رئيس التحرير
خالد مهران
count
count
count

ننشر خبايا بيزنس مافيا الأدوية المغشوشة فى مصر.. وقائمة سوداء لأسماء العقاقير المميتة بالأسواق

 خبايا بيزنس مافيا
خبايا بيزنس مافيا الأدوية المغشوشة فى مصر

شهدت الفترة الأخيرة ظاهرة كارثة خطيرة، تهدد حياة آلاف المواطنين، وهى بيع الأدوية المغشوشة على شبكات الإنترنت، ومواقع التواصل الاجتماعي، ورغم أن كثيرا من الدول حظرت ووقفت هذه الأدوية، بسبب مخاطرها على الصحة العامة التى تصل للوفاة؛ إلا أن بعض معدومي الضمير استغلوا عدم وعي المواطنين، ولجأوا إلى حيل وأساليب «قذرة» لبيعها.

ولم تقف الكارثة عند الأدوية المغشوشة التى تتخذ رواد «السوشيال ميديا» طعمًا ثمينًا لترويج منتجاتهم ولكن هناك بعض ضغاف النفوس الذين يلجأون لتقليد بعض الأدوية، وطرحها في السوق، لنكتشف مؤخرًا أنها أصبحت تصل الصيدليات.

كوارث السيبوترامين

وفي هذا السياق، قال الدكتور نبيل زيتون أخصائي التغذية العلاجية، إن هناك كثيرا من الأدوية المحظورة، والتي لا يتم بيعها فقط عبر الإنترنت، ولكن في العيادات أيضًا، مشيرًا إلى أن أبرز هذه الأدوية التي تحتوي على مركب «السيبوترامين».

وأوضح، في تصريح خاص لـ«النبأ» أن هذا التحذير يشمل معظم الأدوية التي تضم كبسولات مغلفة بعلبة «صفيح» ومخصصة للتخسيس، لأن جميعها تعتمد على سد الشهية عبر المخ، إما مهربة من دول شرق آسيا، أو تم تصنيعها بمصانع تحت بير السلم.

وأشار إلى أن الخطورة تكمن في أن مادة «السيبوترامين»، تعمل على مراكز الشبع في المخ مما يجعلها تأتي بنتائج سريعة، وهو ما يفسر الإقبال عليها رغم التحذيرات، وكذلك سعرها المرتفع الذي يتجاوز الـ1000 جنيه أحيانًا.

وأضاف، أنه تم حظر تداولها من جميع دول العالم بسبب مشاكلها الكبيرة في الجسم كالجلطات، وزيادة فى ضربات القلب، والاكتئاب، والانتحار، والجلوكوما، متابعًا: «أول ماتحس أن ريقك بدأ ينشف وتحس بنرفزة وتوتر وسرعة فى ضربات القلب وإمساك اعرف أن فيها سيبوترامين تلك المادة اللعينة».

وأشار إلى أن هذه المادة موجودة في عدد من الأدوية، وهي: (فيتارم  fettarm، هارفا  harva، تيربوسليم  turboslim، فيا اناناس  via ananas، ابلكس  Aplex، سليمنج ادفانسيد  slimming advanced، اليت  elite، ستارفيكس starvex، سليم لايت  slim lite، ايه بى سليم  ab slim، ايزوسليم  iso slim، زوتريم  zotreem، زوتريم بلس  zotreem plus، ليشيو، سوبر سليم super slim، سليم برفكت  slim perfect، ماجيستك سليمنج  majestic slimming، اوبرا oprah ، اكسترا سليم  extra slim، اكس تريم x_treem)، وغيرها من الأدوية.

وتابع أخصائي التغذية العلاجية، أن «الموضوع كبير ويحتاج لوقفة لأن هناك حالات كثيرة استقبلتها اتبهدلت من هذه الأدوية»، مشيرًا إلى أن مادة «السيبوترامين» في الماضي قبل حظرها كانت موجودة في السوق تحت تركيزات تتراوح ما بين 5 و15 مليمترات.

وواصل: «الدول منعتها عندما اكتشفوا أن حالات كثيرة تضررت من هذه المادة وصلت للانتحار، الشخص عندما كان يتناولها الشخص كان يظل "مبلم" طول النهار دون أكل وشرب ولا يملك أي قدرة على التعامل مع غيره»، متابعًا: «ولكن الكارثة الكبرى تكمن في أنه يتم وضع هذه المادة حاليًا في الكبسولات دون تركيزات مُحددة، ويقولون إنها أعشاب».

وعن طريقة علاج الآثار الجانبية لهذه الكبسولات، قال «زيتون» إن أول ما يقرره أطباء التغذية في التعامل مع هذه الحالات المتضررة هو وقف هذه الكبسولات فورًا، من ثم محاولة تنقية الجسم من هذه المادة السامة عن طريق شرب السوائل الكثيرة، حتى ينتهي مفعولها من الجسم.

ولفت إلى أن هذه الأدوية انتشرت بشكل سريع عبر مواقع الإنترنت والتلفزيون، في ظل ضعف الثقافة الطبية عند المصريين، خاصة أنه يتم الاستعانة مؤخرًا ببعض المشاهير للترويج لهذه المنتجات عبر القنوات المشهورة وهو ما جعل هناك إقبالا عليها.

وعن  حالات الوفاة في مصر بسبب هذه الأدوية، قال أخصائي التغذية العلاجية: «إنني كطبيب لم أرصدها، ولكن هناك حالات لدي دخلت العناية بسببها، وبعضها تأذى منها بشكل كبير، وحالات لفتيات حدثت لهن مشاكل في الغدة النخامية، مما تسبب لهن بالعقم»، مضيفًا: «حالات الوفاة يصعب اثباتها في مصر لأن مصر لا تملك آلية للرصد كغيرها من الدول».

الحل في الصيدليات

ويرى الدكتور علي عوف رئيس الشعبة العامة للأدوية بالغرف التجارية، أن ما كل ما يبث عبر مواقع التواصل الاجتماعي من منتجات طبية غير قانونية، ولا تقع تحت طائلة، ضارة بالصحة، دون النظر لأنواع عن غيرها.

وحذر «عوف» في تصريح خاص لـ«النبأ» من التعامل معها، قائلًا: «على الناس عدم التعامل مع جميع  الأدوية التى تباع عبر السوشيال ميديا ومواقع التواصل الاجتماعي، سواء  أدوية التخسيس، أو زيادة الوزن، وتفتيح البشرة، وتطويل الشعر ومنع سقوطه، وكذلك الفيتامينات وغيرها، مغشوشة»، مشيرًا إلى أن أساس الأزمة هى أن المنتج الذي يتم تصنيعه مجهول مركباته ومشتقاته، مُسببًا في حدوث كوارث قد تؤثر على الكبد والقلب، وحساسية في الجلد والعيون، وقد تصل مخاطرها لدرجة الوفاة.

وأشار إلى أن قانون مزاولة المهنة رقم 127لسنة 1955، نص على أن جهة وحيدة يتم أخذ الدواء منها وهي الصيدلية مباشرة وليس أي منافذ أخرى، مشيرًا إلى أن العقوبات بالقانون بشأن هذه الجرائم ليست قوية.

وأضاف، أن المبدأ الأساسي لتجنب هذه الأخطار هو عدم الشراء إلا من الصيدلية، لأن  الخطر يكمن في عدم معرفة المصدر وطبيعة المركبات.

ولفت إلى أن دخول أي أدوية مستوردة للبلاد، يتطلب أخذ الموافقة من الدواء، ثم تؤخذ منها عينة للتأكد من سلامتها، وعند مطابقتها فأنه يتم منحها ترخيص نزول السوق، والتداول، وفي حالة عدم مطابقتها تعدم أو يتم إرجاعها للدولة مرة أخرى.

وتابع: «لا يستطيع المواطن معرفة عما إذا كان الدواء الذي يتم مستورد من عدمه وبالتالي يمكن غشه، فبعض يمكن عملها تحت بير السلم، وتقليد العلبة»، متابعًا: «الأزمة تحتاج إلى تشريع يطبق أقصى عقوبة وهى الإعدام لأنها تدخل في بند التجارة بالأرواح».

وأكد أن الفترة الأخيرة شهدت مصر بعض الحالات للأدوية المغشوشة، كان آخرها  حقن المضاد الحيوي، والتى كانت مقلدة، تحتوى على بودرة التلك لأحد الشركات الكبيرة في مجال الأدوية، مشيرًا إلى أن هيئة الرقابة تقوم بدورها في محاولة تتبع هذه الأدوية، وعمل حملات للرقابة على الصيدليات.

أكواجان كارثة صحية

بدوره، قال محمود فؤاد، رئيس المركز المصري في الحق في الدواء، إن ظاهرة غش الدواء ظاهرة عالمية، فهناك 10% من مبيعات العالم عبارة عن أدوية مغشوشة، وهو ما يعني أننا نتحدث عن أكثر من 10مليار دولار.

وأوضح خلال حديثه لـ«النبأ»، أنها تجارة الأدوية مغشوشة موجودة في مصر نتيجة افتقارنا لنظم كثيرة، منها الإمكانيات الإلكترونية التى تمكن من الكشف الدواء الحقيقي من المغشوش نتيجة سيطرة التكنولوجيا الحديثة والإنترنت، أو قوانين التجارة الحرة التي أصبحت بين البلاد، مما تسبب في دخول أدوية مغشوشة للبلاد.

وتابع، أن أبرز هذه الأدوية هو  دواء «أكواجان»، والذي كان تم حظره من قِبل منظمة الصحة العالمية في كافة أنحاء العالم، ومصر على رأس الدول المحرم دخوله إليها، وحتى الشركة المنتجة أكدت في ييانها على موقعها أن مصر من ضمن الدول التي لم تعد تصدر إليها، وعلى الرغم من ذلك فإنه موجود بمصر، لأن بعض المحتالين يقومون بتقليده، ليس هذا حسب، ولكن دشنوا أيضًا موقعا وهميا باللغة الإنجليزية وضعوا عليه المتتج للتصوير للناس على أنها الشركة المكسيكية الحقيقة.

وأضاف «فؤاد»، أن الكارثة في دواء «أكواجان»، أن المادة الفعالة فيه كان يتم استخدامها، لتأهيل الخيول في السباقات الدولية، ولكن مع استخدامه بكثرة اكتشفوا أنها تؤثر على الهرمونات والثروة الحيوانية، ومن ثم بدأ إدخاله في مجالات الثروة الحيوانية ليكتشفوا بعدها أن له علاقة بالأورام والفشل الكلوي، وبدأ حظره في العالم كله.

وتابع: «ولكن في مصر هناك فوضى، فهو يباع  في صالات الجيم مقابل 750 جنيها للعبوة الواحدة، وخاصة في مناطق الدلتا، والتي يروجها أصحاب عديمي الضمير، وهو ما يفسر الوفيات التي تقع بين الحين والآخر بين صفوف أبطال كمال الأجسام نتيحة السكتة القلبية»، متابعًا: «ورغم ذلك لا نعرف من هي الجهة المنوطة  الصحة أو الرياضة ولا المحليات بالتفتيش داخل صالات الجيم».

وأضاف، أن الدولة تقوم بدورها في تحرى هذه الأدوية، ولكن هناك أزمة تتعلق بأن الغشاشين لهم طرق متعددة، خاصة أن منافذ بيع الأدوية له أكثر منفذ، وأصبح هناك سهولة في تداوله، بعدما كانت الصيدلية هى المصدر الوحيد الأمر الذي تسبب في صعوبة الإمساك والسيطرة عليهم.

وأشار إلى أن أدوية «السيبوترامين» التى تسد الشهية، تم اكتشاف من قبل منظمة الصحة العالمية في 2006، أنه دواء يعمل على مراكز المخ وقد يؤدي لحدوث سكتة دماغية، وأمراض أخرى، وبالفعل تم حظره في 2006 بالعالم ولكن الأزمة في مصر أن هناك حمية غذائية عالية من قبل المصريين، وبالتالي لجأ إليها، ولعل أبرزها أبلكس، ورغم إنه تم سحب المنتج، وتم حظره إلا أنه كان يباع لفترة ليست بالبعيدة.

وأضاف «فؤاد»: «دعاء سهيل كانت أشهر مُروج لهذه المادة، وللإسف كنا تقدمنا بشكاوى كثيرة، وأنها كانت تظهر بقنوات كبيرة بعد شراء الحلقة الواحدة بـ65 ألف جنيه، مع فريق كبير يقومون بالترويج وبيعه لفترة كانت ليس بالقليلة».

وواصل، أن هذه المنتجات يتم أحيانًا الترويج لها عبر فضائيات لا تقع تحت سيطرة الدولة المصرية، وبالتالي هناك صعوبة في منعها، وعدم القدرة على الإمساك بهم.

وتابع: «عندما ظهرت هيئة الدواء في 2019 كنا نتوسم فيها الخير، وأنها تستطيع ضبط السوق، ولكن أملنا خاب وتفرغت لزيادة أسعار الدواء بدرجات مبالغ بها، ولا نسمع عن ضبطيات من الهيئة سواء بسبب عدم وجود نظم حديثة للتتبع أو المراقبة».

بدروه، قال أحمد العرجاوي، عضو لجنة الصحة بالبرلمان، إن حل الأزمة يتلخص في تفعيل قانون هيئة الدواء المصرية، مشيرًا إلى أنه به مواد تضمن السيطرة على سوق الدواء.

وأضاف في تصريح لـ«النبأ»، أنه سيضمن وجود تعاون بين الوزرات، كما أنه سيعظم  دور وزارة الداخلية.

أدوية مُقلدة

تقوم الدولة المصرية المتمثلة في هيئة الدواء، بجهود السيطرة على مافيا تجارة الأدوية المقلدة، عبر حملاتها الرقابية.

وهيئة الدواء المصرية أعلنت، في عدة بيانات، عن ضبط واكتشاف كميات الأدوية المغشوشة في السوق المصري، كانت آخرها الخاص بتحذيرات من وجود عبوات مقلدة، ومغشوشة، من دواء حقن «زواركسون» (Xoraxon 1gm Vial)، وهو مضاد حيوي ضد البكتيريا وعلاج الالتهابات، مؤكدة على أن العبوات المغشوشة تحمل تشغيلات (212588-212160-212584-211801-212126).

وأوضحت هيئة الدواء المصرية، أنه تم ضبط العبوات المغشوشة والمقلدة من الدواء المذكور، واتخاذ كافة الإجراءات القانونية، وحرصها على الإعلان، مؤكدة أنها تعمل على الرصد المستمر ومتابعة سوق الدواء المصري، بشكل يوازي الحملات الرقابية والتفتيش، في إطار دورها الرقابي، وجهودها لمتابعة وضبط سوق الدواء المصري، ومكافحة تهريب الأدوية من الخارج، أو غشها وتقليدها، بالتنسيق مع كافة مؤسسات الدولة.

وفي وقت سابق، أعلنت هيئة الدواء المصرية، عن رصد تداول عبوات مغشوشة لأحد المضادات الحيوية أيضا، هو  «UNICTAM 1500 VIALS»، وفور الرصد أصدرت الهيئة منشور «غش تجاري»، يقضي بضبط وتحريز ما يوجد بالسوق المحلية، والوحدات الحكومية من الصنف المذكور.

وقررت هيئة الدواء المصرية، ممثلة في الإدارة المركزية للعمليات، ضبط وتحريز العبوات المقلدة والمغشوشة من حقن يونيكتام 1500 من السوق بسبب خطورتها على الصحة.

وأوضحت هيئة الدواء المصرية الفرق بين المنتج الأصلي والمنتج المغشوش، وجاءت أبرز العلامات:

- المنتج الأصلي، خامة الكرتون جيدة على عكس العبوة المغشوشة وهي خامة رديئة.

-  المنتج الأصلي وزن 150 مجم على الجانب الأيسر العلوي بلون أبيض داخل مستطيل من اللون الأحمر الداكن، وفيما يتعلق بالعبوة المغشوشة مدون 1500 مجم على الجانب الأيسر العلوي بلون أبيض داخل مستطيل من اللون الأحمر الفاتح.

-  في المنتج الأصلي علامة التميز علي الجزء الأيسر السفلي بمسافة بعيدة من أسفل العبوة، ولكن المنتج المغشوش علامة التميز علي الجزء الأيسر السفلي بمسافة قريبة من أسفل العبوة.

- المنتج الأصلي لون الوجه السفلي أحمر داكن، وفيما يتعلق بالمنتج السفلي لون الوجه السفلي أحمر فاتح.

-  المنتج الأصلي طباعة بيانات الإنتاج والصلاحية ليزر، ولكن المنتج المغشوش طباعة البيانات والمنتج المغشوش حبر.

-  المنتج الأصلي لون البودر أبيض وله صفة إنسيابية جيدة، ولكن المغشوش لون البودر يميل إلى اللون الأصفر وله صفة إنسيابية رديئة.   

من جانبه، كشف صيدلي، رفض ذكر اسمه، عن رحلة وصول الأدوية للصيدليات ومن ثم بيعها.

وأوضح في تصريح خاص لـ«النبأ»، أن جميع الأدوية الموجودة في الصيدليات لها مصدران أساسيان هما شركات التوزيع، أو مخازن الأدوية، وهما المصدران اللذان يصل العلاج عن طريقهما للصيدليات، مشيرًا إلى أن هناك صيدليات تتعامل مع الشركات مباشرة، وأخرى تتعامل مع المخازن الفرعية، وصيدليات تتعامل مع الشركات والمخازن الفرعية.

وأشار المصدر إلى أن معظم الأدوية الموجودة في الصيدليات تكون عن طريق الشركات، لكن الأدوية غير الأصلية «المغشوشة» في الأغلب يكون مصدرها المخازن الفرعية؛ لأن المخزن غير معلوم لديه من أين جاء بالأدوية، وهل من شركات التصنيع مباشرة، أم من أماكن غير معلومة المصدر؟؛ كما أن المخازن الفرعية لا يكون عليها كنترول إلى حد كبير على عكس شركات التوزيع الموجودة في الأسواق، مثل «المتحدة»،و«ابن سينا»، و«فارما»، وغيرها الكثير.

وأضاف المصدر، أن الصيدلي قد يفضل الشراء من المخازن الفرعية  بدلًا من الشركات المصنعة؛ والتي لا تتعدى فيها متوسط نسبة الخصم على معظم الأدوية الـ25%، في حين أن ربح المخزن أعلى، ونسبة الخصم على الأدوية أعلى بكثير من الشركات المصنعة؛ فهناك حرق للأسعار لأن المخازن الفرعية تقوم ببيع كميات كبيرة جدًا من الأدوية، مما يجعل معظم الصيدليات تفضل الشراء من المخازن الفرعية، وقد يتراوح متوسط نسبة الخصم في الأدوية التي يتم شراؤها من المخازن من 35 إلى 40%، وقد يصل متوسط نسبة الخصم في أنواع أخرى من الأدوية مثل الفياجرا من 70 إلى 80%.

وأضاف المصدر، أن هناك مميزات كثيرة تجعل الصيدليات تتعامل مع المخازن الفرعية، وأهمها أن المخازن تتعامل نقديا بالاتفاق بينهما «كل أسبوع - كل شهر»، لكن الشركات لها أنظمة أخرى مختلفة فقد تتعامل آجل، أو نقديا مع السيارة، أو مع الشركة مباشرة، أو بشيكات.

ولفت إلى أنه يصعب تمييز الدواء الأصلي من المغشوش في بعض الأحيان، كما أنه من الممكن أن يبدو الغش على عبوة الدواء أو من داخل العبوة، ولكن هذه الظاهرة لا تحدث في الصيدليات التي تتعامل مع الشركات المصنعة مباشرة، فعند حدوث واقعة المضاد الحيوي المغشوش «يونيكتام» والذي ظهر في العديد من الصيدليات من مافيا بير السلم، قامت الشركة المصنعة لدواء اليونيكتام «شركة المهن الطبية» بسحب جميع الكميات من الأسواق لإنقاذ حياة المرضى.

وتابع الصيدلي: «الأدوية المغشوشة تكون مصدرها المخازن الفرعية بنسبة كبيرة؛ لأن الشركة تتعامل مع الشركة المصنعة مباشرة، عكس المخازن الفرعية يكون لها أكثر من مصدر للحصول على الأدوية كشركات التوزيع، والشركات المصنعة، وتجار ترغب في حرق بعض أنواع الأدوية التي تلاقي إقبال كبير في الصيدليات، وهناك تجار للأدوية».

وأكد أن حل هذه الأزمة يتطلب أن يكون هناك التزام عند ترخيص المنشأة «الصيدلية» بأن يكون لها موقع تستطيع من خلاله التواصل مع الصفحة الرئيسية لوزارة الصحة، وأن يصدر موقع وزارة الصحة تعليماته للشركات من خلال لجنة مختصة بذلك، وهي التي بدورها توضح هذه التعليمات للصيدليات أثناء توصيل الأدوية، وقد تكون هذه الخدمة موجودة على الموقع الرسمي لوزارة الصحة ولكنها غير مفعلة، بدليل أنها لم تصل لنا هذه الخدمة حتى الآن.  

وأشاد المصدر، بدور الحكومة في توفير الأدوية بأسعار مناسبة؛ حيث تعتبر أسعار الأدوية في مصر أقل سعرًا من جميع الدول العربية، متابعًا: «فبعد تعويم الجنيه اتفقت الحكومة المصرية مع شركات الأدوية برفع أسعار الأدوية تدريجيا حتى لا يشعر المواطن المصري بارتفاع كبير في أسعار الدواء، وهذا يحسب للحكومة المصرية، وقد أصبحنا نصنع أدوية كثيرة في مصر حاليا، علما بأننا نستورد المادة الخام من الهند، أو من السوق الأوربية، أو الصين».

ولفت المصدر إلى أن أكثر الأدوية التي قد تتعرض للغش التجاري هي أدوية التخسيس، والتي يأتي معظمها من خارج البلاد، وذلك لأن بيعها يحقق مكاسب كبير جدًا، كما تختلف أسعارها من صيدلية لأخرى.

ونبه المصدر إلى أن الدواء الذي لا يحمل علامة وزارة الصحة يكون غير موثوق فيه.

تحركات عاجلة

وأوصت لجنة الصحة بمجلس النواب خلال اجتماعها، مجلس الوزراء بسرعة إصدار اللائحة التنفيذية للقانون رقم 206 لسنة 2017، وذلك لمواجهة الإعلانات الطبية الوهمية، أو إجراء تعديلات جذرية على القانون الحالي مع تفعيل اللجنة المسؤولة عن المحتوى الإعلانى للقنوات المسموعة والمقروءة والمسموعة لضبط سوق الدواء في مصر، كما طالبت اللجنة بضرورة مراجعة التطبيقات الإلكترونية الطبية.

وقال الدكتور أيمن الخطيب نائب رئيس هيئة الدواء المصرية، خلال الاجتماع، إن هناك إجراءات يتم اتخاذها للحد من التطبيقات الإلكترونية لبيع الأدوية، مشيرًا إلى أنه تم تشغيل عدد من الصيادلة لمراقبة ومتابعة تلك المواقع ويقومون بالتعامل معهم لمعرفة حقيقتهم وضبطهم بالتعاون مع كافة الأجهزة الرقابية.

وأضاف أن المشكلة الحقيقية في وجود أدوية مغشوشة وأدوية فيتامينات لا تعطي إلا بوصف طبيب.

وأكد المستشار محمد الدمرداش الممثل القانوني لهيئة الدواء المصرية، أنه يتم حاليًا إعداد قانون خاص بالصيدلية الإلكترونية بالتنسيق مع وزارة العدل لمزيد من الضبط لسوق الدواء، مؤكدا أن قانون الإعلان عن المنتجات الطبية لم تصدر لائحته التنفيذية حتى الآن.

وقال صالح الصالحى وكيل المجلس الأعلى لتنظيم الإعلام: «لدينا باع طويل في تنظيم البرامج الطبية وسوق الإعلانات الدوائية، وكلاهما مرتبط ببعضهما البعض وأضاف أن هناك قانونا صدر بالفعل لتنظيم الإعلان عن المنتجات الطبية ورقمه 206 لسنة 2017، إلا أن اللائحة التنفيذية لم تصدر بشأن تفعيله».

وأشار «الصالحي» إلى أن هناك اتجاها لتعديل هذا القانون حاليًا داخل مجلس الوزراء، متابعًا: «معظم الإعلانات عن الأدوية المغشوشة تتم من خلال شاشات بير السلم وهى قنوات لا تحصل على تردد من النايل سات».