رئيس التحرير
خالد مهران
count
count
count

علي الهواري يكتب: خالد منتصر.. التنويري المتطرف الذي تبرأت منه عائلته

علي الهواري يكتب:
علي الهواري يكتب: خالد منتصر.. التنويري المتطرف

يعرف نفسه بالحداثي والمدافع عن قيم التنوير والعلمانية في معركة المثقف العربي ضد التطرف والظلامية، ومتهم من قبل خصومه بأنه مثير للفتنة وعدو للتراث الديني وتعاليم الإسلام، وأنه يسعى لهدم ثوابت الدين، دائم الهجوم على الأزهر وشيوخه وإمامه الأكبر.

يصفه خصومه بـ«التنويري المتطرف».

تبرأت منه عائلته بسبب أفكاره ومعتقداته، من خلال بيان رسمي نشرته أخته على صفحتها على مواقع التواصل الاجتماعي، وقالت فيه: "تعلن أسرة المرحوم الأستاذ السيد سعد منتصر أنها بريئة من كتابات وأفكار من يدعي الكاتب والمفكر د.خالد منتصر وأن كل ما يكتبه هو خاص به وحده، وأننا غير راضيين نهائيا عن هذه الافكاروالكتابات التي تشكك في ثوابت ديننا الحنيف، لذا ادعوا كل من تسول له نفسة سب أو شتم عائلته بصفة عامة ووالدية بصفة خاصة أن يتقي الله فينا وان يخصه بالذكر ولايعمم، فوالده في ذمة الله جزاكم الله خيرا عنا".

أنه الإعلامي والطبيب والمفكر الدكتور خالد منتصر، الذي يبرر مواقفه المتطرفه من الدين ومن الأزهر بأنه ضد تقديس التراث الديني، وأنه ضد أن يحكمه من في القبور بعبارات فقهية متحفية تجاوزها الزمن.

أخر مواقفه التي أثارت جدلا كبيرا قيامه بنشر صورة عبر حسابه الشخصي بـ "تويتر"، لشيخ الأزهر الدكتور أحمد الطيب داخل الطائرة، خلال عودته من رحلته العلاجية، وعلق عليها بقوله: "أولًا ألف حمد الله على سلامة شيخ الأزهر بعد عودته من رحلة علاج أو فحوصات في فرنسا، لكن عندي سؤال بسيط وبكل احترام، الكتاب الذي يقرأه فضيلة الإمام في الطائرة الأمريكية عنوانه (أفول الغرب)، اللي هو الغرب الكافر اللي لو أفل وغابت شمس حضارته مش حنلاقي قرص دوا ولا كمان طيارة نرجع فيها".

هذه التغريدة قوبلت باستنكار واستهجان واسع  وهجوم لاذع من قبل الكثير من المتابعين والنشطاء على تويتر، مستنكرين تعديه على حرية الإمام الأكبر في الإطلاع على مختلف الأفكار.

من جهتها ردَّت جريدة الأزهر، من خلال مقال لرئيس التحرير أحمد الصاوي الذي أكَّد أنَّ شيخ الأزهر “يثير حفيظة أدعياء العلم والتنوير الذين لم يقرأوا في الصورة غير أنفسهم وعقولهم الغارقة في السطحية والشكلانية، وتصوراتهم عن (الخناقة) التي في عقولهم والتي يستخدمون فيها كل ما يليق وما لا يليق على طريقة الشخصية السينمائية خالتي فرنسا”.

وأوضح “الصاوي” أنَّ “اهتمام فضيلة الإمام بالقراءة في هذا الموضوع يتواكب مع اهتمام كبير لمفكرين وكُتَّاب ومراكز أبحاث غربية كبرى، اهتمت طوال العقد الأخير على الأقل وبكثافة بصك هذا المصطلح وترويجه رسميًا، حتى بات من لا يقرأ تصورات المفكرين والباحثين والفلاسفة عن الأفول أو التراجع الغربى حضاريًا هو الرجعي الذى يعيش في غيبوبته الفكرية، ومن يقرأ ويتعمق في هذا الشأن هو التقدمي المواكب للعالم وما ينتجه من أفكار”، حسب تعبيره.

كما انتقد رئيس تحرير جريدة الأزهر من وصفهم بـ “أدعياء العلم والتنوير” قائلًا: “ربما لو أنفقوا قدرًا قليلًا من الوقت قبل قذف “بوستاتهم” الانطباعية الساذجة التى لا تليق بمن يدعى الانحياز للعلم والتنوير” موضحًا أنَّ “أقل قواعد العلم والتنوير أن نقرأ أولًا”

وتابع “لو فعل هؤلاء ما أقول ربما فتح لهم كتاب حسن أوريد الباب لفهم الاهتمام الغربي وليس العربي بهذه النبوءة حتى أن أوريد لم يكن أول ولن يكون آخر المفكرين الذين تعرضوا لذلك وبنفس العنوان”.

وأضاف أحمد الصاوي قائلًا  “يكفى أن أقول لك أن “أفول الغرب”، أو Westlessness كان عنوانًا رئيسيًا في مؤتمر ميونخ للأمن في 2020، ومحورًا رئيسيًا في التقارير البحثية لمؤسسات حلف شمال الأطلسي وسط تساؤلات حقيقية وجادة عن مستقبل الغرب بجناحيه الأوروبي والأمريكي، كما سبق الفيلسوف الألماني أوسوالد شبانغلر، المغربي حسن أوريد ومؤتمر ميونخ كذلك في التعبير عن هذه الرؤية في كتابه الذي يحمل ذات العنوان decline of the west برؤية جديدة لفلسفة التاريخ، منتقدا الغرور الأوروبي والاعتقاد السائد على أن الحضارة الغربية هي الوريث الوحيد لعصر النهضة، منتهيًا إلى أن كل حضارة في نظره تنقسم تاريخيًا لـ4 فصول كفصول السنة، ربيع صيف خريف وشتا، وأن الغرب أصبح في مرحلة الأفول الذي يسبق الانهيار”.

كتاب «أفول الغرب»

صدر كتاب أفول الغرب عن  المركز الثقافي العربي (الدار البيضاء، بيروت)وقد جاء في 207 صفحة، إذ يتضمن كتاب حسن أوريد  تأملات نقدية عن واقع الأزمة التي يعيشها الغرب خلال الوقت الراهم، فقد حذر من تداعياتها مستقبل الوطن والعالم العربي؛ نتيجة ارتباط نخبه وبنياته الأساسية سواء السياسية والاقتصادية بالمركز الغربي.

يرى في كتابه أن الأزمات الموجودة داخل العالم العربي إنما هي إلى حد كبير انعكاس لأزمة الغرب الذي يبدو أنه فقد البوصلة التي كانت تحدد له الطريق الصريح، والذي كانت تمكنه من  الانسجام مع سياسات القوى المؤثرة فيه.

وينطلق الكاتب في كتابه من فكرة أن الغرب قد بنى حضارته على وقع الصراع مع حضارات الأخرى والسعي إلى تجاوز تلك الحضارات، ومنها الحضارة العربية الإسلامية. 

يرى أن النخب العربية ما بعد الاستعمار أنها قد ظلت مرتبطة بالغرب اقتصاديا وسياسيا وثقافيا، وبالتالي ظل العالم العربي هو الساحة والمركز الذي  يعبر فيه الغرب عن تفوقه، مع حضور واضح لاوعي تاريخي مشحون بمحطات الصدام العديدة بين العالمين.

يتوقف حسن أوريد في كتابه أفول الغرب عند محطات فكرة انحسار القوة الرائدة للغرب في النظام العالمي لما بعد الحرب الباردة، بداية من الأزمة الاقتصادية عام 2008، إذ يلاحظ أن روسيا تعود بقوة للشرق الأوسط، منذ عودة بوتين إلى الكرملين عام 2012 رغبة منه في الثأر لما تعرضت له روسيا من إهانة على الساحة الدولية".

يؤكد أوريد أن مركز الصراع هي أوكرانيا وسوريا إذ "لا يغرب عن ذهن أصحاب القرار داخل الكرملين طموح العودة إلى الشرق الأوسط، عبر سوريا، وذلك للوصول إلى مفاتيح الشرق الأوسط واستعادة مناطق النفوذ التي كانت تابعة سابقا للاتحاد السوفياتي".

يرى أن الغرب لن يقود العالم، وأنه لن تكون له السيادة المطلقة، لكن هذا التحول ليس بالضرورة جيدا بالنسبة للعرب فهو يطرح سيناريوهات خطيرة على عالَمهم الذي قد يعرف تحولات عميقة غير مسبوقة تبدت أعراضها في دول فاشلة أو عاجزة أو حروب أهلية من شأنها أن تستفحل وتتوسع. وفي توقع أعم "من شأن الدول المرتبطة بالغرب تاريخيا وثقافيا ووجدانيا أن تكون ساحة لاضطرابات عنيفة يمكن أن تمتد لعقود".

ينهي حسن أوريد كتابه أفول الغرب إذ يحذر ويقول "إن الغرب يمر بأزمة وجودية ولسوف يتأثر بمجرياتها العالم" وتنعكس بدرجة أولى على العالم العربي بحكم الجوار الجغرافي، والإرث التاريخي، والتداخل الاجتماعي (الجاليات التي تعيش بالغرب والفئات المتغربة الماسكة بزمام البنية التقنية في العالم العربي) والمصالح الاقتصادية (البترول، السياحة..) وعامل الإرهاب ومضاعفاته.

وبعبارة مجملة، يقول الكاتب إن "الأسوأ ما سيأتي إن لم يستوعب العالم العربي التحول الجاري في العالم".

الفتوحات الإسلامية.. استعمار وغزو

في يناير 2020، علق الدكتور خالد منتصر على مقولة الدكتور أحمد الطيب، شيخ الأزهر، عندما قال: "التراث كان السبب في نهضة العرب، حتى إن أقدامهم كانت واحدة في الصين، والأخرى في الأندلس بفضل الفتوحات الإسلامية"، وذلك ردا على الدكتور محمد الخشت، رئيس جامعة القاهرة.

وقال الدكتور خالد منتصر في مقاله بـ "الوطن"، "الحقيقة أنني لا أريد للمسلم المصري أن تكون قدمه اليمنى في الصين ولا اليسرى في الأندلس، أريد أن تكون قدمه ويكون عقله وقلبه موجودًا ومتجذرًا في وطنه مصر، وأقول لشيخ الأزهر إن قوة التراث لم تكن سببًا فيما تسميه فضيلتك فتحًا، بل كان السبب هو قوة السيف والحروب العسكرية، ومثلما قلت فضيلتك إن الصليبيين كانوا يرفعون الإنجيل بيد، وفي اليد الأخرى السيف، فإننا أيضًا فعلنا نفس الشىء، لكن الفرق بيننا وبينهم هو أنهم قد اعتذروا عن هذا التاريخ الأسود، ونحن لم نعتذر بعد".

وأضاف منتصر: "ما زلنا نصف ما فعلناه من غزو واستعمار فتحًا مباركًا، اسم دلع وتدليل نخفف به من وطأة الوصف الصحيح، كما فعلنا من قبل مع الهزيمة التي صارت نكسة، والكوليرا التي صارت مرض الصيف، فضيلتك قدمت لنا وصفًا لهذا الفتح التراثي الجميل، حتى اعتقدت أننا كنا نغزو وفي اليد اليمنى زهرة وفي الأخرى الجيتار!!".

وتابع: "أذكّر فضيلتك بمثال بسيط واحد يوضح لك حجم الملائكية التي اتسمت بها تلك الفتوحات، مثلًا الجرائم ضد أمازيغ شمال إفريقيا في عمليات سبي كبرى وصلت إلى 600 ألف أسير من الرجال وسبايا النساء من البربر المقيدين بالسلاسل على يد هارون بن موسى بن نصير، إذ كانت حصته وحده في امتلاك الرجال كعبيد والإناث كمِلْك يمين 50 ألف أسير وسبيّة، وحده يتصرف بهم كيفما يشاء وحيثما يريد!!، كيف درستها فضيلتك، وما قراءتك لها؟".

ما نسميه فتوحات إسلامية هي استعمار وغزو في القانون الدولي 

ووجه منتصر تساؤلا لشيخ الأزهر: "هل قرأت فضيلتك الرسالة المشهورة لأمير المؤمنين التي جاء فيها: «كتب هشام إلى عامله على إفريقيا.. أما بعد، فإن أمير المؤمنين لما رأى ما كان يبعث به موسى بن نصير إلى عبدالملك بن مروان، أراد مثله منك وعندك من الجواري البربريات الماليات للأعين الآخذات للقلوب، ما هو معوز لنا بالشام وما ولاه.. فتلطف في الانتقاء، وتوخّ أنيق الجمال، وعظم الأكفال، وسعة الصدور، ولين الأجساد، ورقة الأنامل، وسبوطة العصب، وجدالة الأسوق، وجثول الفروع، ونجالة الأعين، وسهولة الخدود، وصغر الأفواه، وحسن الثغور، وشطاط الأجسام، واعتدال القوام، ورخام الكلام..»".

واختتم منتصر مقاله: "وقال عبد الملك بن مروان: «من أراد أن يتخذ جارية للتلذذ فليتخذها بربرية، ومن أراد أن يتخذها للولد فليتخذها فارسية، ومن أراد أن يتخذها للخدمة فليتخذها رومية»".. إنها صورة فقط من الفتوحات التراثية العظيمة، وكأننا نختار معزة فى سوق التلات لا إنسانة لها كيان وروح!!، هذا مجرد مثال على ما نطلق عليه فتوحات وهو لا يحتمل إلا اسمًا واحدًا في القانون الدولي يا فضيلة الشيخ، الاسم هو استعمار وغزو". 

وفي ابريل الماضي، اعترض منتصر على تصريح شيخ الازهر الدكتور احمد الطيب خلال احتفالية ليلة القدر والذي قال فيه ان الفتوحات الاسلامية لم تكن استعمارية، وكتب منتصر عبر حسابه على فيسبوك:  فعلا كانوا لما بيدخلوا بلد كانوا بيوزعوا بالإيد  اليمين بونبوني وبالشمال باقات ورود وفل وياسمين على أهل البلد المحتلة..-آسف المفتوحة-..وماكانش فيه سيوف ولا حروب ولاحاجة من دي خالص …أهل البلاد المفتوحة كانوا بمجرد رؤية جيوشنا الغازية -آسف الفاتحة- بيرقصوا فالس مع الفاتحين وأحيانًا بيرقصوا لهم  باليه بحيرة البجع، على يدي.

وتابع:" إنتم صح وكتب التاريخ كلها  غلط..مافيش نقطة دم أريقت في تلك الحروب..أبدًا  ومافيش حد من أهل البلاد دي فكر يقاوم …أبدًا ولاحد اتاخد أسير ولاواحده اتاخدت سبيه… أبدًا  كل المستشرقين كدابين.     وكل كتب التاريخ لا بد إنها تتحول لقراطيس لب  وكل من يعترض طسوه قضية إزدراء .. على فكره إستعمار العقول ماعادش بيكلف  كتير كلها ميزانية عشرين مليار وتستعمر عقول شعب بحاله.. تستعمره وتستحمره كمان.  أتحداكم إن استطاع أحدكم أن يثبت أن تلك الفتوحات كانت استعمارًا هاتوا حكاية تاريخيه واحده تثبت كلامكم..كل شئ كان بالود والمحبه على يدي.

المستشرقون والفتوحات الإسلامية

في الوقت الذي يشكك فيه خالد منتصر وثلة من العلمانيين أمثاله في الفتوحات الإسلامية ويعتبرونها غزو واستعمار، نجد عددا كبيرا من المستشرقين، الذين يصفهم بعض المسلمين المتشددين بالكفار، يشيدون بهذه الفتوحات ويصفونها بالخارقة والمدهشة والباهرة.

كتب مايكل هارت كتابًا حول أعظم مائة شخصية في التاريخ الإنساني، وعلى الرغم من أنه مسيحي لا يؤمن بالإسلام ولا بمحمد -صلى الله عليه وسلم- إلا أنه جعل النبي -صلى الله عليه وسلم- على رأس هذه المائة، وقال: "لقد اخترت محمدًا -صلى الله عليه وسلم- ليكون الأول في قائمة أهم رجال التاريخ، ولا بد أن يندهش كثيرون لهذا الاختيار، ومعهم حق في ذلك، ولكن محمدًا -صلى الله عليه وسلم- هو الإنسان الوحيد في التاريخ الذي نجح نجاحًا مطلقًا على المستوى الديني والدنيوي. وهو قد دعا إلى الإسلام، ونشره كواحد من أعظم الديانات، وأصبح قائدًا سياسيًّا وعسكريًّا ودينيًّا، وبعد ثلاثة عشر قرنًا من وفاته فإن أثر محمد -صلى الله عليه وسلم- ما يزال قويًّا متجددًا".

نفس هذا القول يردده البريطاني رونالد فيكتور بودلي، في كتابه "الرسول" فيقول: "قد أنجز كل هذا رجل واحد في الإسلام، وتم كل هذا التبدل في جيل واحد.. إن عمل محمد -صلى الله عليه وسلم- كان جبارا، حتى إن عيسى -عليه السلام- لا يمكن أن يسجل له شيء يقارب ما أتاه محمد -صلى الله عليه وسلم-، ولا حتى بولس".

أما الزعيم الهندي المعروف جواهر لال نهرو فقال: "المدهش حقا أن نلاحظ هذا الشعب العربي -الذي ظل منسيا أجيالا عديدة، بعيدا عما يجري حوله- قد استيقظ فجأة ووثب بنشاط فائق أدهش العالم، وقلبه رأسا على عقب، وإن قصة انتشار العرب في آسيا وأوربا وإفريقيا، والحضارة الراقية، والمدنية الزاهرة التي قدموها للعالم، هي أعجوبة من أعجوبات التاريخ! إن الإسلام هو الباعث والفكرة لهذه اليقظة العربية؛ بما بثه في أتباعه من ثقة ونشاط".

ويقول المستشرق النمساوي جوستاف جرونيباوم، ظهور الدين الإسلامي وترسخه السريع والقوي على أراض آسيوية وإفريقية واسعة في أثناء مسيرة الفتوحات العسكرية الدينية للعرب، حدَّد بصورة حاسمة مصائر المسيحية الشرقية التي قابلت الدين الجديد (الإسلام) دون أي مقاومة، بل وبالترحاب في كثير من المناطق".

ويقول إدوارد بروي: "ظهر الإسلام كالشهاب الساطع، فحيَّر العقول بفتوحاته السريعة القاصمة، وباتساع رقعة الإمبراطورية التي أنشأها. نحن أمام شعب كان للأمس الغابر مجهول الاسم، مغمور الذكر، فإذا به يتحد ويتضامّ في بوتقة الإسلام، هذا الدين الجديد الذي انطلق من الجزيرة العربية، اكتسحت جيوشه ببضع سنوات الدولة الساسانية وهدت منها الأركان، ورفرفت بنوده فوق الولايات التابعة للإمبراطورية البيزنطية في آسيا وإفريقيا، باستثناء شطر صغير منها يقع غربي آسيا الصغرى، ولم تلبث جيوشه أن استولت بعد قليل على معظم إسبانيا وصقلية وأن تقتطع لأمد من الزمن، يقصر أو يطول، بعض المقاطعات الواقعة في غربي أوروبا وجنوبيها، ودقت جيوشه بعنف شديد أبواب الهند والصين والحبشة والسودان الغربي وهددت غاليا والقسطنطينية بشر مستطير. وقد تهاوت الدول أمام الدفع العربي الإسلامي كالأكر، وتدحرجت التيجان عن رؤوس الملوك كحبات سبحة انفرط عقدها النظيم، وهذه الأديان التي سيطرت على الشعوب والأقوام الضاربة بين سيرداريا والسنغال، ذابت كما يذوب الشمع أمام النار".

ويقول جوستاف جرونيباوم، أن الفتوحات الإسلامية تمت في سرعة لا يصدقها عقل، ويقول: "استطاع الإسلام أن يقتطع رقعة دولته في مدى قرن واحد بالضبط، وذلك بين وفاة النبي [صلى الله عليه وسلم] في 632 ومعركة تور وبواتييه (بلاط الشهداء)، وكان النبي قد أسس في السنوات العشر الأخيرة من حياته دولة حاضرتها المدينة، قوية الهيمنة على الحجاز وبعض أجزاء نجد وتفرض سلطانها بدرجة أقل، على الأجزاء الأخرى من الجزيرة العربية ذاتها. وكأنما كانت وفاته إيذانا بردة الأعراب الذين لم يتمكن الإسلام من قلوبهم. حتى إذا سُحِقَتْ هذه الحركة النافرة عن مركز الإسلام، بدأ في التوسع في سرعة لا يكاد يصدقها عقل".

ويصفها المستشرق الإيطالي فرانشسكو جابرييلي، بأنها أمر لم يسبق له مثيل، ويقول: "كانت انتصار الإسلام في مرحلته الأصلية تلك، إقامة للإمبراطورية العربية، وكان توسعا لشعب كان حتى ذلك الحين حبيس إرثه الصحراوي، امتد على قارتين، واتسم بطاقة ونجاح لم يسبق لهما مثيل".

ويصفها المستشرق البريطاني الخبير مونتجمري وات، بالمذهلة، يقول: "كان الفتح العربي، بين سنتي 711 – 716م مفاجأة مذهلة لسكان إسبانيا. أما العرب أنفسهم، فلم يكن اجتياح إسبانيا في نظرهم سوى مرحلة من عملية التوسع الكبرى. كانت مرحلة عظيمة الفائدة وناجحة جدا، ولقد تحقق النجاح بسرعة قصوى… لم يكن التقدم هنا تدريجيا، بل في سلسلة من الوثبات كانت تتخللها فترات من الهدوء والتوطيد".

ويصفها جاك ريسلر بالباهرة، ويقول: "تقوم انتصارات العرب الباهرة على أمور متنوعة، يكمن أهمها في الروح الأخلاقية الرفيعة التي كانوا يستمدونها من الدين الجديد؛ فقد كان الإسلام قد علمهم الشجاعة وازدراء الموت اللذين جعلاهم أشداء لا يُقهرون. إلى هذه الفضائل الأخلاقية ينبغي تُضاف تقنية حربية كانت تحترم تشكيل وحدة القبيلة".

خالد منتصر يهاجم الشيخ الشعراوي

 في ابريل 2019، هاجم منتصر الشيخ محمد متولي الشعراوي، قائلا: إن من ماتوا بأمراض الكبد وخافوا من إجراء عملية زراعة كبد، حقهم في رقبة الشيخ الراحل محمد متولى الشعراوي بعد أن أفتي بحرمانية زراعة الأعضاء وتسبب في وفاتهم، لافتا إلى أن هناك مشايخ حرموا الغسيل الكلوي وصدروا للمجتمع أفكار مضللة.

وأضاف منتصر أن السلفيين يكرهوا العلم والفن والمرأة، موضحا أن السلفيين يكرهوا العلم لكونه يفضحهم، ويكرهوا الفن لكونه يشكل وجدان الشعوب.

وفي مقابلة له مع برنامج «السؤال الصعب»، على قناة «سكاي نيوز»، قال منتصر، أنه ضد افكار كثيرة من الذي طرحها الشيخ الشعراوي، وأنه لا يستطيع كمصري أن يتحمل ما قاله الشعراوي، من أنه سجد شكرا لله عند هزيمة مصر عام 1967، كما هاجم الشيخ الشعراوي بسبب فتوى«منع نقل الأعضاء». 

خالد منتصر والرقية الشرعية

وفي 2019، انتقد منتصر قيام الشيخ محمود البرهامي، إمام مسجد مجاور لمستشفى سرطان الأطفال 57357 بزيارة الأطفال المرضى وقيامه بالرقية الشرعية، وما يسمى «العلاج الوجداني»، وهي طريقة متبعة في بعض المستشفيات خارج مصر، ما أثار الجدل عبر وسائل التواصل الاجتماعي، بين مؤيد ورافض.

وكتب خالد منتصر ليكتب منتقدًا عبر صفحته الشخصية على فيسبوك: (أبحاث ايه؟؟؟ ودكتوراهات ايه ؟؟! وليه كليات طب من أساسه ؟؟! مادامت الرقية الشرعية موجودة !..خلط ساذج ومخجل داخل حصن علمي المفروض أن يعتمد علي إنضباط المعمل لا علي فوضي وعبثية الدروشة، هل ننتظر إفتتاح قسم علاج سرطان الدم بالحجامة ؟!، أو استخدام جلسات السبع تمرات وحبة البركة بديلًا عن جلسات الكيماوي ؟!، هل سيطبق بروتوكول حقن بول البعير للعلاج المناعي حتي نتفوق علي نتائج هارفارد وكليفلاند وجوستاف روسي؟!، ننتظر علي أحر من الجمر صدور كتاب "تلبيس الجان في علاج السرطان").

وفي مايو 2021، رد منتصر، على اتهامات البعض له بأنه يستفز مشاعر المسلمين عندما غرد بقوله «فايزر انتصر على الرقية الشرعية»، فذكر أن التغيير لا يحدث إلا بما نسميه «استفزاز أو ازدراء»، فالعالم «جاليليو» كان مستفزًا وكان مزدريًا لأفكار عصره، وذلك خلال حواره في برنامج «السؤال الصعب»، الذي يُعرض على شاشة «سكاي نيوز عربية».

وأضاف «منتصر»، أن اللقاح الذي تجري ورائه كل الدول الإسلامية وتترك الرقية الشرعية وتترك الحجامة وتترك السبع تمرات، وتترك الحبة السوداء وتلجأ للفاكسين الذي أخرجته شركة «فايزر» أو الدول الأخرى للتصدي لفيروس كورونا المستجد «كوفيد19»، التي بين قوسين يُسميها السلفيون بـ«الدول الكافرة»، فمن حقه أن يقول بأن اللقاح انتصر على الرقية الشرعية، «وإلا اختاروا اسما لي يصف هذا الأمر سوى انتصار فايزر على الرقية».

وأكد الكاتب والمفكر، أن هناك قاموس كبير لا بد أن يُشطب تمامًا من حياتنا ويتم وضعه في المتحف، مثل «الجزية والجهاد والغزو والولاء والبراء والكافر»، فكل هذه المصطلحات لا بد لها أن لا تخرج من «المتحف»، كون كل هذه المصطلحات ضد أركان الدولة المدنية الحديثة التي تقوم على القانون والمواطنة.

وتابع: «كيف أطلب جزية من مسيحي في دولة مدنية وكيف أغزو بلدًا واقول أنه فتح، كل هذه الكلمات لا يمكن أن تبقى في القاموس». 

الحجامة والطلب الحديث

في الوقت الذي يقلل فيه منتصر من الرقية الشرعية ويعتبرها نوع من التخلف والرجعية، نجد الكثير من الابحاث والدراسات العلمية وعلماء الدين يؤكدون على أن العلاقةَ بين الرقية الشرعية والطب الحديث علاقة تكاملية مَحْضة، فهما وسيلتان علاجيتان ناجعتان يمكن للمسلم أن يلجأ لأحدهما أو كليهما حسب طبيعة مرضه وقناعاته ورؤيته الشخصية.

 هاتان الوسيلتان العلاجيتان لا تتعارضان مع مبدإ التوكل على الله سبحانه وتعالى بل تدخلان في إطار الأخذ بالأسباب التي هيأها الله لعباده شريطة احترامهما للضوابط الشرعية والأحكام الإسلامية الرشيدة، فمن شاء أن يعالج نفسه أو أهله بالرقية الشرعية فلا حرج عليه إطلاقا، ومن شاء اللجوء إلى المستشفيات وعيادات الطب الحديث فلا بأس بذلك نهائيا، فالله سبحانه وتعالى هو الشافي الوحيد والأوحد، وما الرقاة والأطباء إلا جنود يؤدون واجبهم بتحديد نوع المرض وسبُل علاجه، لكن الشفاء في نهاية المطاف يظل رهينا برحمة الله تعالى ومشيئته سبحانه.

الدين ليس علما والتجديد لن يأتي عن طرق رجال الدين

علق الدكتور خالد منتصر، الكاتب والمفكر، على تصريحات فضيلة الإمام الأكبر شيخ الأزهر أحمد الطيب، بأن «عملية التجديد في شريعة الله صناعة علمية بالغة الدقة لا يحسنها إلا الراسخون في العلم، وعلى غير المؤهلين تجنب الخوض في هذا الموضوع»، مشيرا إلى أن في البداية يجب التأكيد على أن الدين ليس علمًا ويجب وضع ذلك بين قوسين.

وأضاف «منتصر»، خلال حواره في برنامج «السؤال الصعب»، الذي يُعرض على شاشة «سكاي نيوز عربية»، أن الحديث عن المتخصصين يُعد فزاعة، مع كامل احترامه لفضيلة الإمام شيخ الأزهر ورجال الأزهر، والمؤسسة التي خاضت حروبًا من أجل التجديد منذ فترة طويلة، ولكن في الفترة الأخيرة سيطر عليها «مزاج سلفي».

وطرح المفكر والكاتب عدة تساؤلات، «ألم يكن عمر عبد الرحمن متخصصًا في أصول الدين وهو الذي أفتى بقتل نجيب محفوظ وصنع معظيم التنظيمات التكفيرية الجهادية، أليس خريج أزهر؟ ألم يكن القرضاوي خريج أزهر وهو الذي أفتى بقتل القذافي والذي أفتى بالتفجيرات، والذي فرح فرحًا شديدًا بمقتل رجل سوري عجوز في المسجد أثناء الصلاة؟».

وتابع: «ألم يكن عبد الرحمن البر مفتي جماعة الإخوان هو الذي أفتى بهدم الكنائس في مصر وخارج مصر وكان عميدًا بكلية أصول الدين في الأزهر؟ ألم يكن الذي أثار قضية إرضاع الكبير هو رئيس قسم علوم الحديث بالأزهر الشريف، أين التخصص؟ شاورلولي على التخصص»، موضحًا أن التراث لا بد أن نتفاعل معه ولكنه ضد تقديس التراث وتحويله لصنم نتعبد له كل يوم.

وأردف أن التغيير هو الثابت الوحيد، ولذلك إذا طلبنا تجديدا فلا بد أن تفرق المؤسسة الدينية بين «الدين والتدين» وبين «العلوم والمعارف» وبين «العلمانية والإلحاد»، كل هذه تفرقة لا بد أن يتصدى لها الأزهر وأي مؤسسة دينية في العالم العربي، «لا بد أن أقول قولا واحدا، التجديد لن يأتي من رجال الدين ولكن التجديد صناعة الفلاسفة والمفكرين، والتاريخ يؤكد على ذلك، ونظره قريبة للتاريخ الأوربي التنويري نرى أنه لم يكن من رجال الدين ولكن كان من رجال العلماء والمفكرين والفلاسفة».

ورد الكثير من العلماء على كلام خالد منتصر، حيث قال الدكتور محمود الهواري، الأمين العام المساعد لمجمع البحوث الإسلامية، إن المجمع يهتم دائما باحترام التخصصات الخاصة بمختلف المجالات في مصر، حيث أنه ومن مبادئ دعوات تجديد الخطاب الديني احترام التخصص إيا كان، «أنا راجل فقيه مينفعش أتكلم في الطب، والمفروض أن صاحب أي تخصص تاني لا يتجرأ على أي علم حتى يعرف أبعاده».

وأضاف «الهواري»، أن الله سبحانه وتعالي قد أمرنا بأن نسأل أهل الذكر حال كنا لا نعلم، كما وأن سنة النبي صلي الله عليه وسلم تحتاج لإعادة قراءة معاصرة حتى تبصرنا بمواطن الخلل في حياتنا.

واستطرد: «النبي لما جه يؤسس لوطن في المدينة وكان المفروض يبني مسجد، فواحد من الصحابه شاف النبي متابع الصحابة في أعمالهم لبناء منازلهم، فسأله هل له أن يساعدهم فأجابه بالنفي، ثم طلب منه أن يعطيهم ما يساعدهم في البناء لأن هذا هو مجاله».

وأوضح أنه يجب أن نفرق بين الدين والتدين، حيث أن الدين هو علم كأي علم ولا يقبل عقلا أن يتم قراءة كتاب في مجال ما ثم يتحدث الشخص على كونه من المتخصصين فيه، متابعا: «ده مينفعش، لو واحد دارس سنين طويلة في تخصص معين ثم غيره يتطفل عليه أو يساوي نفسه بيه ده كلام مش منطقي وغير مقبول».

وأنا هنا أسأل الدكتور خالد منتصر، هل يجوز للطبيب أن يتحدث في هندسة الطيران؟، وهل يجوز للمهندس أو المحامي أو المحاسب أن يقوم بفتح عيادة ويتحدث في الطب؟.

بريطانية تعتنق الإسلام على يد شيخ الأزهر

في مايو الماضي، علق منتصر على اعتناق بريطانية الإسلام على يد شيخ الأزهر قائلا::" فين الانجاز ؟؟ وليه الاحتفاء؟؟!!لماذا عقلية ألتراس الكورة في التعامل مع الأديان ؟ هو احنا داخلين مسابقة كأس العالم للأديان ؟؟هل الاسلام كسب بدخول مسيحية أو المسيحية تكسب بدخول مسلم؟؟وليه البوذيين مابيحتفوش زينا كده بدخول نجوم هوليود البوذية ولابيفرق مع الصينيين ؟؟.

وتابع عبر حسابه على فيسبوك:" الفرحة العارمة العجيبة اللي بتتلبسنا دي بتخلينا نقع في حاجات تضحك العالم علينا زي يوم ما احتفلنا بدخول ميسي الاسلام!!! ياجماعه عمر الواثق من نفسه ومن فكرته ومن عقيدته مابيتلمس الدعم والعون واثبات فكرته من واحد أو واحده اعتنقوا الفكرة دي !!!.

واضاف:" بلاش تعيشوا إحساس عقدة النقص دي كتير وتفتكروا إنكم ردمتوا فجوة التخلف الرهيبة بينكم وبين أوروبا والغرب بإنكم خليتوا واحده أوروبيه تتحجب أو تتجوز مصري..مطلوب شوية ثقة في نفسنا.

علماء يفتحون النار على خالد منتصر

في 2017، فتح عدد من علماء الأزهر الشريف النار على خالد منتصر، بعد حواره مع "اليوم السابع"، والذى قال فيه إن الأزهر يسيطر عليه تيار سلفى متشدد، وأن الأزهر الشريف يرفض المنهج العقلى خوفا من علمائه من فقدان السطوة المجتمعية، كما قال إن وجود الكليات العلمية داخل جامعة الأزهر مثل الطب والهندسة هو أمر غير دستورى وعنصرى، لأن تلك الكليات المدنية لا تقبل طلابا أقباطا فى أوساطها.

حيث قال الدكتور حامد أبو طالب، أستاذ الشريعة الإسلامية وعضو مجمع البحوث الإسلامية بالأزهر، أن الأزهر مؤسسة من مؤسسات مصر، العاملين به والقائمين عليه قطاع من المصريين، والهجوم على الأزهر باتهامه بأنه لا يمارس دوره، هو كلام من شخص لا يعرف شيئا عن الجهود المبذولة فى الأزهر لتطوير الخطاب الدينى ولا ما يدور فيه.

وأوضح أبو طالب، أن الأزهر يقوم بتدريب علمائه فى الوقت الحالى عن دور رجال الدين فى مواجهة العنف ضد المرأة على سبيل المثال، فنتناول فى هذه المحاضرات كل ما يمثل عنفا ضد المرأة مثل التمييز بين الذكر والأنثى فى الميراث، أو الفرحة بإنجاب الولد دون البنت، هذا مثلا نوع من تجديد الخطاب الدينى، ومجهود من مجهودات الأزهر، تركنا القاهرة وذهبنا إلى الصعيد ونتحدث فى مثل هذه الأمور، أليس هذا تجديد الخطاب الدينى؟.

أما عن اتهام الأزهر بوجود تيار سلفى متشدد يسيطر على الأزهر، فقال عضو مجمع البحوث الإسلامية، إن هذا الكلام بعيد كل البعد عن الواقع، حيث لا يوجد واحد ممن وصفهم بالسلفيين فى مركز قيادى فى الجامعة، ولا تعين قيادة فى الأزهر إلا بعد إجراء تحريات حول أفكار هؤلاء، شأنه فى هذا مثل جميع مؤسسات مصر.

واستطرد أبو طالب: "نحن عرفنا متى يهاجم الأزهر، هم يهاجمون المشيخة عندما تحدث مشكلات إرهابية، هذا الذى ينعم بالحياة ولا يجد أمامه إلا الأزهر يتحدث عنه ولا يعرف شيئا عن الأزهر، هذا كلام لا يليق بهذه المؤسسة العريقة، من يتحدث عن الأزهر يجب أن يكون مدركا لما يقول"، متابعًا: "على خالد منتصر أن يتحدث فى تخصصه وهو الطب، ما يصحش طبيب يتحدث عن الأزهر ".

من جانبه قال الدكتور عبد المنعم فؤاد، عميد كلية الطلاب الأزهريين الوافدين، إن مثل هذا الكلام لا يرد عليه، فالأزهر معروف من رجاله ومن مناهجه، والتشكيك فيه مسألة تحتاج إلى معرفة ثقافة المشكك ومواقفه، نتمنى أن ينظر إلى الأزهر كمؤسسة مصرية لها مكانتها، وكحائط صد قوى يتخندق مع القوات المسلحة والشرطة فى الدفاع عن أمن هذا البلد الفكرى، وإثارة زوابع عن الأزهر فى هذه الأوقات لا تفيد البلد على الإطلاق، ولذا يجب على الجميع النظر إلى أيدلوجيته أولا.

وتابع فؤاد، قائلا: "أنظروا إلى كتابات وأفكار خالد منتصر، ماذا قدم فى البناء الفكرى؟، من يتحدث عن الأزهر وأفكار الأزهر نقول له نريد منك أن تمدنا بأفكار بناءة حتى نستفيد منها".

وأكد عميد كلية الطلاب الأزهريين الوافدين، على أن منهج الأزهر لا يخضع لتيارات سلفية، مشددًا على أن منهجه الأزهر معروف فى العالم كله الذى يطرق أبوابه، والإمام يجوب العالم ليبين الوجه الصحيح للإسلام، فلقد وصلنا إلى مرحلة أننا ندافع عن ديننا من الكلمات التى يطلقها المسلمين.

واستنكر فؤاد حديث خالد منتصر عن عدم التحاق الأقباط فى كلية طب الأزهر، قائلا هذا كلام غير مسئول وفيه إثارة لا داعى له، وكل جامعة لها ضوابطها فى القبول، ويجب أن تحترم التقاليد الجامعية، الدستور يجب علينا أن نحترمه.

وفي شهر نوفمبر 2019، قدم أيمن محفوظ المحامي، بلاغًا للنائب العام ضد الكاتب الصحفي الدكتور خالد منتصر، بتهمة ازدراء الإسلام وإهانة الشيخ محمد متولي الشعراوي. بعد أن وصف الشيخ الشعراوي بالصنم.

وأضاف "محفوظ" في بلاغه: "منتصر ركب الموجة بالإساءة إلى الشيخ الشعراوي، فقد صدر للعامة أن آراء الشعراوي النابعة من اجتهاد شخصي للشيخ بأنها رأي الإسلام وتهكم على الشيخ الذي يعد رمزًا دينيًا للمسلمين واصفًا إياه بالصنم مدعيًا أنها ليست قضية شيخ بعينه، لكنها قضية وطن يصرون على أن يفقدوه عقله، مشيرًا بذلك كذبًا وبهتانًا إلى ضلال كافة شيوخ مصر" وتابع: "هذا ما يدلل على إصرار منتصر على ازدراء الإسلام ورموزه ".

وطالب "محفوظ" في ختام بلاغه رقم 56456 لسنة 2019 عرائض النائب العام، بتطبيق مواد الاتهام سالفة البيان واستصدار أمر بضبط منتصر ومنعه من السفر وتقديمه لمحاكمة عاجلة عما نسب إليه من اتهامات وقدم حافظة مستندات شملت تلك المقالات والتغريدات، كما طالب باتخاذ الإجراءات القانونية ضد خالد منتصر.