رئيس التحرير
خالد مهران
count
count
count

على الهواري يكتب: سعد الدين الهلالي وأبواب جهنم

النبأ

مشاركة الدكتور سعد الدين الهلالي، استاذ الفقه المقارن بجامعة الأزهر، كمرجع ديني لمسلسل «فاتن أمل حربي»، لمؤلفه إبراهيم عيسى، متهم بتشويه صورة علماء الدين والطعن في السنة النبوية، وازدراء الدين الإسلامي، فتح عليه أبواب جهنم من جانب جميع التيارات الدينية، سواء من جانب الأزهر الشريف التي تتهم «الهلالي» بأنه صاحب فكر منحرف، مخالف للنصوص الصريحة من الكتاب والسنة، وأن كل فتاويه شاذة ومضللة، وبأنه يحاول تغييب الأزهر، ويعبث باستقرار الأمة، ويفتح أبواب الفتنة، ودائما تتبرأ من الفتاوي التي يطلقها، لا سيما وأن الكثير من هذه الأفكار يتفق مع أفكار من يسمون أنفسهم بالتنويريين أو الليبراليين أو العلمانيين أو القرأنيين، المتهمين بانكار السنة والطعن في الأحاديث، وتشويه صورة علماء الدين «الأزهريين»، وسبق له أن دافع عن فيلم «أصحاب ولا أعز»، الذي يروج للمثلية الجنسية.

أو من جانب تيارات الإسلام السياسي، التي تتهم «الهلالي» بالتآمر على الإسلام ونشر العلمانية الملحدة الكافرة، وأن ما يقوم به يؤكد على أن معركته ليس مع الجماعات المتطرفة أو الإرهابية أو كما يسميهم هو «تجار الدين»، مثل الإخوان والسلفيين، وإنما معركته مع الإسلام، لا سيما وأن مؤلف المسلسل «إبراهيم عيسى» معروف بمواقفه التي تشكك في السنة وتطعن في الصحابة، وتعادي علماء الدين«الأزهريين»، وتنكر الكثير من مسائل«المعلوم من الدين بالضرورة»، مثل عذاب القبر، وفرضية الحجاب، والإسراء والمعراج، وصلاة التراويح، وغيرها من المسائل الدينية الحساسة، كما سبق لـ«عيسى» أن دافع عن فيلم «أصحاب ولا أعز»، الذي يروج للمثلية الجنسية، ووصف بطلة الفيلم منى زكي بالشجاعة ووقف لها احتراما على الهواء في برنامجه على قناة القاهرة والناس.

عكس المدافعين عن «الهلالي» مثل بعض الفنانين والفنانات والمحسوبين على التيار العلماني أو الحداثي، مثل إسلام بحيري والفنانة الهام شاهين، الذين يرون في إبراهيم عيسى رمزا للتنوير والاستنارة والبطل المغوار الذي يتصدى للفكر المتطرف والإرهابي. 

فالفنانة إلهام شاهين اشادت بالدكتور سعد الدين الهلالي أكثر من مرة، وقالت بعد الجدل الذي دار حول مسرحية «المومس الفاضلة»: "أقدر الدكتور سعد الدين الهلالي، رجل محترم وآراؤه مستنيرة وأستفيد منها، هذا شيخ أتعلم منه، وأشكره على تصحيحه لمفاهيم كثيرة.. هذه هي النوعية التي نلجأ لها لتفهمنا ديننا، والقادرة على تجديد الخطاب الديني بالشكل العاقل والمقبول".

الأزهر يحذر من الاستهزاء بآيات القرآن الكريم

أكد مركز الأزهر العالمي للفتوى، في أول تعليق له على الجدل المثار على المسلسل، أنه يدعم الإبداع المُستنير الواعي، لكنه في الوقت نفسه يحذر من الاستهزاء بآيات القرآن الكريم، وهدم مكانة السُّنة النبوية، وإذكاء الأفكار المتطرفة، وتشويه صورة عالِم الدّين في المجتمع.

واعتبر المركز في بيان، أن تشويه المفاهيم الدِّينية، والقِيم الأخلاقية؛ بهدف إثارة الجَدَل، وزيادة الشُّهرة والمُشاهدات؛ أنانيَّة ونفعيَّة بغيضة، تعود آثارها السَّلبية على استقامة المُجتمع، وانضباطه.

ورفض البيان ما وصفه بتعمُّد تقديم عالِم الدّين الإسلامي بعمامته الأزهرية البيضاء في صورة الجاهل، الإمّعة، معدوم المروءة، دنيء النَّفس، عَيِيّ اللسان – في بعض الأعمال الفنيّة-؛ تنمُّرٌ مُستنكَر، وتشويه مقصود مرفوض، لا ينال من العلماء بقدر ما ينال من مُنتقصيهم، ولا يتناسب وتوقير شعب مصر العظيم لعلماء الدِّين ورجاله.

لكن المركز في الوقت نفسه، أكد إنه لا كهنوتية في الإسلام لافتا إلى أن الأئمة والفقهاء لم يدعوا العِصمة لأنفسهم على مرِّ العصور، بل كلهم بيَّن ما رآه حقًّا وَفق أدوات العلم ومعايير التخصُّص على وجه الإيضاح، لا الإلزام، ونسبة هذه الأوصاف الشائنة للعلماء تدليسٌ، ووصِاية، وخلطٌ مُتعمَّد؛ يهدف إلى تشويههم، وإسقاط مكانتهم ومقامهم، كما يهدف إلى تشويه مفاهيم الدين الحنيف، وتفريغه من مُحتواه.

وتابع البيان: الاستهزاء بآيات القرآن الكريم، وتحريف معانيها عمّا وُضِعت له عمدًا، وعَرْض تفسيرات خاطئة لها على أنها صحيحة بهدف إثارة الجدل؛ جريمة كُبرى بكل معايير الدين والعلم والمهنية، وتَنكّرٌ صارخ للمُسلَّمات.

وأكد أن السنة النّبويّة الصّحيحة ثاني مصادر التشريع الإسلامي بعد القرآن الكريم، وهي التطبيق العملي له، وأُولَى أدوات فهمه واستنباط أحكامه، التي دلَّ القرآن على اعتبارها وحيًا إلهيًّا من قول النبي محمد وفعله وتقريراته، ومحاولة تهميشها وتنحيتها؛ محاولةٌ لهدم عِماد من عُمُد الدين، واعتداءٌ مرفوض على مكانة صاحب السُّنة.

وتابع البيان: إجماع العلماء المُتخصصين المُجتهدين في أحد العصور على حكم شرعي حُجَّة مُعتبرة، لا يجوز مخالفتها، لا لكون آحاد هؤلاء العلماء معصومًا كما يُزعَم، بل لاستحالة خطئهم مُجتمِعين في فهم نصٍّ، دلَّت على صِحَّته أدوات العلم والاستنباط، التي تخصَّصوا فيها وأتقنوها، وشريعة الإسلام شريعة مُتكاملة معصومة تُصلِح كلَّ زمان ومكان، واجتهادات الفقهاء على مَرّ العصور رسَّخت منهجًا للفهم والتطبيق يستفاد منه في استخراج آراء جديدة تُناسب تطوّر الواقع ومُستجداته، وتراعي مصالح النّاس.

وعن تجديد الخطاب الديني، قال المركز في بيانه: تجديد الفكر وعلوم الإسلام حِرفة دقيقة يُحسنها العلماء الرَّاسخون في المحاضن العلمية المُتخصّصة، قبل نشره على الشاشات أو بين غير المُتخصّصين، والفكر المُتطرف في أقصى جهتيه جامد يرفض التجديد بالكلية في جِهة، أو يُحوِّله إلى تبديد للشَّرع وأحكامه في الجِهة الأخرى.

وفيما يخص حضانة الأطفال، قال المركز، إن الإسلام أعطى الأمَ حقَّ حضانة أولادها عند وقوع الانفصال حتى يستغنوا عنها إذا لم يكن عارض أو مانع من الحضانة، ولا ينبغي مطلقًا أن يكون الطفل بين يدي والديه أداة ضغط أو دليلَ انتصارٍ مُتوَهَّم.

واعتبر البيان، أن المسلسل يطرح القضايا الدينية والمُجتمعية العادلة في قوالب مشبوهة، قائلا، لإن مثل هذا الطرح يظلم هذه القضايا، ويستخدم المنهج الانتقائي الموجه في عرض مشكلة مجتمعية، لا يعرضها من جميع جوانبها، ولا يُساهم في حلها، بل يُفاقمها، ويزيد الاستقطاب حولها، ويعكِّر السِّلم المُجتمعيّ، ويُصدّر للعالم صورة مُجتزأة وسلبية عن المجتمع المصري على غير الحقيقة والواقع.

واتهم البيان المسلسل، بإنه يمارس الشَّحن السَّلبي المُمنهج في بعض الأعمال الفنيّة تجاه الدّين؛ بنسبة كل المعاناة والإشكالات المُجتمعية إلى تعاليمه ونُصوصه؛ تحيزٌ واضح ضدّه، واتهام له بضيق الأفق والقُصور، ونذير خطر يؤذن بتطرف بغيض فيه أو ضدّه، ويهدّد الأمن الفكري والسِّلم المجتمعي.

كما أكد المحامي سمير صبري في بلاغ، إن ابراهيم عيسى في المسلسل، تعمد إظهار رجال الأزهر في صورة سيئة مما دعا مجمع البحوث الإسلامية بالأزهر الشريف إلى مهاجمة المسلسل الذي يبث سمومه بين الأوساط الجماهيرية والذي يقع في براثن هذه الأفكار الخبيثة متجاهلًا أن الفن والإبداع رسالة سامية هدفها تثقيف الناس وتنويرهم ونشر القيم والأخلاق وبناء جيل يعي تلك القيمة لا تقوم علي تشويه الرموز والتعدي علي هيبة رجال الأزهر وشيوخها الأمر الذي ينذر بخطر مجتمعي جسيم.

وقال سمير صبري في بلاغه، إنه في حملة شبه ممنهجه وكعادته، يتعمد إبراهيم عيسي وفي سابقة ليست الأولى له في خطاياه السابقة التي تسبق اسمه فيتعمد المبلغ ضده الظهور على شاشات التليفزيون مهاجمًا الدين الإسلامي والعلماء الأزهريين مشككًا في العديد من الثوابت الدينية.

واستدرك صبري في بلاغه، ولكن في تلك المرة ظهر علينا كمؤلف لمسلسل «فاتن أمل حربي » والتي تقوم ببطولته الفنانة، نيلي كريم وتدور أحداثه حول قانون الأحوال الشخصية، حيث تعمد المبلغ ضده تشويه صورة علماء الأزهر رجال الدين وذلك لإسقاط فكرهم والذين أفنوا حياتهم في خدمة العلم والدين وأظهر رجل الدين بمظهر الجاهل وتشويه سمعته والتي يدعوا فكر المسلسل إلى تضليل الشريعة والتعدي علي الثوابت الدينية ونشر السلوكيات السلبية والتي من شأنها أن تؤثر في المجتمع وترسخ القيم السلبية والتي تهدد استقراره فقد تعمد المبلغ ضده في هذا السيناريو الخاص بالمسلسل إلي مهاجمة القيم المجتمعية والثوابت الدينية.

وقد علق الدكتور سعد الدين الهلالي أستاذ الفقه المقارن بجامعة الأزهر، على ما جاء من ردود فعل عن الآراء الشرعية التي تمت مراجعتها من قبله في مسلسل فاتن أمل حربي، مؤكدًا أن المسلسل أظهر معدن الأغلبية المصرية الطيبة التي تجتمع بفطرتها السوية لحماية الضعيف، وجبر خاطر المكلوم، والشد من أزر المظلوم، وإكرام المرأة والتواصي بها خيرًا.

وأضاف «الهلالي» عبر صفحته الرسمية على موقع التواصل الإجتماعي فيس بوك، أن مسلسل فاتن أمل حربي، فضح شرذمة أوصياء الدين وجهلهم بفقهه المتجدد، وكشف أعدادهم المحدودة التي فرضت نفسها بغليظ القول، وعسر الرأي، وتشدد الفتوى واصطياد الضحايا بالجعجعة والغيبة والنميمة وافتراء الكذب وهتك أعراض مخالفيهم، وبكاء التماسيح وادعاء المظلومية تحت ستار نصرة الدين؛ لإنفاذ ظلمهم بهدم الكرامة الإنسانية للعامة، وإضاعة حقوق المرأة الفطرية، والافتئات على الآخرين، ما تسبب في تشويه صورة الدين البريئة التي تأخذ بيد الإنسان وتخدمه وترفع قدره بحق الاختيار، دون الطبقية المقيتة بين عوام المؤمنين وبين أوصيائهم - على حد قوله.

كما ردت الفنانة نيللي كريم، بطلة المسلسل، على بيان الأزهر، وأكدت أن المسلسل لا يحتوي أي استهزاء بالدين، وأنّ ذلك مجرد أشياء تناولها رواد مواقع التواصل الاجتماعي، موضحة أن من يشاهد المسلسل سيعرف أنه لا يحتوي على أي إساءة.

وتابعت كريم: "أنا اللي يخصني هو دوري وشغلي مع المخرج من الناحية الفنية، أما الناحية السياسية والقانونية، فهناك مراجعون للمسلسل، ولو حد عنده حاجة يناقشها مع الناس دول".

وأشارت كريم إلى أنّ الدكتور سعد الدين الهلالي هو الذي راجع المسلسل بحذافيره وأن هناك بيانا يبين مسؤوليته عن كل حرف في المسلسل.

فتاوي لـ«الهلالي» تبرأ منها الأزهر

ومن الفتاوي التي أطلقها «الهلالي» وتبرأ منها الأزهر الشريف، تحليل أجر عامل الخمر، الذي يقدم الخمر في الأماكن العامة والبارات الليلية، واعتبار الخمر أو البيرة حلالا ما لم تسكر، كما أفتى بعدم وجوب الدفاع عن المسجد الأقصى حتى لا ندخل في حرب دينية ضد اليهود، واعتبر الهلالي أن الراقصة شهيدة، وأباح التضحية بدجاجة.

كما أجاز الهلالي الصلاة وراء الإمام بالإذاعة، وأفتى بأن الخوف من الإصابة بكورونا يبيح الإفطار، وبأن المسلم هو من سالم وليس من نطق الشهادتين، وأن من قال لا إله إلا الله دون محمد رسول الله صار مسلما.

 كما شكك الهلالي في فرضية الحجاب، وزعم أن القرآن لم يذكر فرضية الحجاب صراحة ولكنها نصوص يستنبطها منه العلماء، وهذا الاستنباط ليس معصوما، فمن الممكن الاستدلال على فرضية الحجاب من القرآن، وكذلك من الممكن الاستدلال على فرضية الحشمة من القرآن، وأيضًا من الممكن الاستدلال على عدم فرضيته من القرآن الكريم وذلك في قوله تعالى: "يَا بَنِي آدَمَ خُذُوا زِينَتَكُمْ عِندَ كُلِّ مَسْجِدٍ وَكُلُوا وَاشْرَبُوا وَلَا تُسْرِفُوا ۚ إِنَّهُ لَا يُحِبُّ الْمُسْرِفِينَ"، وأيضًا في قوله: "يَا بَنِي آدَمَ قَدْ أَنزَلْنَا عَلَيْكُمْ لِبَاسًا يُوَارِي سَوْآتِكُمْ وَرِيشًا ۖ وَلِبَاسُ التَّقْوَىٰ ذَٰلِكَ خَيْرٌ ۚ ذَٰلِكَ مِنْ آيَاتِ اللَّهِ لَعَلَّهُمْ يَذَّكَّرُونَ"، حيث قال الهلالي: "يابني آدم تشمل الرجال والنساء..ويواري سوءاتكم لم تحدد ما هي السوءة...وكذلك قوله: ولا يبدين زينتهن إلا ما ظهره منها، فهذه الآيات يفسرها البشر فهي قابلة للمناقشة، وأفتي بعدم وقوع الطلاق الشفوي، وبالمساواة بين الذكر والأنثى في الميراث.