< 3 تحديات تواجه مقترح إنشاء «شرطة الأسرة» المطروح أمام البرلمان
النبأ
رئيس التحرير
خالد مهران

ضمن تعديلات قانون الأحوال الشخصية..

3 تحديات تواجه مقترح إنشاء «شرطة الأسرة» المطروح أمام البرلمان

مجلس النواب
مجلس النواب

يُعد مقترح إنشاء «شرطة الأسرة» أحد أبرز التعديلات المطروحة ضمن مشروع قانون الأحوال الشخصية الجديد في مصر لعام 2026، والذي يهدف إلى إنهاء معاناة الأسر في تنفيذ الأحكام القضائية وضمان حماية الأطفال من النزاعات الأبوية. 

جرائم جنائية بسبب النزاعات الأسرية

وتصدرت النزاعات والخلافات الأسرية المحاكم المصرية في الفترة الأخيرة، لا سيما أن هناك العديد من الجرائم الجنائية التي ترتكب بسبب هذا الأمر، سواء القتل والشروع في القتل أو الانتحار غير العدد من الحوادث التي تتصدر الصحف والمواقع الإخبارية بشكل يومي، لذا يأتي مقترح تخصيص «شرطة الأسرة» ليكون الجهة السريعة للتعامل مع هذه النوعية من المشكلات.

وتستعرض «النبأ الوطني» في السطور التالية، أبرز مهام واختصاصات «شرطة الأسرة» المطروح في البرلمان ضمن تعديلات مشروع قانون الأحوال الشخصية الجديد، والأهداف المرجوه منه، والتحديات التي تواجهه، وهل سيكون هذا المقترح بمثابة الحل السحري لإنهاء النزاعات الأسرية بعد الطلاق في مصر، وإنقاذ وحماية الأمهات والأطفال على حد سواء، أم سيذهب إلى أدراج الرياح؟

اختصاصات وأهداف «شرطة الأسرة»

تُعد «شرطة الأسرة» جهة أمنية متخصصة تابعة لوزارة الداخلية، تتعامل مع المشكلات والخلافات الأسرية المتنوعة، لضمان تنفيذ أحكام الرؤية والاستضافة، والحد من ظاهرة خطف الأبناء، بما يضمن الالتزام بالقوانين المنظمة للعلاقة بين الوالدين بعد  الانفصال.

وتختص «شرطة الأسرة» بالتعامل مع النزاعات الأسرية من النزاعات بين المطلقين، وتنفيذ أحكام الرؤية والحضانة، وتأمين الرؤية والاستضافة، وحماية الأطفال من العنف الأسري، وحماية الزوجات من العنف الأسري، والتدخل في حالات الامتناع عن النفقة، وملاحقة المتهربين، ويكون العمل من خلال التنسيق أيضًا مع محاكم الأسرة بشأن الخلافات على مسكن الزوجية.

أهداف وتحديات «شرطة الأسرة»

ويهدف إلى إنشاء قوة شرطية مدربة نفسيًا واجتماعيًا وقانونيًا، للتعامل مع حساسية الخلافات الأسرية بعيدًا عن الطابع الأمني الجاف، إضافة إلى سرعة الإجراءات، وتقليل الاحتكاك المباشر بين الطرفين وتوفير بيئة آمنة للطفل أثناء تنفيذ الرؤية أو الاستلام.

وتتمثل التحديات في أن البعض يرى  أن تحويل الخلافات الأسرية إلى طابع أمني قد يزيد من القلق والتوتر لدى الأطفال، وضرورة وجود رقابة صارمة وتدريب مكثف للعناصر المنضمة لضمان الحياد التام، وضرورة التنسيق بين هذه الشرطة وبين «مكاتب التسوية وصندوق حماية الأسرة» لضمان صرف النفقات الفورية في حال تعذر التحصيل.

الحد من ظاهرة خطف الأبناء

وتعليقًا على ذلك، كشف النائب ياسر قورة، عضو الهيئة العليا لحزب الوفد، عن أن التعديلات المقترحة على قانون الأحوال الشخصية تستهدف إنهاء بطء التقاضي وتحقيق العدالة السريعة للأمهات والأبناء، من خلال إنشاء دوائر أسرة داخل كل محكمة جزئية، بما يضمن سرعة الفصل في القضايا وإصدار الأحكام دون تأخير.

وأوضح «قورة» أن أحد أبرز التحديات الحالية يتمثل في بطء الإجراءات وصعوبة تنفيذ الأحكام، مشيرًا إلى أن الحل لا يقتصر على تسريع التقاضي فقط، بل يمتد إلى تطوير آليات التنفيذ بشكل فعّال.

وأضاف أن المقترح يتضمن عمل «شرطة أسرة» تكون مسؤولة عن تنفيذ أحكام محاكم الأسرة خلال مدد زمنية محددة، مؤكدًا أن ذلك سيسهم في تقليل حالات التهرب من التنفيذ وضمان حقوق الأطراف.

كما تطرق النائب ياسر قورة، إلى أزمة خطف الأطفال أو الامتناع عن تسليمهم للأم من قبل الأب بعد ساعات الرؤية، معلقا: «جزء من المشكلة دي كان بيبقى الخلاف، لأن الرؤية سواء كانت بالنسبة للأم أو للأب عملية مهينة جدًا، وكان فيه ناس بتروح الرؤية وتلاقي الطرف الثاني ما بيجيش خالص».

واختتم حديثه قائلًا: «ما قدرش إن أنا أمنع الأب إنه يشوف ابنه، لكن لازم يبقى في ضوابط، ما دام إن أنا بديلك النهاردة امتيازات وحقوق إمن خلال مادة الاستضافة»، متابعًا: «الناس كانت تخاف قبل كدة إن يحضر الأب الاستضافة وياخد الأولاد وما يرجعهمش، ما فيش حاجة اسمها كدة، لأن الضمانة هنا آلية التنفيذ هتكون من خلال شرطة الأسرة».

ضرورة ملحّة للحفاظ على نواة المجتمع

من جهتها، قالت بسنت عثمان، الأمين العام لمؤسسة عدالة ومساندة والمتخصصة في قضايا الأسرة والطفل والمجتمع المدني، إن ملف الأحوال الشخصية في مصر لم يعد يحتمل مزيدًا من التأجيل، مشددة على أن الأزمات المتكررة داخل الأسرة المصرية تعكس خللًا واضحًا في آليات التعامل مع النزاعات قبل تفاقمها ووصولها إلى ساحات المحاكم.

وأوضحت «عثمان» -في تصريحات خاصة لـ«النبأ»- أنها طرحت منذ عام 2016، أي قبل ما يقرب من عشر سنوات، مقترح إنشاء «الشرطة الأسرية» باعتباره ضرورة ملحّة للحفاظ على نواة المجتمع، وهي الأسرة، مشيرة إلى أن هذا المقترح يأتي ضمن منظومة الشرطة المتخصصة، على غرار شرطة السياحة والآداب والحماية المدنية، لكن مع تركيز مباشر على حماية الأسرة المصرية بكل مكوناتها: الزوج، والزوجة، والأبناء.

تقليل نسب التفكك الأسري

وأضافت أن «شرطة الأسرة» تمثل مرحلة وقائية تسبق اللجوء إلى القضاء، من خلال تخصيص وحدات داخل أقسام الشرطة لاستقبال الشكاوى الأسرية بشكل منفصل عن المحاضر الجنائية، بما يضمن بيئة أكثر أمانًا وخصوصية، خاصة للنساء والأطفال، متابعة: «من غير المقبول أن تتوجه سيدة بصحبة أطفالها إلى قسم الشرطة وتجد نفسها وسط قضايا جنائية ومجرمين، بينما هي تبحث عن حل لمشكلة أسرية يمكن احتواؤها مبكرًا».

وأشارت إلى أن المقترح يتضمن وجود أخصائيين اجتماعيين وكوادر مدربة للتعامل مع النزاعات الأسرية، بهدف فحص المشكلات ومحاولة احتوائها قبل تصاعدها، مؤكدة أنها أعادت طرح هذا المقترح أكثر من مرة وفي مناسبات متعددة، نظرًا لأهميته في تقليل نسب التفكك الأسري.

وضع حد لمعاناة آلاف الأطفال والأسر

إلى ذلك، قالت الدكتورة صابرين أحمد مصطفى، المحامية بالاستئناف العالي ومجلس الدولة، إن إنشاء وحدة «شرطة أسرية» متخصصة تابعة لوزارة الداخلية، تكون مهمتها الأساسية فض المنازعات بين الأزواج في قضايا الأسرة، والإشراف الكامل على تنفيذ أحكام الرؤية والاستضافة، في محاولة لوضع حد لمعاناة آلاف الأطفال والأسر أمام المحاكم وأقسام الشرطة.

وأضافت «مصطفى» -في تصريحات خاصة لـ«النبأ»- أن تنفيذ أحكام الرؤية والاستضافة حاليًا يعاني من غياب آلية سريعة وحاسمة، فعند وقوع نزاع بين المطلقين أثناء تنفيذ الحكم، مثل منع أحد الطرفين للآخر أو حدوث اعتداء، تتدخل الشرطة العادية بتحرير محضر إثبات حالة فقط، دون وجود صلاحيات للتدخل الفوري أو فض النزاع، وهو ما وصفته بالحل غير الجذري ويفتقر للآلية التنفيذية السريعة، ويترك الطفل في قلب المشهد كضحية أولى للصراع.

وأوضحت أن المقترح يقوم على تخصيص شرطة مدربة ومؤهلة للتعامل مع النزاع الأسري بطبيعته الخاصة، بحيث تكون آلية التطبيق أسرع وأنجز، وتتكون الوحدة من ضباط وأفراد تلقوا تدريبًا على التفاوض الأسري وعلم نفس الطفل، مع منحهم صلاحية التنفيذ الفوري لأحكام محكمة الأسرة.

وتابعت: «لا بد أن يشمل المقترح إلزامية وجود أخصائي اجتماعي ونفسي ضمن فريق التنفيذ، خاصة في المرة الأولى لتطبيق حكم الاستضافة، بهدف تأهيل الصغار نفسيًا لاستيعاب المرحلة الانتقالية وحمايتهم من الآثار النفسية السلبية».

واختتمت حديثها قائلة إن وجود شرطة أسرية متخصصة سيقلل المحاضر الكيدية، ويضمن تنفيذ الأحكام بهدوء، ويخفف الضغط عن أقسام الشرطة العادية، والأهم حماية الصحة النفسية للطفل من «صدمة الاستضافة» التي قد تلازمه لسنوات.

الدكتورة صابرين أحمد مصطفى