رئيس التحرير
خالد مهران

تحرش متكرر بطفلتين داخل منزلهما.. كواليس قضية هزّت حلوان وانتهت بالمؤبد

تحرش جنسي متكرر بأطفال
تحرش جنسي متكرر بأطفال في حلوان

في واقعة مروعة تؤكد هشاشة حماية الأطفال داخل المنازل أحيانًا، تقدّم مواطن يعمل سائقًا ويقيم في منطقة عرب كفر العلو بحلوان ببلاغ إلى قسم شرطة حلوان، يفيد بتعرض نجلته البالغة من العمر 9 سنوات وبنت زوجته البالغة من العمر 8 سنوات للتحرش الجنسي من قبل شقيقه، على مدار عدة أشهر.

وتأتي هذه الواقعة لتسليط الضوء على أهمية الوعي الأسري والحماية القانونية للأطفال، وكذلك على الدور الحيوي الذي تقوم به الشرطة والنيابة العامة في التعامل مع جرائم الاعتداء الجنسي على القصر.

اكتشاف الواقعة: البداية كانت غير متوقعة

كشف الشاكي أنه اكتشف الأمر بالصدفة بعد عودته مع والدته وزوجته من مشوار، عندما أخبرته والدته بأن شقيقه اعتدى على الأطفال داخل المنزل، وأوضح أنه في البداية لم يصدق، لكنه لاحقًا أدرك حجم المأساة عندما أكد الأطفال تعرضهم لأفعال غير لائقة.

وأشار الشاكي إلى أن الطفلة الكبرى هي ابنته من طليقته، وأن والدتها قد تنازلت عن حضانتها منذ أن كانت رضيعة، وقد تولت جدتها رعايتها حتى الفترة الأخيرة، فيما كانت الطفلة الثانية تحت رعاية والدته.

وأكد الشاكي أنه دائمًا كان يساند شقيقه في حل مشاكله، موضحًا أنه سبق أن ساعده في تسوية قضية مالية قبل حوالي 3 أشهر، لكنه وصفه بأنه عاطل عن العمل منذ فترة طويلة، مطلق منذ عام 2015، ويعاني من تعاطي المخدرات، وأضاف أن المتهم يعمل أحيانًا باليومية لسداد ثمن المخدرات، بينما هو يقضي فترات طويلة خارج المنزل بسبب عمله كسائق نقل ثقيل، ما أتاح له فرصًا للاختلاء بالأطفال.

شهادات الأطفال: مأساة مستمرة

أفادت الطفلة الأولى في شهادتها أمام الشرطة بأن شقيق والدها اعتدى عليها وعلى أختها عدة مرات داخل المنزل وخارجه، مستغلًا غياب أحد أفراد الأسرة أو نومهم.

وأكدت الطفلة الثانية كل ما ذكرته أختها، ما يعكس وقوع الاعتداء بشكل متكرر ومستمر، ووفقًا للبلاغ، فقد شملت الاعتداءات تهديد الأطفال بعدم إخبار أي شخص بما حدث، واستغلال متكرر للفرص داخل المنزل وخارجه للقيام بأفعال غير لائقة.

وأشار الشاكي إلى أن المتهم كان يستدرج الأطفال أحيانًا خارج المنزل بحجة شراء مستلزمات شخصية، ثم يعيدهم إلى المنزل ويواصل الاعتداء عليهم، مما يعكس نمطًا متكررًا من السلوك الإجرامي.

التحريات الأمنية: تفاصيل التحقيق

وبإجراء التحريات، أكد الرائد محمود صلاح، معاون مباحث قسم حلوان صحة البلاغ، موضحًا أن المتهم كان يستغل غياب أفراد الأسرة أو نومهم للاعتداء على الأطفال داخل المنزل.

وأشار معاون المباحث إلى أن المتهم كان يتنقل بين غرف الأطفال والشرفة وأماكن أخرى، ويستدرج الأطفال إلى سطح العقار أو منور المنزل أحيانًا، مع تهديدهم بعدم إبلاغ أحد بما يحدث، وأضاف أن المتهم استخدم القوة البدنية وأجبر الأطفال على تصرفات غير لائقة، متكررًا هذا السلوك على مدار عدة أشهر.

وأكدت التحريات أن المتهم لم يكتفِ بالاعتداء داخل المنزل فقط، بل كان يسعى لاستدراج الأطفال خارج البيت تحت ذرائع مختلفة، مثل شراء مستلزمات شخصية أو الذهاب للطبيب، ما يعكس تصرفات إجرامية منظمة ومتكررة.

موقف المتهم أمام النيابة

وعُرض المتهم على النيابة العامة، حيث أنكر التهم المنسوبة إليه مؤكدًا أنه مستحيل أن يقوم بأي أفعال من هذا النوع مع أطفال شقيقه، وأكد أنه يحترم أسرته ولم يقم بأي تصرف مخالف للقانون.

لكن التحقيقات والتحريات الأمنية، وشهادات الأطفال المتطابقة، أدت إلى إحالة القضية إلى المحكمة بعد استيفاء جميع الإجراءات القانونية اللازمة.

الإجراءات القانونية والحماية

تم أخذ الأطفال إلى قسم الشرطة لتقديم البلاغ الرسمي، حيث تم تسجيل المحضر وبدء التحقيقات، وأكدت الشرطة اتخاذ كافة الإجراءات القانونية لحماية الأطفال وضمان سلامتهم، وفقًا للقوانين المصرية المتعلقة بحماية القصر من الاعتداء الجنسي.

كما عملت النيابة على متابعة الحالة النفسية للأطفال، وضمان عدم تعرضهم لأي ضغط أثناء التحقيقات، وهو ما يمثل نموذجًا لتطبيق معايير حماية الضحايا في الجرائم الجنسية.

الحكم القضائي: نهاية الجريمة

بعد انتهاء التحقيقات، أحالت النيابة العامة المتهم إلى محكمة جنايات حلوان، والتي قضت بمعاقبته بالسجن المؤبد، بعد ثبوت ارتكابه الجرائم المنسوبة إليه.

ويأتي هذا الحكم ليشكل رسالة قوية للمجتمع حول جدية القضاء في التعامل مع جرائم الاعتداء الجنسي على الأطفال، ولتأكيد أن القانون المصري لا يتهاون مع من يستغل الأطفال أو يعتدي عليهم جسديًا أو نفسيًا.

أثر الواقعة على المجتمع

هذه القضية تبرز عدة نقاط مهمة منها أهمية اليقظة الأسرية، وضرورة متابعة الأطفال وعدم تركهم بمفردهم، خاصة في حالات وجود أفراد عاطلين عن العمل أو لهم سلوكيات خطرة.

دور الشرطة والنيابة

سرعة التحرك والتحريات الدقيقة أسهمت في كشف الجريمة وحماية الأطفال.

التوعية القانونية

ضرورة معرفة الأهالي بحقوق الأطفال وطرق حماية أسرهم، والتعاون مع الجهات الرسمية عند ظهور أي سلوك مريب.

قضية تحرش الأطفال في حلوان تُظهر مدى هشاشة الأطفال أمام المتعدين داخل المنازل أحيانًا، لكنها في الوقت نفسه تبرز فاعلية المنظومة القانونية في مصر، من الشرطة إلى النيابة إلى القضاء، في حماية القصر وضمان تطبيق العدالة.

إن الحكم بالسجن المؤبد على المتهم ليس نهاية المطاف، بل بداية لتأكيد أن المجتمع يقف بحزم ضد كل من يحاول المساس بأطفالنا، وأن الوعي الأسري والقانوني والشرطي ضرورة ملحة لحماية الأطفال من أي اعتداء.