه قرابة عشرة أيام، حاملًا قلق الزوج وحيرة الإنسان، قبل أن تنتهي رحلته القصيرة بسقوطٍ مأساوي من أعلى منطقة جبلية في منشأة ناصر، بعد اعتداء جماعي وحشي أودى بحياته.
حادثة لم تهز فقط أسرة الشاب، بل فجّرت تساؤلات واسعة بين أهالي المنطقة حول العنف المتفشي، وهشاشة الحماية الاجتماعية، وسهولة تحوّل المشادات البسيطة إلى جرائم قاتلة.
البداية: سؤال مشروع… ونقطة تحوّل دموية
وفقًا لما كشفت عنه التحقيقات، غادر أحمد منزله متوجهًا للسؤال عن زوجته العرفية بعد انقطاع أخبارها، وأثناء بحثه عنها، تدخلت والدة الزوجة، التي استغاثت بالمتهمين الأول والثاني، طالبة مساعدتهما في معرفة مكان ابنتها.
لكن تلك الاستغاثة، التي كان يُفترض أن تُهدّئ الموقف، تحوّلت إلى شرارة أشعلت التوتر، نشبت مشادة كلامية بين المجني عليه والمتهمين، سرعان ما خرجت عن السيطرة، لتتحول إلى اعتداء جسدي بالأيدي.
مطاردة في الشارع
حاول الشاب أحمد الفرار من الاعتداء، إلا أن المتهمين لاحقوه، واستمروا في ملاحقته وسط المنطقة، قبل أن ينضم إليهم متهم ثالث، لتتحول الواقعة من مشاجرة عابرة إلى اعتداء جماعي منظم.
شهادات الشهود أكدت أن المجني عليه كان في حالة فزع شديد، يحاول النجاة بنفسه، ويبحث عن أي ملاذ يحميه من الضرب المتواصل.
الاختطاف بعيدًا عن الأعين
لم يكتفِ المتهمون بالاعتداء في الشارع، بل قاموا بسحب أحمد الورداني عنوة إلى أعلى منطقة جبلية نائية، بعيدة عن أعين المارة، هناك، واصلوا التعدي عليه مستخدمين وسائل متعددة، زجاجة مشروب غازي فارغة، وحجارة، وعصا خشبية
الشاهد محمد شكري عباس حسن أكد أنه رأى المتهم الأول يلقي الزجاجة الفارغة على المجني عليه، بينما قام المتهم الثاني برشق الحجارة، في حين انضم المتهم الثالث لاحقًا إلى المطاردة والاعتداء.
أما الشاهد محمود مصطفى سيد محمد، فروى أن أحمد حاول الاحتماء به، مختبئًا خلفه ومستغيثًا، قبل أن يُسحب بالقوة إلى أعلى المنطقة الجبلية.
التمسك بالحياة قبل السقوط
في محاولة يائسة للنجاة، تمسك أحمد بإحدى الأشجار أعلى الجبل، محاولًا تفادي السقوط، لكن تحت وطأة الخوف والإصابات والضغط المتواصل، فقد توازنه، وسقط من أعلى المنطقة الجبلية في مشهد مأساوي.
الشاهد محمد جمال رمضان أكد أنه شاهد لحظة السقوط، ورأى المتهمين يفرّون من المكان عقب الحادث مباشرة.
الأم… والخبر الذي لا يُحتمل
وفاء فوزي العبد، والدة المجني عليه، قالت في أقوالها إنها شاهدت نجلها آخر مرة قبل ساعات من الواقعة، أثناء تناوله العشاء، قبل أن يخرج لشراء تبغ، لم تعلم أن تلك اللحظات ستكون الوداع الأخير، حتى أبلغتها الشرطة لاحقًا بوفاته.
الطب الشرعي: السقوط هو السبب القاتل
تقرير الطب الشرعي حسم الجدل، مؤكدًا أن الوفاة إصابية، وأن الإصابات التي لحقت بأحمد الورداني شملت، كدمات وجروح ورضوض، وإصابات ناتجة عن مصادمات بأجسام صلبة، وآثار ضرب باليد والزجاج، وإصابات سقوط من ارتفاع
وأوضح التقرير أن السقوط من أعلى المنطقة الجبلية كان السبب الرئيسي للوفاة، نتيجة الكسور المتعددة، والنزيف، والهبوط الحاد في المراكز الحيوية.
اعترافات المتهمين: «لم نقصد قتله»
خلال التحقيقات، أقر المتهمون بتعديهم على المجني عليه، مؤكدين أن نيتهم لم تكن قتله، وإنما الاعتداء عليه فقط، غير أن التحقيقات أوضحت أن الأفعال العنيفة المتتابعة، والمطاردة، والضرب، والضغط النفسي والجسدي، كانت السبب المباشر وغير المقصود في سقوطه ووفاته، وهو ما يعكس – حسب التحقيق – خطورة العنف الجماعي، حتى في غياب نية القتل المباشر.
جريمة بلا نية قتل… لكنها انتهت بالموت
تحريات المباحث، وشهادات الشهود، وتقرير الطب الشرعي، اتفقت جميعها على أن وفاة أحمد الورداني جاءت نتيجة اعتداء جسدي عنيف أدى إلى سقوط قاتل، لتتحول الواقعة إلى نموذج صارخ لما يمكن أن يفعله العنف حين يُترك بلا رادع.
رحل أحمد الورداني، وبقيت قضيته شاهدة على أن لحظة غضب، أو اعتداء “بلا نية قتل”، قد تنتهي بجريمة مكتملة الأركان، وضحية جديدة تُضاف إلى سجل العنف الصامت في المناطق المهمشة.







