الدولة تطلق حزمة ضريبية جديدة وتحسم ملفات المستثمرين لتعزيز مناخ الأعمال
في التوقيت الذى تسعى فيه الدولة المصرية إلى تحسين مناخ الاستثمار وتعزيز الثقة مع مجتمع الأعمال، جاء مؤتمر «ديلويت» حول التسهيلات الضريبية ليعكس ملامح التحول الجاري داخل المنظومة الضريبية، من خلال شراكة واضحة بين وزارة المالية ومصلحة الضرائب المصرية، تضع التيسير، والتحول الرقمي، وبناء الثقة في صدارة الأولويات.
فلسفة جديدة لإدارة الملف الضريبي
وخلال فعاليات المؤتمر، أكد شريف الكيلاني، نائب وزير المالية للسياسات الضريبية، أن وزارة المالية تولي اهتمامًا كبيرًا بتعزيز التواصل مع مجتمع الأعمال، سواء على المستوى المحلي أو الدولي، باعتباره شريكًا رئيسيًا في عملية التنمية الاقتصادية، موضحًا أن الدولة تتبنى فلسفة جديدة في إدارة الملف الضريبي تقوم على الإصلاح الشامل، وليس مجرد تعديلات تشريعية أو إجرائية محدودة.
الحزمة الثانية من التسهيلات… خطوة محورية لتحسين مناخ الاستثمار
وأشار الكيلاني إلى أن الحزمة الثانية من التسهيلات الضريبية تمثل خطوة محورية نحو تحسين مناخ الاستثمار، من خلال تبسيط الإجراءات، وتقليل الأعباء، وتوسيع نطاق الثقة بين الممول والإدارة الضريبية، والاعتماد على أدوات حديثة تضمن العدالة والشفافية، بما يحقق توازنًا بين حقوق الدولة وحقوق الممولين.
كارت التميز الضريبي… مكافأة الممول الملتزم
وأوضح نائب وزير المالية أن الحزمة الجديدة أولت اهتمامًا خاصًا بالممولين الملتزمين ضريبيًا، حيث تم إطلاق «كارت التميز الضريبي» الذي يمنح مسارًا خدميًا سريعًا وأولوية في الحصول على خدمات ضريبية متخصصة، من بينها وحدات الرأي المسبق ودعم المستثمرين، فضلًا عن تسريع إجراءات رد ضريبة القيمة المضافة، بما يسهم في تخفيف الأعباء المالية ويعزز الثقة المتبادلة ويشجع على الالتزام الطوعي.
معالجة ضريبة الأرباح الرأسمالية وجذب الاستثمارات
وأضاف أن التسهيلات تضمنت معالجة ملف ضريبة الأرباح الرأسمالية على تداول الأوراق المالية، من خلال التحول من نظام ضريبة الأرباح الرأسمالية إلى ضريبة الدمغة، استجابة لمطالب المستثمرين، وبما يسهم في تعزيز جاذبية السوق المصرية وتحفيز الاستثمار.
ترجمة توجيهات وزير المالية إلى واقع عملي
ومن جانبها، أكدت رشا عبد العال، رئيس مصلحة الضرائب المصرية، أن المصلحة تعمل على تحويل توجيهات وزير المالية إلى خطوات عملية يشعر بها الممول على أرض الواقع، من خلال تطوير آليات العمل، وتحديث البنية التكنولوجية، وبناء منظومة ضريبية أكثر كفاءة واستدامة.
ثلاثة محاور لإصلاح المنظومة الضريبية
وأوضحت رئيس مصلحة الضرائب أن استراتيجية المصلحة خلال المرحلة المقبلة ترتكز على ثلاثة محاور رئيسية، يتمثل أولها في تعزيز الالتزام الطوعي وبناء شراكة قائمة على الثقة مع مجتمع الأعمال، عبر التيسير والوضوح وتبسيط الإجراءات، بما يدعم استقرار النشاط الاقتصادي ويحد من النزاعات الضريبية.
دمج الاقتصاد الموازي وتحقيق العدالة الضريبية
وأضافت أن المحور الثاني يتمثل في توسيع القاعدة الضريبية ودمج الاقتصاد الموازي داخل المنظومة الرسمية، من خلال دعم المشروعات الصغيرة ومتناهية الصغر عبر نظام ضريبي مبسط ومحفز يراعي طبيعتها، ويمنحها المرونة والسيولة اللازمة للنمو والتوسع، بما يحقق العدالة الضريبية.
التحول الرقمي الشامل وتطوير الخدمات
وأشارت إلى أن المحور الثالث يركز على استكمال التحول الرقمي الشامل للمنظومة الضريبية، بالاعتماد على النظم الذكية وإدارة المخاطر، وتقديم الخدمات إلكترونيًا، بما يحقق سرعة الإنجاز، وعدالة التطبيق، وتحسين جودة الخدمات المقدمة للممولين، موضحة أن الحزمة الثانية من التسهيلات الضريبية المطروحة للحوار المجتمعي تتضمن 26 بندًا.
الذكاء الاصطناعي في قلب التطوير الضريبي
وأكدت رشا عبد العال أن الذكاء الاصطناعي يمثل محورًا أساسيًا في تطوير العمل الضريبي، ويحظى باهتمام مباشر من وزير المالية، الذي وجّه بتشكيل لجنة عليا لوضع رؤية واضحة لتطبيق هذه التقنيات داخل مصلحة الضرائب المصرية.
استخدامات الذكاء الاصطناعي… دقة وسرعة وخفض للأعباء
وأوضحت أن المصلحة تستهدف توظيف الذكاء الاصطناعي في أعمال التسجيل والفحص المبدئي وتحليل البيانات وإدارة المخاطر، بما يسمح بتوجيه الجهد البشري إلى المهام الأكثر تخصصًا، فضلًا عن دعم مركز الاتصالات المتكامل من خلال الرد الذكي على استفسارات الممولين، مؤكدة أن التطبيق سيتم بشكل تدريجي ومدروس لتعزيز الثقة ودعم التحول الرقمي.
شراكة حكومية – دولية لدعم بيئة الأعمال
وفي السياق ذاته، أكد رامي جورج، الشريك التنفيذي لقسم الضرائب بمكتب وفيق ورامي وشركاه – ديلويت، أن المؤتمر يعكس تعزيز الشراكة بين أطراف المجتمع الضريبي والاستثماري محليًا ودوليًا، في ظل جهود حكومية مكثفة لتحسين بيئة الأعمال ودعم الاستثمار.
التكنولوجيا والقوانين الدولية في صدارة النقاش
وأوضح أن جدول أعمال المؤتمر ناقش دور التكنولوجيا الحديثة، وعلى رأسها الذكاء الاصطناعي، في تطوير النظم الضريبية ورفع كفاءة الفحص وتحسين السياسات الضريبية، إلى جانب استعراض الحزمة الثانية من التسهيلات الضريبية، وأحدث التطورات في القوانين الضريبية الدولية، بما يعزز الثقة ويحقق نموًا اقتصاديًا مستدامًا.
حضور موسع يؤكد جدية الإصلاح
وشهد المؤتمر مشاركة عدد من قيادات مصلحة الضرائب المصرية، في مقدمتهم سلوى مراد مستشار رئيس المصلحة، وسهير حسن رئيس مركز أول كبار الممولين، والدكتورة عفاف إبراهيم معاون رئيس المصلحة، وأحمد الغروري نائب رئيس مركز أول كبار الممولين، ومها علي مدير عام الموقع الإلكتروني ورئيس وحدة الإعلام بمكتب رئيس المصلحة، وأحمد بحيري مدير عام المراجعة الداخلية، ومصطفى كوش مدير عام المكتب الفني لرئيس المصلحة، وأحمد حجاب رئيس وحدة التجارة الإلكترونية، بما يعكس جدية الدولة في دفع مسار الإصلاح الضريبي وبناء منظومة حديثة تواكب متطلبات الاستثمار والتنمية.







