ads
ads

تعرف على موقف الصحابة من وقوع «الزلازل»

النبأ
ads

تعرضت مصر، خلال الفترة الماضية للعديد من الهزات الأرضية، وعلى الرغم أنه لم يثبت في كتب السنة والآثار الصحيحة أنه قد وقع زلازل في عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم، إلا أنه قد وردت بعض الأحاديث الضعيفة في هذا الشأن، فمنها: عن محمد بن عبد الملك بن مروان قال : "إن الأرض زلزلت على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم، فوضع يده عليها ثم قال: اسكني فإنه لم يأن لك بعد، ثم التفت إلى أصحابه، فقال: إن ربكم يستعتبكم فأعتبوه"، وقد رواه ابن أبي الدنيا في "العقوبات"، لكن ذكر الطبري في تفسيره لإحدى الآيات أن هذا الأثر عن عبد الله بن مسعود، رضي الله عنه، فروى عن قتادة، قوله: "(وَمَا نُرْسِلُ بِالآيَاتِ إِلا تَخْوِيفًا)، وإن الله يخوّف الناس بما شاء من آية لعلهم يعتبرون، أو يذَّكَّرون، أو يرجعون، ذُكر لنا أن الكوفة رجفت على عهد ابن مسعود ، فقال : يا أيها الناس ! إن ربكم يستعتبكم فأعتبوه".

 

ويشرح ابن القيم معنى الاستعتاب قائلًا: "معنى استعتاب الله عبده أن يطلب منه أن يُعتبه، أي يزيل عتبه عليه بالتوبة والاستغفار والإنابة. فإذا أناب إليه رفع عنه عتبه"، لذا فالواجب على المسلمين في وقت الزلازل أن يتوبوا إلى الله سبحانه وتعالى ويستغفروه.

 

الزلازل من علامات الساعة

ومن الثابت أن كثرة الزلازل من أشراط الساعة حسب ما وصل إلينا من أحاديث عن النبي صلى الله عليه وسلم الصحيحة، ومنها ما رواه البخاري وغيره أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: " لا تقوم الساعة حتى يقبض العلم وتكثر الزلازل، ويتقارب الزمان، وتظهر الفتن، ويكثر الهرج، وهو القتل وحتى يكثر فيكم المال فيفيض"، وأيضًا ما رواه الترمذي عن أبي هريرة رضي الله عنه قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : "إذا اتخذ الفيء دولا ، والأمانة مغنما، والزكاة مغرما، وتعلم لغير الدين، وأطاع الرجل امرأته، وعق أمه، وأدنى صديقه، وأقصى أباه، وظهرت الأصوات في المساجد، وساد القبيلة فاسقهم، وكان زعيم القوم أرذلهم، وأكرم الرجل مخافة شره، وظهرت القينات والمعازف، وشربت الخمور، ولعن آخر هذه الأمة أولها فليرتقبوا عند ذلك ريحا حمراء وزلزلة وخسفا ومسخا وقذفا وآيات تتابع كنظام بال قطع سلكه فتتابع".

هل الزلازل عقاب إلهي؟

لكن هل الزلازل والبراكين والأعاصير ونحوها تعد عقابًا من الله أو غضب؟ يؤكد الدكتور علي جمعة، مفتي الجمهورية وعضو هيئة كبار العلماء، في رده على السؤال السابق أن الله سبحانه وتعالى رحيم بعباده وحين يرسل المصائب والكوارث سواء كانت زلازل أو براكين أو سيول ونحوها، فإنه يرسلها كتذكرة للناس وليس انتقامًا، لأن انتقام الله سبحانه وتعالى أشد من ذلك بكثير، قائلًا أن "الانتقام صورته أشد وأنكى"، فانتقام الله شيء رهيب ولكن فيها معنى الدفع والحث للإنسان للتغيير من سلوكه مثل الموت والكوارث بشكل عام، قائلًا أن الحكيم من يحولها إلى تذكرة يعود بها إلى الله ويسارع إلى المغفرة.

 

ماذا قال الصحابة والصالحون حين زُلزلت بهم الأرض؟

نقلت لنا كتب التراجم والآثار والسير موقف الصحابة والتابعين والصالحين من الزلازل ورؤيتهم لها، ومن بينها:

 

· قال عمر بن الخطاب t وقد زلزلت المدينة، فخطبهم ووعظهم، وقال: "لئن عادت لا أساكنكم فيها".

 

· روي عن عمر بن عبد العزيز رحمه الله أنه كان يكتب إلى أمرائه عند وجود الزلزلة أن يتصدقوا .

 

· ذكر ابن أبي الدنيا عن أنس بن مالك : " أنه دخل على عائشة هو ورجل آخر ، فقال لها الرجل : يا أم المؤمنين حدثينا عن الزلزلة ؟ فقالت : إذا استباحوا الزنا ، وشربوا الخمور ، وضربوا بالمعازف ، غار الله عز وجل في سمائه ، فقال للأرض : تزلزلي بهم ، فإن تابوا ونزعوا ، وإلا أهدمها عليهم ، قال : يا أم المؤمنين ، أعذابا لهم ؟ قالت : بل موعظة ورحمة للمؤمنين ، ونكالاً وعذاباً وسخطاً على الكافرين ".

 

· وقال ابن تيمية: "الزلازل من الآيات التي يخوف الله بها عباده, كما يخوفهم بالكسوف وغيره من الآيات، والحوادث لها أسباب وحكم, فكونها آية يخوف الله بها عباده, هي من حكمة ذلك. وأما أسبابه: فمن أسبابه انضغاط البخار في جوف الأرض، كما ينضغط الريح والماء في المكان الضيق، فإذا انضغط طلب مخرجاً، يشق ويزلزل ما قرب منه من الأرض".

 

· قال ابن القيم: "وقد يأذن الله سبحانه للأرض في بعض الأحيان بالتنفس فتحدث فيها الزلازل العظام، فيحدث من ذلك لعباده الخوف والخشية، والإنابة والإقلاع عن المعاصي والتضرع إلى الله سبحانه، والندم كما قال بعض السلف، وقد زلزلت الأرض: "إن ربكم يستعتبكم".