ads
ads

سر تورط الأطفال في جرائم القتل والاغتصاب والسرقة

 تورط الأطفال في جرائم القتل
تورط الأطفال في جرائم القتل
أحمد عمران
ads


قبل أيام استيقظ المصريون على جريمة بشعة لا تزال أصداؤها تزلزل أرجاء محافظة سوهاج من هول الصدمة، تمثلت في قيام طفلين باستدراج الطفلة «نداء أحمد حنفي السايح»، البالغة عامين، وقتلها بعد فشلهما فى اغتصابها بناحية نجع السايح التابع لقرية بني حميل بمركز البلينا جنوبي المحافظة، وعقب تكثيف التحريات وتفريغ كاميرات المراقبة تبين أن الجناة «علي. أ» (8 أعوام)، تلميذ بالصف الثاني الإبتدائي، و«إسلام»، (11 عامًا) تلميذ بالصف الخامس الابتدائي، يقيمان بذات الناحية، ألقت الأجهزة الأمنية بمديرية أمن سوهاج القبض عليهما.

واعترف المتهمان خلال التحقيقات باختطاف الطفلة بغرض ممارسة أعمال منافية للآداب معها، وعقب افتضاح أمرهما خنقاها وألقياها في ترعة مغطاة، وفيما يخص سبب ارتكابهما الجريمة، فقد تبين مشاهدتهما أفلامًا إباحية على هاتف محمول خاص بالمتهم الثاني، وكانا يريدان تقليدها، غير أن صراخ الطفلة حال دون ذلك ونفذا جريمتهما.

وبحسب دفتر أحوال الجريمة في مصر فإن جرائم عدة وقعت ما بين قتل واغتصاب وسرقة وعمليات إرهابية وكان الجاني فيها «حدثًا» أي عمره أقل من 18 سنة ومن لم يتجاوز هذه السن فإنه مهما ارتكب من جرائم بشعة فإن أقصى عقوبة لن تتجاوز السجن 15 عاما على أقصى تقدير مع إيداعه إحدى المؤسسات العقابية وليس السجن العادي وبعد قضاء المدة يخرج من جديد للحياة شابًا يافعًا معافى يسير أمام أهل الضحية فتتجدد الآلام والأحزان.

وكشفت بيانات الجهاز المركزي للتعبئة والإحصاء في آخر تعداد له أنه يوجد 38.8 مليون طفل يمثلون 40٪ من إجمالي السكان في عمر الـ18 سنة بما يعادل 20٫1 مليون طفل ذكر بنسبة 51٫8٪ والإناث 18٫7 مليون طفلة بنسبة 48٫2٪ وهو يمثل 39٫3٪ من إجمالي السكان وفقًا لتقديرات السكان عام 2019 والتى أشارت إلى أن 32٫9٪ من الأطفال فى الفئة العمرية «صفر - 4 سنوات» هي النسبة الأعلى بين الأطفال وكان أقلها فى الفئة العمرية 15 - 17 سنة، حيث بلغت نسبتهم 13٫8٪.

وأوضحت أن نسبة المقيدين فى رياض الأطفال بلغت 24٪ للذكور و24٫7٪ للإناث فى الفئة العمرية «4 - 5 سنوات» وقد بلغت النسبة فى التعليم الابتدائى فئة 6 - 11 سنة بنسبة 95٫2٪ للذكور و98٫7 للإناث، أما فى مرحلة التعليم الاعدادى فئة «12 - 14 سنة» فقد كانت النسبة 79٫9٪ للذكور و85٫1٪ للإناث من إجمالي السكان فى تلك الفئة العمرية للعام الدراسى 20182019.

وفى هذا الصدد، تستعرض «النبأ» عددا من هذه الجرائم التي يرتكبها «حدث» ويندى لها الجبين، حيث أعادت واقعة قتل الطفلة «نداء» بنت قرية بني حميل بمركز البلينا بسوهاج بهذه الطريقة البشعة إلى الأذهان جريمة قتل الطفلة «زينة» بنت بورسعيد ذات الـ3 سنوات التى اختطفها جارها من أمام شقتها وصعد بها إلى سطح العمارة، وحاول اغتصابها ثم ألقاها من الدور الـ11 لتسقط جثة هامدة، وحكم عليه بالسجن 15 سنة مع النفاذ؛ فاستأنفت والدته على الحكم.

وكما أن الوقائع السابقة تُذكرنا بواقعة الطفلة «رودينا» بنت قويسنا بمحافظة المنوفية عمرها 5 سنوات والذي فشل (طفل 17 سنة) فى اغتصابها فضربها على رأسها بحجر هشمها بالكامل ثم ذبحها بسكين وأخفى جثتها فى سحارة الكنبة بمنزله.

ومن «نداء» و«زينة» و«رودينا» إلى الطفلة «جنى» ذات الـ6 سنوات التى اغتصبها «ف. ى» 17 عاما، وخوفا من افتضاح أمره قام بخنقها ببنطلون كانت ترتديه ثم ظل يضربها على رأسها للتأكد من وفاتها.

ولم يتوقف قطار حوادث «الحدث» وظل يسير إلى أن أعلن عن ضحية جديدة تمثلت في محاولة طفل (17 سنة) اغتصاب سيدة بمدينة نصر، وعند محاولتها الإفلات منه أقدم على ذبحها ولاذ بالفرار، وألقت الأجهزة الأمنية القبض عليه فيما بعد عقب نصحه آخرون بأنه لن يتم إعدامه!، لم ينته الأمر عند هذا الحد بل وصل الأمر إلى قتل الطفل محمد 9 سنوات فى العمرانية بالجيزة على يد آخر عمره (16 عاما) بعد محاولته اقتحام شقة أسرة الطفل واستدراجه للحصول على 15 جنيها بحوزته ومع مقاومة الطفل قام بخنقه برباط الحذاء ثم قام بعد ذلك باغتصابه!.
تفاصيل الخطة التشريعية لحماية 38 مليون طفل من جرائم مروعة  
«النبأ» ناقشت مع بعض الخبراء والمتخصصين جرائم الأحداث لحماية 38 مليون طفل مصري بحسب إحصائية الجهاز المركزي للتعبئة والإحصاء، حيث تكشف المادة 111 من قانون الطفل رقم 12 لسنة 1996 والمعدل بالقانون 26 لسنة 2008 بعدم الحكم بالإعدام ولا بالسجن المؤبد ولا بالسجن المشدد على المتهم الذي لم يتجاوز 18 سنة وقت ارتكاب الجريمة وحتى فى حالة توجيه تهمة القتل العمد مع سبق الإصرار ستكون أقصى عقوبة 15 عاما ولن تصل العقوبة إلى الإعدام بسبب خضوعهم لقانون الطفل وهو ما يعتبره الكثيرون رخصة بالقتل.

وتستدعي أعداد الأطفال التي كشف عنها الجهاز المركزي للتعبئة والإحصاء التدخل السريع لإنقاذ المجتمع المصرى من انتشار جرائم القتل والاغتصاب والسرقة بأيدى «الأطفال» من هم أقل من 18 عاما من خلال تعديل قانون الطفل وخفض سنه إلى 15 سنة تماشيا مع الشريعة الإسلامية وقانون الأحوال الشخصية.

ويرى بعض خبراء القانون أن تعديل قانون الحدث يمكن إدخاله ضمن تعديلات تجرى على دستور 2014 وفيما يخص الاتفاقيات الدولية من الممكن أن تطرح مصر وجهة نظرها ودواعى مطالبتها بتطبيق بنود الأمم المتحدة ولكن بما يتماشى مع توحش جرائم الحدث، وكذلك مع بعض الآراء الدينية والشرعية التى تؤكد أن علامات البلوغ هى السبيل الوحيد للخروج من هذا المأزق وأنه لا تعارض ما بين القانون والدين كما أكد بعض فقهاء القانون أن النزول بسن الحدث غير مرتبط بفتح الباب لزواج القاصرات.

القتل العمد.. فى قانون الطفل
وجاءت المادة 111 من قانون الطفل بشأن عقوبات الطفل بالنص على «لا يحكم بالإعدام أو بالسجن المؤبد ولا بالسجن المشدد على المتهم الذى لم يجاوز سنه الـ18 سنة ميلادية كاملة وقت ارتكاب الجريمة» وبالتالى فارتكاب الطفل المتجاوز لعمر 15 سنة لجريمة عقوبتها الإعدام أو السجن المؤبد أو المشدد يحكم عليه بالسجن إذا كانت الجريمة عقوبتها السجن يحكم عليه بالحبس مدة لا تقل عن 3 أشهر.

كما أن ما سبق ذكره من منطلق احترام مصر لبنود الاتفاقية الدولية لحقوق الطفل التابعة للأمم المتحدة والصادرة عام 1989، والمحددة لسن الطفل وقائمة طويلة ومفصلة بالحقوق الواجب احترامها وتؤمن الطفل فى جميع الأوقات والظروف احترام والتزام جاء معه دستور 2014 متوافقا أيضا مع الاتفاقية بنص المادة 80 فى باب الحقوق والحريات فى مقدمة فقراتها يعد طفلا كل من لم يتجاوز 18 سنة.

وجاءت آخر فقرة بالمادة بالتزام الدولة بإنشاء نظام قضائى خاص بالأطفال المجنى عليهم والشهود ولا يجوز مساءلة الطفل جنائيا أو احتجازه إلا وفقا للقانون وللمدة المحددة فيه على أن توفر له المساعدة القانونية شريطة أن يكون احتجازه فى أماكن مناسبة ومنفصلة عن أماكن احتجاز البالغين وتعمل الدولة على تحقيق المصلحة الفضلى للطفل فى كافة الإجراءات التى تتخذ حياله.

يشير أحمد مصيلحى، رئيس شبكة الدفاع عن حقوق الطفل إلى أن القتل العمد فى قانون الطفل رقم 12 لسنة 1996 المعدل بالقانون رقم 126 لسنة 2008 والذى نصت الفقرة الثانية من المادة 122 منه على أن تختص محكمة الطفل دون غيرها بالنظر فى أمر الطفل عند اتهامه فى إحدى الجرائم أو تعرضه للانحراف كما تختص بالفصل فى الجرائم المنصوص عليها فى المواد 113 إلى 116 والمادة 119 من هذا القانون واستثناء.

وقال «مصيلحي» إنه من حكم الفقرة السابقة يكون الاختصاص لمحكمة الجنايات أو لمحكمة أمن الدولة العليا بحسب الأحوال بنظر قضايا الجنايات التى يتهم فيها طفل جاوزت سنه 15 عاما وقت ارتكابه الجريمة متى أسهم فى الجريمة غير طفل واقتضى الأمر رفع الدعوى الجنائية عليه مع الطفل.

وأضاف أنه كما كان الأصل هو انعقاد الاختصاص لمحكمة الطفل المستبدلة بمحكمة الأحداث إلا أن هناك استثناءات وبشكل عام، فهناك صعوبة للنزول بسن الحدث لاعتبارات اجتماعية عدة والتزامات دولية وإنما الأجدى البحث فى أسباب الظاهرة وسبل العلاج كانتشار العنف بكافة أشكاله فى الشارع والمنزل والمدرسة وعلى شاشات الفضائيات والتى أصبحت تشكل شخصية الطفل بنسبة 90٪.

ويكمل: كذلك مطلوب عدالة ناجزة لردع المجرمين من الصغار والكبار الذين يقومون بالتحريض فى العمليات الإرهابية على سبيل المثال، كذلك العمل أكثر وأكثر على تحسين الظروف المعيشية والاقتصادية ومن ثمّ القضاء على الفقر، أما إذا كانت النية تعديل سن الحدث فلا يجوز إلا بعد بلاغ أعضاء منظمة الأمم المتحدة بدواعى مصر لذلك وأخذ موافقتها وإذا ما تأكدت المنظمة من دواعى المجتمع المصرى لمثل هذه الاستثناءات بعد توافر ضمانات توافر حقوق الطفل.

من ناحيته يدعم أحمد مجدي، محامِ، النزول بسن الحدث إلى 15 سنة، ويرفض كل المغالطات التى ترى أن النزول بسن الحدث قد يزيد ويقنن من زواج القاصرات وأن الطفل عادة غير مدرك وغير كامل النمو والنضج، متسائلًا: هل تحديد سن الزواج عند 18 سنة منع زواج القاصرات؟!.

وأضاف «مجدي» أنه ومن الممكن عند إجراء أى تعديل بسن الحدث أن يستثنى من ذلك سن الزواج ويظل كما هو عند 18 سنة خاصة وهناك دول كثيرة سن الرشد مثلا فيها يختلف ما بين 16 و17 و18 سنة، كذلك لم يقر القانون إلزام استخراج بطاقة الرقم القومى عند 16 سنة، مؤكدً أن النزول بسن الحدث ضرورة وممكن تعديله؛ ولا يتعارض مع الدستور، وقال إن ذلك إذا كان مطلبًا مجتمعيًا فلتتغير من أجله الدساتير والتى يجب أن تتخلص بعض مواده من ثغرات قد تكون السبيل للإفلات من العقاب.

كواليس تحركات «النواب» لتعديل قانون الطفل وخفض «سن الحدث»   
وانقسم مجلس النواب ما بين مؤيدين ومعارضين حول «النزول بسن الحدث» فتقدم بعض النواب بمقترحات بمشروعات قوانين للنزول بسن الحدث، ومنهم النائب عمرو محمد، الذي أكد أنه بصدد التقدم بمقترح بمشروع قانون يتضمن معاقبة الأطفال المرتكبين لجرائم قتل وهم لا يزالون تحت سن 18 سنة بالإعدام وذلك بعد تكرار مثل هذه الجرائم ومع مستجدات العصر أصبح هناك حتمية لتعديل سن الحدث فلا يجوز مع التطور العقلى والتكنولوجى لأبنائنا أن يعاملوا فيما يرتكبونه من جرائم وأخطاء معاملة الأحداث وحتى نتمكن من القضاء على هذه الجرائم فالدول المتقدمة تسن القوانين بما يتماشى وطبيعة الجرائم المنتشرة بها فالقوانين وحتى الدساتير تعدل بحسب تداعيات السلم الاجتماعى والأمن القومى.

بينما قال النائب حاتم عبد الحميد، إنه تقدم بمشروع لتعديل قانون الطفل للنزول بسن الحدث استنادا على أن التكوين البدنى والنفسى والجينات الوراثية للطفل اختلفت فصار من يبلغ 18 سنة أكبر من أن تعتبره طفلا.
وفى المقابل يرى بعض النواب أن رفضهم لتغيير سن الحدث يرجع لالتزام مصر بالمواثيق الدولية والتى تؤكد أن الطفل دون 18 عاما متهور وغير مدرك يجب ألا يعامل كالإنسان البالغ الراشد وأنه من الأجدى البحث عن سبل جديدة ومؤثرة لتربية النشء وتأهيله لعدم السقوط فى ارتكاب جرائم قتل.

وأكدت النائبة عبلة الهوارى، عضو لجنة الشئون الدستورية والتشريعية بمجلس النواب على مخالفة تعديل سن الطفل الحدث للمادة 80 من الدستور وقانون الأحوال الشخصية الذى حدد سن الطفل عند 15 سنة، والسن فى هذا القانون يختص بالولاية فقط ولا تتعارض مع الدستور، وقالت إنه ليس هناك حاجة لتعديل سن الحدث، فالطفل غير مميز وغير مسئول ودائما يظل فى حاجة إلى رعاية وحماية وتربية.

بينما يطالب اللواء عصام العمدة عضو مجلس النواب عن حزب الشعب الجمهوري، الحكومة بسرعة تقديم مشروع قانون جديد للطفل متضمنا عقوبات رادعة للحد من انتشار جرائم القتل المتفاقمة بين الأطفال، وقال العمدة إنه هو السبيل للحد من تلك الظاهرة، فجرائم القتل أو الاغتصاب لا يمكن أن يعامل فيها الحدث بحكم القانون على كونه طفلا وتصل عقوبته فى النهاية بعد التداول والنقض والاستئناف إلى السجن من 3 إلى 7 سنوات مما يتطلب إعادة النظر فى مجموعة من القوانين المليئة بالثغرات التى تؤدى فى بعض الحالات للإفلات فى العقاب.

من ناحيته يقول المستشار أشرف عمران خبير قانوني إن القانون موجود والعقوبة موجودة وخلق ليحقق الردع العام، ويرفض مطالبات النزول بسن الحدث لما قبل 18 سنة بإجراء تعديل دستورى حتى لا يفتح باب «إتاحة» التغيير على حسب الأهواء والابتعاد عن الأسباب الحقيقية وراء انتشار الجرائم التى يرتكبها الأحداث، مؤكدًا أن هذه المسألة لاحقة على ارتكاب الجريمة فنحن فى حاجة إلى رقابة مسبقة تقتضي الحيلولة دون ارتكاب الجرائم فإن الرقابة السابقة من قبل الأسرة والمدرسة ووسائل الإعلام خير من الرقابة اللاحقة.

وقال الخبير القانوني إنه ليس صحيحا أن عدم إقرار عقوبة الإعدام للحدث وراء تفشى تلك الجرائم فالأخطر هو اختفاء دور الأسر فى رعاية أبنائهم وممارسة العنف تجاه النشء والأطفال فى كل مكان يحيط به ويتواجد فيه بالمنزل والمدرسة والشارع، فالأسرة قوام الدين وكذلك الأخلاق والوطنية وفقا للمادة رقم 10 من دستور 2014 وكذلك المادة 24 الخاصة بالتربية الدينية والوطنية خاصة فى مرحلة التعليم الأساسى وما قبل التعليم الجامعى.

وأشار «عمران» إلى أن ما تقوم به هذه الفئة العمرية من جرائم بشعة هي «جديدة على الشعب المصري»، وتساءل: ما الذي يدفع هذه الفئة العمرية لارتكاب مثل هذه الجرائم التي لم تكن مدرجة على رأس الجرائم التي يرتكبها الشعب المصري من قبل أو أن الأحداث بصفة عامة لم يكونوا لديهم هذه القابلية لارتكاب مثل هذه الجرائم سواء سرقات بالإكراه أو حمل الأسلحة البيضاء والنارية أو القتل أو الاغتصاب أو جرائم العنف والأموال والنفس.

ويكمل: أصبحت كل هذه الجرائم ترتكب من قبل الأحداث، وتساءل: ما الذي أوجد هذه الجرائم لدى هذه الفئة العمرية من الأطفال؟!.. مضيفا أنه عندما يرتكب أحد من هذه الفئة العمرية الجرائم يقع اللوم على الأسرة بسبب عدم مراعاتهم فى تنشئة أطفالهم القائمة على الدين، مؤكدًا أن انشغال الأباء والأمهات عن الأطفال والحياة الدينية بالحياة الاجتماعية هو أمر ترتب عليه انعدام الأخلاق لدى الأطفال، وما نشاهده الآن فى الشوارع بسبب قصور فى التربية، متسائلا: فمن أين يأتي السلوك القويم إذا كان الأب والأم لم ينشآ هذا السلوك فى أبنائهما؟.

ويرجع خبراء علم النفس والسلوك تحول صغار السن إلى مجرمين فى معظم الحالات إلى المشكلات الأسرية والاجتماعية، التى جعلت البلطجة لغة الشارع ووسامًا على الصدر! ولذلك فإن تطوير أساليب تربية الأبناء ورعايتهم وضبط انفعالاتهم فى عمر المراهقة أجدى للحد من جرائم صغار السن فالقانون لا يمنع الجريمة سواء للكبار أو الصغار.

وبحسب الدكتور علي عبد الراضي، استشاري العلاج والتأهيل النفسي، فإن السلوك الإجرامى للأطفال مسئولية مجتمعية بدونها تصبح الحياة والمجتمع فوضى والتى انتشرت نظرا لافتقادنا للقدوة وللعادات والموروثات التى اعتدنا عليها فى السابق كالشهامة التى راح ضحيتها محمود البنا، فعلى الأسرة دور فى تعليم قواعد التعامل مع الآخرين لمن هم فى سن المراهقة بالذات وهى بداية النمو النفسى والتمييز مع توجيه أساليب التعبير لدى الأطفال فى سن المراهقة، فالخوف لدى هؤلاء يتحول إلى العدوان بكافة أشكاله والذى يجسده كل ما يعرض على الفضائيات ودور السينما فالبيئة السليمة تنشئ شابا سويا والعكس صحيح.

ويقول الدكتور أحمد كريمة الأستاذ بجامعة الأزهر إن رأى الدين فى السن المناسبة لمحاسبة الشخص أو الطفل على أفعاله هو سن التكليف فى الفقه الإسلامي بأن يكون الإنسان بالغا عاقلا، وهنا توجب عليه العبادات، بينما فيما يخص المعاملات المالية بالذات يكون سن الرشد هو المعيار، فقول الله تعالى فى سورة النساء «فإن آنستم منهم رشدا فادفعوا إليهم أموالهم» ومن ثم فإن سن الرشد يكون إما مع البلوغ أو بعد البلوغ وهو يعنى إدراك الإنسان وفهمه للمعاملات المالية لأنها تكشف عن سلامة إدراكه وفهمه.

ويؤكد «كريمة»، أن الفقهاء حاولوا تقدير سن الرشد للمعاملات المالية فقدروه للذكر بـ21 عاما والأنثى بـ18 عاما ولكن مع الانتباه إلى أنه فى فقه التشريع الجنائى ينظر إلى البلوغ؛ وليس إلى سن الرشد فلو أن إنسانا كان بالغا البلوغ الشرعى وهو احتلام الذكر والحيض للأنثى هنا إذا قتل إنسانا يعاقب على جريمته بعقوبة كاملة وليست ناقصة وذلك إذا ارتكب جريمة من جرائم الحدود مثل الزنا والقذف والسرقة وتعاطي المسكرات والبغي فإنه يعاقب على حسب ما جاء فى التشريع الجنائى الإسلامى.