رئيس التحرير
خالد مهران
count
count
count

"بودي جارد" محطة مصر!

الكاتب الصحفي صبري
الكاتب الصحفي صبري الموجي

‏صار الذهابُ للعمل، والعودة منه بواسطة مرفق السكة الحديد رحلةَ عذاب يومية، يشيبُ لها الولدان، وتضع بسببها كلُّ ذات حَمْلٍ حَملها؛ لهيمنة لغة الشوارع بين عددٍ لا يُستهانُ به من مُوظفي السكة الحديد، الذين اختيروا بعناية لافتعال الأزمات، وتعويق حركة المسافرين بدلًا من تسييرها، وهو ما يُفوتُ علي كثيرٍ منهم رحلاتهم، ويضطرُهم لانتظار الرحلات التالية دون مراعاة لقيمة الوقت، الذي هو الحياة.

للمرة الثانية -وخلال أقل من شهر- عانيتُ كغيري من صلف “بودي جاردات” بوابات الدخول والخروج من المحطة، وهو ما يضطرُني إلى مناشدة معالي الفريق كامل الوزير وزير النقل والمواصلات إصدار تعليماته بضرورة اختيار المُتعاقدين مع الهيئة بعناية، خاصة موظفي البوابات، وضرورة تلقيهم -قبل الالتحاق بالعمل- دوراتٍ في فن التعامل مع الجمهور؛ ليكتسبوا الصفة الإسفنجية المُعينة علي حلِّ الأزمات، ويتخلصوا من الطبيعة النارية التي تدفعهم للتصادم غير المُبرَر مع مسافرين غالبا ما يكون “عرقُهم للرُكب” أثناء هرولتهم للحاق بالقطارات!


للأسف بعضٌ من مسئولي البوابات يُشبه "الدِبة" التي قتلت صاحبها أثناء دفاعها عنه !
فإنْ ثمَّنا حرصَ الهيئة علي تحصيلِ الإيرادات عن طريق التفتيش المُستمِر علي التذاكر، فإننا نرفضُ أن يأتي ذلك علي حساب كرامة المسافرين، الذين يتعرض بعضُهم لسخافات عُمالٍ بالهيئة يتسمون بالغلظة، ويجهلون فن “الإتيكيت”، وربما تفوق رعونتُهم رعونة أبرهة الحبشي! 


فبحُجة تنفيذِ الأوامر يلجأ بعضُ هؤلاء الموظفين إلي دفع المُسافرين من أمام بوابات الدخول والخروج مثلما يُدفَع العبيدُ في سوق النخاسة، وأقصي ترضية يحصل عليها المواطن بعد رفع شكواه للمسئولين تكون كلمة "معلش" !


وأتساءل: هل “معلش” تُعيدُ وقتا ضاع وكرامة أُهدرت؟


وأخيرا.. المطلوب من مرفق بهذه القيمة أن يُختار عمالُه بعناية، ويُحاسَب فيه من يتسمُ بالرعونة، ويُضرَب علي يد موظف شباك التذاكر المُتكاسِل، الذي ينشغل مع زميله بحديث فارغ دون التفات لطابور طويل يكافح أفرادُه للحصول علي تذكرة سفر هروبا من غرامة المُخالَفة داخل القطارات !
وإلى جانبِ ما سبق، ليس منطقيا - يا سادة - تزاحمُ الناس أمام شباك واحد للتذاكر، خاصة أوقات الذروة، وبقية الشبابيك خارج الخدمة، فعملُ أكثر من شباك للتذاكر يُعجِل الحركة، ويرحم كثيرا من المسافرين من غرامة المخالفة، اللهم إلا إذا كان همُّ الهيئة الأكبر هو تحصيل الغرامات بهدف زيادة الإيرادات.