رئيس التحرير
خالد مهران
count
count
count

تقسيم وقت الامتحانات إجباريا.. قرار وزاري خطير يهدد مستقبل طلاب الثانوية العامة

تقسيم وقت الامتحانات
تقسيم وقت الامتحانات إجباريا قرار خطير يهدد مستقبل الطلاب

خبراء التعليم: الوزير يباغت الطلاب بعنصر المفاجأة وقراراته عشوائية

ممثل المعلمين المستقلين: تقسيم وقت الامتحانات بهذا الشكل عبث ليس له مبرر

ولي أمر: ارحموا مستقبل أولادنا وطموح أهاليهم

طالبة: ورقة المفاهيم «شغل ارمي واجري».. وبعد القرارات دي نتقابل فى «السمر كورس» بإذن الله

أُم: اتعودنا على القرارات المفاجئة وفي الآخر الطلاب وأولياء الأمور يدفعون ثمنها

خبيرة تربوية: الأسئلة المقالية تحتاج إلى وقت أكبر والتقسيم الإجباري سيؤدي إلى كارثة

خبير تربوي: طبيعة الأسئلة المعيار الأول لتقسيم وقت الطلاب.. وتخصيص ساعة للأسئلة المقالية ضغط عصبي

مراعاة الفروق الفردية أساس النهوض بالعملية التعليمية، بيد أنها حق أصيل لكل الطلاب، ويبدو أن وزير التربية والتعليم لم يضع ذلك المعيار في حسبانه خلال خطواته في طريق خطة الدولة للنهوض بالمنظومة التعليمية، لتصبح النتيجة الخروج بقرار التقسيم الإجباري لوقت امتحان طلاب الصفين الأول والثاني الثانويين، بين الأسئلة المقالية وأسئلة الاختيار من متعدد، فضلًا عن مفاجأة الطلاب بقرار إلغاء نظام «الأوبن بوك»، واستبداله بالاستعانة بـ«ورقة المفاهيم»، التي يراها الطلاب لأول مرة داخل لجنة الامتحان.

قرارات الوزير تلك أثارت غضب السواد الأعظم من طلاب الصفين الأول والثاني الثانويين، وأولياء أمورهم، لا سيما قرار تقسيم وقت الامتحان إجباريًا، لأنه لا يراعي الفروق الفردية بين الطلاب، فبعضهم يكون بطيئا في الكتابة ويحتاج وقتا أكبر للإجابة عن الأسئلة المقالية، مقابل الوقت الذي يستغرقه للإجابة عن أسئلة الاختيار من متعدد، ذلك ما دفع المختصين إلى وصف تلك القرارات بالعشوائية، فكيف ستؤثر على الطلاب؟ ولماذا تصر الوزارة على عنصر المفاجأة في قراراتها؟

قرارات جديدة

أعلن وزير التربية والتعليم والتعليم الفني، الدكتور طارق شوقي، 20 أبريل الماضي، في مؤتمر صحفي، تفاصيل عقد امتحانات نهاية العام للصفين الأول والثاني الثانويين، المقرر عقدها 12 مايو الجاري، مؤكدًا أنها ستجمع بين النظامين الورقي (للأسئلة المقالية)، بواقع 30% والإلكتروني (لأسئلة الاختيار من متعدد)، بنسبة 70%، على أن يتم تقسيم وقت الامتحان إجباريًا، بواقع ساعة للإجابة عن الأسئلة المقالية، في حين تم تخصيص الساعتين المتبقيتين لأسئلة الاختيار من متعدد.

كما أعلن وزير التعليم، عن إلغاء نظام «الأوبن بوك»، واستبداله بنظام ورقة المفاهيم، على أن يتم توزيعها على الطلاب داخل لجنة الامتحان.

شغل ارمي واجري

«أنا مش عارفة إيه الجميل في تقسيم وقت الامتحان بالطريقة دي، أنا عن نفسي ممكن أسيب السؤال المقالي بعد ما أجاوب على نصه مثلًا، وأرجع له بعدين، علشان أكسب وقت»، بهذه الكلمات بدأت الطالبة في الصف الأول الثانوي، ملك مجدي، حديثها، معربة عن استيائها من التقسيم الإجباري لوقت الامتحان.

نتيجة التقسيم الإجباري لوقت الامتحان، ستكون ضغط نفسي وعصبي على الطلاب داخل اللجنة، حسب «ملك»: «الحقيقة أنا بالشكل دا هاكون مضغوطة، وحتى لو عارفة الإجابة مش هاعرف أجاوب كويس من التوت».

لم يكن قرار التقسيم الإجباري لوقت الامتحان، وحده ما أثار استياء «ملك»، ولكن فكرة تسليم الطلاب ورقة المفاهيم، -التي لا يعلمون عنها شيئا- داخل لجنة الامتحان، أمر غير منطقي، وتتساءل: «إزاي هنتعامل مع كتيب المفاهيم واحنا أول مرة نشوفه، دا هيعطلنا أكتر، هنقعد ندور فيه والوقت يضيع».

وتتفق نور أبوالفتوح، الطالبة في الصف الأول الثانوي، مع «ملك»، بشأن قرار الاستعانة بورقة المفاهيم، وتصفه بأنه «شغل ارمي واجري».

وترى «نور» أن نتيجة تلك القرارات ستكون حتمًا الرسوب لدى معظم الطلاب، خصوصًا الطلاب البطيئين في الكتابة، «بعد القرارات دي السمر كورس هيجمعنا».

وزير التربية والتعليم

ارحموا طموحنا 

«ارحموا مستقبل أولادنا وطموح أهاليهم»، بهذه الكلمات بدأ أشرف حكيم (ولي أمر)، حديثه معربًا عن استيائه من قرارات الوزارة، ويرى أنه غير منطقي أن يتم تخصيص ساعة واحدة فقط للأسئلة المقالية، في حين يتم تخصيص ساعتين كاملتين للإجابة عن أسئلة الاختيار من متعدد.

ويرى «حكيم» أن ذلك سوف يكون ظالما بالنسبة للطلاب الذين يكتبون ببطء؛ لأنهم يحتاجون وقتا أكبر للإجابة عن الأسئلة المقالية، وبالتالي لن تكون الساعة كافية.

لم يكن «حكيم» وحده المستاء من قرارات الوزير المفاجئة، فتصف، أنوار راتب (ولية أمر)، أن المشكلة كلها تكمن في أن قرارات الوزير غير مدروسة، وفي الغالب لا يستشير عنها أهل التخصص -حسب وصفها.

وتستنكر «أنوار» فكرة إجبار الطالب على تقسيمة بعينها لوقت الامتحان، وتتساءل عما إذا ما كان وزير التعليم ومستشاريه لديهم علم بما يسمى الفروق الفردية من عدمه، والتي من المنطقي أن يتم مراعاتها، وتشير إلى أنها حينما كانت في المراحل التعليمية كانت طريقة تقسيم وقت الامتحانات تختلف بينها وبين زملائها.

وتعترض تهاني محمد (ولية أمر)، على إصرار وزير التعليم على الاعتماد على عنصر المفاجأة في اتخاذ قرارات مصيرية في حياة الطلاب، دون النزول إلى أرض الواقع والاستماع إلى شكواهم ومطالبهم، وكأن أولياء الأمور لا يفقهون شيئًا.

وترى أن الطلاب وأولياء أمورهم من يحاسبون على فاتورة قرارات غير مدروسة: «الوزير يطلع بقرارات مفاجئة واحنا وأولادنا ندفع تمنها من مستقبل أولادنا وطموحنا وطموحهم».

فروق فردية

«الأسئلة المقالية تحتاج إلى وقت كبير، بخلاف أسئلة الاختيار من متعدد والتي تعتمد الإجابة عليها وضع خط تحت الإجابة الصحيحة وحسب»، بهذه الكلمات بدأت، الخبيرة التربوية، الدكتورة بثينة عبد الرؤوف، حديثها مع «النبأ الوطني».

وتوضح «عبد الرؤوف» أن هناك فروقا فردية بين الطلاب كان لا بد من مراعاتها، قبل قرار التقسيم الإجباري لوقت الامتحان، فهناك بعض الطلاب كتابتهم بطيئة حتى وإن كانت الإجابة حاضرة في أذهانهم، وهؤلاء يستغرقون وقتا كبيرا في الإجابة عن الأسئلة المقالية، مُضيفةً أن تطبيق ذلك القرار بمثابة مصيبة كُبرى.

وتشير الدكتورة بثينة عبدالرؤوف، إلى أن هناك أزمة كبيرة تكمن في أن المستشارين في وزارة التربية والتعليم، غير تربويين، أو بمعنى آخر أنهم غير مختصين التخصص الدقيق الذي يحتاجه اتخاذ قرارات مصيرية في مستقبل الطلاب، الأمر الذي يجعلنا نرى الكثير من القرارات المفاجئة والعشوائية التي ستؤثر بالسلب على الطلاب، لا سيما وأنه يتم تطبيقها دون تجربتها أولًا، لمعرفة ما إذا كانت تتناسب الطلاب ومع البيئة التعليمية في مصر من عدمه، موضحة أن الدقة في التخصص مطلوبة، فهناك البعض متخصص في الوسائل التعليمية، والآخر مختص في طرق ومناهج التدريس، كما أن هناك من يختص في معايير وضع الامتحانات، وإن كانت كل تلك التخصصات مكملة لبعضها، إلا أنه لا بد أن تعتمد الوزارة على أهل التخصص المطلوب عند اتخاذ قرارات مصيرية.

وتتابع: «المشكلة أن أي مقترح يتم تطبيقه فورًا دون دراسة العواقب، وعلى ما يبدو أن المقترحات يتم تقديمها تحصيل حاصل للحفاظ على المنصب ليس إلا، دون الأخذ في الاعتبار مصلحة الطلاب وما إذا كان القرار سيؤثر عليهم بالسلب من عدمه».

الدكتورة بثينة عبدالرؤوف

الأمر واحد

وفيما يخص قرار استبدال نظام «الأوبن بوك»، بورقة المفاهيم، ترى «عبد الرؤوف»، أنه لا فرق بينهما، وأن اعتراض الطلاب على فكرة تسلم ورقة المفاهيم داخل اللجنة الامتحانية والاطلاع عليها لا مشكلة فيه، خصوصًا وأن الطلاب من الأساس لم يعتمدوا في المذاكرة على الكتاب المدرسي، ولم يكن لدى معظمهم الوقت للاطلاع عليه، وبالتالي فإنه سواء الكتاب المدرسي أو كتيب المفاهيم، الذي يرونه للمرة الأولى داخل اللجنة فالأمر واحد، فكلاهما يحتاج إلى طالب مذاكر بطريقة جيدة، تمكنه من الاستعانة بورقة المفاهيم، أو الكتاب المدرسي في حالة استمر نظام «الأوبن بوك».

وتختتم الدكتورة بثينة عبد الرؤوف، حديثها مع «النبأ الوطني»، بالتأكيد على أن قرار التقسيم الإجباري لوقت الامتحان، سيؤدي إلى ضغط الطلاب نفسيًا وعصبيًا داخل اللجنة الامتحانية، لا سيما وأنه لم يراعِ اختلاف القدرات، الأمر الذي من شأنه التأثير على أدائهم، وبالتالي على النتائج، مُضيفة إلى أن الوزير لا بد أن يستمع إلى مطالب وشكاوى أولياء الأمور أخذها بعين الاعتبار.

عبث غير مبرر

«تقسيم وقت الامتحانات بهذا الشكل، عبث ليس له مبرر»، بهذه الكلمات بدأ الخبير التربوي، وممثل المعلمين المستقلين، محب عبود، حديثه مع «النبأ الوطني».

ويرى «عبود»، أن طبيعة الأسئلة من حيث السهولة والصعوبة هي المعيار الأول لتقسيم وقت الإجابة عن الأسئلة لدى الطلاب، ولكن فكرة تخصيص ساعة واحدة فقط للأسئلة المقالية، التي تحتاج في الأساس إلى وقت، أمر غير منطقي، مًضيفًا أن بعض الطلاب من الممكن أن يبدءوا في الإجابة عن سؤال وتركه قبل الانتهاء من الإجابة للانتقال إلى سؤال آخر، ثم العودة مرة أخرى إلى السؤال الأول، بعد تذكر الإجابة النموذجية من وجهة نظره.

ضغط عصبي

ويتابع: «فكرة تقسيم وقت الامتحان بهذه الصورة، لن تعطي الطلاب حرية في تقسيم وقت الامتحان، بأن يبدأ بالأسئلة السهلة وتأجيل الصعبة لآخر الوقت، أو تخصيص وقت أكبر للأسئلة المقالية والعكس، وفقًا لقدرات كل طالب -كما كان الأمر في السابق- وبالتالي سيشعر الطالب بالضغط، الذي يؤثر على أدائه وعلى إجاباته».

محب عبود

وفيما يتعلق بقرار تسليم الطلاب ورقة المفاهيم مع بدء الامتحان، يراه محب عبود، قرارا يضيع الوقت أيضًا، فكيف سيتعامل الطالب مع كتيب يراه لأول مرة؟، وبالتالي يستغرق البحث عن التعريف الذي يريده وقتًا كبيرًا، ما يعد مضيعةَ للوقت.

واختتم «عبود» حديثه مع «النبأ الوطني»، بأن تلك القرارات تنم عن تخبط داخل الوزارة، بدليل أن تلك الأفكار غير عملية ولم يتم تجريبها، مُضيفًا أن الوزير مازال يعتمد على عنصر المفاجأة في قراراته.