رئيس التحرير
خالد مهران

ماذا حدث في أسعار الذهب خلال الأسبوع؟

أسعار الذهب
أسعار الذهب

سجلت أسعار الذهب في الأسواق المحلية مكاسب قوية خلال تعاملات الأسبوع الماضي، مدعومة بالصعود المتزامن في البورصة العالمية، حيث ارتفعت الأسعار محليًا بنسبة تقترب من 2.5%، بالتوازي مع صعود سعر الأوقية عالميًا بنحو 4%، في ظل تزايد التوقعات باتجاه مجلس الاحتياطي الفيدرالي الأمريكي لخفض أسعار الفائدة، على خلفية صدور بيانات اقتصادية أمريكية ضعيفة، وفقًا لتقرير صادر عن منصة «آي صاغة».

وقال سعيد إمبابي، المدير التنفيذي لمنصة «آي صاغة»، إن أسعار الذهب في السوق المحلية ارتفعت بنحو 150 جنيهًا خلال الأسبوع الماضي، مشيرًا إلى أن جرام الذهب عيار 21، وهو الأكثر تداولًا في السوق المصرية، افتتح تعاملات الأسبوع عند مستوى 5890 جنيهًا، قبل أن يختتم التداولات عند مستوى 6040 جنيهًا للجرام.

وعلى صعيد الأسعار العالمية، أوضح إمبابي أن الذهب حقق قفزة ملحوظة بلغت نحو 178 دولارًا للأوقية خلال الأسبوع، حيث بدأت التداولات عند مستوى 4332 دولارًا للأوقية، قبل أن تنهي تعاملات الأسبوع عند نحو 4510 دولارات، مدفوعًا بزيادة الطلب الاستثماري على المعدن الأصفر كملاذ آمن.

وفيما يتعلق ببقية الأعيرة، أشار إمبابي إلى أن سعر جرام الذهب عيار 24 سجل نحو 6903 جنيهات، بينما بلغ سعر جرام الذهب عيار 18 حوالي 5177 جنيهًا، في حين ارتفع سعر الجنيه الذهب ليصل إلى نحو 48.320 ألف جنيه، متأثرًا بارتفاع أسعار الأعيرة المختلفة.

وأوضح أن السوق المحلية شهدت خلال الفترة الماضية تسجيل علاوة سعرية مقارنة بالسعر العالمي، نتيجة ارتفاع الطلب المحلي مقابل نقص المعروض، خاصة مع إغلاق عدد من محال الذهب الخام بالتزامن مع أعياد الميلاد، إلى جانب اتجاه بعض التجار للتحوط واحتفاظهم بالمخزون، في ظل توقعات بمزيد من الارتفاعات مع بداية تعاملات الأسبوع الجاري.

وأضاف أن هذه التوقعات تعززت عقب تصريحات الرئيس الأمريكي الأخيرة، التي أسهمت في زيادة حدة التوترات الجيوسياسية عالميًا، ما عزز من الطلب على الذهب كأداة تحوط فعالة في أوقات عدم الاستقرار.

وعلى مدار عام 2025، حقق الذهب في السوق المحلية مكاسب سنوية قوية بلغت نحو 56%، بزيادة تقارب 2090 جنيهات في سعر الجرام، بينما سجلت أسعار الذهب عالميًا ارتفاعًا سنويًا بنحو 65%، بما يعادل قرابة 1694 دولارًا للأوقية، في واحدة من أقوى موجات الصعود التي شهدها المعدن النفيس خلال السنوات الأخيرة.

وأشار التقرير إلى أن مشتريات البنوك المركزية العالمية، ومخاطر الرسوم الجمركية والتجارة العالمية، إلى جانب النشاط القوي في سوق الخيارات، فضلًا عن ضعف الدولار الأمريكي، كانت من أبرز العوامل التي دعمت أداء الذهب خلال عام 2025، وأسهمت في استمرار موجة الصعود.

وأوضح أن دعم الذهب في المرحلة الحالية يعتمد بدرجة أقل على شح المعروض الفعلي، وبدرجة أكبر على دوره المحوري في الاقتصاد العالمي، باعتباره أداة تحوط وتنويع للمخاطر، مدعومًا بالطلب المستمر من البنوك المركزية، وارتفاع الطلب الاستثماري خلال فترات عدم اليقين السياسي والاقتصادي، لا سيما مع استمرار الارتباط المرتفع بين أسواق الأسهم والسندات.

وتشير التحليلات الاقتصادية إلى وجود علاقة مباشرة بين أسعار الذهب ومستوى المخاطر الجيوسياسية، حيث يؤدي ارتفاع مؤشر المخاطر الجيوسياسية بنحو 100 نقطة إلى زيادة سعر الذهب بنسبة تقارب 2.5% على المدى القصير، في حين يتوقف التأثير طويل الأجل على مدى استدامة هذه الأحداث وتداعياتها على الاقتصاد العالمي.

كما أن القرارات المرتقبة للمحكمة العليا الأمريكية بشأن الرسوم الجمركية تحمل انعكاسات مهمة على مستقبل السياسة التجارية للولايات المتحدة، وقد يكون تأثيرها على أسعار الذهب أكثر تعقيدًا، إلا أنها تصب في المجمل في صالح المعدن النفيس، باعتباره ملاذًا آمنًا في مواجهة الاضطرابات التجارية.

وأكد التقرير أن اتساع بؤر التوتر الجيوسياسي عالميًا، وآخرها التحركات الأمريكية في فنزويلا، يعزز من جاذبية الذهب كملاذ آمن، ويعيد التأكيد على مكانته كخيار مفضل للتحوط في فترات عدم اليقين السياسي والاقتصادي.

وجاء صعود أسعار الذهب في نهاية الأسبوع الماضي أيضًا عقب صدور تقرير متباين عن سوق العمل الأمريكي، أظهر إضافة الاقتصاد الأمريكي عددًا من الوظائف بأقل من التوقعات، ما عزز رهانات المستثمرين على اتجاه مجلس الاحتياطي الفيدرالي لخفض أسعار الفائدة خلال الفترة المقبلة، رغم التراجع الطفيف في معدل البطالة.

ورغم تأثر توقعات خفض أسعار الفائدة على المدى القصير ببعض البيانات الاقتصادية الإيجابية، فإن المتعاملين في الأسواق لا يزالون يرجحون إقدام الفيدرالي الأمريكي على خفض أسعار الفائدة بنحو 50 نقطة أساس خلال العام، في ظل تباطؤ بعض مؤشرات النمو.

وأظهرت البيانات الاقتصادية أن أرقام الوظائف غير الزراعية لشهر ديسمبر جاءت دون التوقعات، إلى جانب مراجعة سلبية لبيانات نوفمبر، في حين تراجع معدل البطالة، وجاءت بيانات متوسط الأجر بالساعة متوافقة مع التقديرات.

كما كشفت بيانات قطاع الإسكان عن استمرار حالة التباطؤ، مع تراجع تراخيص البناء وبدء تشييد المساكن خلال أكتوبر مقارنة بنوفمبر، في الوقت الذي جاءت فيه القراءة الأولية لمؤشر ثقة المستهلك الصادر عن جامعة ميشيجان لشهر يناير أفضل من المتوقع، رغم استمرار مخاوف الأسر الأمريكية بشأن معدلات التضخم على المدى المتوسط.

وتترقب الأسواق خلال الأسبوع المقبل صدور حزمة من البيانات الاقتصادية الأمريكية المهمة، في مقدمتها بيانات معدلات التضخم، ومبيعات التجزئة، ومؤشرات التصنيع الإقليمية، وطلبات إعانة البطالة، إلى جانب خطابات عدد من مسؤولي مجلس الاحتياطي الفيدرالي، والتي من شأنها أن تلقي بمزيد من الضوء على مسار السياسة النقدية خلال الفترة المقبلة.

وفي ضوء هذه التطورات، عزز المستثمرون توقعاتهم بقيام مجلس الاحتياطي الفيدرالي الأمريكي بخفض أسعار الفائدة بنحو 56 نقطة أساس خلال عام 2026، ما يدعم استمرار جاذبية الذهب كأحد أهم أدوات التحوط والاستثمار في الأسواق العالمية.