رئيس التحرير
خالد مهران

الدكتور محمد حمزة يكتب: لوحة مرنبتاح بين الحقيقة والأسطورة

الدكتور محمد حمزة
الدكتور محمد حمزة

نستعرض الجزء الثالث حول المراجعة والتعليق العلمي علي كتاب ( موسي عليه السلام وخروج بني اسرائيل من مصر) تأليف د ممدوح الدماطي القاهرة الدار المصرية اللبنانية القاهرة2026م.

وسوف نركز في هذا الجزء علي ماذكره المؤلف حول لوحة مرنبتاح التي عرفت خطأ بلوحة اسرائيل أو لوحة الخروج وأن مرنبتاح. هو فرعون الخروج صص 64-65 )فيقول(لوحة مرنبتاح هي احدي الوثائق الأثرية المهمة في التاريخ المصري القديم … وتؤرخ بالعام الخامس من حكمه… وتعد أقدم إشارة نصية معروفة لبني اسرائيل في السجلات المصرية القديمة…. وفي السطر27 من النص ورد ذكر اسرائيل بعبارة اسرائيل دمرت ولم يعد لها بذور وتشير هذه العبارة بوضوح إلى شعب أو جماعة اسرائيل(بني اسرائيل) وقدكتب اسم اسرائيل باللغة المصرية القديمة… وكانت تكتب عند المصريين القدماء إسيريار أو اسراير وذلك لان حرف اللام لم يكن موجودا في نظام النطق المصري القديم أنذاك وقدكتب الاسم بإستخدام مخصص رجل وامراة وثلاثة خطوط رأسية تحتهما وهي علامة تشير إلى ان المقصود هو جماعة من الأشخاص وليس مدينة أو دولة)صص64-65

ويضيف المؤلف قائلا( ويعد ذكر اسرائيل في لوحة مرنبتاح هو اقدم مرجع نصي معروف لبني اسرائيل من مصر القديمة ويعتبر هذا النص احد الادلة التاريخية الهامة التي تشير إلى وجود بني اسرائيل في المنطقة خلال تلك الفترة والي تعامل المصريين القدماء معهم كجماعة من الأشخاص وليس كمدينة أو دولة مستقلة)ص65

ويستكمل فيقول( ونعود إلى الموضع الذي ورد فيه ذكر اسرائيل في النص ( اسرائيل دمرت ولم يعد لها بذور) وهو مايشير إلى ان مرنبتاح قد قضي علي بني اسرائيل المتبقين في مصر وإنه ي وجودهم هناك)ص65

وخلص في النهاية إلى القول( ولكن الرأي الأرجح في تقديري أن هذا النص لايقصد موسي ومن امنوا معه ممن خرجوا من مصر بل يشير إلى من تبقي من بني اسرائيل الذين ظلوا في مصر بعد الخروج العظيم وبناءا علي ذلك فإن لوحة مرنبتاح تعد دليلا قويا علي ان رمسيس الثاني هو فرعون الخروج)ص66

وقبل أن نناقش هذا الرأي يجب أن نشير أولا إلى هذا الاستنتاج الخاطئ وهو أن هذا النص يشير إلى ان مرنبتاح قد قضي علي من تبقي من بني اسرائيل في مصر بعد خروج موسي والنص نفسه يشير إلى موضع ما في أرض كنعان أو فلسطين كما سنري وليس مصر؟؟؟؟

وهذا يتناقض مع ماورد ذكره في التوراة نفسها من أن عدد بني اسرائيل الذين خرجوا مع موسي كان حوالي 600الف رجل مشاة بالإضافة إلى النساء والأطفال كما ورد في سفر الخروج؟؟

وبعد هذا هو كل ماورد في هذه الدراسة الأحدث عن لوحة مرنبتاح واتخاذها دليلا تاريخيا واثريا علي وجود اسرائيل كجماعة بشرية وليس كدولة أو مدينة من جهة وأن خروجهم من مصر كان في عهد والده رمسيس الثاني وهو المرشح الأكثر احتمالا والأكثر ترجيحا ليكون فرعون الخروج صص66-67.

وهذا إن دل علي شئ فإنما يدل علي قصور وخلل في المنهج العلمي لأنه إنطلق من تبني رؤية أيديولوجية للعديد من العلماء والباحثين منذ عام 1896م وحتي الان أي بدءا من فلندرز بتري مكتشف اللوحة ومن تلاه من العلماء والباحثين الأجانب والعرب سواء الذين وظفوا اللوحة كدليل تاريخي علي وجود دولة اسرائيل أو الذين وظّفوها كدليل تاريخي علي وجود جماعة بشرية اسمها اسرائيل والمهم إن فيه حاجة اسمها اسرائيل منذ القرن13ق م وليس أدل علي ذلك من أن جيمس سوير رئيس المدارس الأمريكية للابحاث الشرقية Asor قد أشار في المؤتمر الدولي لعلم الاثار الكتابي بمناسبة الذكري ال70 لتأسيس جمعية الاستكشاف إلى أن علم الاثار الكتابي يبدأ سنة1250ق م وفقا للتسلسل الزمني المقبول عموما وهو يمثل تقريبا بداية الاحتلال الاسرائيلي لكنعان(فلسطين ) وهو مايؤكد ان رمسيس الثاني هو فرعون الخروج وتم بعد ذلك احتلال كنعان.

أما البرايت فيري ان الخروج قد حدث عام1290ق م أو مطلع القرن13ق م.

أما كيتشن في كتابه. الشرق القديم والتوراة فيري ان اسرائيل كانت موجودة في غرب فلسطين سنة1220 ق م وان غزوها لاراضي فلسطين كان في وقت مبكر عن هذا التاريخ

اي سنة1290ق م اي عند ارتقاء رمسيس الثاني العرش أو عام1304 ق م.

وتحدد ديروش نوبلكور الخروج انهزقد حدث بين العام العاشر والثامن عشر من حكم رمسيس الثاني.

ويري د احمد عيسي إنه اعتمادا علي ماورد بلوحة مرنبتاح من ان بني اسرائيل كانوا من ضمن القبائل المناوئة التي قام الملك بتأديبها فهذا يدل علي انهم قد خرجوا بالفعل قبل عهده اي في عهد والده رمسيس الثاني وأنهم كانوا في فترة التيه التي قضاها الله عليهم عقابا علي خروجهم عن امر نبيهم ومن المعروف ان مرسي قد عاش في عهد رمسيس 40عاما أو أكثر فمن من الملوك المحتملين الآخرين من حكم أكثر من40عاما.

وهنا نتساءل أين الجديد الذي خرج به المؤلف ؟ فإن ماإنتهي اليه هو تكرار لماسبق ان إنتهي اليه العلماء الرواد. من المصريين فهاهو د سليم حسن يذكر( هذا هو أول عهدنا بإسم اسرائيل بل هي المرة الاولي التي ذكر فيها الاسم في نص مصري وبموازاته بأسماء اخري نجد ان كلمة اسرائيل كتبت لتدل علي شعب لا علي بلد وعلي ذلك فإن الكاتب قد عد الاسرائيليين قبيلة بدوية تقيم في فلسطين)

اما د عبد العزيز صالح فيذكر( ان لوحة مرنبتاح قد ذكرت من الأقوام التي أخضعتها جيوشه قبائل الاسرائيليين وكانت أول مرة ورد ذكرهم في النصوص المصرية ويبدو ان جيوشه قد اشتدّت عليهم بحيث قال راويها ( ابيد شعب الاسرائيليين ولن يكون له بذر)… ولكن لم تتوافر حتي الان ادلة كافية لخروج بني اسرائيل من مصر في عهد مرنبتاح أو نفيه ويبدوا ان قرائن النفي اقوي من قرائن الإثبات منه ومنها ان النص السالف اعتبرهم من نزلاء فلسطين وتلميذكم تتبعه لهم من مصر وذلك مما يعني أنهم دخلوا فلسطين قبل عهده وخرجوا من مصر بالتالي قبل عهده) واختتم استاذنا د صالح رأيه بقوله ولا زالت القضية بغير حل مرض حتي الان؟؟؟

اما د احمد فخري فيذكر ان هذه اللوحة جاء فيها ذكر اسرائيل للمرة الاولي علي الاثار المصرية ولذلك أطلق عليها اسم لوحة اسرائيل أو لوحة الخروج ولكن هذا الرأي لم يجد سندا من التاريخ وظلت الاثار المصرية علي صمتها تجاه هذا الأمر.

ويضيف قائلا وكل مانستطيع أن نؤكده هو إنه لم تظهر في الاثار المصرية أو الاثار الفلسطينية مايحدد وقت الخروج تحديدا تاما وسيظل هذا الموضوع مفتوحا للمناقشة حتي ظهور ادلة جديدة.

ونفس القراءة ذكرها عبد الحميد زايد في كتابه مصر الخالدة وفيليب حتي في كتابه تاريخ سوريا ولبنان وفلسطين(الجزء الأول)

وفي احدث دراسة عن الأنبياء ومصر القديمة ل د حسين عبد البصير2026م قام بترجمة النص( تم القضاء علي اسرائيل وإختفت بذرتها وصارت فلسطين ارملة لمصر والتصوير هنا لقبيلة وليس بلد ذو كيان جغرافي محدد وهوماجعل البعض يعتقد ان مرنبتاح هو فرعون الخروج ولكن هذه اللوحة هي وثيقة براءته من ذلك بل فإنها تقدم الدليل علي ان الخروج قد حدث قبل عهده بمئات السنين وفي ذلك نفي لنظرية ان والده رمسيس الثاني هو فرعون الخروج وانتهي إلى القول بأن تحديد اسم فرعون الخروج سيظل موضوعا للنقاش والتكهنات بين الباحثين والمؤرخين صص112-114

 

اما العلماء الأجانب من الرواد فقد وظّفوها لتدل علي وجود اسرائيل فعليا في فلسطين في الوقت الذي كتبت فيه اللوحة وعلي رأسهم بتري وإدوارد موللر أما نافيل فقد ذكر ان هذه اللوحة تدل علي ان بني اسرائيل قد خرجوا من مصر قبل مرنبتاح.هذا وقد تمت ترجمة النص في السطر 27من اللوحة بصيغ مختلفة ومنها

بتري( وقوم اسرائيل قد أتلفوا وليس لديهم غلة أو بذر) ويضيف فيذكر ان المخصص يدل علي انهم قوم أجانب ممايدل علي ان اسرائيل كانوا أجانب لا وطن لهم فقد كانوا كنا تسميهم التوراة أبناء اسرائيل.

جريفث( وقوم اسرائيل قد صاروا قفرا ومحاصيلهم قد ذهبت)نافيل( واسرائيل قد محي وبذرته لا وجود لها)

برستد(واسرائيل قد اقفروا وبذرتهم قد انقطعت)ومن الواضح ان كلمة بذرة في قراءة نافيل وبرستد تدل علي الخلف أي تخالف ترجمة بتري وجريفث التي تدل علي الغلة والمحاصيل.

وعلي ضوء القراءات والترجمات السابقة أقر هؤلاء العلماء الأجانب والعرب وجود لبني اسرائيل علي ارض فلسطين في عصر الأسرة19 اي بعد خروجهم من مصر وقد قضي عليهم هناك مرنبتاح.

اما القراءة والترجمة الحديثة للنص فقد قرأت الكلمة يسريار أو أسير يار أو اسراير ويري مارحاليث ومايكل هازل ان هذا المصطلح يرتبط بشعب أو قبيلة تسكن

بوادي يزرعيل وهو احد الأودية الواقعة في شمال فلسطين.

ويري لورانس سنافر ان هذه التسمية تشير إلى قبيلة كنعانية في زيها وأسلحتها.

وكذلك محمد رأفت عباس فيري ان هذا المصطلح العرقي يسريار لايمكن ان يرتبط مطلقا بالشعب الاسرائيلي القديم وإنما يرتبط بقبيلة كنعانية محاربة تواجدت في تلك الفترة من العصر البرونزي المتأخر في أرض فلسطين وقد اشتركت في أعمال التمرد ضد الإمبراطورية المصرية وهو ماتجسده مناظر الكرنك الحربية لهذه القبيلة بهيئتها الكنعانية في زيهم وفي استخدامهم للعربات الحربية في قتالهم مع مرنبتاح ؟وان وجود وادي يزرعيل في شمال فلسطين ربما يرتبط اسمه بهذه القبيلة الكنعانية فيزرعيل مشتقة لغويا من يسيريار.

وهناك من ربط بين الشعب الاسرائيلي القديم وقبائل بدو الشاسو في كنعان وأن هؤلاء الشاسو هم المقصود بهم في النص وفي مناظر مرنبتاح الحربية بالكرنك المصطلح العرقي اسرائيل ( أنسون رايني)

أنا كريستوف اويهلينجر فقد رفض نظرية بوركو عن تمثيل الاسرائيليين في مناظر الكرنك الحربية كما رفض نظرية رايني بأن بدو الشاسو هم الاسرائليين في مناظر الكرنك الحربية وانتهي القول بأن الاسرائيليين في مناظر الكرنك يجب ان يتم تعريفهم علي انهم كنعانيين ولاعلاقة لهم بقبائل بدو الشاسو.

أما ماكسويل ميللر فيري ان هذه الكلمة تشير إلى اتحاد أربع قبائل كنعانية في الهضاب المركزية ويري ان اسرائيل قد نشأت في كنعان ولم تأت اليهاموحدة من الخارج وقد استغرقت عملية توحيدها كامل عصر القضاة الذي يقدر بنحو قرنين من الزمان.

ويري اهلستروم وادلمان ان هذه الكلمة قد استخدمت تبادلها مع كلمة كنعان للدلالة علي قسم أرض من فلسطين أو قسم من سكانها وهما يتفقان مع ميللر في ان الكيان الذي دعي في مابعد اسرائيل هو من أصول محلية كنعانية.

اما توماس تومبسون فيري ان هذه الجماعة الواردة في النص لا علاقة لها بجماعة الخروج ولا باسرائيل السامرة التي طهرت إلى الوجود بعد لوحة مرنبتاح بأكثر من 300سنة وان تشابه الاسم لايؤمن وجود هذه العلاقة التي ينفيها التاريخ نفيا قاطعا.

ويضيف بأن هذا الاسم الوارد لأول مرة في التاريخ فإنما ورد بإعتباره كناية عن أسطورةلا بإعتباره اسما لشعب تاريخي والكلمة ربما جاءت من اسم منطقة أشير عصر البرونز الأخير وربما هناك إشارة إلى وادي يزرعيل اخصب وديان فلسطين.

اما فراس السواح فيري ان الاسم الوارد في النص ليس له اي قيمة تاريخية علمية في تحديد زمن نشوء اسرائيل ولا يلقي ضوءا علي مسألة اصولها في المنطقة.

واخيرًا يري د رمضان عبدة ان كلمة يسير يار الواردة في التص يقصد بها الإشارة إلى الذين كانوا يسكنون اونزلوا سهل جزريل أو بزريل وهو مرج ابن عامر في الناحية الشرقية الشمالية من جبل الكرمل.

ويضيف قائلا ان هؤلاء السكان هم عناصر من شعوب البحر قد نجحت في الدخول إلى بعض المدن الفلسطينية وصاروا ضمن العناصر التي سكنت أو نزلت سهل جزريل.وبدأت تثير القلاقل وبالتالي فهي لا تعبر عن اسرائيل أو بني اسرائيل أو شعب اسرائيل أو قوم اسرائيل أو أناس اسرائيل.

ومما له دلالته ان الدراسات الحديثة تؤكد ان نهاية عصر البرونز وبشكل خاص العقود الأخيرة من القرن 13ق م لم تشهد وصول جماعة موحدة اسمها اسرائيل إلى أرض كنعان ولا إلى أرض شرق الاردن وأن نظرية الاحتلال العسكري لارض كنعان علي يد النبي يوشع بن نون. قد سقطت تاريخيا وكذلك سقط عصر القضاة تاريخيا والخلاصة حول أصول اسرائيل التوراتية فإن الدراسة التحليلية المقارنة بين الخبر التوراتي والمعطيات التاريخية والأثرية المؤكدة عند كل مرحلة من مراحل القصة التوراتية وصولا إلى موت سليمان وانقسام المملكة الموحدة تثبت عدم العثور علياي اثر لاسرائيل التوراتية ولم يتقاطع الخبر التوراتي خلال الف سنة وفي اي نقطة من مسار القصة مع تاريخ واركيولوجيا فلسطين والشرق الادني القديم.

ولعل هذه الخلاصة العلمية المؤكدة تفسر لنا مدي تمسك العلماء والباحثين الأجانب عامة وعلماء الاثار التوراتية التقليديين والمحافظين خاصة ومن نهج نهجهم من المصريين والعرب بتلك القراءة الخلطة والتفسير الخاطئ لها لكلمة يسير يار علي إنه ا اسرائيل أو كونها تشير لبني اسرائيل لإنه ا هي الدليل الاثري الوحيد وفقا لهذه القراءة وتلك الترجمة وذلك التفسير الذي يثبت وجودهم خلال القرن 13ق م ؟ ونضيف علي ذلك فنقول بأنه علي الرغم من جميع العلماء والباحثين قد ترجموا النص بأن مرنبتاح قدمحاهم وأباد بذرتهم أي إنقطع نسلهم وفي ذلك إشارة مهمة علي ان هذه الجماعة البشرية أو القبيلة قد إختفت من الوجود وأصبحت أثرا بعد عين ولكن إشتق من اسمهم اسم الوادي المعروف بوادي يزرعيل أخصب وديان فلسطين وبالتالي فإن نص مرنبتاح بالإضافة إلى قيمته التاريخية والأثرية له أهمية وقيمة مضافة من الناحية اللغوية وهي إنه يؤصل إشتقاق تسمية اخصب وديان فلسطين من خلال تلك الكلمة الواردة في النص.

وعلي ذلك فهذه الكلمة لاعلاقة لها من قريب أو من بعيد باسرائيل أو بني اسرائيل خلال القرن13ق م فإن الادلة الأثرية المؤكدة تثبت أن هذا الكيان السياسي المسمي اسرائيل لم يظهر في جميع وثائق الشرق الادني القديم قبل القرن9ق م وهي أسرة الملك عمري الذي بني السامرة سنة880ًق م وقد ورد الاسم في السجلات الآشورية بصيغة اسرائيل -السامرة لا بصيغة كل اسرائيل التوراتية ؟ كذلك ورد اسم عمري علي نقش ميشع ملك مؤاب المحفوظ في متحف اللوفر بباريس؟

أما اسم يهوذا فلم يرد ذكرها ولا ذكر احد من ملوك أورشليم إلا بعد قرن ونصف القرن علي وروود اسم اسرائيل واسرة عمري فقد ورد اسم آحاز ملك يهوذا في وثائق آشور سنة732ق م أي بعد سقوط ودمار مملكة اسرائيل علي يد الآشوريين وسبي أهلها سنة 721 ق م

وهذا يدل علي ان مملكة يهوذا قد نشأت بعد مملكة اسرائيل ولم تعاصرها إلا في فترة قصيرة فقط.

ولشيرلي بن دور مؤسسة علم المصريات التوراتي. دراسة حول لقب فرعا المستخدم في قصة الخروج وقد اثبتت ان هذا اللقب لم يظهر إلا مابعد القرن8 ق م علي الأقل.

وبعد فإن كتاب موسي وخروج بني اسرائيل من مصر لم يناقش الموضوع وفقا للمنهج العلمي السليم كما لم يشر إلى كل الاراء والدراسات والفرضيات والنظريات المتعلقة بالموضوع منذ عام1896م حتي الان وهو ما يعد تقصيرا علميا وخللا منهجيا

هذا من جهة كما لم يناقش الفرضيات والنظريات المرتبطة ببني اسرائيل ووالخروج قبل عهد الأسرة 19سواء تلك التي ترجع إلى الأسرة18 أو تلك التي ترجع إلى عصر الهكسوس من جهة اخري ومن جهة ثالثة فهو لم يناقش وجهات النظر البديلة ونظريات الاتجاه المعاكس وهو الاتجاه الذي يرفض كل مايتعلق بأن احداث التوراة ورواياتها قد حدثت في مصر وفلسطين. وإنما جغرافية التوراة ومسرح أحداثها كان في جزيرة العرب عامة وفي الحجاز وعسير خاصة وفي اليمن علي وجه اخص كماهو الحال في دراسات كمال الصليبي وفاضل الربيعي ومحمد منصور وغيرهم ممن نهجوا نفس النهج وقد اشرنا إلى هذه الدراسات ونشرنا أغلفة كتبهم وبالتالي فإن عدم دراسة هذه الفرضيات وتلك النظريات ونقدها في مثل هذا الموضوع الشائك يعد هو الآخر تقصيرا وخللا منهجيا وهو ماسوف نعود اليه في مناسبات لاحقة ان شاء الله ( علما ان المجلد الثاني من كتابنا المؤرخ يناقش ويحلل ويفند كل التاريخ البديل المتعلق بتاريخ وحضارة مصر والشرق الادني القديم عامة ومايتعلق منها بجغرافية التوراة ومسرح أحداثها خاصة وسوف يصدر قريبا بمشيئة الله تعالي)

وبعد هذا هو الجزء الثالث من مراجعتنا وردنا العلمي لما ورد في هذا الكتاب ؟ وسوف نستكمل بقية المراجعة والرد والتعليق العلمي وفقا لاحدث الدراسات وفي ضوء المنهج العلمي السليم في الأجزاء التالية ان شاء الله

فتابعونا

 

 

موسي يخرج