رئيس التحرير
خالد مهران
count
count
count

على الهواري يكتب: هل يجوز لإبراهيم عيسى تفسير القرأن ؟

على الهواري يكتب:
على الهواري يكتب: هل يجوز لإبراهيم عيسى تفسير القرأن ؟

أعلن الإعلامي إبراهيم عيسى عن عزمه تفسير القرأن الكريم، وقال:”عندي طموح أني أكتب خواطر حول القرآن الكريم.. لأني مش هكتب آرائي هكتب جملة ما فهمته وعرفته واستوعبته من تفاسير الآخرين ومن أحدث ما يمكن أن يكون مطروحًا من رؤى، وهبدأ بإذن الله بصورة الكهف قريبا.”

وأضاف “عيسى” مبررا قيامه بهذه الخطوة قائلا: ” مبقاش عندنا تفسير للقرآن من معاصرين، هل القرآن أغلق على تفسير القدماء؟”إنما أسئلة كبيرة لما تطرحها في تفسير القدماء لو أنت مقرر تجرد نفسك من الخوف والانزعاج،كل المذاهب الفقهية الأربعة قدمت ومات أصحابها مالك وأبو حنيفة والشافعي وابن حنبل قبل صدور أي كتاب في الصحاح الستة، يعني الفقة تكون قبل كتب الحديث، يعني مثلًا الإمام مالك أو أبو حنيفة مكنش قاعد وجنبه البخاري، بين آخر إمام توفى وظهور البخاري يمكن نصف قرن”.

هل يجوز لشخص متهم بالطعن في السنة وانكار واقعة الإسراء والمعراج تفسير القرأن؟

وتساءل البعض: كيف لمن أنكر واقعة الإسراء والمعراج، التي قال عنها الأزهر ودار الافتاء أنها  من معجزات سيدنا رسول الله صلى الله عليه وسلم المتواترة، الثابتة بنص القرآن الكريم في سورتي «الإسراء» و«النجم»، وبأحاديث السنة النبوية المطهرة في الصحيحين والسنن والمسانيد ودواوين ومصنفات السنة، والتي انعقد على ثبوت أدلتها ووقوع أحداثها إجماع المسلمين في كل العصور، بما لا يدع مجالا لتشكيك طاعن، أو تحريف مرجف"، أن يفسر القرأن الكريم؟. 

وكان علاء مبارك، نجل الرئيس الأسبق محمد حسني مبارك، قد رد على التصريحات الأخيرة للإعلامي إبراهيم عيسى بشأن فيلم أصحاب ولا أعز وصيدلي القرآن ورحلة الإسراء والمعراج وصلاة التراويح.

وقال علاء مبارك، عبر حسابه على تويتر: إبراهيم عيسى وقف احتراما لفيلم أصحاب ولا أعز وهو حر، وغضب من صيدلي يقرأ القرآن في الصيدلية ثم شكك في رحلة المعراج واعتبرها وهمية ثم خرج علينا في الشهر الكريم ليفاجئنا بأن صلاة التراويح ليست من السنة، أخشى الهبدة القادمة يفاجئنا بأن صلاة التهجد أيضا ليست سنة.

واختتم علاء مبارك تدوينته مطالبا إبراهيم عيسى بالتوقف عن استفزاز الناس، قائلا: رجاء يا أستاذ كفاية استفزاز.

والسؤال الذي يطرح نفسه هو: هل يجوز لشخص مثل إبراهيم عيسى تفسير القرأن الكريم، أو كتابة خواطره حول القرأن الكريم مثل الشيخ محمد متولي الشعراوي، لا سيما وأنه معروف بأراءه الشاذة والمثيرة للجدل، أخرها انكاره للإسراء والمعراج، ومتهم من قبل علماء الدين بأنه من منكري السنة النبوية، ومن الطاعنين في الصحابة وفي كتب الحديث والتراث والفقه، وأنه يعادي الدين الإسلامي، وأنه يفسر الدين من منظور سياسي شخصي، وله مواقف معادية للأزهر وشيوخه وعلماءه؟.

وهل تتوافر الشروط التي وضعها العلماء في الشخص الذي يتصدى لتفسير القرأن الكريم، في شخص مثل إبراهيم عيسى، مثل:

  • معرفةٌ تامّةٌ باللّغةِ العربيّةِ وعلومِها. لأنَّ القُرآنَ الكريمَ نزلَ بلُغةِ العربِ الفُصحاءِ، وهوَ على لسانِهم وحالِهم، ويرتبطُ فهمُ مدلولاتِه ومعانيه بفهمِ ألفاظِ ومعاني مُفرداتِ اللّغةِ العربيّةِ التي سادَت آنذاك، كما ينبغي فهمُ أوجهِ الإختلافاتِ والإعرابِ ووجوهِ البيانِ وكلِّ ما يرتبطُ بهذهِ اللّغةِ.
  • صحة الاعتقاد، فمن لم تكن عقيدته سليمة لوقوعه في أحد نواقضها لا يؤخذ تفسيره، وقد اشتهر في تاريخ علم التفسير أن الكثير من فرق الضلال قديما كانوا يتجرؤون على التفسير بغية تضمينه معتقداتهم الباطلة حتى يلبسوا على الناس، وفي عصرنا الراهن خاض في تفسير القرآن الكثير من الملاحدة الذين بلغ بهم العبث أن تطاولوا على كتاب الله يبحثون فيه عن ركائز لانحرافهم العقدي.ومما تطلبه سلامة العقيدة أن يوقن المفسر بأن القرآن وحي من الله انزله على رسوله صلى الله عليه وسلم، وقد قام الرسول بالتبليغ والبيان كما أمر بذلك، وإيمان المفسر بهذه الأصول يستوجب إنكار كل ما يخالفها أو سمعها عن القرآن.
  • : لزوم السنة: ويعني لزوم الاقتداء بالهدي النبوي في الأقوال والأعمال؛ ولم يتفرق الناس وتظهر بينهم مختلف الانحرافات في فهم كتاب الله وتفسيره إلا بأحد سببين: الإصرار على إتباع الهوى ومخالفة هدي النبوة، وقد يكون دافع ذلك التعصب، والجهل بالسنة الذي يؤدي إلى الزيغ، ومما يتطلبه لزوم السنة أن يقف المفسر في مسائل الأصول عند دلالة النصوص، أما في الفروع فما لم يرد فيه نص عن المعصوم، ولم يجتمع فيه أصحابه على شيء فعند ذاك جاز إعمال النظر لمن كان مؤهلا لذلك. والسنة كما يقول العلماء، شارحة للقرآن موضحة له، وقد ذكر القرآن أن أحكام رسول الله -صلى الله عليه وسلم- إنما تصدر منه عن طريق الله: إنا أنزلنا إليك الكتاب بالحق لتحكم بين الناس بما أراك الله. وذكر الله أن السنة مبينة للكتاب: بالبينات والزبر وأنزلنا إليك الذكر لتبين للناس ما نزل إليهم ولعلهم يتفكرون، ولهذا قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: " ألا إني أوتيت القرآن ومثله معه " يعني السنة. وقال الشافعي رضي الله عنه: " كل ما حكم به رسول الله -صلى الله عليه وسلم- فهو مما فهمه من القرآن " وأمثلة هذا في القرآن كثيرة.
  • سلامة القصد:أي الرغبة في الوصول إلى الحق؛ فلا يتوقف عمل المفسر على مجرد الفهم والإدراك لمعاني آيات القرآن، بل لا بد من أن تتوفر فيه إرادة ورغبة الوصول إلى الحق، ويتحقق هذا الأدب إذا استطاع المفسر «أن يتنزه عن الهوى، ويخلص نفسه من التحييز والتعصب القومي، أو العنصري، أو العقدي، أو غير ذلك مما يقف حاجزا بين الإنسان وبين إدراك الحقيقة».
  • الزهد في الدنيا:وهذا الأدب من شروط «سلامة القصد»- الذي سبق- والذي يفرضه كون الإنسان المشغول بالدنيا تتوجه همته إليها، وقد ينحرف في تفسير القرآن إلى ما تهواه نفسه لا ما يدل عليه كلام الله، قال صاحب كتاب «المباني» أن مما يحتاج إليه المفسر: «أن يكون من أهل الزهد في الدنيا والرغبة في الآخرة، فإن كل واحد محوط بما هو طالبه، وينحو نحو ما هو همته ورغبته، فمن رغب في الدنيا انصرفت همته إليها، وسيكون ما يسبق إلى قلبه من وجوه ما يريد أن يتكلم فيه على وفاق ما في همته، وما أخوفه إذ ذاك أن يصرف كتاب الله تعالى إلى ما تهوى نفسه، فيضل بنفسه ويضل غيره».
  • حدة الذكاء: فمن كان بليد الفهم ضعيف الذكاء قل أن يبدع في صنه من أصناف المعارف الإنسانية، فكيف بعلم تفسير القرآن!! ثم إن تفسير ما لم يرد فيه نص إنما يعتمد فيه على ما يدل عليه مطلق اللغة، أو ما يقتضيه معنى الكلام، والنظر في هذا الأخير لا يتسنى إلا لمن كان حاد الذكاء سريع البديهة.
  • التأديب مع القرآن: ويقضي ذلك تجنب استعمال بعض الأوصاف عند الكلام عن آي القرآن، وأيضا عدم التمحل في صرف دلالة الآية عن الظاهر الذي تدل عليه.
  • موهبة التفسير:وهذه الموهبة حصلها المفسر إذا راقب الله في معتقداته وأفعاله، ولزم حدود التقوى، فهذا الأدب لا يمكن تحصيله إلا بالإيمان والعمل الصالح.
  • معرفةُ تاريخِ العربِ قبلَ الإسلامِ وبعدَه، إذ أنّه منَ الأمورِ التي لها صلةٌ بعلمِ التّفسيرِ، ويستفيدُ منها المُفسِّرُ في دراسةِ تاريخِ العربِ، ونقصدُ بذلكَ دراسةَ الواقعِ أو الحالِ الذي كانَ يعيشُه النّاسُ قبلَ الإسلامِ وفي زمنِ البعثةِ النّبويّةِ الشّريفةِ.
  • معرفةُ بعضِ ما يختصُّ بعلومِ القرآنِ: مِن قبيلِ المُحكمِ والمُتشابِه، وإعجازِ القُرآنِ وأسبابِ نزولِه ونحوِها.
  • ملما بالعلومُ التي لها صلةٌ بعلمِ التّفسيرِ، منها: علم الكلام، علم أصول الفقه، علمي الحديث والرجال.
  • بالإضافة إلى المهارات والمؤهلات الشخصية والمواصفات النفسية التي يجب أن يتمتع بها المفسر ومنها، صحّةُ وصدقُ المُعتقَدِ، الإخلاصُ وصحّةُ المقصدِ والغايةِ، الموضوعيّةُ، قدرةُ المُفسِّرِ على الجمعِ والرّبطِ بينَ الآياتِ، أن يملكَ المُفسِّرُ عقلًا مُتدبِّرًا واعيًا لا عقلًا غافِلًا وقارِئًا، النّظرُ إلى القُرآنِ باعتبارِه كتابَ هدايةٍ وحياةٍ، الحضورُ والإحساسُ والإنسجامُ القلبيُّ والعقليُّ معَ القُرآنِ.

«خضر»:من يقوم بالتفسير هم أهل التخصص في الأزهر الشريف من خلال كلياته والأقسام العلمية المتعمقة

وقال الدكتور تامر خضر، الأستاذ بكلية الدراسات الإسلامية والعربية بجامعة الأزهر، أن من يتولى القيام  بالتفسير هم أهل التخصص في الأزهر الشريف، باعتباره المنوط به هذا الأمر من خلال كلياته المتخصصة، والأقسام العلمية المتعمقة بباحثيها المدركين لتراثها ومكانتها، ومسايرة العصر ومتطلباته، مشيرًا إلى أن دعاوى الاجتهاد -العام للتفسير- هي دعاوي مغرضة، قام بها جهلة بالدين، لأنه لو كان الأمر للعامة، فلا حاجة للتفسير أصلًا.

وأوضح أن هذا العلم من أدق العلوم وأجلها، ولا يتكلم فيه إلا من ملك زمام الأمر من فهم للغة، ومقاصد الشريعة، ومعرفة المطلق والمقيد، والخاص والعام، وأسباب النزول والناسخ والمنسوخ، وغير ذلك، ما يوجب ألا يلج أحد إلى التفسير إلا من خلال فهم هذه العلوم.

وشدد على أنه يجب تجنب تفسير الأهواء من خلال التجرد التام للعلم والدين -فقط-، أما العمل تحت راية تحركها المطامع الشخصية، والشهرة الزائفة، والأطماع الدنيوية، وبسط سلطة النفس على الغير، فهذا لا يفضي إلا إلى ظلام دامس، وليل طامس، لا نور بعده، ولا خير فيه.

تفسير القرأن يكون من خلال الأزهر الشريف

وكان الدكتور أحمد كريمة، أستاذ الفقه المقارن بجامعة الأزهر، قد علق في وقت سابق على عزم لجنة الشئون الدينية بمجلس الشيوخ مناقشة مقترح مقدم من النائب يوسف السيد عامر، رئيس اللجنة الدينية، بشأن إعداد تفسير جامع يعنى بتقديم «القرآن الكريم» بأسلوب عصري جديد، حيث قال كريمة أن «الدستور المصري نص على أن الأزهر الشريف هو المسؤول وحده لا غير عن الشؤون الإسلامية في الدولة ولذلك لا يصح دراسة ومناقشة تفسير القرآن في مجلس الشيوخ نظرا لعدم اختصاصه بهذا الأمر، ومثل هذه القضايا بالذات لا تجاز إلا بالمرور على الأزهر الشريف في بداية الأمر والسبب في ذلك أن مصر دولة مؤسسات. ومن ثم حتى كلمة تفسير عصري للنص القرآن تحمل الكثير، بما يعني عند المتلقي البسيط تغيير ثوابت الإسلام، في ظل أن لدينا في المكتبة العديد من التفاسير التي تتماشي مع العصر».

وطالب كريمة «بتقديم هذا الاقتراح إلى مشيخة الأزهر الشريف بدلا من تقديمه إلى مجلس الشيوخ لأن المجلس ليس جهة اختصاص لمناقشة مثل هذه القضايا، ولأن دور مجلس الشيوخ تشريعي وليست له علاقة بتفسير القرآن، لأنه لا يحتاج إلى تشريع، وماذا تعني عبارة تفسير عصري أو غير عصري»، موضحا أن لدى الأمة الإسلامية وفي مصر هناك مدارس تفسير وتفاسير فقه مثل تفسير القرطبي، وهناك تفاسير تاريخية، وأثر وحديث مثل تفسير ابن كثير، وأيضا هناك تفاسير عقيدة وتفاسير أخلاق والحمد له لدينا تنوع في التفاسير، وما هو العيب في التفاسير التراثية؟ 

للتفسير ضوابط وأصول

وكشفت آمنة نصير، عميدة كلية الدراسات الإسلامية للبنات في جامعة الأزهر سابقا أن مثل هذه الاقتراحات تخرج عن الأصل في معرفة تفسير القرآن، حيث إن هذا الأمر له ضوابطه وله أصوله وليس لمجلس الشيوخ أن يضع فيه ما ينتفع به في هذا الميدان، وإذا كان يقصد ما جاء في الآيات الخاصة بالجهاد وتفسير بعض المتطرفين لها خطأ والخاصة بالقتال مع المناوئين للإسلام، فهذه الآيات لها أوانها ولها ظروفها وعلى المعاصرين أن يتعلموا أن هذه الآيات كان لها عصرها فعندما نزل الإسلام بدأت الديانات السابقة تشن على الإسلام الحرب فكان الرد بالتدعيم بالآيات، لكن نحن الآن في ظروف مختلفة ولا بد أن يعلم من يدرس القرآن أو من يتعرض لآيات العقائد في الإسلام أن هناك قضايا كان لها زمانها وكانت لها ظروفها وكانت لها أوضاعها».

«الجندي»: حديث إبراهيم عيسى في الأمور الشرعية غير مقبول ولا يُعتد برأيه أو فكره الديني 

كما علق الشيخ خالد الجندي عضو المجلس الأعلى للشؤون الإسلامية على تصريحات الإعلامي إبراهيم عيسى، التي أنكر فيها معجزة الإسراء والمعراج، قائلا عبر برنامج "لعلهم يفقهون": "الأستاذ إبراهيم عيسى، دأب خلال الفترة الأخيرة على نشر سمومه، بالهجوم على الدين، وهنا لا ينظر له كباحث، وإنما ننظر إليه كرجل ينشر فكرا، وهنا لا يُعتد برأيه أو فكره الديني، ومن يُحاسبه على هذا الأمر ليست لنا علاقة به، وهذا أمر يرجع للدولة".

وتابع: "احترم إبراهيم عيسى، ككاتب وصحفي، إنما غير مقبول حديثه في أمور شرعية ودينية، ولا نقبل بإهدار دمه، ولا نستحل عرضه وسُمعته، ولا نقبل بسبه من قبل أي أحد".

«عبد الجليل»: إبراهيم عيسى لا يملك مؤهل واحد على الإطلاق لتفسير القرأن وعلى الأزهر الشريف التصدي له

يقول الشيخ سالم عبدالجليل، العالم الأزهري، ووكيل وزارة الأوقاف الأسبق، أن إبراهيم عيسى غير مؤهل لتفسير القرأن الكريم، مشيرا إلى أن إبراهيم عيسى لا يملك مؤهل واحد على الإطلاق لتفسير القرأن، مطالبا الأزهر الشريف بالتصدي له. 

وأضاف «عبد الجليل»، أن إبراهيم عيسى ليس حافظا للقرأن الكريم، ولا يجوز لإنسان أن يفسر القرأن الكريم إلا إذا كان حافظا للقرأن، فضلا عن عدم اجادته للغة العربية وانكاره للسنة النبوية، فكيف لمن لا يجبد اللغة العربية وينكر السنة النبوية أن يقوم بتفسير القرأن الكريم؟.

وأكد وكيل وزارة الأوقاف الأسبق، على أن شروط الاجتهاد لا تنطبق على إبراهيم عيسى، مشيرا إلى أن الاجتهاد منزلة من أعظم المنازل، لأنه يعني رأيا جديدا ومذهبا جديدا، قائلا«نحن أمام أشخاص بيضللوا الناس ومش بيجتهدوا».

واختتم «عبد الجليل» حديثه بالقول:«عندما تتوافر في إبراهيم عيسى مؤهلات القرطبي وابن كثير من حفظه للقرأن والسنة النبوية ومعرفته باللغة واثار السابقين وعلوم المنطق والفقه والناسخ والمنسوخ واسباب النزول والمتأخر والمتفدم والعام والخاص فأهلا وسهلا به، أما أن يكون جاهلا لكل ما ذكرنا فعليه أن يتفرغ لتخصصه».

«شحاته»: الدنيا تحولت لـ«بزرميط» والاجتهاد في هذا الزمان يكون من خلال علماء أمناء على الدين

ويقول الشيخ على عبد الباقي شحاتة، الأمين العام الأسبق لـ«مجمع البحوث الإسلامية»، ان تفسير إبراهيم عيسى للقرأن الكريم يعني أن الدنيا تحولت لـ«بزرميط»، مشيرا إلى أن إبراهيم عيسى معروف عنه أنه يقلل من قيمة الدين ويتناول القضايا الدينية من منظور سياسي، ويثير الكثير من الشبهات حول القرأن الكريم، وبالتالي هو ليس أهلا لتفسير القرأن الكريم ولا أهلا لاستنباط الأحكام من القرأن الكريم.

وأضاف«شحاتة»، أن هناك شروطا لا بد أن تتوافر في الشخص الذي يريد تفسير القرأن الكريم منها، اجادة اللغة العربية، وأن يكون عالما بالناسخ والمنسوخ، والمطلق والمقيد، وأن يكون فاهما فهما صحيحا لآيات القرأن وللأحكام والمدلولات وما ترمي إليه من أهداف، وأمور كثيرة جدا من علوم القرأن الكريم، مؤكدا على أن إبراهيم عيسى لا يملك مؤهلا واحدا من هذه المؤهلات، بالإضافة إلى أنه دائم التشكيك في السنة النبوية والهجوم على الصحابة وعلى المؤسسة الدينية وعلى فضيلة الإمام الأكبر، وهذا ينفي عنه عنصر الأمانة الذي يجب أن يتوافر في الشخص الذي يتصدى لتفسير القرأن الكريم.

محذرا من خطورة قيام إبراهيم عيسى بتفسير القرأن الكريم، مشيرا إلى أن ذلك سوف يؤدي إلى تضليل وإغراء الشباب قليلي الثقافة، ويثير فتنة في المجتمع، لافتا إلى أن إبراهيم عيسى وأمثاله يتبنون الثقافة الغربية التي تهاجم الدين وتشكك في الثوابت، من أجل تفجير المجتمعات الإسلامية من الداخل، لا سيما وأن الإسلام يمثل الحضارة المتحدية للحضارة الغربية.

وأكد الأمين العام الأسبق لمجمع البحوث الإسلامية، على أن الله سبحانه وتعالى سوف يحمي القرأن الكريم وسوف يظهر قدرته في إبراهيم عيسى وأمثاله، مشيرا إلى أن الاجتهاد كان في القرون الثلاثة الأولى، كما قال النبي صلى الله عليه وسلم« خَيْرُ النَّاسِ قَرْنِي، ثُمَّ الَّذِينَ يَلُونَهُمْ، ثُمَّ الَّذِينَ يَلُونَهُمْ، ثُمَّ يَجِيءُ أَقْوَامٌ تَسْبِقُ شَهَادَةُ أَحَدِهِمْ يَمِينَهُ، وَيَمِينُهُ شَهَادَتَهُ»، وأن الاجتهاد في هذا الزمان يكون من خلال علماء أمناء على الدين، مشيرا إلى أن العلماء الذي قاموا بتفسير القرأن الكريم في السابق  كان عندهم خيرية، وكانوا أمناء على التفسير واستنباط الأحكام.