ads
ads

«تعدد الزوجات» تثير الفتنة بين علماء الدين.. الأزهر والإفتاء يحسمان الجدل

شيخ الأزهر
شيخ الأزهر
ads

لازالت قضية الزواج الثاني أو تعدد الزوجات موضع جدل بين العلماء وخاصة الأزهريين والسلفيين من ناحية أخرى، ومؤخرا شهدت الساحة الدينية صدور عدد من الفتاوى التي تؤيد تعدد الزوجات، إلا أن الأزهر ودار الإفتاء حسم هذا الخلاف بشكل نهائي بعد حالة من الجدل في منصات التواصل الاجتماعي بشتى أنواعه، في ظل مؤيد ومعارض، ما بين مباح ومقيد ومحرم في أقوال أخرى.


وأثار الدكتور مبروك عطية الداعية الإسلامي موجة كبيرة من الجدل بسبب تصريحاته عن تعدد الزوجات، والتي قال فيها إن الزوجة لا يحق لها أن تطلب الطلاق بسبب زواج زوجها من أخرى، وأنها بذلك تكون آثمة وجزاؤها جهنم، وأن العدل ليس شرطًا في تعدد الزواج.


وقال الدكتور مبروك عطية، الداعية الإسلامي، إن العدل بين الزوجات ليس شرطا في صحة الزواج، وإنما هو وصية من الله للزوج الذي أراد الزواج بأكثر من امرأة وعدد بين الزوجات.

 

وأضاف مبروك عطية، أن الزواج له شروط صحة ليس من بينها العدل بين الزوجات، والمعنى أنه بدون العدل لا يكون الزواج باطلًا، بل الزواج يكون صحيحًا.

 

فمن جانبه قال فضيلة الإمام الأكبر الدكتور أحمد الطيب شيخ الأزهر الشريف، إن رخصة تعدد الزوجات لم تأت في آية منفصلة أو حكم مطلق دون تقييد، وإنما وردت في سياق آية قرآنية تدافع عن اليتيمات من الظلم الذي قد يتعرضن له من قبل بعض الأولياء عليهن، وهو ما يجعلنا نستحضر الظلم الذي قد تتعرض له الزوجة الأولى بسبب التعدد، إذا لم يتم الالتزام بالشرط المتعلق به وهو العدل.

 

ولفت خلال برنامجه على القناة الفضائية المصرية، إلى أن هذا المنظور في التعامل مع رخصة التعدد ليس بالجديد، فهو موجود في تراثنا وقرره علماؤنا، لكن أهيل التراب على هذا التراث، وساد فهم آخر أدى إلى هذه المآسي التي نعاني منها، والتي دفعت البعض لاتهام الإسلام بأنه هو الذي فتح باب التعدد، مع أن التعدد كان موجوداً في المجتمع العربي قبل الإسلام، وجاء الإسلام ليضع حدا لفوضى التعدد التي كانت سائدة، ويضع سقفا للتعدد، بعدما كان مطلقا.

 

وحول لماذا لم يحرم الإسلام التعدد بشكل مطلق؟"، قال إن هذا المنع كان سيوجد حرجًا لدى البعض، فالتعدد في بعض الحالات هو حق طبيعي للرجل، فمثلا إذا كانت الزوجة لا تنجب والزوج يريد أن تكون له ذرية، فمن حقه أن يتزوج بأخرى، فهذه غريزة وليس من حق أحد أن يقوله له: «عش هكذا بدون ذرية»، لكن عليه ألا يظلم زوجته الأولى، وأن يحرص على أن تنال نفس الاحترام الذي كانت تلقاه قبل أن يتزوج عليها، كما أن لهذه الزوجة أن تطلب الطلاق للضرر إذا لم تقبل العيش مع زوجة أخرى، ولا يجوز للزوج أن يحبسها.

 

واستشهد شيخ الأزهر بما ذكره الإمام محمد عبده حول التعدد، من أن "إباحة تعدد الزوجات في الإسلام أمر مضيق فيه أشد التضييق كأنه ضرورة من الضرورات التي تٌباح لمحتاجها بشرط الثقة بإقامة العدل"، كما يضيف الإمام محمد عبده: «وإذا تأمل المتأمل، مع هذا التضييق، ما يترتب على بعض صور التعدد في هذا الزمان من المفاسد جزم بأنه لا يمكن لأحد أن يربي أمة فشي فيها فوضى التعدد، ولو شئت تفصيل الرزايا والمصائب المتولدة من فوضى تعدد الزوجات العاري من العدل؛ لأتيت بما تقشعر منه جلود المؤمنين فمنها السرقة والزنا والكذب».

 

وأكد فضيلة الإمام الأكبر أن العدل بين الزوجات يكون في كل شيء حتى في بشاشة الوجه، وليس في الأمور المادية فقط والمعاشرة والمبيت، فهذا فهم خاطئ وقاصر ولا ينجي الزوج من العذاب يوم القيامة إذا مال ولم يعدل، مشددًا على أن الزوج الذي يقصد من الزواج بأخرى قهر الزوجة الأولى وإلحاق الضرر بها، عذابه عند الله شديد، وينطبق عليه قوله تعالى: "وَلَا تَحْسَبَنَّ اللَّهَ غَافِلًا عَمَّا يَعْمَلُ الظَّالِمُونَ ۚ إِنَّمَا يُؤَخِّرُهُمْ لِيَوْمٍ تَشْخَصُ فِيهِ الْأَبْصَارُ".


رأي مفتي الجمهورية


كما قال الدكتور شوقي علام، مفتي الجمهورية، إن تعدد الزوجات ينبغي أن يكون له مبرر قوي معتبر مع مراعاة العدل بين الزوجات.

 

وأضاف «علام» خلال لقاء سابق له مع الإعلامي حمدي رزق، ببرنامج «نظرة»، المذاع على قناة «صدى البلد»، أن الأصل عدم التعدد، إلا أن التعدد جاء لعلاج مشكلة اجتماعية، ولذلك ينبغي أن يكون التعدد تحت وطأة مبرر قوى معتبر، وأن يتوافر العدل مع باقي الزوجات.

 

وتابع علام، في رده على بعض أسئلة المتابعين للبرنامج ومنها: حكم مبادرات الزواج المؤقت التي روج لها البعض مؤخرًا بدعوى حل مشاكل الزواج، قائلاً: إن ما يقوم به بعض الناس من إطلاق أسماء جديدة على عقد الزواج واشتراطهم فيه التأقيت بزمن معين ونحو ذلك؛ يؤدي إلى بطلان صحة هذا العقد.

 

ولفت مفتي الجمهورية، إلى أن الزواج الشرعي هو ما يكون القصد منه الدوام والاستمرار وعدم التأقيت بزمن معين، وإلَّا كان زواجًا مُحرَّمًا، ولا يترتب عليه آثار الزواج الشرعية ومن ثم، فلا تسهم هذه المبادرات في حل المشكلات، بل تساهم في زيادة التباعد والتفكك الأسري.

 

وعن ادِّعاء البعض عدم إنصاف الفقهاء للمرأة بالمخالفة لأوامر القرآن والسنة بإنصافها، أفاد بأن الفقهاء والعلماء المعتبرين أنصفوا المرأة امتثالًا وخضوعًا لأوامر الشرع الشريف، فها هم الفقهاء والعلماء يعتمدون على المرأة في العلم والفقه والحديث ويستفيدون من علمها وفقهها كالعالمات من الصحابة والتابعين.

 

وأوضح المفتي أن المتتبع للنموذج النبوي يراه نموذجًا منفتحًا في تقرير حقوق المرأة؛ فقد كانت النساء في عهده صلى الله عليه وآله وسلم يقمن بتكاليف اجتماعية كثيرة، فضلًا عن مشورتهن فلم ينتقص من قدرهن، ولعل خير دليل أخذه صلى الله عليه وسلم بمشورة السيدة أم سلمة -رضي الله عنها- في البدء بالحلق أثناء صلح الحديبية، فكل ذلك كان تطبيقًا عمليًّا وفعليًّا منه صلى الله عليه وآله وسلم لتأكيده على حق المرأة في ممارسة حقوقها المشروعة.

 

ونوه بأن الزوجة المصرية في أغلب الحالات داعمة لزوجها وأسرتها في كل شئون الحياة، ومحافظة على كيان الأسرة، وهو أمر تتميَّز به المرأة المصرية والعربية.