رئيس التحرير
خالد مهران
count
count
count

ألاف اليهود يحاولون الفرار إلى تل أبيب

قصة يهود أوكرانيا وعلاقة الرئيس فلاديمير زيلينسكي بإسرائيل ونتنياهو

زيارة نتنياهو لأوكرانيا
زيارة نتنياهو لأوكرانيا

فتحت الأزمة الأوكرانية ملف اليهود في أوكرانيا وعلاقتهم بإسرائيل، لا سيما وأن الرئيس الأوكراني، فلاديمير زيلينسكي، يهودي الديانة.  

فما هي قصة يهود أوكرانيا، وما علاقتهم بإسرائيل، وما هي قصة الرئيس الأوكراني فلاديمير زيلينسكي، وعلاقته بإسرائيل ورئيس الوزراء الإسرائيلي السابق بنيامين نتنياهو؟.

 بينيت يدعو يهود أوكرانيا إلى مغادراتها إلى إسرائيل 

رئيس الوزراء الإسرائيلي نفتالي بينيت

دعا رئيس الوزراء الإسرائيلي نفتالي بينيت، يهود أوكرانيا، إلى مغادرتها إلى إسرائيل، مؤكدا أن "كل يهودي ويهودية، في كل مكان في العالم، يعرف تمامًا أننا ننتظرهم هنا وأن باب دولة إسرائيل مفتوح دائمًا".

ووصف بينيت اللحظة الراهنة بالقول "هذه لحظات صعبة ومأساوية، وقلوبنا مع مواطني أوكرانيا الذين وجدوا أنفسهم في وضعٍ مماثل دون إثم اقترفوه".

وفي أعقاب إعلان الرئيس الروسي، فلاديمير بوتين، الحرب على أوكرانيا، أقامت وزارة خارجية العدو الإسرائيلي غرفة طوارئ «لبحث تطوّرات الوضع في أوكرانيا، في ظل وجود 8000 إسرائيلي هناك»، كما أعلنت في بيان، مضيفةً أن الجالية اليهودية في أوكرانيا تعدادها 200 ألف نسمة.

من جهته، قال السفير الإسرائيلي لدى أوكرانيا، في حديث لموقع «واينت»، إن «السفارة تتعاون مع الخارجية من أجل التحضير لإجلاء الإسرائيليين ويهود من أوكرانيا إلى بولندا».

وقال السفير الإسرائيلي في أوكرانيا، ميخائيل برودسكي: «نحن نستعدّ لاستيعاب الإسرائيليين واليهود في لفوف ونقلهم إلى بولندا، حيث نتوقع في الساعات المقبلة أن تغادر موجة كبيرة من الناس أوكرانيا»، مكررًا دعوته للإسرائيليين «إلى مغادرة أوكرانيا على الفور».

وقالت وسائل إعلام عبرية، إن آلاف اليهود يحاولون الفِرار من أوكرانيا إلى إسرائيل بعد الغزو العسكري الروسي لأوكرانيا.

وطبقًا لصحيفة "هآرتس" العبرية، إنه منذ يوم أمس الخميس، "غمرت" الوكالة اليهودية بطلبات من يهود يحاولون الفِرار من أوكرانيا إلى إسرائيل، معظمهم أكملوا طلبات الهجرة لكن لم يتلقوا تأشيراتهم.

وأضافت مصادر لـ "هآرتس"، إن "مكاتب الوكالة اليهودية في القدس غمرت بمكالمات من جنود يخدمون في الجيش الإسرائيلي هاجروا بمفردهم إلى إسرائيل، لكن والديهم وإخوتهم ما زالوا في أوكرانيا، وكان الجنود يتوسلون للوكالة والحكومة الإسرائيلية للمساعدة على ترتيب رحلات جوية طارئة عائلاتهم".

الوكالة اليهودية والزمالة الدولية للمسيحيين واليهود أقاموا خطًا ساخنًا خاصًا للإجابة عن أسئلة اليهود في أوكرانيا الذين يسعون لمغادرة البلاد إلى إسرائيل أو لإجلاء أقاربهم من هناك.

"هآرتس" ذكرت أن رحلتين وصلتا إلى إسرائيل من أوكرانيا يوم الأحد، واحدة من كييف والأخرى من أوديسا، وكان على متن هذه الرحلات 100 مهاجر إلى إسرائيل، وكان يتم البحث لإحضار 160 مهاجرًا آخرين إلى إسرائيل، في رحلتين مقررتين في منتصف مارس، مشيرة إلى أن الزمالة تبحث الآن في إمكانية تقديم موعد هذه الرحلات بسبب حالة الطوارئ.

وأوضحت أنه مع إغلاق المجال الجوي لأوكرانيا، سيتعيّن على جميع الراغبين في المغادرة، التوجه برًا إلى البلدان المجاورة قبل أن يتمكنوا من السفر إلى إسرائيل.

وطبقًا لأستاذ العلوم السياسية بالجامعة العبرية في أورشليم القدس وعضو اللجنة المركزية لحزب العمل، مائير المصري: تقديرات الوكالة اليهودية الأولية تشير إلى هجرة ما لا يقل عن خمسة آلاف يهودي من أوكرانيا إلى اسرائيل".

وذكر موقع "ynet" الإسرائيلي، أنه في العقد الماضي هاجر أكثر من 51000 يهودي من أوكرانيا، وفي السنوات الثلاث الماضية، هاجر نحو 13000 يهودي.

قصة رئيس أوكرانيا الممثل الكوميدي فلاديمير زيلينسكي وعلاقته بإسرائيل ونتنياهو

الرئيس الأوكراني فلاديمير زيلينسكي

استلم الممثل الكوميدي فلاديمير زيلينسكي مقاليد الحكم في أوكرانيا في شهر مايو 2019، وذلك بعدما أزاح الرئيس السابق بيترو بوروشينكو من سدة الحكم خلال الانتخابات الرئاسية، والتي جرت جولة الإعادة منها في إبريل 2019.

فلاديمير زيلينسكي، مرشح حزب خادم الشعب اكتسح بوروشينكو في جولة الإعادة، وحصل على ما يربو على 65% من أصوات الناخبين ليصبح الرئيس السادس في تاريخ البلاد، التي استقلت عن الاتحاد السوفيتي عقب تفككه عام 1991.

والرئيس الأوكراني الجديد فلاديمير زيلينسكي (41 عامًا) هو من أصول يهودية، حيث أنه ينتمي لعائلةٍ يهوديةٍ.

فولوديمير أولكساندروفيتش زيلينسكي قد ولد لأبوين يهوديين في 25 يناير 1978 في كريفي ريه، ثم في جمهورية أوكرانيا الاشتراكية السوفياتية. قُتل جده وثلاثة من إخوة جده في الهولوكوست. قبل التحاقه بالمدرسة الابتدائية، عاش زيلينسكي لمدة أربع سنوات في مدينة إردينت المنغولية، حيث عمل والده. في سن 16، اجتاز اختبار اللغة الإنجليزية كلغة أجنبية وحصل على منحة تعليم للدراسة في إسرائيل، لكن والده لم يسمح له بالذهاب. حصل لاحقًا على شهادة في القانون لكنه لم يواصل العمل في المجال القانوني.

وقد رد الرئيس الأوكراني، فولوديمر زيلينسكي، على ادعاءات الرئيس الروسي، فلاديمير بوتين، بأن هنالك إبادة جماعية في أوكرانيا بالقول لم تكن هناك إبادة جماعية في أوكرانيا وهي ديمقراطية نابضة بالحياة يقودها رئيس يهودي، فكيف يمكن أن أكون نازيا؟ 

نتنياهو يزور أوكرانيا..إسرائيل المستفيد الأكبر من فوز الرئيس الأوكراني الحالي فلاديمير زيلينسكي

فلاديمير زيلينسكي ونتنياهو

وفي شهر أغسطس 2019، وبعد نجاح فولوديمر زيلينسكي، في الانتخابات بشهور قليلة، قام رئيس الوزراء الإسرائيلي حينذاك، بنيامين نتنياهو، بزيارة إلى أوكرانيا.

وكتب المحلل السياسي الروسي، ألكسندر نازاروف، مقالا في موقع «روسيا اليوم»، تحت عنوان« ما الذي يريده نتنياهو من أوكرانيا؟»، قال فيه: وصل رئيس الوزراء الإسرائيلي، بنيامين نتنياهو، إلى أوكرانيا عشية خطوات جيوسياسية سوف تحدد تبعية هذه الدولة لعقود قادمة.

تعد إسرائيل المستفيد الأكبر من فوز الرئيس الأوكراني الحالي، فلاديمير زيلينسكي، بالانتخابات الأوكرانية الأخيرة.

لقد اتشح تاريخ اليهود في أوكرانيا بالسواد عبر تاريخ طويل من المعاناة والمآسي، حيث تضرب معاداة السامية في أوكرانيا بجذورها إلى زمن الاجتياح البولندي، حينما اشترى التجار اليهود من الإقطاعيين البولنديين حق جباية الضرائب، ما تسبب في تعظيم ضغط الضرائب، واندلاع عدد من الانتفاضات ضدهم من الشعب الأوكراني. وانتهى الأمر بالثورة ضد السلطات البولندية، ومناشدة القيصر الروسي بضم أوكرانيا إلى الأراضي الروسية. وبعد الانضمام للإمبراطورية الروسية جرت هناك أيضا مذابح أكثر دموية معادية لليهود بخاصة في الأراضي التي أصبحت اليوم ضمن أوكرانيا الحالية. وإجمالا فإن التوجه القومي الأوكراني كان تاريخيا وضمنيا يعني كذلك معاداة السامية، وفي ظروف أي صراعات أو حروب كان القوميون الأوكرانيون عادة ما يسعون إلى إبادة اليهود المحليين.

اليوم، تحمل الأيام الغريبة التي نمر بها، تحالفات مدهشة، لعل أبرزها التحالف بين الأوليغارشيين اليهود في أوكرانيا والقوى التي تجاهر بنازيتها، والتي كانت القوى الأساسية المحركة للانقلاب الحكومي عام 2014. بل إن الرئيس الأوكراني الحالي زيلينسكي هو نفسه يهودي، وهو ما يوضح التغير الجذري الذي طرأ على السياسة الأوكرانية، وعلى وعي الأمة الأوكرانية.

وعقب انهيار الاتحاد السوفيتي، وانتقال أوكرانيا إلى الرأسمالية، بدأت السلطة في التحول تدريجيا إلى رأس المال. وفي الأوقات الشرسة، إبان تسعينيات القرن الماضي، أصبحت أوكرانيا، شأنها في ذلك شأن روسيا، مرتعا خصبا للسرقة، بحيث تمكّن كل من كان بحوزته المال من شراء الممتلكات، وأيضا السلطة.

وكان من بين كبار المنتفعين من خصخصة الميراث السوفيتي آنذاك، المواطن الأوكراني الإسرائيلي، إيغور كولومويسكي، والذي يشغل في نفس الوقت مناصب: رئيس اتحاد الجاليات اليهودية في أوكرانيا، عضو مجلس أمناء الجالية اليهودية في مدينة دنيبروبيتروفسك، الرئيس السابق والعضو حتى 2011 للمجلس الأوروبي للجاليات اليهودية، رئيس الاتحاد اليهودي الأوروبي.

تؤكد مصادر متعددة أن كولومويسكي كان على اتصال وثيق برئيس الوزراء الأوكراني الأسبق، بافل لازارينكو، واستطاع أثناء موجة الخصخصة من السيطرة على جزء كبير من الصناعات الأوكرانية، ليصبح بنك "بريفات" الأوكراني، المملوك لكولومويسكي، أكبر مصرف في البلاد.

وكانت نتيجة الخصخصة الأوكرانية أن تصبح الدولة كلها في يد حفنة من الأوليغارشيين، بينما ضعفت السلطة الحكومية، وانتقلت السلطة الحقيقية إلى مجموعة من هؤلاء يخوضون حربا مستعرة ومستمرة فيما بينهم على الممتلكات. وكان أحد هؤلاء الرئيس الأوكراني السابق، فيكتور يانوكوفيتش، والذي وقف ضده في الانقلاب الحكومي عام 2014، إلى جانب الغرب، مجموعة من أعدائه الأوليغارشيين، ومن بينهم كان بيوتر بوروشينكو، الذي أصبح بعد الانقلاب رئيسا لأوكرانيا، ومعه كولومويسكي، الذي أصبح وقتها حاكما لمقاطعة دنيبروبيتروفسك. لكن التناقض الأكثر إثارة للدهشة، كان في تمويل اليهودي كولومويسكي لمجموعات وكتائب نازية صريحة (وهو ما يعني بطبيعة الحال أنها معادية للسامية!)، استخدمت وتستخدم في مواجهة المواطنين الروس، والناطقين بالروسية في شرق أوكرانيا.

إلا أن كولومويسكي اختلف مع الرئيس بوروشينكو عام 2015، حول السيطرة على بعض الممتلكات، وتفاقم الخلاف بينهما، حتى كاد أن يصل إلى استخدام السلاح. حينها أعفى بوروشينكو كولومويسكي من منصبه في مقاطعة دنيبروبيتروفسك، وفرّ الأخير بدوره إلى إسرائيل، بينما أمّمت الحكومة الأوكرانية بنك "بريفات" الذي يملكه، وانتقلت السيطرة على الكتائب النازية إلى أوليغارشي آخر، أصبح يشغل منصب وزير الداخلية الأوكراني هو أرسين أفاكوف.

من جانبه انتقم كولومويسكي من غريمه بوروشينكو بدعم الرئيس الحالي، فلاديمير زيلينسكي، في الانتخابات الرئاسية، وقامت القنوات التلفزيونية وسائر وسائل الإعلام التابعة لكولومويسكي بالدعاية الانتخابية للرئيس الشاب، زيلينسكي، الذي يدين لكولومويسكي بالكثير في صعوده إلى كرسي الرئاسة.

عقب ذلك عاد كولومويسكي من إسرائيل إلى أوكرانيا، بينما تنظر المحكمة الأوكرانية الآن بالتوازي قضية تأميم بنك "بريفات". وعلى الرغم من تأكيدات زيلينسكي على ابتعاده عن الأوليغارشي، إيغور كولومويسكي، إلا أن الرئيس الأوكراني، على أرض الواقع، ينفذ كل ما ينطق به كولومويسكي.

على سبيل المثال، صرح كولومويسكي، 6 أغسطس الجاري، أن أوكرانيا لن تنفذ اتفاقية مينسك مع جمهوريات الدونباس، لأن ذلك يتطلب تغيير الدستور الأوكراني. وفي 7 أغسطس، صرح الرئيس زيلينسكي، خلال مكالمة تليفونية مع الرئيس الروسي، فلاديمير بوتين، بأنه يرفض تغيير الدستور من أجل الوفاء بشروط اتفاقية مينسك.

لذلك فإن تأثير كولومويسكي على السلطة الحالية هو أمر لا شك فيه، لكن الصراع السياسي بالنسبة للأوليغارشيين هو وسيلة لا غاية. حيث يتلخص الهدف الرئيسي لهم الآن في تقسيم أغنى الأراضي الأوكرانية، وأكثر الأراضي خصوبة على وجه الكرة الأرضية، والكنز الحقيقي الذي تمتلكه أوكرانيا. لكن القانون الأوكراني الحالي يمنع تملّك الأجانب لأراضي الدولة. بهذا الصدد وعد الرئيس زيلينسكي أنه سوف يلغي هذا القانون بنهاية العام الحالي، حيث أن ذلك أيضا من بين مطالب البنك الدولي. يهدّد ذلك أوكرانيا بكارثة مجتمعية، وتحول نهائي لهذه الدولة إلى مستعمرة، لكنه جزء من الكعكة، لا شك هو الأهم والأكثر إثارة على الإطلاق، ولا يبدو أن أحدا قد يتنازل عنه.

وعلى من يسبق الآخر في امتلاك الأراضي الأوكرانية لا يعتمد فقط مستقبل أوكرانيا، وإنما أيضا إلى أي أحلاف سوف تنضم، ومستقبل الصراع في الدونباس، وعلاقة أوكرانيا بروسيا، وموقف أوكرانيا من القضايا الدولية المختلفة، بما في ذلك قضايا الشرق الأوسط.

تاريخ اليهود في أوكرانيا

يهود أوكرانيا

وحسب ما هو متداول على الكثير من المواقع والموسوعات الالكترونية، فإن  تاريخ اليهود في أوكرانيا يعود إلى أكثر من ألف عام، عندما تواجدت المجتمعات اليهودية في أراضي أوكرانيا في زمن كييف روس، في أواخر القرن التاسع حتى منتصف القرن الثالث عشر، وطوروا العديد من التقاليد الدينية والثقافية اليهودية الأكثر تميزًا مثل حركة الحاسيديم. وتشكل الجالية اليهودية في أوكرانيا ثالث أكبر جالية يهودية في أوروبا وخامس أكبر جالية في العالم، وفقًا للمؤتمر اليهودي العالمي.

وواجهت الجالية فترات من الاضطهاد والسياسات التمييزية المعادية للسامية، على الرغم من ازدهار ظروفها في بعض الأحيان. كانت اليديشية لغة دولة إلى جانب الأوكرانية والروسية في جمهورية أوكرانيا الشعبية. وأُنشئ الاتحاد القومي اليهودي في ذلك الوقت، ومنح المجتمع اليهودي حق الحكم الذاتي. استُعملت اليديشية على العملة الأوكرانية بين 1917 و1920. وكان ما يقل عن ثلث سكان المناطق الحضرية في أوكرانيا يتألفون من اليهود، الذين مثلوا أكبر أقلية قومية في أوكرانيا قبل الحرب العالمية الثانية. ويتألف اليهود الأوكرانيون من عدد من المجموعات الفرعية، بما في ذلك اليهود الأشكناز ويهود الجبل ويهود بخارى والقريميين ويهود كريمتشاك ويهود جورجيا.

وذُكر اليهود لأول مرة في عام 1030 في أقصى غرب أوكرانيا، حين ذبح جيش من القوزاق وتتار القرم العديد من اليهود والروم الكاثوليك والمسيحيين الموحدين وأسرهم بين 1648 و1649. وتتراوح التقديرات الأخيرة إلى مقتل أو أسر ما بين خمسة عشر ألفًا وثلاثين ألف يهودي، فضلًا عن تدمير 300 مجتمع يهودي بالكامل؛ كما قُتل 14 يهوديًا خلال أعمال الشغب المناهضة لليهود عام 1821 في أوديسا بعد وفاة بطريرك الروم الأرثوذكس في القسطنطينية. تدعي بعض المصادر أن هذه الحادثة كانت البوغروم الأول الذي شهده اليهود، قبل أن تستمر البوغرومات المعادية لهم في بداية القرن العشرين. يمكن رؤية المواقف المعادية للسامية في عدد حالات فرية الدم عندما كانت أوكرانيا جزءًا من الإمبراطورية الروسية في الفترة الممتدة من 1911 إلى 1913. وطردت الحكومة آلاف اليهود من المناطق الحدودية للإمبراطورية في عام 1915.

وقُتل ما يقدر بنحو31،071 يهوديًا بين 1918 و1920 خلال الثورة الروسية عام 1917 وما تلاها من الحرب الأهلية الروسية. استمر ارتكاب المذابح على الأراضي الأوكرانية أثناء قيام جمهورية أوكرانيا الشعبية بين 1917 و1921؛ تراوح عدد القتلى اليهود المدنيين في أوكرانيا خلال هذه الفترة ما بين 35 و50 ألفًا. اندلعت البوغرومات في يناير 1919 في مقاطعة فولينيا الشمالية الغربية، وانتشرت إلى العديد من المناطق الأخرى في أوكرانيا؛ واستمرت البوغرومات الضخمة حتى عام 1921. وكانت تصرفات الحكومة السوفيتية سببًا في تزايد معاداة السامية في المنطقة بحلول عام 1927.

ويقدر إجمالي الخسائر المدنية خلال الحرب العالمية الثانية والاحتلال الألماني لأوكرانيا بنحو سبعة ملايين نسمة، بما في ذلك أكثر من مليون يهودي قتلوا بالرصاص على يد وحدات القتل المتنقلة أينزاتسغروبن، والعديد من أنصارهم الأوكرانيين المحليين في الجزء الغربي من أوكرانيا. تواجد 840 ألف يهودي في أوكرانيا في عام 1959، بانخفاض يقارب 70٪ عن عام 1941، داخل حدود أوكرانيا الحالية؛ كما انخفض عدد السكان اليهود في أوكرانيا بشكل ملحوظ خلال الحرب الباردة. كان عدد السكان اليهود في أوكرانيا في عام 1989 أكثر بقليل من نصف ما كان عليه قبل ثلاثين عامًا، أي في عام 1959. غادرت غالبية اليهود الذين بقوا في أوكرانيا عام 1989 وانتقلوا إلى بلدان أخرى، معظمهم إلى إسرائيل، في تسعينيات القرن الماضي، أثناء وبعد انهيار الشيوعية. ما تزال الكتابات المعادية للسامية على الجدران والعنف ضد اليهود مشكلةً في أوكرانيا.

موقف إسرائيل من الغزو الروسي لأوكرانيا

وزير الخارجية الإسرائيلي يائير لابيد

أدانت إسرائيل العملية العسكرية الخاصة التي شنتها روسيا في أراضي أوكرانيا فجر اليوم الخميس، واصفة إياها بأنها "انتهاك صارخ للنظام العالمي".

وقال وزير الخارجية الإسرائيلي يائير لابيد، أثناء موجز عقده اليوم الخميس: "تدين إسرائيل هذا الهجوم، وهي جاهزة ومستعدة لتقديم مساعدات إنسانية إلى سكان أوكرانيا".

وتابع: "كانت إسرائيل كدولة قد عاشت حروبا والحرب ليست سبيلا لتسوية النزاعات".

وكان يائير لابيد، قد قال في وقت سابق، إنه إذا اندلعت حرب بين روسيا وأوكرانيا، فإن تل أبيب ستقف بطبيعة الحال إلى جانب حليفتها التقليدية الولايات المتحدة، على الرغم من المصلحة الإسرائيلية بالحفاظ على علاقات جيدة مع موسكو.

وقال، لابيد خلال مقابلة خاصة مع القناة 12 الإسرائيلية، الأحد الماضي، إنه "إذا اندلعت حرب بين روسيا وأوكرانيا، فإن إسرائيل ستقف بطبيعة الحال إلى جانب حليفتها الولايات المتحدة، على الرغم من الاهتمام بالحفاظ على علاقات جيدة مع الروس".

وأضاف لابيد أنه "في هذه المرحلة يختلف تقييمنا الاستخباراتي عن تقييم الأمريكيين والبريطانيين، نحن نقدر أن فرص غزو روسيا لأوكرانيا أقل بالنسبة للتقديرات الأمريكية، لكننا بالتأكيد نستعد لذلك".

وتابع لابيد قائلا، "لكننا بالتأكيد نستعد لكل الاحتمالات. استعداداتنا في مدينة لفيف (غربي أوكرانيا) جاهزة لاستيعاب طاقم السفارة الإسرائيلية".

وحول ما إذا كانت إسرائيل ستشارك في العقوبات المفروضة على روسيا، قال لابيد إنه "على الرغم من الرغبة في الحفاظ على علاقات جيدة مع موسكو والتنسيق الأمني، إلا أنه يتوجب علينا النظر في هذا الأمر".