رئيس التحرير
خالد مهران
count
count
count

تحركات البرلمان لـ«تأديب» الأطباء وحماية حقوق المرضى

البرلمان المصري
البرلمان المصري

أعادت التطورات الأخيرة بمجال الصحة، إلى السطح مجددًا الحديث حول إشكالية الإهمال والخطأ الطبي والذي فتح معه التأكيدات بضرورة وجود قانون المسؤولية الطبية باعتباره أحد أهم التشريعات اللازمة لضمان حق الطبيب وحماية المرضى داخل المستشفيات سواء الحكومية أو الخاصة.

وفجرت واقعة وفاة طفلتين بعد تعاطيهم حقنة داخل صيدلية، وحبس المتسببين، الجدل حول التأكيدات على وجوب قانون لا يقتصر على الأطباء فقط ولكن ليمتد ليشمل جميع العاملين بالمنظومة من صيادلة وممرضين، والذي من شأنه عدم تكرار هذه الإشكاليات، الأمر الذي أجبر نواب البرلمان على تحريك مسار القانون، وأن المشروع الذي ظل لفترة طويلة حبيس الأدراج قارب على محطته الأخيرة.

وخلال الفترة الأخيرة، عقدت لجنة الشئون الصحية بمجلس النواب، جلسة استماع بشأن مشروع قانون المسئولية الطبية، حيث أحيل للجنة ثلاثة مشروعات قوانين، سيتم دمجها فى مشروع واحد، وتحقيق التوافق بينها.

وقال الدكتور أشرف حاتم، رئيس لجنة الصحة بمجلس النواب، إن قانون المسؤولية الطبية وسلامة المريض يحدد أماكن تقديم الخدمة وشكلها وشكل مقدم الخدمة، وطريقة التعامل حال حدوث مشكلة للمريض ناجمة عن إجراء طبي.

ولفت إلى أن اللجنة العلمية الطبية التي تشكلها وزارة العدل هي المسئولة عن تحديد ما إذا حدث مشكلة للمريض سواء كانت من إجراء طبي أو ناجمة عن خطأ طبي أو مضاعفة موجودة في الكتب الطبية، وهي التي تقرر مصير المشكلة.

وشهدت الفترة الماضية، الكثير من الوقائع التي ارتبطت بتوجيهات اتهامات لأطباء بالإهمال أو ارتكاب أخطاء بعضها تم إثباته، وأخرى برأت فيه النيابة الطبيب وظلت اتهامات.

أشهر وقائع الإهمال الطبي

وهذه الوقائع لم تقتصر على المشاهير، كواقعة وفاة الإعلامي وائل الإبراشي، والذي اتهمت فيه زوجته الطبيب المعالج، وأكدت أن سبب تدهور الحالة الصحية لزوجها خلال الشهور الأخيرة، يرجع لخطأ طبي حدث له في بداية فترة علاجه من الإصابة بفيروس كورونا، أو ما أعلنته الفنانة ياسمين عبد العزيز، والإعلامية إيمان الحصري حول حدوث خطأ طبي لحالتهما وتسببه في مضاعفات الأمر الذي اضطرهم للسفر بالخارج، بل امتدت لمواطنين.

وكانت الواقعة الأخيرة، هى وفاة طفلتين بمحافظة الإسكندرية نتيجة إعطائهما حقنة مضاد حيوي، وقررت النيابة حبس صيدلانية أربعة أيام احتياطيًّا على ذمة التحقيقات وحبس عامليْن لديها أربعة أيام احتياطيًّا على ذمة التحقيقات؛ لاتهام الأخيرين بمزاولة مهنة الصيدلة بغير ترخيص، واتهام الأولى بالسماح لهما بذلك، فضلًا عن اتهام العاملة بإعطاء الطفلتين المجني عليهما عقارًا تسبب في وفاتهما.

ففي مايو الماضي، توفيت مارينا صلاح، نتيجة إهمال مستشفى العيون الوطني الخاصة بمصر الجديدة، حيث توجهت للكشف على أعينها  بسبب إصابتها بإحمرار شديد، طلبت منها الطبيبة أن تخضع لأشعة صبغة، وتم عمل الأشعة لها دون تحاليل مسبقة أو اختبار.

وفي العام الماضي، أصدرت محكمة جنح قسم قنا، قرارًا يقضي بسجن 16 طبيبا لمدة عامين، وغرامة 100 ألف جنيه لكل منهم، بتهمة الإهمال الطبي الذي نتج عنه فقدان بصر الطفلة «تسبيح» مدى الحياة الواقعة، وأشارت والدة الطفلة، إلى أنها اكتشفت فقدان بصر ابنتها بالصدفة، أثناء قيامها بتشغيل وإطفاء اللمبة.

رفض نقابي 

ورفضت نقابة الأطباء، التقرير الصادر مؤخرًا عن أحد المراكز الحقوقية، حول أن عدد الأخطاء الطبية في مصر سنويًا وصل لـ180 ألف حالة، ونحو 20 طبيبًا يتم شطبهم من النقابة سنويًا.

وانتقد جمال أبو عميرة، وكيل نقابة الأطباء وأستاذ جراحة الأورام بالمعهد القومى لعلاج الأورام، تلك الأرقام، مشيرًا إلى أن نقابة الأطباء لم تصرح مطلقًا بعدد الأطباء الذين يتم شطبهم.

وأشار إلى أن الرقم الفعلى لعدد الأطباء التى قامت النقابة بشطبهم، لم يتجاوز طبيبين أو ثلاثة فقط منذ عامين مضت ولم تقم النقابة بشطب أطباء آخرين منذ عامين.

وأكد أنه يحدث الشطب بسبب ارتكاب الطبيب خطأ جسيما أو كونه غير مؤهل للعلاج أو إجراء جراحات، معلقًا أن ما تم إعلانه فى التقرير حول وفاة 180 ألف حالة سنويًا فهذا رقم ضخم.

وأوضح أنه يصل عدد الشكاوى المقدمة من المرضى  يتراوح ما بين 350 لـ400 شكوى شهريًا ويحفظ ما يقرب من 85% لـ90% من الشكاوى المقدمة وذلك بسبب عدم متابعة الشاكى لملف الشكوى أو عدم استيفاء الإجراءات المطلوبة من إرفاق تقارير طبية أو أشعة.

وفي هذا السياق، قال الدكتور حسين عبد الهادي، الأمين العام لاتحاد نقابات المهن الطبية، إن قانون المسؤولية الطبية لن يكون الحل السحري لجميع مشكلات القطاع الطبي في مصر لأنه في كل الأحوال هناك جزء كبير يعود إلى قسم الطبيب، وضميره المهني ولكن القانون سيضع قواعد، منظمة حتى لا يحدث تلاعب من بعض الفئات.

وأضاف في تصريح خاص لـ«النبأ» هناك مشاريع قوانين كثيرة تقدمت للبرلمان في هذا الشأن، متابعًا: «وطلبنا وجود باب في القانون يجرم التعدي على المنشآت والأطقم الطبية، كانت أكثر الظواهر خلال الفترة الأخيرة قيام أهل المريض بضرب الطبيب، وكسر المستشفى، وبعض الحالات يتم التعدي عليه أثناء معالجة الطبيب للحالة الأمر الذي يحول دون القدرة على  القيام بمهمامه، بالتالي فهو يجب تجريم هذه الممارسات، لأننا دولة قانون».

وأشار إلى أن الأصل في محاسبة الأطباء عن الأخطاء تستوجب الضرورة بالتأكد من صحة كونه طبيبا ومصرحا له العمل في تخصصه، وهناك كثير من الأشخاص أثناء التحقيق معهم اكتشفنا أنهم منتحلون صفة طبيب وتم تحويلهم للنيابة العامة، وهناك أطباء تم إدانتهم وأخذوا أحكام.

بدوره، قال الدكتور محمود فؤاد، رئيس مركز الحق في الدواء: «نحن بحاجة لقانون المسؤولية الطبية في مصر لفك التشابك بين حقوق المرضى والطبيب، بسبب أن هناك أشخاصا لا تستطيع الحصول على حقوقها بسبب غياب القانون، فنحن كمركز لدينا الكثير من القضايا التي لم يتم البت فيها، لعدم وجود قانون واضح وصريح للفصل فيه».

وأضاف في تصريح خاص لـ«النبأ»: «نحن نريد قانونا يعرف الخطأ الطبي، وهل يسأل الطبيب قانونا عما يتضمنه المستشفى من تجهيزات، كأن ينقطع النور أثناء العملية مع بالإضافة إلى الوضع في الاعتبار الشكاوى التي ترتبط بظروف الأطباء المادية واضطراره للعمل في أكثر من مكان ومن ثم إرهاقه؛ مما يؤثر على جاهزيته لإجراء العمليات».

وشدد على ضرورة أن يشمل القانون جميع العاملين بالقطاع الطبي ودخول التمريض والصيادلة، متابعًا «لأننا اكتشفنا حالات تتوفى داخل صيدليات نتيجة حقنة، إما لتجاهل عمل اختبار الحساسية، أو عدم وجود إمكانيات، وتصنيفه عما إن كان خطأ أو إهمالا طبيا».

وتابع: «أننا ضد فكرة الحبس الاحتياطي للطبيب، إلا بعد الرجوع لأحكام القانون بناء على طلب من النائب العام، لأن الحبس لا يؤدي لشيء باعتباره الطبيب شخصية اعتبارية وموثوق فيهم، ولكن لا بد من إيجاد طريقة للتأمين على حياة المريض في المستشفيات كما يحدث في الخارج».

وأشار رئيس مركز الحق في الدواء، إلى أن أغلب المشاكل تأتي بسبب أن الطبيب كان مرهقًا، لاضطراره العمل في أكثر من مكان حتى يستطيع مجاراة الحياة المعيشية الصعبة، وبالتالي لا بد من القانون الذي ينظم الفوضى بين مسؤولية الطبيب وحقوق المريض، بعمل لجنة عليا تنظر في شكوى المريض وحل المشاكل الطبية وهذه أهم البنود.

وتابع: «هناك شيء آخر يتعلق بوجوب تحديد نوع الإهمال هل هو خطأ، أم إهمال، حتى يتم وضع بنود جامعة مانعة لمواد الاتهام، وتحديد مسؤولية الطبيب في علاج المرضى»، مضيفا: «ففي حادثة الطفلتين اللتين توفيتا بسبب الحقنة ظهرت دعوات لعدم حبس الصيدلانية، فما الحل؟ خاصًا أنه وفقا للقانون فالصيدلي ليس من حقه إعطاء حقن قانونا، والمفترض أنها من اختصاصات الطبيب، ولكن هذا لا يحدث».