رئيس التحرير
خالد مهران

إنذار قانوني يطالب بغلق منشأة حرق مخلفات داخل الكتلة السكنية بحلوان وضواحيها

حرق مخلفات داخل الكتلة
حرق مخلفات داخل الكتلة السكنية بحلوان وضواحيها

لم تعد الروائح السامة التي تغزو سماء جنوب القاهرة مجرد شكوى عابرة من السكان، بل تحولت إلى أزمة بيئية وصحية متفاقمة تهدد حياة مئات الآلاف من المواطنين في مناطق حلوان ومدينة 15 مايو والتبين وكفر العلو والمناطق المجاورة، وسط صمت رسمي وتأخر في التدخل.

فخلال الشهور الأخيرة من عام 2025، تصاعدت شكاوى الأهالي من انتشار أدخنة خانقة وروائح سامة غير محتملة، لا سيما في ساعات الليل المتأخرة وحتى الفجر، في مشهد يصفه السكان بأنه «حصار بالهواء الملوث» داخل بيوتهم.

إنذار قانوني بالغلق خلال 48 ساعة

في هذا السياق، أرسل المستشار أحمد أبو النيل المحامي بالنقض إنذارًا رسميًا على يد محضر إلى شركة جرين بلانت لإدارة وتدوير المخلفات، ورئيس جهاز مدينة 15 مايو، ورئيس جهاز شؤون البيئة، طالب فيه بالغلق الفوري ووقف نشاط حرق المخلفات والقمامة داخل الكتلة السكنية بمدينة 15 مايو.

وأكد الإنذار أن نشاط الحرق يتم داخل منطقة مأهولة بالسكان، وهو ما أدى إلى تصاعد أدخنة وروائح سامة تسببت في أضرار صحية جسيمة، في انتهاك صارخ لأحكام الدستور وقانون البيئة وقانون تنظيم إدارة المخلفات.

وأشار الإنذار إلى أن أغلب سكان المنطقة يشكون من حالات اختناق متكررة وأمراض بالجهاز التنفسي، وتهيج بالعين والصدر، مع تزايد المخاطر على الأطفال وكبار السن ومرضى الحساسية والصدر، وهو ما يمثل اعتداءً مباشرًا على الحق في الحياة وفي بيئة نظيفة وآمنة.
وطالب المُنذِر بسرعة إصدار قرار إداري بغلق وتشميع موقع الشركة ووقف النشاط فورًا خلال مدة لا تجاوز 48 ساعة من تاريخ استلام الإنذار، مع اتخاذ الإجراءات القانونية ضد القائمين على هذا النشاط.

2700 طن يوميًا داخل نطاق سكني

ووفقًا لما ورد بالإنذار، فإن الشركة تقوم بحرق ما يقدر بنحو 2700 طن من المخلفات الصلبة يوميًا داخل نطاق مدينة سكنية مكتظة بالسكان، وهو ما يفسر حجم الكارثة البيئية التي تعيشها المنطقة حاليًا.

خبراء البيئة يؤكدون أن حرق المخلفات بهذه الكميات دون منظومات فلترة ومعالجة علمية يؤدي إلى انبعاث مواد شديدة الخطورة، من بينها الديوكسينات وأكاسيد الكبريت والنيتروجين، وهي مركبات مرتبطة بأمراض تنفسية مزمنة، وزيادة معدلات السرطان، واضطرابات المناعة، خاصة لدى الأطفال.

سكان تحت القصف… لكن بالدخان

يقول أحد سكان مدينة الموظفين: «إحنا مش قادرين نفتح الشباك بالليل، الريحة خانقة وكأن في حريق مستمر، أطفالنا بتصحى من النوم تكح وتعيط».
وتضيف سيدة من منطقة التبين: «بقى عندي حساسية صدر لأول مرة في حياتي، والدكاترة قالولي السبب تلوث الهواء».

مخالفة دستورية وجريمة مستمرة

قانونيًا، يؤكد خبراء أن ما يحدث يمثل مخالفة صريحة للمادة 46 من الدستور المصري التي تنص على حق كل مواطن في بيئة صحية سليمة، كما يخالف قانون البيئة رقم 4 لسنة 1994 وتعديلاته، وقانون تنظيم إدارة المخلفات رقم 202 لسنة 2020.

هل تتحرك الجهات المختصة؟

يبقى السؤال: هل تتحرك الجهات المعنية لحماية المواطنين؟ أم يستمر المشهد حتى تتحول الأزمة البيئية إلى كارثة صحية؟

إنذار المستشار أحمد أبو النيل وضع الجهات أمام مسؤولية قانونية واضحة، وأي تأخير في التحرك قد يرقى إلى مستوى المشاركة في الإضرار بالصحة العامة.
 

134682
134683
134673
134671
134665