ممارسة قديمة شائعة مفيدة جدًا في علاج نزلات البرد
تُصيب عدوى الجهاز التنفسي العلوي الفيروسية أو - نزلات البرد - عادةً ثلاث مرات في السنة، وتستمر في المتوسط تسعة أيام.
ولا تستجيب نزلات البرد للمضادات الحيوية، ومعظم الأدوية التي تُصرف دون وصفة طبية تُحقق نتائج متواضعة في أحسن الأحوال.
في السنوات الأخيرة، أظهرت أبحاث تُثبت فعالية ممارسة غسل الأنف بمحلول ملحي في مكافحة نزلات البرد لدى البالغين والأطفال.
لا يقتصر دور غسل الأنف بمحلول ملحي على تقليل مدة المرض فحسب، بل يُقلل أيضًا من انتقال الفيروس إلى الآخرين، ويُقلل من الحاجة إلى المضادات الحيوية، وقد يُقلل حتى من خطر دخول المريض إلى المستشفى، والأفضل من ذلك، أنه لا يكلف سوى بضعة سنتات ولا يتطلب وصفة طبية.
ما هو غسل الأنف بمحلول ملحي؟
غسل الأنف بمحلول ملحي هو عملية يتم فيها غمر تجويف الأنف بمحلول ملحي، ففي بعض الدراسات، يتم ذلك باستخدام زجاجة رذاذ تعمل بمضخة.
وفي دراسات أخرى، استخدم المشاركون وعاء نيتي التقليدي، وهو وعاء يشبه إبريق الشاي، ونشأت هذه الممارسة لغسل الأنف في نظام طب بديل من الهند يعود تاريخه إلى أكثر من 5000 عام.
ويعود تاريخ وعاء نيتي إلى القرن الخامس عشر، حيث حظي باهتمام واسع في الولايات المتحدة عام ٢٠١٢ بعد أن عرضه الدكتور أوز في برنامج أوبرا وينفري. لكنه ليس الجهاز الوحيد الذي استُخدم تاريخيًا لهذا الغرض، فقد كان لدى الأطباء اليونانيين والرومان القدماء أجهزة غسل أنفية خاصة بهم. حتى أن هذه الممارسات نُوقشت في مجلات طبية مثل مجلة لانسيت منذ أكثر من قرن، وتحديدًا عام ١٩٠٢.
كيف يعمل غسل الأنف بمحلول ملحي؟
يُقدم المحلول الملحي للأنف عدة فوائد رئيسية. أولًا، يُزيل الشوائب من الممرات الأنفية، بما في ذلك المخاط والقشور، بالإضافة إلى الفيروسات نفسها، والمواد المسببة للحساسية، والملوثات البيئية الأخرى.
ثانيًا، يتميز الماء المالح بانخفاض درجة حموضته مقارنةً بالماء العذب، مما يخلق بيئة غير ملائمة للفيروسات ويُصعّب عليها التكاثر.
ثالثًا، يُساعد غسل الأنف بمحلول ملحي على استعادة وظائف جزء من جهاز المناعة الطبيعي، والذي يتكون من زوائد مجهرية تُشبه الشعر تُسمى الأهداب، تُبطّن سطح الممر الأنفي. تتحرك هذه الأهداب بتناسق لتؤدي وظيفة السلالم المتحركة، دافعةً الفيروسات والجزيئات الغريبة الأخرى خارج الجسم. ويُساعد غسل الأنف بمحلول ملحي على الحفاظ على فعالية هذا الجهاز.